الجيش الاسرائيلي يصعد الصراع ضد "الجمعيات الخيرية".
الهدف: انهيار الشبكة المدنية لحماس في الضفة..
يصعد جهاز الامن في الفترة القريبة القادمة المعركة ضد الشبكات المدنية لحماس في الضفة الغربية. قيادة المنطقة الوسطي في الجيش الاسرائيلي تعتزم اغلاق عدد كبير من الجمعيات والاتحادات الخيرية المتماثلة مع الحركة، مصادرة املاكها ووضع اليد لغرض التفتيش علي الحواسيب والوثائق التي توثق اعمالها. منذ بداية العام جرت نشاطات مشابهة في منطقة الخليل، قلقيليا ورام الله ولكن في الزمن القريب القادم سيتم توسيع الحملة علي نطاق واسع الي مناطق اخري في الضفة ايضا.
في الفترة الاخيرة تلقي الجيش الاسرائيلي إذنا قانونيا لتشديد العقوبات المفروضة علي محافل مدنية ترتبط بحماس (منظومة "الدعوة"). ضمن امور اخري، مسموح الان مصادرة أملاك مدرة للدخل لاتحادات مرتبطة بحماس، حتي لو لم يكن لها ارتباط واضح بالنشاط الارهابي. وهكذا، اغلق الجيش الاسرائيلي مجمعا تجاريا في الخليل بسبب الارتباط بالاتحادات الاسلامية المتماثلة مع حماس، اغلق محيطة وصادر باصا يعود لشركة سفريات بملكية جمعية اسلامية. كما اغلقت مكاتب، مخازن واملاك مالية مختلفة. في الخليل حظر الجيش فتح مدرسة جديدة في مبني استكمل بناؤه بسبب العلاقة مع حماس.
في الجيش يدعون بأن اغلاق هذه المؤسسات تحرم حماس من مصدر دخل حيوي بالاموال المخصصة للارهاب. والي جانب ذلك، فان هذه الجهود ترمي الي جعل مساعي حماس لزيادة نفوذها في الضفة الغربية صعبة، انطلاقا من الفهم بأن الحركة تحظي بالشعبية المتزايدة وان من شأنها أن تأخذ السيطرة في الضفة من السلطة الفلسطينية. ضرب "الدعوة"، كما زعم، هو أمر حيوي لتشويش نشاط حماس وتحقيق اهدافها. اساس الخطة عرض علي رئيس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس الاركان ورئيس المخابرات الذين صادقوا عليها.
وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوي لصحيفة "هآرتس" ان حماس بنت في الضفة في السنوات الاخيرة "شبكة تنظيمية عند الحاجة سيكون ممكنا علي أساسها اقامة دولة. هذه ببساطة "دولة الاتحادات". وهذه تجمع التأييد الشعبي الكبير وتستند الي تدفق أموال هائلة من الخارج بحجم مئات ملايين الدولارات في السنة، من جهات في السعودية، في دول الخليج والطوائف المسيحية في اوروبا، في الولايات المتحدة وفي امريكا الجنوبية".
وقال أحد الضباط إن بتقديره الحاجز الاساس في وجه سيطرة الحركة علي الضفة يبقي الجيش الاسرائيلي الذي تقيد نشاطاته في المنطقة قدرة حماس العسكرية وتمنعها من تحدي السلطة بشكل اكثر مباشرة. "لديهم معلومات، اموال ورجال خبراء، أكثر بكثير من فتح. وقد فازوا في الانتخابات في قسم كبير من البلديات والمجالس المحلية وهم يحتلون بالتدريج السيطرة علي مزيد من مؤسسات التعليم، الصحة، الرفاه والدين".
وأضاف الضابط يقول: "لاسفي، نحن ندير هنا معركة خاسرة. نحن نتحدث عن تعزيز المحافل المعتدلة، أي السلطة الفلسطينية، ولكن عمليا سيطرة السلطة علي الارض قليلة. فقد سيطرت حماس علي كل الاتحادات. ليس فقط المحاكم الاسلامية الصرفة، بل وعلي محافل كانت في الماضي تحت سيطرة السلطة. الجمهور الفلسطيني يفضل حماس لانهم اقل فسادا واكثر نجاعة. يوجد هنا تحدٍ لم تقبل به دولة اسرائيل. لم نعلن حتي اليوم الحرب علي حماس. ينبغي لهذه أن تكون معركة للدولة، وليس عملا محليا للجيش أو المخابرات الاسرائيلية". في نهاية 2007 تشكل في قيادة المنطقة الوسطي، بمبادرة قائد المنطقة اللواء غادي شماني، طاقم خاص هدفه مكافحة الشبكة المدنية لحماس. ويشارك فيه ايضا ممثلو المخابرات الاسرائيلية، الادارة المدنية والشرطة. في اطار التعاون الوثيق، فرزت ملاكات للطاقم من وحدات مختلفة وضم اليه عددا من رجال القانون المختصين في مكافحة تدفق اموال الارهاب.بين المؤسسات التي اقتحمتها قوات الامن في الضفة في حينه كانت اتحادات تعليم، صحة، جمعيات خيرية بل وحتي تكايا ودور ايتام. واغلقت عشرات الجمعيات وصودرت معداتها. في المؤسسات التي اغلقت وضعت اليد علي وثائق عديدة.
خلافا للماضي حين كانت المادة الاستخبارية المصادرة توضع في المخازن علي مدي السنين لعدم توفر الاشخاص المختصين في ذلك لتصنيفها وترجمتها، فقد تشكل هذه المرة طاقم من المترجمين مهمته معالجة المادة التي وضعت اليد عليها. وبعد استشارة قانونية يستخدم جزء من هذه الوثائق لرفع لوائح اتهام ضد نشطاء في الجمعيات. حتي الان رفعت بضع عشرات من لوائح الاتهام وفي عدة حالات ادين نشطاء بل وحكم عليهم بالسجن. كما فتحت الشرطة عدة تحقيقات للاشتباه بتبييض الاموال وتحويلها للارهاب.
وأضافت محافل رفيعة المستوي بأن "هذه المعركة هي الامر الاكثر ازعاجا لحماس في الضفة اليوم. ولكن هذه فقط بداية الجهود ومطلوب المزيد من النشاط والمزيد من المصادر. لا يمكن حتي الان مقارنة نجاعة قوات الامن في هذا المجال مع مستوي النجاعة التي طورت في الجيش وفي المخابرات في السنوات الاخيرة، في كل ما يتعلق بمنع ارهاب الانتحاريين في الضفة.
- هآرتس - من عاموس هرئيل