Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - قصة حياة البطل الشهيد / يحيى عياش - ( كتاب )
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-2008, 09:04 AM   #8
السيف عدي
I ♥ PALESTINE

قوة السمعة: 0 السيف عدي will become famous soon enough

افتراضي رد: قصة حياة البطل الشهيد / يحيى عياش - ( كتاب )

أخيرا : أصداء إسرائيلية



«باتت إسرائيل تتنفس بشكل أفضل بعد إعلان وفاته، لقد ألحق الأذى بالعديد من الإسرائيليين، كان يعيش على السيف وبالسيف مات»، هكذا لخص موشيه شاحل الذي كان يشغل منصب وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية الأجواء بعد اغتيال يحيى عياش، والذي كان مجرد ذكر اسمه كفيلاً بجعل الإسرائيليين يرتعدون. وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية أول من بث نبأ استشهاد المهندس باعتراف صريح بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية هي التي نفذت العملية، وهو أمر لم يحصل على سبيل المثال في اغتيال الشهيدين أبو جهاد وفتحي الشقاقي. وهذا يفسر على أنه محاولة لإعادة بث الثقة في صفوف الجمهور الإسرائيلي، خاصة وأن المهندس يعتبر مسؤولاً عن عمليات أسفرت عن سقوط أكثر من أربعمائة إسرائيلي بين قتل وجريح(105).



1- ارتياح سياسي



مظاهر الفرح والارتياح سادت الأوساط السياسية والحزبية، حكومة ومعارضة على حد سواء. ورغم محاولات شمعون بيريز -رئيس الوزراء ووزير الدفاع- إخفاء هذه الحقيقة عبر منع أعضاء حكومته من الإدلاء بأي تصريحات بهذا الخصوص خشية أن تلحق تصريحات من ليست لديه معلومات مفصلة بهذا الشأن الضرر بالدولة العبرية. إلا أن الشواهد كانت أكبر من هذه المحاولات. ففي حين رفض معظم الوزراء الذين سئلوا عن جريمة اغتيال القائد يحيى عياش الإجابة أو الإدلاء بأي تصريح أو تعقيب مكتفين بالقول: «لا تعليق ولست معنياً بالتطرق لهذا الموضوع»، ظهر أربعة منهم على شاشة التلفاز وقد بدا عليهم أجواء الارتياح، لم يستطيعوا معها سوى التصريح بما يشعرون به(106).



يهودا باراك -وزير الخارجية- قال في تعليقه بأن عملية الاغتيال ستمنع المزيد من سفك الدماء على المدى البعيد. واكتفى الوزير يعقوب تسور بالقول: «أزال الله كل أعدائنا»، بينما كان أفرايم سنية أكثر جرأة حين عبر عن سعادته لغياب المهندس قائلاً: «أنا فرح لأنه قتل ولم يعد موجوداً في هذه الحياة»(107). وأما وزير الأديان الإسرائيلي، شمعون شتريت، فقد أشاد بالمسؤولين عن تنفيذ الاغتيال، واعترف في تصريح إذاعي بأنه علم بمقتل المهندس قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية. وأضاف الوزير شتريت: «نحن على علم بأنه قتل. إنه يوم سنتذكره، لأنه الرجل المسؤول عن عدد كبير جداً من الهجمات الانتحارية»(108).



ونقلت الصحف الإسرائيلية التي أفردت صفحات عديدة لنشر تقارير وتحليلات مطولة عن المهندس وردود الفعل الفلسطينية والإقليمية والدولية على جريمة الاغتيال مقابلات مع أعضاء كنيست من مختلف الأطياف السياسية. فقال ايلي دايان -نائب وزير الخارجية- في تعليقه: «إن المهندس يستحق كل عقاب، فأيديه ملطخة بدماء الكثير من اليهود». وأعلن رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست، رعنان كوهين من جهته بأن «كل من تلطخت يديه بدم اليهود يجب أن يتذكر بأننا لن نتركه لحظة واحدة، واليوم هو يوم عيد بالنسبة لنا»(109).



ودافع نيسيم زفيلي -الأمين العام لحزب العمل- عن قتل يحيى عياش في قطاع غزة الذي يتمتع بحكم ذاتي وخارج نطاق الإدارة الإسرائيلية، وقال للصحفيين خلال زيارته لفرنسا: «إذا انتظرت حتى يقود شخص سيارته الملغومة أو يستقل حافلة فسيكون الوقت قد فات. ولهذا السبب، لم ينته دور أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وأي فلسطيني كان مطلوباً من قبل لهذه الأجهزة ما زال مطلوباً». ومضي زفيلي قائلاً: «الاستخبارات ظلت تبحث عن المهندس لعدة سنوات دون أن تحرز أي نجاح.. أعرف أنها عملت بجهد كبير من أجل ذلك، وفي بعض الأحيان يحالفك الحظ»(110).



وأذاع راديو الجيش الإسرائيلي مقابلة مع الجنرال أوري أور - نائب وزير الدفاع وعضو الكنيست عن حزب العمل- هاجم فيها بشدة السياسيين الذين أصدروا تصريحات تعقيباً على اغتيال المهندس، ومما جاء في كلامه: «ها أنا أسمع عدد من أعضاء الكنيست الذين لا يعرفون شيئاً، يوزعون الثناء والمديح، من الأفضل لنا أن نصمت. لقد مات وانتهى، وكان للسلطة الفلسطينية مصلحة في ذلك أيضاً». ورغم هذه الكلمات، لم يستطع الجنرال أور لجم لسانه، فاندفع مفتخراً: «سمعت أن المهندس قتل -هناك العديد من الطرق للموت، ولكن ما يهم هو أن هذا الرجل قتل»(111).



كما بارك حجاي ميروم -رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست- للشعب اليهودي تصفية المهندس قائلاً: «إن مقتل المهندس عياش هي بمثابة هدية كبيرة لعملية السلام، وإصابة قاتلة وخطيرة للإرهاب الذي ترتكبه حركة حماس»(112). واتفق رعنان كوهين الذي كان يرأس كتلة حزب ميرتس في الكنيست مع رؤية حجاي ميروم، إذ «أن اغتيال أخطر الإرهابيين لمسيرة السلام يعني إبعاد عقبة رئيسة لاستمرار المسيرة السلمية» على حد تعبيره(113).



وساد الارتياح كذلك في أوساط مختلف الأحزاب الإسرائيلية وممثليها في الكنيست. ففور سماعه لنبأ اغتيال المهندس، سارع بنيامين نتنياهو -زعيم تكتل الليكود- إلى الإعلان «أنه إذا كانت تلك عملية اغتيال فيجب أن نبارك الذين قاموا بالعمل، وقدموا خدمة هامة للغاية لدولة إسرائيل. فالشخص المذكور قتل الكثير من الإسرائيليين ويستحق الموت، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمحاربة الإرهاب، ونأمل أن تكون نهاية رفاق عياش مثل نهايته». وبارك رحبعام زئيفى زعيم حركة موليدت- أيضاً عملية اغتيال المهندس الذي وصفه بأن يديه ملطخة بدم الكثير من اليهود. وكان رفائيل ايتان -زعيم حركة تسوميت- أكثر زعماء المعارضة حماساً بدعوته قادة أجهزة الأمن والاستخبارات لمطاردة المجاهدين في كل مكان وفي أي وقت، حيث أختتم تصريحه بالقول: «إذا كان المهندس قتل من قبل رجالنا، فإنهم قدموا خدمة ممتازة للأمن الوطني في إسرائيل وجعلوا المخربين يخشون على حياتهم أينما كانوا»(114).



أما ليئا رابين، زوجة رئيس الوزراء السابق، فقد أعربت عن أسفها لأن اسحق رابين «لم يعش ليرى موت هذا الإرهابي»، إذ أنه اغتيل على يد متطرف يهودي قبل شهرين من مقتل المهندس(115).



2- استنفار عسكري



على الرغم من هذا الابتهاج ومظاهر الارتياح التي سادت الأوساط السياسية والجمهور الإسرائيلي على حد سواء، إلا أن قادة أجهزة الأمن والخبراء والمعلقين العسكريين حذروا من الإفراط في الفرح منبهين بأن المهندس ترك وراءه العشرات من التلاميذ لا يقلون كفاءة عنه. فبعد أن بارك رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عملية اغتيال المهندس، حذر الشعب الإسرائيلي بألا ينسى أن «المهندس خلف وراءه جيلاً شاباً من المهندسين الذين تعلموا منه نظرية تصنيع المتفجرات، ولذلك يجب أن نستعد جيداً لمنع العمليات الانتحارية ومواصلة نشاطات تصفية تلاميذ المهندس في الضفة الغربية وقطاع غزة»(116).



وفي نفس سياق التحذير، دق الجنرال يعقوب بيري -رئيس الشاباك السابق- ناقوس الخطر حين قال: «إنني أحذر من أن نصاب بحالة من النشوة والغرور، بحيث نعتقد بأن قتل المهندس سيضع حداً للعمليات المسلحة والعبوات الناسفة والعمليات الانتحارية». وأضاف الجنرال بيري بأن عملية الاغتيال «لن تكون الضربة القاضية ولا نهاية المطاف للهجمات الانتحارية التي أبدع المهندس في شق طريقها، وترك وراءه العشرات من تلاميذه الذين لا يقلون كفاءة وقدرة عنه في مواصلة الطريق». ولأن عدد هؤلاء التلاميذ غير معروف، فإن رئيس الشاباك السابق يطالب بتعاون السلطة الفلسطينية مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمواجهة التلاميذ الذين تركهم يحيى عياش في أرجاء الأراضي الفلسطينية، واختتم بيري تحذيره بذكر مناقب الشهيد القائد، وهي الصفات التي أورثها لتلاميذه، فيقول: «إن كفاءة وأهلية المهندس تمثلت بالأساس في خبرته ومعرفته المدهشة والواسعة في مجال إعداد القنابل المفخخة، سواء بواسطة سيارات مفخخة أو عبوات جسمية بشرية، بالإضافة إلى مقدرته العالية على الإفلات من عمليات المطاردة، والتملص من ملاحقة دورية ومستمرة له من جانب جهاز المخابرات العامة وأجهزة الأمن الإسرائيلية الأخرى.



ولذلك، كان عياش أخطر المطلوبين الفلسطينيين لأجهزة الأمن الإسرائيلية التي بذلت جهوداً مضنية من أجل إلقاء القبض عليه خلال السنوات الأخيرة. وإن زوال المهندس وضع حداً لأخطر وأعنف المحاربين الذين عرفناهم»(117).



ومع أن الجنرال جدعون عيزرا -مستشار وزير الشرطة- الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس الشاباك ومنسق عمليات البحث عن المهندس تفاخر «إن قتل عياش عملاً عظيماً، وعملاً صهيونياً كبيراً، فأنا لا أذكر مخرباً مسؤولاً عن قتل هذا العدد الكبير من اليهود»، معتبراً أن «هذه هي اللغة التي يفهمها الإسلام المتطرف»، إلا أنه أكد -كسابقه- بأن هناك الكثيرين مثل يحيى عياش. ولهذا، يرى الجنرال عيزرا بأن على الدولة العبرية الاستعداد لمواجهة المزيد من العمليات (الانتحارية) على حد تعبيره(118).



أما روني شيكد، الضابط السابق والمعلق المقرب من أجهزة الأمن، فقد أوضح في تحليل نشره تحت عنوان (من يكون وريث عياش؟) أن «يحيى عياش لم يكرس جهوده فقط في صنع السيارات المفخخة والقنابل البشرية الحية، وإنما عمل على تنشئة جيل من مكملي دربه الذين سبق أن برهنوا في العمليات الانتحارية التي وقعت في رامات اشكول بالقدس، وفي رامات غان قرب تل أبيب أنهم لا يقلون كفاءة عن معلمهم وقادرون على زرع القتل والرعب في إسرائيل. وقائد هذه الخلايا محمد الضيف، الصديق المقرب من المهندس، أوفد مقاتلين من أتباعه للضفة الغربية ويدير خلايا مسلحة لا زالت تنشط وتتواجد في قطاع غزة والضفة الغربية». ويحذر شيكد الجمهور الإسرائيلي فيختتم تصريحه قائلاً: «لقد تغيرت قواعد اللعبة، فالمهندس كان يمثل بالنسبة لحماس رمزاً للكفاح العسكري ضد إسرائيل، وتصفيته تشكل أيضاً نهاية أسطورة. ولذلك، فقد تعهد رفاقه وتلاميذه بالانتقام، ولا بد من أخذ هذه التهديدات على محمل الجد»(119).



شمعون بيريز ترأس فور تلقيه نبأ تنفيذ عملية الاغتيال في الساعة التاسعة صباحاً جلسة ضمت كبار ضباط الشاباك والموساد والاستخبارات العسكرية، وتباحث المجتمعون في الإجراءات اللازمة لمواجهة موجة الغضب التي توقعوا أن تجتاح المناطق الفلسطينية إلى جانب الوسائل الاحترازية الكفيلة بإحباط عمليات الانتقام والثأر التي تخطط لها كتائب الشهيد عز الدين القسام(120).



وفي أعقاب المداولات، اتخذت الهيئة الأمنية العليا التدابير التالية:



أ- إعلان حالة تأهب قصوى في صفوف قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود ووحدات المخابرات، وفرض طوق عسكري شامل ومشدد على كامل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تم تعزيز القوات والدوريات داخل المناطق المحتلة منذ عام ،1948 وفي مدينة القدس

251

وضواحيها بشكل خاص، وطلب من تلك القوات زيادة الدوريات وأعمال تفتيش الأشخاص والسيارات مع إبداء أقصى درجات اليقظة. وفي الإطار ذاته، ألغى الجيش الإسرائيلي الدوريات المشتركة مع الشرطة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية التي شملها الحكم الذاتي للحيلولة دون عمليات خطف محتملة للجنود الإسرائيليين(121).

ب- منع عمال الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المناطق المحتلة منذ عام ،1948 وحظر دخول الإسرائيليين إلى مناطق الحكم الذاتي خشية تعرض حياتهم للخطر(122).

ج- تحذير الإسرائيليين والمستوطنين منهم بالضفة الغربية وقطاع غزة على وجه التحديد، والطلب إليهم التزام أقصى درجات اليقظة والحذر(123).

د- تعزيز الحراسة في خطوط المواصلات والأماكن العامة في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة. واستخدام كلاب مدربة على اكتشاف المواد المتفجرة في عمليات التفتيش والدورية، إلى جانب تشكيل وحدة خاصة من (400) شرطي مزودين بأسلحة خفيفة (مسدسات وبنادق) لحماية خطوط حافلات الركاب ومحطات النقل العام(124).



هـ- ولتفادي انفجار سيارات مفخخة، أوصى خبراء المتفجرات رجال الشرطة باعتبار سيارات الفلسطينيين المتوقفة بطريقة غير منتظمة وفي مكان غير معهود أو تلك التي تنقل أجساماً غريبة أو أسطوانات غاز أو المتوقفة في نفس المكان منذ زمن مشبوهة ويجب تفتيشها من قبل خبراء المتفجرات(125).



و- تشديد التدابير والرقابة الأمنية حول السفارات والممثليات والمؤسسات الإسرائيلية في مختلف أنحاء العالم تحسباً لوقوع أي هجمات انتقامية محتملة(126).



3- أسئلة حول التوقيت



تركت عملية اغتيال الشهيد يحيى عياش أثرها العميق على الأجواء العامة في الأراضي الفلسطينية وفي الدولة العبرية على حد سواء. ففلسطينياً، فتحت العملية الباب واسعاً لإجراء قراءات وتكهنات كثيرة، إذ أنها جاءت بعد تنفيذ عملية انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية، وقبيل إجراء الانتخابات العامة للمجلس التشريعي الفلسطيني. وأما إسرائيلياً، فقد أثارت العملية عدداً كبيراً من التعليقات حيث استعرض الكتاب زوايا مختلفة ومحاور وقراءات سياسية وعسكرية واستخبارية وإعلامية. وما نحن الآن بصدده، هو تلك التعليقات حول توقيت الاغتيال ومدى ملاءمته للظروف السياسية والأمنية.

المعلق حامي شكيف، أحد كتاب الأعمدة في صحيفة معاريف، لم يستطع الجزم إن كانت العملية قد جاءت في وقت ملائم، وإن كان قد أشار أن شمعون بيريز الذي أمر شخصياً بتنفيذ العملية كان بحاجة ماسة إلى تعزيز مكانته في الشارع الإسرائيلي، لأن الانطباع السائد عنه أنه متهاون مع العرب، وعلى استعداد لتقديم تنازلات لهم أكثر مما كان سيوافق عليه اسحق رابين لو كان حياً على حد تعبيره. ويضيف شكيف: «الاغتيال كشف عن القبضة الحديدية لبيريز، فرئيس الوزراء أراد إسكات اليمين الذي يتهمه بالتخلي عن أمن إسرائيل بجعل المدن التي انسحبت منها قوات الجيش ملاذاً لأفراد حركتي حماس والجهاد الإسلامي. واغتيال المهندس جاء ليثبت بأن مناطق الحكم الذاتي غير آمنة لهم والانسحاب لا يحول دول الوصول إليهم»(127). ويشير شكيف إلى أن بيريز كان بحاجة إلى الدعم الشعبي وكامل الثقل السياسي لتخفيف حمى الانتخابات الإسرائيلية العامة ولإقناع حزبه بأن تسريع المفاوضات وبخاصة مع السوريين لا يعني تقليص الفرص للفوز في انتخابات الكنيست القادمة(128).



وفي مسألة التوقيت، تساءل المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت فيما إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي استطاعت فيها أجهزة الأمن الإسرائيلية الاقتراب من المهندس بهذا القدر، وإذا لم يكن الأمر كذلك، يتساءل أليكس فيشمان: لماذا تقرر إنزال الإصبع عن الزناد في المرات السابقة؟ وإن كان قد تقرر في السابق تأجيل تصفيته لأسباب تتعلق بتوقيت غير ملائم، سياسياً أو تنفيذياً، فلماذا تقرر اغتياله الآن بالذات، حيث أن هذا الموعد حساس للغاية بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للسلطة الفلسطينية؟ وهل كان هناك من اعتقد بأن الأمر يتعلق بفرصة لن تتكرر، ودفع بذلك، جميع الاعتبارات الأخرى جانباً؟». ويضيف فيشمان: «لم يكن ذلك مجرد اغتيال لقاتل أهدر دمه من قبل رئيسي حكومة بل كان اغتيالاً محكماً بأسلوب كان يحيى عياش نفسه سيفرح لو سجله في كراسة عمله، لقد خاطبوه بلغته وبأدواته. إن «المهندس» الذي حصل على هذا اللقب في مداولات هيئة المناطق لدى وزير الدفاع اسحق رابين في حينه، اغتيل، وليس كل مطلوب حظي بالاهتمام من قبل رئيس الحكومة، ولكي يعلن عن المخرب أن دمه مهدور، أي هدف معلن للتصفية، فعليه أن يكون رمزاً تخدم تصفيته سياسة ردع معينة، ثمة تصفيات هادئة لا تصل إلى وسائل الإعلام وهدفها قضم القدرة التنفيذية لهذا التنظيم أو ذاك، وثمة تصفيات علنية مخصصة لوسائل الإعلام بهدف إرسال تلميح ردعي واضح: ليس لأي من قادة الإرهاب حصانة.



إن ضرورة تصفيته كانت واضحة، ولكن ضمن هذه الصيغة ثمة مجهول واحد: اختيار التوقيت فهل كانت هذه المرة الأولى التي يجلس فيها عياش على أهبة الاستعداد؟ وإذا كان لا، لماذا تعذر رفع الإصبع عن الزناد في المرات السابقة؟ هل تقرر في السابق تأجيل تصفيته لأسباب تتعلق بعدم ملاءمة الوقت أو الظروف السياسية أو الميدانية، لماذا يتم اغتياله الآن فقط، عشية الانتخابات للسلطة الفلسطينية التي تعتبر بالنسبة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية موعداً حساساً على وجه الخصوص وحجر الزاوية في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين؟ هل هناك من آمن بوجود فرصة تاريخية لن تتكرر ولهذا السبب ألقى بكل الاعتبارات جانباً؟ أو ربما كان ثمة قرار حرك العملية التي لا يمكن وقفها؟



إن اغتيال عياش إنجاز ميداني مثير وجدير بالتقدير والثناء، ولكن مسألة التوقيت يكتنفها الغموض بصورة لا تقل عن الغموض الذي يكتنف العملية نفسها»(129).



أما يوسي ميلمان، الخبير في شؤون الاستخبارات، فقد اعتبر أنه «حين تقررت تصفيته أخذ خطر استئناف الاعتداءات في الاعتبار». ولكن ميلمان يضيف «توفرت فرصة لذلك، وتمت الاستفادة منها لتصفية حساب قديم مع شخص يداه ملوثتان بهذا القدر من الدماء الإسرائيلية». ومن جهته، اعتبر البروفيسور ارييل ميراري، الأستاذ في جامعة تل أبيب والخبير في شؤون الإرهاب، أن «حماس ستسعى للقيام باعتداءات مثيرة حفاظاً على صورتها، ولتظهر أن قدراتها لم تتأثر بقتل عياش». ويختتم البروفيسور ميراري تعليقه بالتأكيد أن اغتيال المهندس «لن يغير شيئاً في سياسة هذه المنظمة التي لم تتخل يوماً عن اللجوء إلى قوة السلاح»(130).



وتحت عنوان (توازن الرعب)، يعلق يوسي لبيد في صحيفة معاريف على اغتيال المهندس، فيبرر توقيت العملية حيث جاء في مقاله: «إن اغتيال عياش ربما لم يكن عملاً ذكياً، ولكنه كان ضرورياً، لم يكن ذكياً لأن قتل المهندس يقوي حركة حماس ويثير نزعة الانتقام ويشوش على عملية الانتخابات في المناطق، ويمس بالتعايش مع الفلسطينيين، ولو كانت النظرة السياسية هي التي تحسم الموقف لما تم تصفية عياش. ولكن الاعتبارات الأمنية هي التي حسمت الموقف هنا، وليس الاعتبارات السياسية. إن قتل المهندس كان ضرورياً لأن إسرائيل لا تستطيع التسليم ببقاء فلسطينياً قام بقتل عشرات اليهود وبجرح المئات حراً طليقاً وبطلاً بين شعبه. ولذلك فإن الحديث هنا يجري عن انتقام بكل معنى الكلمة: فالعدالة يجب أن تحل، والعلاقات بيننا وبين أعدائنا يجب أن تستند إلى توازن الرعب، وقاتل اليهود يجب أن يعرف أنه سيعاقب»(131).

ومن بين الذين عارضوا توقيت عملية الاغتيال، آلون بن مئير الذي كتب مقالاً بعنوان (اغتيال يحيى عياش لم يخدم عملية السلام)، جاء فيه: «يتوجب على الحكومة الإسرائيلية التي كانت كما يبدو وراء عملية اغتيال يحيى عياش الملقب بـ «المهندس» أن تفكر بشكل جدي إذا ما كانت هذه العملية حكيمة ومناسبة في هذه المرحلة من العملية السلمية الفلسطينية - الإسرائيلية، والجواب بالطبع هو «لا» كبيرة.



لقد عملت الاستراتيجية الإسرائيلية لمناهضة العنف والتي تقضي بتصفية منفذيه بشكل جيد عبر السنوات، وحسب أقوال مصدر من الاستخبارات الإسرائيلية، منعت هذه السياسة وقوع عمليات لأن رجال المنظمات علموا بأن أي ظرف سياسي لن يمنع العملاء السريين الإسرائيليين من ملاحقتهم. لكن على الرغم من نجاح هذه الاستراتيجية، فإن اغتيال عياش قبل الانتخابات الفلسطينية الأولى وفي وقت يقف فيه الشعبان على مفترق طرق تاريخي، يعتبر عملاً أحمقاً ومدمراً.



ومن المسلم به أن عياش قد سبب خسائر وألماً ومعاناة للكثير من الإسرائيليين، لكن السؤال ليس فيما إذا كان عياش يستحق الموت، بل السؤال هو إن كان موته «سيشفي» بعد الجروح التي تسبب بها أو سيكلف الكثير من الإسرائيليين معاناة أكبر وأعظم. وفوق ذلك فإن من الصعب إدراك المنطق الذي يقول بأن موت عياش قد يعزز الهدف المشترك في المصالحة بين الجانبين، ومن الواضح جداً أن رئيس الشاباك المتحمس أكثر من اللازم هو الذي أقنع بيريز بوضع استراتيجية الملاحقة التي لا تكل ولا تمل فوق الاعتبارات السياسية العملية. وبعد أن أقيل من منصبه بسبب فشله في منع اغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين، سعى رئيس المخابرات العامة إلى رد الاعتبار لنفسه ولجهازه قبل تخليه عن منصبه بالقيام بعمل أخير، عمل يتعلق أكثر بكرامته الجريحة من أن يبرهن على بصيرته الجيدة في خدمة بلده.



لقد زاد الاغتيال غير الحكيم لعياش من الشكوك الجدية والخطيرة بين الفلسطينيين حول التزام إسرائيل بالعملية السلمية، كما ألحقت عملية الاغتيال ضرراً بالحوار بين السلطة الفلسطينية وحماس، ذلك الحوار الذي توصل الطرفان من خلاله إلى تفاهم بعدم تشويش الانتخابات، وهو التفاهم الذي كان سيتطور أخيراً إلى اتفاق. كما سببت عملية الاغتيال خيبة أمل للكثيرين من أعضاء حماس المعتدلين الذين كانوا على استعداد لإعطاء السلام فرصة، كما أنها أحرجت السلطة الفلسطينية، وبدلاً من أن تضعف حماس، زادتها قوة. وقد زادت عملية الاغتيال من مصداقية المتطرفين الذين قالوا بأن إسرائيل تريد تدميرهم بغض النظر عما يفعلون. وأخيراً، جددت عملية الاغتيال ديناميكية الغضب بين الفلسطينيين، مما جعلهم يتبنون موقفاً سلبياً من العملية السلمية وتزعزعت ثقتهم بكلا الطرفين.



إن استراتيجية إسرائيل المناهضة للعنف والتي تعتمد اعتماداً كبيراً على قدرتها الاستخبارية المكلفة في جمع المعلومات وتكنولوجيتها المتطورة وضرباتها الانتقامية السريعة، قد نجحت بالتأكيد في خفض مستوى أعمال العنف ضد إسرائيل، وفي جعل رجال المنظمات في حال هروب دائم، لكن فعالية ونجاعة هذه الاستراتيجية تختفي اختفاء حاداً عندما تفشل في التكيف مع المناخ السياسي المتغير.



إن من الحماقة أن تعتقد الحكومة الإسرائيلية بأنها تستطيع إجبار حماس على الاستسلام أو أن تتخلى رسمياً عن أعمال العنف، فذلك لن يحدث مع حماس. فاغتيال عياش لن يؤدي سوى إلى استفزاز حماس للقيام بهجوم انتقامي، وبذلك تتجدد دورة العنف لتحصد أرواح المزيد من الإسرائيليين ممن سيموتون بسبب قصر نظر حكومتهم. وسواء اتخذ بيريز قرار اغتيال عياش لأنه أراد تبديل الرأي القائل بأنه متهاون تجاه القضايا المتعلقة بالأمن القومي، أو لأنه استسلم لحاجة ورغبة رئيس جهاز الاستخبارات في إنقاذ سمعته المحطمة، فإن نتيجة هذا العمل ستحدث ضرراً لإسرائيل والفلسطينيين»(132).
  اقتباس المشاركة