غزة القرن 21
"يا كلب الروم أتيناكم بجنود الله" هذا ليس تصريح لمسؤول عربي أو قرار دولي، إنما هي إجابة نخوة و كرامة عربية في زمن ولى و مضى، زمن دفنه جبننا و تخاذلنا. هي إجابة لنداء امرأة نادت وا معتصماه و اليوم آلاف يستصرخون و يستنجدون لكنهم للأسف لا يجدون إلا أذانا صماء و ضمائر عمياء.
هذا هو قانون القرن 21، قرن الحداثة و السلام قرن حوار الحضارات، قرن نبذ الإرهاب و التطرف. و كل من يخرق هذا القانون فسيجد إلا الأذان الصماء و الألسنة الخرساء.
أكثر من تسعمائة شهيد و ما يفوق عن أربعة آلاف جريح، ضريبة دفعتها غزة جراء هذا الخرق. فغزة لم تنظم لمنظومة الحداثة المزعومة و لم ترضخ للحوار المعسول، كما أنها أصبحت رمز الإرهاب و داعمته، فهي تؤوي جيلا يحمل في صدره قنبلة هي من اخطر الأسلحة في العالم و غير معترف بها دوليا في هذا القرن –القران الكريم- ،و ليس هذا كل شيء فلقد خصصت مراكز خاصة لتطوير هذا السلاح و تحديثه حيث يدعى بعضها دور القران أو ما يسمى بالمساجد، لذلك كان من الضروري الوقوف على هذا الأمر و تدمير كل هذه المراكز التي تعد المنبع الأساسي للإرهاب.
غزة تمردت و خرجت عن المعهود و لم تفهم جيدا قول الله تعالى الذي حذرنا بان اليهود لن ترضى عنا حتى نتبع ملتهم لكن العالم فهم المعنى جيدا و بالتالي فهو لن يلقى نفس المصير.و لقد قامت الشقيقة مصر بتحذيرها و دق ناقوس الخطر لغزة إن لم ترضخ و تسمع الكلام، فمصر كما لا يخفى عن الجميع أنها أم الدنيا لكن لا أعرف إن كانت غزة من ضمن أبنائها أم أنها الابن العاق لمصر و للعالم و بالتالي وجب إعادة تربيته من جديد.
غزة أعادت الأمور إلى نصابها و أدركت أن القرن 21 إنما هو خدعة و مؤامرة حيكت ضد المسلمين و أن شعاراته كانت مجرد مسكن طويل المدى لتغييب قيم و مبادئ أراد العالم الحداثي قطع الصلة بها.
غزة رفضت التصويت على بنود هذا القرن و التي من أهمها قانون الغاب، غزة رفضت قانون الخضوع و الاستسلام، قانون الذل و المهانة، غزة اختارت لنفسها طريقة خاصة للعيش و الحياة، حياة أبدية و شريفة.لذلك كان لزاما على العالم اتخاذ إجراءات أمنية ضد ها حتى لا يستفحل الأمر و يتفاقم. هكذا قالتها ليفني بكل ثقة و جرأة"هدفنا سحق حماس و إحداث تغييرات في الشرق الأوسط" و قد وافقها على هذا القرار 390 من النواب الأمريكيين الذين صوتوا على إدانة حماس و حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، فإسرائيل لا تريد شيئا سوى أن تعيش على حساب شعب انتهكت أرضه و سلبت حريته و أنها تريد تطبيق ديمقراطية و مساواة القرن 21 و غزة لم تفهم الديمقراطية و المساواة التي تريدها إسرائيل و مثيلاتها ممن يريدون تحقيق الأمن و السلام في العالم. مصر أيضا أرادت أن تترك بصمتها التاريخية في هذا القرن، فمبارك "لا بارك الله له" قرر تضييق الخناق على معبر رفح حتى لا تتمكن غزة من الحصول على الأسلحة و بالتالي الدفاع عن نفسها، و يكون بذلك قد أعطى الفرصة للإرهاب بان ينتصر. و إيمانا له بالقضية و التزامه بقانون القرن 21 فقد قرر بيع الغاز لإسرائيل (الصهاينة الأوغاد) بثمن بخس للتعبير عن حسن النية و الحصول على اللقب لكن يا ترى أي لقب؟ لأنه عليه أولا أن يغلب منافسه الذي سبقه و هو أيضا يبحث عن لقب هذا القرن (عباس ابو مازن) و ساترك لكم اختيار اللقب، فهو أول من سن سياسة الابتسامات و الأحضان الساخنة و الصدر المفتوح لكن ليس لحماس أو لغزة فهما يستحقان أسلوبا آخر و مغايرا، لأنهما كما قلت سابقا أبناء عاقين لم تفلح سياسة القرن في تربيته. لا تقلقوا فالمجال مزال مفتوحا لمن أراد من العرب الحصول على اللقب و يدخل منظومة هذا القرن:
يكفي فقط إغلاق دور القران و تضييق الخناق على الحركات الإسلامية التي تزرع بذرة الحياة لأمة نسيت معنى الحياة.يكفي فقط قول نعم و دون أي اعتراض. يكفي أن نقطع علاقتنا بكل ماهو رجعي و أن نقوي علاقتنا مع من يتبعون نفس النهج في إحلال السلام على طريقة ليفني و الصهاينة الأوغاد.
لسنا مجبرين على شيء فكلنا لدينا الاختيار، فهذا بند من بنود القرن 21. اختاروا إما أن تكونوا أو لا تكونوا. غزة اختارت و ربحت، و هذا ما لن يفهمه رواد هذا القرن لان غزة ليست وليدة هذا القرن إنما هي نهر منبعه جيل الصحابة، منبعه حياة و منهج رسول الأمة رسول العالمين، منبع يرتوي منه كل من عطش العزة و الكرامة و الإباء. غزة اختارت أن تكون و أن تصنع لنفسها طريقة خاصة للحياة و على الصهاينة أن يعرفوا أنهم لم يحسنوا التقدير و فشلت حساباتهم لأنهم هم من لم يفهم قانون الحياة، فلقد اعتقدوا أنهم بفعلتهم النكراء ستطوى صفحة لا طالما أرقتهم و شكلت لهم كابوسا، لكنهم نسوا أن مع كل قطرة دم تنزف و شهيد يسقط هناك روح و حياة خالدة تدب من جديد لا يمكنها الموت مرة ثانية فلا احد يموت مرتين. و أقول لمن مازال في سباته لن ننال عزة ابتغيناها في غير دين الله و التاريخ علمنا أن اليهود يهود مهما قالوا أو فعلوا.
بقلم سمية العتيق