| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
منتصف الستينات، كان العمل السياسي الفلسطيني ينتقل من حال الى حال. الجيل الجديد يحاول ان يحيل الجيل السابق الى التقاعد. المقاتلون مكان الديبلوماسيين. والجيل السابق لم يكن رجالاً عاديين بل كانوا رجالاً اصحاب سير وصفحات طويلة وجزءاً من تاريخ النكبة وعنواناً للصمود. من الحاج امين الحسيني الى احمد الشقيري. غير ان السنوات التي امضوها في النضال لم تؤد الى شيء كثير سوى ابقاء القضية على قيد الحياة، في الامم المتحدة وفي العالم العربي. الا ان الارض نفسها بقيت بعيدة والفلسطينيون في الشتات ظلوا كتلة من المشردين لا قوة سياسية لهم، فيما انصهر فلسطينيو الضفة ضمن الاردن وظلت اقلية منهم في المعارضة.
المرحلة السياسية الجديدة كانت تتطلب، اولاً، ابعاد الرموز. ولم يكن ذلك سهلاً. وكانت تتطلب، ثانياً، الخروج من العمل السياسي العلني المعتاد، الى العمل السري. وهكذا بدأت حملة لتهيئة الفلسطينيين والعرب معاً للأمرين. وقد قاد شفيق الحوت، بحماسه الذي لا ينضب، الحركة الاعلامية التي اخذت تعكس الواقع الفلسطيني الجديد المتحول من مرحلة الى مرحلة. واقتضى ذلك نقد مرحلة الشقيري بعنف وقسوة، ففعل. وعندما اختلف زميلنا الكبير مع الرئيس ياسر عرفات بعد اتفاقات اوسلو وعاد الى الكتابة السياسية، شغفه الاول، قلت له، لا يليق بأحد سواك ان يعيد الاعتبار التاريخي الى الشقيري. فالتاريخ ليس قفزة بل مراحل. والثورة لا تستطيع التوقف والتأمل والانتظار، لكن مرور الزمن يحول كتابها الى مؤرخين. ولدت الثورة الفلسطينية، بلا اي شك، من الثورة الجزائرية. فقد رأى مؤسسوها ان العمل السياسي كثير الاخفاقات، في حين بلغ الجزائريون الاستقلال في نهاية طريق طويل من الشهادة والدماء. والى جانب الاستقلال الجزائري، تكاثرت الحركات الوطنية والاستقلالية في العالم الخاضع للاستعمار. ورأى الجيل الفلسطيني الجديد، على اختلاف انتماءاته الايديولوجية ومفاهيمه، ان الثورة هي الحل وهي الاسلوب. وفي هذه المرحلة بالذات بدأت حركة «فتح» عملياتها العسكرية في أواخر الستينات. واعتقلت المخابرات اللبنانية آنذاك مجموعة من ثلاثة مقاتلين قرب الحدود. وسألتهم عن هويتهم. وقال احدهم انه مجرد «رقيب» في جيش «العاصفة». وكان هذا ياسر عرفات. بعد ذهابه الى الحرم القدسي وتفجر الانتفاضة الثانية كتب ارييل شارون مقالاً في «الوول ستريت جورنال» يضع فيه اللوم على الفلسطينيين، ويقول للاميركيين: هم بدأوا. هم يستعدون منذ زمن. وكل ذلك باوامر سرية من ابو عمار، ينفذها رئيس «التنظيم»، مروان البرغوتي! وبدأ اسم البرغوتي يتردد. ثم اخذت صورته تلمع. وخرج البرغوتي من العمل السري ليصبح الناطق الرسمي، والاكثر بلاغة، باسم الانتفاضة الجديدة. الانتفاضة الاولى، كانت بلا رمز. بلا صورة واحدة. وكانت هناك «قيادة» هي التي تصدر البيانات باسمها، وهي التي تقوم بتنظيم الاعمال طبعاً بالتنسيق مع القيادة في تونس. وقد صدر عنها اول بيان رسمي في 3 يناير 1988 داعياً الى الاضراب العام الذي حركه عدد من النقابيين والجامعيين (جون افريك) الذين برز فيهم شاب يدعى مروان البرغوتي. البرغوتي هو الجيل الجديد. جيل الضفة، وسرعان ما وجد لنفسه مقعداً في «المجلس الثوري»، بعدما لفت نظر ابو اياد ثم ابو عمار بطاقاته ومقدراته على التنظيم. واذا كانت الانتفاضة الاولى قد ظلت بلا عنوان، فان الثانية كان عنوانها البرغوتي، الذي اوكل اليه عرفات في العام 1995 قيادة «التنظيم» الذي يضم شباب فتح. ولم يكن البرغوتي قادراً فقط على التعبئة في وجه الاحتلال، بل كان قادراً ايضاً على الحؤول دون انضمام المزيد من الشباب الى «حماس» و«الجهاد» والبقاء في صفوف «الختيار»، اللقب الذي اتخذه عرفات وهو شاب بعد. فيما كان ابو عمار، في الايام الاولى للانتفاضة، يتنقل في البلدان العربية، كان مروان البرغوتي في الداخل يعبىء شبيبة فتح ويقودها. وعندما قصف الاسرائيليون مقر الشرطة الفلسطينية في رام الله، كان يقف خطيباً فوق انقاض المقر بعد دقائق. وعشية مؤتمر شرم الشيخ كان ايهود باراك يطلب من عرفات علناً ان يتصل بالبرغوتي لكي يوقف الانتفاضة في الضفة. وقد اثارت جولات ابو عمار، في الايام السبعة الاولى من الانتفاضة، اسئلة كثيرة خصوصاً في واشنطن الرسمية والصحافية: هل هو الذي يعطي الاوامر ام لا؟ هل يقول في العلن شيئاً وفي السر شيئاً آخر؟ ولماذا هو صامت في اي حال؟ وزاد فيصل الحسيني في عدد الاسئلة وفي حدتها عندما قال ان «الجماهير الفلسطينية لا تخرج بالريموت كونترول او بكبسة زر من ابو عمار». غير ان الاكيد هو ان الصوت الاعلى في الاسابيع الاخيرة كان صوت المواجهة لا صوت الديبلوماسية. وباستثناء ظهور هنا او هناك لصائب عريقات او حنان عشراوي، كان صوت مروان البرغوتي هو الذي تسعى الناس الى سماعه: ما هو الموقف؟ ما هي الخطوة المقبلة؟ ومساء الاحد الماضي الكامل وربطة العنق. فلا بزة ثورية على طريقة ماو مثل الجيل السابق، او مثل نموذجه ظهر في برنامج «حوار العمر» بالطقم المثالي «ابو جهاد» الذي كان يتولى لسنوات ادارة العمل في الاراضي المحتلة. تغير المشهد على نحو درامي. وكذلك الخطاب السياسي. وها هو احمد قريع، الرجل الذي ترأس مفاوضات اوسلو، يقول «للنيويورك تايمس» انه «لم تعد هناك اي جدوى للمفاوضات». لقد مات اتفاق اوسلو وبالنسبة الى الذين كرهوه وبالنسبة الى الذين تبنوه على السواء. وكان ايهود باراك السياسي العمالي الوحيد الذي رفض الاتفاق فاصبح يطلب تحالفاً مع شارون. وبرغم اشتداد وطأة المرض ابتهج البروفسور ادوارد سعيد بسقوط الاتفاق الذي طالما نادى بسقوطه، وبلغت به المعارضة ان يكتب ان السلطة اصبحت رمزاً للفساد والقمع تدعمها «السي. اي. ايه والموساد»! ربما كان بيل كلنتون الرجل الوحيد الذي ما زال مقتنعاً بأن المسار السلمي ما زال قائماً. ولكن بين من ومن؟ ان الاسرائيليين يقولون ان «عرفات لم يعد شريكاً في السلام». فمن هو الشريك اذن؟ لقد خفتت جميع الاصوات. وتلك المفاوضات الجانبية التي استمر في القيام بها رجال مثل ابو مازن او يوسي بيلين، فقدت معناها وجدواها هي الاخرى. فلم تترك مواكب الشهداء مكاناً لأي شيء آخر. لقد كان هذا وعد ايهود باراك «بانهاء مائة عام من الحرب الاسرائيلية العربية»! لعلها مناسبة نتذكر فيها، ان العمل الفلسطيني المسلح ولد من حرب حزيران. وان تحرير سيناء ولد من حرب تشرين. وان عودة السلطة الى الاراضي الفلسطينية ولدت من الانتفاضة الاولى. تلك هي اللغة الوحيدة المفهومة في المفاوضات. لغة الانتصار. واذا كانت الانتفاضة الحالية ستؤدي الى شيء فالى موقع تفاوضي حقيقي. «فالتظاهرات ليست هواية الشعب الفلسطيني» لكن الكرامة الوطنية مطلبه التاريخي. |
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
مشكوور
|
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
اشكرك علي التوقيع يا اخي
|
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|