Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - قصة حياة البطل الشهيد / يحيى عياش - ( كتاب )
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-2008, 08:47 AM   #7
السيف عدي
I ♥ PALESTINE

قوة السمعة: 0 السيف عدي will become famous soon enough

افتراضي رد: قصة حياة البطل الشهيد / يحيى عياش - ( كتاب )

الفصل الثاني



مهندس في ورشة المقاومة


أولاً: الانطلاقة المباركة



ابتداءً، إن عملية جمع المادة الإعلامية عن كتائب الشهيد عز الدين القسام التي تشكل عملياً الجهاز العسكري لحركة حماس ليست مهمة سهلة، وبالتالي فإن عمليات التحقيق والتثبيت والإحاطة بكافة الجوانب المتعلقة بجهاد المهندس ومشاركته في الكتائب القسامية لم تكن مهمة سهلة. فالشهيد القائد، لم يكن يعمل لوحده، وبالتالي فإن بعض أسراره قد لا تذاع أو يكشف عنها الستار. والأمر الثاني يتعلق بأسلوب المهندس وسريته المتميزة، إذ أنه لم يكن يترك وراءه خيطاً واحداً يقود أعدائه إلى مخبأ أو خطة من خطط المستقبل. وأما الأمر الثالث الذي جعل مهمتنا صعبة، فهو يتعلق بكتائب عز الدين القسام. فهذا الجهاز، وبحكم طبيعته ومهماته، جهاز سري وعناصره معرضون للاستشهاد أو الاعتقال الفوري لمدد طويلة جداً. ولذلك، فإن المعلومات المتوفرة عنه تعتبر قليلة جداً. وبناء على ما سبق، فإن ما يمكن أن ينشر عن جهاد المهندس يحيى عياش يستند إلى أمرين:



الأول: تغطية وسائل الإعلام وبخاصة العبرية منها حين يتعلق الموضوع بإحدى العمليات العسكرية التي تنفذها حركة حماس، أو عند إلقاء القبض على مجموعة مجاهدة لكتائب القسام ينسب إليها تنفيذ عمليات محددة.



الثاني: لوائح الاتهام التي توجه للمجاهدين المعتقلين حين يتم تقديمهم للمحاكم العسكرية تمهيداً لإصدار الأحكام عليهم.



المتابع لوضع حركة (حماس) في فلسطين المحتلة عموماً، وجهازها العسكري على وجه التحديد، يلمس أن عملية تنظيم المناطق والمجموعات العسكرية قد سارت بانتظام وبوتيرة سريعة في قطاع غزة بسبب محدودية المساحة الجغرافية والكثافة السكانية العالية، بينما شكل الانتشار الجغرافي الكبير للتجمعات السكانية في الضفة الغربية عقبة أمام عملية تنظيم الصفوف وتكوين الخلايا. كما أن عملية إقامة وترسيخ البنى التنظيمية في الضفة استلزمت عدداً أكبر بكثير من الكوادر وأجهزة أكثر اتساعاً وتعقيداً. وعلى الرغم من هذه الصعوبات،إلا أنه يمكن القول بأن حيوية الجهاز العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية وكفاءة قيادته أبقت الأطر التنظيمية متماسكة حيث قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق عمل رئيسة، وقفت على رأس كل منطقة منها قيادة مستقلة: منطقة الشمال وتضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية - منطقة الوسط وتشمل القدس ورام الله والبيرة - ومنطقة الجنوب وتضم الخليل وبيت لحم وحلحول. وهذه المناطق قسمت بدورها إلى مناطق فرعية لتسهيل عمليات التجنيد والتوجيه والتدريب والدعم الميداني (اللوجستي). واعتمدت المناطق الرئيسة في تشكيل خلاياها ومجموعاتها على الشكل العنقودي أو الانشطاري، وهذا الشكل يتيح مجالاً أوسع في حرية العمل والحفاظ على أمن كل من الأفراد والتنظيم على حد سواء.



عند التركيز على منطقة الشمال وهي المنطقة التي عمل المهندس من خلالها في بداية تنظيمه للعمل العسكري نلاحظ فعالية هذا الأسلوب، فقد تعرضت المنطقة لضربة عنيفة في الربع الثاني من عام 1992 أثر اعتقال الشيخ محمد أبو طير ومجموعته. وعلى الرغم من الآثار التي خلفها هذا الاعتقال وغياب شخصية رئيسة مثل الشيخ أبو طير، إلا أن ذلك الاعتقال لم يكشف الخلايا والمجموعات العسكرية العاملة إذ انتقل مقر القيادة الميدانية للمنطقة إلى مدينة نابلس واختير المجاهد الرمز زاهر جبارين (أبو إسلام) قائداً لمنطقة الشمال في كتائب الشهيد عز الدين القسام. وقد أجمع المحللون والخبراء العسكريون الصهاينة أن الهيئة القيادية التي جمعها المجاهد أبو إسلام لمعاونته في تولي المسؤولية العسكرية وتوجيه المجموعات بشكل جماعي قد ساهم مساهمة فعالة ومؤثرة في الانتقال بكتائب الشهيد عز الدين القسام من مرحلة البداية إلى مرحلة العمل النوعي المتميز والدائم ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه. وكان لارتفاع مستوى الفهم التنظيمي والوعي السياسي لدى أعضاء الهيئة القيادية التي عرفت باسم (الفريق الرباعي) الدور الأكبر في ارتفاع مستوى التدقيق في نوعية الأهداف التي استهدفتها العمليات العسكرية لمجموعات شمال الضفة والتي ركزت في مراحلها الأولى على الجنود باعتبارهم جزءاً من المؤسسة الحربية الإسرائيلية. وأما المستوطنين الذين استهدفتهم العمليات في مرحلة لاحقة، فهم إما يخدمون في وحدات نظامية أو في قوات الاحتياط أو في وحدات الدفاع اللوائية والحرس المدني. ولهذا، فإنهم، أي المستوطنين، يحملون سلاحاً ويحصلون عليه بصورة منظمة من الجيش ويستطيعون بالتوقيع على نموذج معين أن يأخذوا هذا السلاح معهم إلى منازلهم. ولكن الأمر الأهم، هو أن هؤلاء يشكلون موقعاً متقدماً في خطة الحرب وآلة القمع الموجهة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.



1- الفريق الرباعي



خلافاً لما كان يتوقعه جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) وضباط القيادة في هيئة الأركان الحربية الإسرائيلية، جاءت عملية انتقال القيادة الميدانية للفريق الرباعي وكأنها عملية تبديل اعتيادية روتينية تجريها قيادات الجيوش عادة بين فترة وأخرى.

ويعزى هذا الأمر إلى سببين، الأول صفاء وإخلاص القادة الأربعة للتضحية والجهاد في سبيل الله. والثاني، حالة التجانس والتوافق التي ظهرت بين أعضاء هذا الفريق مما جعله يعمل بحق كقيادة جماعية مسؤولة وفق برنامج العمل الجهادي المنظم الذي يقوم على مجموعات فدائية مهيئة تربوياً ومعنوياً ومجهزة بكافة وسائل الاستعداد الضرورية من مخابىء وأسلحة ووسائل مواصلات واتصالات إلى جانب متابعة وضع القواعد ورصد المشبوهين وعملاء الشاباك. ولم يكن هذا التجانس وليد الصدفة، فالأربعة تربوا في المحضن التربوي لجماعة الإخوان المسلمين، وهم ينحدرون من ثلاثة قرى متجاورة: رافات، وقراوة بنى حسان، و سلفيت. ومن خلال النشاطات الدعوية والتنظيمية التي كانت تنظم على مستوى القرية أو مجموعة القرى، تعرف الشهيد يحيى عياش على إخوانه الثلاثة، وتوثقت تلك المعرفة إلى علاقة أخوية حميمة جمعت بين الأقطاب الأربعة. ومع تفجير الانتفاضة الفلسطينية المباركة في كانون أول (ديسمبر) عام ،1987 شهدت القرى الثلاثة فعاليات جهادية جماهيرية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كان للتنسيق بين الفريق الرباعي الدور الريادي في نجاح وفعالية تلك المواجهات.

وقبل أن ننتقل لشرح الواقع الذي كانت عليه منطقة الشمال حين استلم الفريق الرباعي دفة المسؤولية العسكرية، لا بد من تقديم استعراض مختصر عن أعضاء هذا الفريق الذي نقل كتائب الشهيد عز الدين القسام في وقت قصير نسبياً باتجاه تصعيد العمليات العسكرية المسلحة نحو الذروة ليس في منطقة الشمال فحسب وإنما في مختلف أرجاء فلسطين المحتلة:



القائد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش (أبو البراء).



القائد زاهر علي موسى جبارين (أبو إسلام): ولد في بلدة سلفيت بقضاء نابلس عام 1968م لعائلة فلسطينية معروفة، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي. وخلال دراسته الثانوية، انتظم مع جماعة الإخوان المسلمين حيث عمل في مجال الدعوة والتنظيم. وبعد تفجر الانتفاضة المباركة، انهمك في النشاطات الميدانية الجماهيرية حتى عام 1989. ففي ذلك العام، جرى فرزه للعمل في نطاق الجهاز العسكري (المجاهدون الفلسطينيون). وأستمر في عمله حتى مطلع عام ،1992 حين كلف بقيادة الخلية الأولى في كتائب عز الدين القيام في شمال الضفة الغربية. وكان وقتها يدرس في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس.



القائد علي عثمان محمد عاصى (أبو جهاد): ولد في قرية قرواة بنى حسان عام ،1964 وشارك في فعاليات الانتفاضة كأحد قادة حركة حماس في المنطقة. وكان يقوم على خدمة المطاردين من نشطاء الحركة، ثم فرز للعمل الجهادي وأصبح لجرأته وذكائه عضواً قيادياً في الجهاز العسكري، وهو متزوج وله خمسة أطفال.



القائد عدنان عزيز أحمد مرعي(أبو مجاهد): ولد في قرية قراوة بنى حسان عام 1968: وبدأ حياته الجهادية في مرحلة مبكرة من عمره حيث شارك في مظاهرة عارمة عام 1978 ضد مظاهر الانحلال والفساد، فاعتقلته الشرطة الإسرائيلية. ولكنه لم يجزع، بل زاده ذلك إصراراً على مواصلة طريق الجهاد والتصدي للعملاء والمتساقطين، وفي بداية عام ،1987 التحق بركب الدعوة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين)، وكان شديد الحب والحرص على الجهاد. ومع انطلاقة الانتفاضة المباركة، كان أبو مجاهد في طليعة السواعد المجاهدة في حركة حماس حيث اعتقل في تموز/ يوليو ،1988 لمدة خمسة عشر يوماً، وعاد الشهيد بعدها لقيادة المواجهات من جديد، ولم ترهبه العيارات المطاطية التي أصابته عدة مرات ولا العيارات النارية التي أصابت فخذه الأيمن في أيلول / سبتمبر ،1988 إذ أنه عاد مرة أخرى لمقارعة الاحتلال حتى اعتقل في 27أيلول/ سبتمبر1989 وصدر عليه حكم جائر بالسجن لمدة عامين ونصف بتهمة العضوية في حركة حماس والمشاركة في فعالياتها الجهادية وإلقاء زجاجات حارقة وتفجير خزان مياه المستوطنات القريبة من قريته. وفي السجن كان أبو مجاهد من أنشط المجاهدين في مجال الأمن، فقد حقق مع العديد من العملاء وتاب على يديه الكثيرين. وبعد خروجه من السجن في 27أذار/ مارس ،1992 التقى مع إخوانه في كتائب عز الدين القسام.



2- منطقة شمال الضفة الغربية



تمتاز منطقة الشمال بالضفة الغربية باتساع الرقعة الجغرافية والكثافة السكانية مقارنة بمنطقتي الجنوب والوسط. وهذه الميزة، جعلت العمل العسكري لحركة المقاومة الإسلامية يتفاوت بالقوة والطبيعة بين المدن الثلاث الرئيسة: نابلس وجنين وطولكرم. فمدينة نابلس، ضمت مجموعة من المطاردين المنتمين إلى حركة حماس أصلاً، ولذلك سارت عملية تجنيد وتنظيم المجموعات بشكل أسرع مما سارت عليه مدينتي جنين وطولكرم، ولئن كان هؤلاء المطاردين قد انتظموا في السابق على هيئة خلايا عملت بشكل منفرد بسبب ضعف الاتصالات بين الأجهزة التنظيمية، إلا أن الفريق الرباعي تمكن من معالجة هذه السلبية في غضون وقت قصير بعد استلامه دفة القيادة.



وخلافاً لما كان عليه الحال في مدينة نابلس، فإن عملية تشكيل الخلايا في مدينتي جنين وطولكرم سارت ببطء. ولذلك نشط الفريق الرباعي وبشكل حثيث بإجراء الاتصالات منذ منتصف عام 1992 لرفد الكتائب القسامية الناشئة بالعناصر المؤهلة إلى جانب الاتصال مع المطاردين الذين كانت تغص بهم مدينة جنين والقرى المحيطة بها لاختيار المؤهل منهم للعمل في صفوف الجهاز العسكري لحركة حماس. وبرز من المطاردين الذين جرى الاتصال بهم كل من الشهيدين إبراهيم سليمان سليم جلامنه (20 عاما) وإبراهيم سعيد إبراهيم زريقي (21 عاماً) اللذين عملا في السابق في إطار الفهد الأسود التابع لحركة فتح ضمن خلية واحدة قامت بنصب كمائن لدوريات الاحتلال حيث اتفق القائد علي عاصي معهما على العمل في إطار الكتائب، ولكن التطبيق العملي لهذا الاتفاق لم ير النور، إذ تعرض المنزل الذي كان يختبىء فيه الشهيدين في الضاحية الشرقية لمدينة جنين لحصار من قبل الوحدة الخاصة بحرس الحدود بعد يوم واحد من إبلاغهما قيادتهما السابقة قرارهما الانضمام لحركة حماس. ولم يكد يمضي وقت طويل على استشهاد البطلين في مدينة جنين، حتى نجح المهندس يحيى عياش في استقطاب المجاهد عصام عبد العزيز موسى براهمة الذي كان له دور مميز في الدفاع عن نشطاء وأنصار حركة حماس في منطقته(1).



استكمل الفريق الرباعي مستلزمات الانتقال بالجهاد نحو مرحلة الدفع بقوة باتجاه تنفيذ العمليات العسكرية وتحديد الأهداف في الربع الأخير من عام ،1992 وذلك بعد أن وصل المهندس بالهام من الله وسعيه الذاتي وبعون وتدريب من الشيخ صبري حسين موقدة* [الشيخ صبري حسين موقدة: ولد في قرية الزاوية القريبة من مدينة نابلس عام 1939م وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ فترة طويلة وتعرف الشيخ الذي يعمل إماماً لمسجد القرية على المهندس أثناء دراسة الأخير في الزاوية، و ومن خلال النشاطات الدعوية في المنطقة. وقد اعتقلته سلطات الاحتلال في تشرين الثاني ،1994 ووجهت له تهمة تدريب المهندس.] إلى مبتغاه الذي كان يبحث عنه وهو تحويل المواد الكيماوية والأولية إلى متفجرات.



3- المهمة الأولى تواكب إضراب الحركة الأسيرة



في الوقت الذي كان فيه أسرى المقاومة في المعتقلات والسجون الصهيونية يعلنون إضرابهم عن الطعام مطالبين بحقوقهم الإنسانية، كان المهندس يقوم بالتحضير لهجوم مسلح للإعراب عن تضامن حركة حماس مع المعتقلين. فبعد أن قامت مجموعة استطلاع في منطقة الوسط (القدس ورام الله) بتجميع كافة المعلومات المتعلقة بتنقلات دوريات الاحتلال وسيارات المستوطنين في منطقة قرى غرب رام الله، حددت قيادة المنطقة الطريق المؤدي لمستوطنة متتياهو الواقعة على قمة جبل يطل على قرية خربتا بنى حارث كمكان ملائم لنصب كمين على هذا الطريق الذي يشهد عادة حركة كثيفة للسيارات. وفي ضوء الاتصالات بين رام الله ونابلس، انتدب القائد أبو إسلام «المهندس» للتنسيق والتخطيط وتجهيز العبوات اللازمة.



لم تكن المنطقة مجهولة بالنسبة بالمهندس الذي كان ما يزال يتردد على جامعة بيرزيت لإنهاء مشروع التخرج، فقد اعتاد على التنقل بين قرى المنطقة برفقة إخوانه في الحركة الإسلامية. ولهذا، لم يكن المهندس بحاجة إلى جولات استطلاعية عديدة حتى يستقر رأيه على نقطة في أعلى الطريق المؤدي للمستوطنة حيث يمكن الوصول إلى هناك والانسحاب بسهولة بعد وضع عبوات ناسفة تربط باسطوانات غاز تنفجر حال اصطدام السيارات بالسلك الكهربائي الممدود على عرض الشارع والمتصل بالعبوات الناسفة. ولتنفيذ الخطة، أسند المهندس إلى المجاهد عصام براهمة قيادة العملية وتوجيه المجاهدين محمد فلنه وعطا فلنه من قرية صفا المجاورة.



وفي مساء يوم السبت الموافق 17 تشرين أول (أكتوبر) من عام ،1992قامت المجموعة بزرع العبوات الناسفة في النقطة المحددة وهي مفترق بلعين الذي يدخل إلى المستوطنة واختار أفراد المجموعة موقع العبوة ليكون تحت شجرة خروب كبيرة تغطى أغصانها جزءاً من الشارع، حيث قام عصام بتنفيذ توجيهات المهندس وزرع العبوة الناسفة وغطاها بأغصان الشجرة ثم مد السلك الكهربائي على عرض الشارع قبل أن يعود أفراد المجموعة بعد ذلك إلى قاعدتهم. وفي نحو الساعة الثامنة والنصف من مساء ذلك اليوم، انفجرت العبوات الناسفة إثر اصطدام حافلة ركاب صغيرة كانت تقل عشرة مستوطنين بالسلك الكهربائي. واندلعت النار في الحافلة واختلط صراخ المستوطنين فيها بدوي الانفجار الشديد الذي هز المنطقة بأكملها. وقد أسفرت العملية عن مقتل مستوطنة تدعى يهوديت أوسترن (57 عاماً) وأصابت تسعة آخرين بجروح وحروق مختلفة وفق ما اعترف به المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية(2).



ولم يؤد اعتقال جهاز الشاباك المجاهدين محمد فلنه وعطا فلنه وتقديمهما إلى المحكمة العسكرية التي أصدرت عليهما حكماً بالسجن المؤبد، إلى أي خيط يربط بين المجموعة الفدائية والشهيد يحيى عياش. وباعتراف القادة العسكريين الصهاينة الذين هرعوا إلى المنطقة برفقة خبراء المتفجرات لفحص شظايا العبوة وبقايا السيارة المدمرة، فإن إعداد متفجرات عالية الإتقان كتلك التي تم استخدامها يتطلب مهارة وتدريباً عالي المستوى(3).



4- تشكيل الوحدة الخاصة وربطها بامام اليامون



لم تكن عملية التفجير هي المهمة الوحيدة التي حرص المهندس على إنجازها، إذ أن قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية كانت تشغل حيزاً كبيراً من وقت المهندس ومداولاته مع المسؤولين عن كتائب الشهيد عز الدين القسام في مدينتي القدس ورام الله. وخلال النقاش الذي دار بين القيادات العسكرية، جرى استعراض الإمكانات والأوضاع التنظيمية التي كانت تمر بها منطقة الوسط وبخاصة بعد اعتقال قائد المنطقة وحجز خليفته في الاعتقال الإداري. وفي نهاية الأمر، اتفق المهندس مع هؤلاء المسؤولين على تشكيل خلية خاصة من أربع مقدسيين تكون مهمتها الرئيسة أسر ضباط أو جنود من الجيش أو الشرطة أو حرس الحدود والمساومة عليهم في مقابل الإفراج عن عدد من المعتقلين والأسرى. ونظراً لحساسية هذه المهمة، فقد عمد المهندس إلى ربط هذه الخلية مع منطقة الشمال عبر الشيخ إبراهيم نواهضة (إمام مسجد قرية اليامون القريبة من مدينة جنين). كما اتفق أيضاً على تزويد الخلية بالأسلحة اللازمة ومبلغ من المال لشراء سيارة فورد تحمل لوحات إسرائيلية كتلك التي تستخدمها الشرطة.



5- الصدفة تجمع بين المهندس والشاباك



كان الموضوع الأول على جدول أعمال الفريق الرباعي بعد عودة المهندس من رام الله هو ترتيب طبيعة العلاقة بين الفريق والشيخ إبراهيم نواهضة. وقد اتفق المجتمعون على أن يكون الاتصال خيطياً بين أبو إسلام والشيخ دون أن تظهر شخصية أي من القادة الآخرين أو يذكر اسمهم خلال أي من الاتصالات التي تجري مع إمام مسجد اليامون.



وفي ذلك الاجتماع أبلغ القائد أبو إسلام إخوانه بأنه أجرى اتصالاً مع قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في قطاع غزة عبر القائد عماد عقل الذي كان يتواجد في ذلك الوقت في مدينة الخليل. وبناء على هذا الاتصال أوفد عماد عقل ضابط ارتباطه مع قطاع غزة المجاهد محمد دخان* [محمد دخان: من مواليد مخيم النصيرات عام 1972 وهو ابن المجاهد الشيخ عبد الفتاح دخان، القائد التاريخي في جماعة الإخوان المسلمين وأحد المؤسسين السبعة لحركة حماس، وشقيق الشهيد طارق دخان، أحد قادة كتائب القسام. وقد اشترك المجاهد محمد دخان في عدة عمليات عسكرية في الخليل وقطاع غزة، أسفرت عن قتل وجرح العديد من جنود الاحتلال. واستمر في جهاده المبارك حتى اعتقل بتاريخ 11/4/1993 بعد اشتباك عنيف في مخيم النصيرات (راجع كتابنا موعد مع الشاباك).] للقاء أبو إسلام ليعرض على الفريق الرباعي التعاون والتنسيق. وعندئذ، تناول المهندس هذه القضية التي على ما يبدو أنها جاءت في سياقها الموضوعي، حيث طرح أمام إخوانه الثلاثة الخطوط العريضة لعملية كبيرة في قلب مدينة تل أبيب على أن يتزامن التنفيذ مع الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الشيخ الدكتور عبد الله عزام. وبعد تداول تفاصيل العملية، أقر المجلس تنفيذ العملية بحيث يقوم أبو إسلام بشراء المواد الكيماوية اللازمة لتصنيع العبوات الناسفة، وتوفير السيارة الملائمة للتفخيخ، واختيار ثلاثة مجاهدين لنقل السيارة إلى مدينة تل أبيب بعد أن يقوم المهندس بتجهيزها وتركيب العبوات داخلها. كما أوعز القادة إلى أبو إسلام بأن يقوم بالاتصال مع المجاهد محمد دخان الذي كان ينتظر التعليمات لتبليغ قطاع غزة بتجهيز أنفسهم لاستقبال المجاهدين الثلاثة الذين سيتولون تنفيذ العملية وترتيب أمور مغادرتهم إلى خارج فلسطين عبر القطاع(4).



المهندس قام بتركيب العبوات التي قدر وزنها بأربعين كيلو غراماً من المواد المتفجرة ربطت بجهاز التفجير وأربع اسطوانات غاز لزيادة قوة التأثير. وحسب الخطة، وضع المهندس بمساعدة أبو إسلام، العبوات في حافلة صغيرة من طراز (فان- فولكسفاغن) تحمل لوحات معدنية صفراء استولى عليها أحد المجاهدين من مدينة تل أبيب مساء يوم الجمعة الموافق 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992. وعليه، يعد هذا التاريخ بداية (قصة الحب التي يعيشها المهندس مع الحافلات الإسرائيلية)، كما يقول ألكس فيشمان في مقاله الطويل الذي نشره في صحيفة معاريف تحت عنوان (أعرف عدوك: المهندس هو المطلوب الأول) في تشرين أول (أكتوبر) من عام 1994م.



وفي منتصف ليلة الجمعة، غادر المجاهدون الثلاثة (عبد الفتاح أمين علي وعماد عبد الرحيم عبد الحافظ حسين وأحمد حسن أحمد حسان) بلدة سلفيت لاستلام الحافلة المفخخة من أبو إسلام والمهندس تمهيداً لنقلها إلى مدينة تل أبيب بعد أن حدد المهندس لهم الموقع المراد تفجيره، وهو تجمع عسكري كبير لجنود الاحتلال في منطقة غوش دان. ولكن المجموعة لم تصل إلى هدفها، ففي نحو الساعة الثانية من فجر يوم السبت، لاحظ اثنان من رجال الشرطة الإسرائيلية كانا يشرفان على تنظيم الجمهور أثناء قيام سيارات الدفاع المدني بإطفاء حريق شب في تلك الفترة بمنطقة أور يهودا الحافلة المفخخة تعود أدراجها وقد أطفأت أنوارها حين تفاجأ المجاهدون الثلاثة بكثافة سيارات الإطفاء والشرطة. وعلى الفور، قام الشرطيان بإبلاغ قيادتهما التي لبت النداء وأرسلت قوات معززة من الشرطة وحرس الحدود بحثاً عن السيارة المشبوهة. وبعد مطاردة طويلة، أغلقت خلالها سلطات الاحتلال الشوارع الرئيسة ومفترقات الطرق في مختلف ضواحي تل أبيب بسيارات الشرطة والحواجز، وصلت الحافلة المفخخة إلى طريق مسدود في أحد شوارع رامات أفعال بعد أن صدمت سيارة الشرطة التي كانت تغلق الشارع وأصابتها بأضرار(5).



أخلت الشرطة الإسرائيلية السكان من حي رامات أفعال وطلبت منهم النزول إلى الملاجيء، فيما هرع خبراء المتفجرات نحو الحافلة لتفكيك العبوات الناسفة، إلا أن براعة المهندس في تركيب المتفجرات أعجزت الخبراء الذين اضطروا إثر ذلك إلى تفجير الحافلة المفخخة في مكانها الذي ضبطت فيه مما أحدث خسائر مادية جسيمة سواء في السيارات القريبة، وحتى في واجهات وجدران البنايات المجاورة(6).



وفي نحو الساعة الثامنة وخمس دقائق من صباح يوم السبت، تمكنت وحدات الشرطة وحرس الحدود التي قامت بتمشيط المنطقة مستعينة بكلاب بوليسية وطائرات عمودية من اعتقال المجاهدين أحمد حسان (23 عاماً) وعماد عبد الرحيم (26 عاماً)، بينما تمكن المجاهد الثالث من العودة إلى قاعدته بسلام.ويومها ذعر رجال المخابرات لسببين، الأول من قدرة المهندس على إعداد عبوات فعالة من مواد كيماوية متوفرة في المحلات العامة. كما ذعر رجال الشاباك باعتبار أن مجرد التفكير بالوصول إلى قلب تل أبيب لتنفيذ عملية من هذا النوع يعد أمراً في غاية الخطورة(7).



البطش والتعذيب الذي مارسه جهاز الشاباك مكن المحققين من انتزاع الاعترافات من المعتقلين، وسرعان ما أصبح الفريق الرباعي وعدد من المجاهدين مطارداً ومطلوباً لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، ولكن هذه الاعترافات لم تكشف من الذي يحضر المتفجرات ويعد السيارات المفخخة من بين أعضاء الفريق الرباعي. وبسبب الدور الكبير الذي ظهر عليه أبو إسلام من خلال ما أدلى به المجاهدان المعتقلان ظن ضباط الشاباك أنه مهندس هذا النوع من العمليات. وحول هذا الأمر، كتب الصحفيان تسفى غيلات وموشيه زوندر تحت عنوان (يوميات مطاردة): «تم التحقيق مع نشطاء حماس، وهؤلاء ليسوا أسخياء لإعطاء المعلومات خلال التحقيق، غير أن اسم يحيى عياش طرح لأول مرة، وكان ذلك بالنسبة للمحققين مجرد ورقة فهو لم يعتقل سابقاً ولم يعرف كنشيط في الانتفاضة»(8). ويضيف الجنرال جدعون عيزرا ، النائب السابق لرئيس الشاباك والمسؤول عن عملية مطاردة المهندس خلال عامي 1993 و1994 معلقاً: «كان عياش حريصاً جداً، فهو لم يكن شخص من أي زمان ومكان، وإنما كان يختار بنفسه إلى من يصل ومتى. وحينما كان يعتقل أحد من معارفه، كان يستعرض فوراً في فكره ما الذي يعرفه المعتقل، وماذا بقدرته أن يقول، وكان يغير وفقاً لذلك نشاطاته»(9).



6- الاحتفال بالعيد الخامس للانتفاضة المباركة



ليس سراً أن الطريقة التي عملت بها كتائب الشهيد عز الدين القسام جعلت من الصعب على المخابرات الإسرائيلية الوصول إلى كافة الخلايا والقيادات الفاعلة، حتى وأن ألقت هذه المخابرات القبض على أحد المجاهدين وأجبرته تحت وطأة التعذيب الشديد على الاعتراف. وفي حالة المجاهدين أحمد وعماد، فإن اعترافهما على أسماء أعضاء الفريق الرباعي، جاء بعد صمود على المعاناة مكن المهندس وإخوانه الثلاثة من مغادرة قراهم والأماكن التي كانوا يستخدمونها. ومما ساعد الفريق الرباعي على الاختفاء والتواري هو اتخاذهم الاحتياطات الأمنية منذ أن غادرت الحافلة المفخخة إلى تل أبيب. فقد انتقل زاهر وعلي ويحيى وعدنان إلى قواعدهم السرية لإدارة العمل بوتيرة لم يؤثر فيها معرفة الشاباك لشخصياتهم ومهامهم.



وبعد فترة زمنية قصيرة، عاود الفريق الرباعي نشاطه وتنظيمه للعمليات العسكرية حيث جلس المجاهدون الأربعة للتخطيط لتصعيد الجهاد في ذكرى انطلاقة الانتفاضة المباركة. فتم الاتفاق مع المجاهد محمد دخان الذي عاد إلى مدينة الخليل على إيصال رسالة بهذا المضمون إلى القائد حاتم المحتسب الذي تولى القيادة خلفاً لعماد عقل، فيما عكف المهندس على إعداد عبوتين ناسفتين وتجهيز سيارة مفخخة. كما أوعز أبو إسلام إلى الوحدة الخاصة بالتخطيط لعملية أسر عسكري إسرائيلي مع الأخذ بعين الاعتبار الابتعاد عن مدينة القدس، نظراً لكون المهندس قد خطط بدوره لتفجير السيارة المفخخة هناك.



الوحدة الخاصة نفذت عمليتها في مدينة اللد المحتلة منذ عام ،1948 وأبطال الخليل وغزة أوقعوا سيارة جيب في كمين عند الحاووز بمدينة الخليل حيث قتل جنديان وأصيب الضابط. وأما المهندس، فقد سبق هذه الفعاليات بتجهيزه السيارة المفخخة بعبوتين ناسفتين وصلتا باسطوانتي غاز لزيادة قوة التفجير وجهاز توقيت. وقام مجاهدان بقيادة السيارة في منتصف ليل الخميس الموافق10 كانون أول (ديسمبر) 1992م وأوقفاها في مرآب إحدى البنايات الواقعة على طريق الخليل في القدس، إلا أن هذه العملية أيضاً لم يكتب لها النجاح، إذ شاهد أحد سكان البناية المجاهدين الملثمين يغادران المرآب بعد أن تركا السيارة فيه، فقام خبراء المتفجرات بتفجير السيارة في مكانها مما أدى إلى حدوث أضرار مادية فقط(10).



7- هدايا إلى الصامدين في مرج الزهور



عاشت الضفة الغربية وقطاع غزة أجواء حرب حقيقية في أعقاب سلسلة العمليات التي نفذتها حركة حماس احتفالاً بالذكرى الخامسة لانطلاقة الحركة وتفجر الانتفاضة المباركة. فقد ألغت الحكومة الإسرائيلية إجازات جميع أفراد الشرطة وحرس الحدود، ووضعت قوات الجيش والشرطة في حالة استنفار شامل. ولم تكن حملات الاعتقال والتنكيل التي شنتها القوات الإسرائيلية سوى البدايات في سلسلة من الإجراءات التعسفية وعدت الحكومة الإسرائيلية مواطنيها بتنفيذها عقب نجاح عملية أسر الرقيب أول نيسيم طوليدانو. إذ جمع اسحق رابين، رئيس الوزراء ووزير الدفاع آنذاك مجلس وزرائه المصغر في جلسة سرية لمناقشة قائمة طويلة جداً من الإجراءات القاسية والفورية ضد حماس على حد تعبير وزير الإسكان، بنيامين بن اليعازر. وقرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر قبول اقتراح رئيس هيئة الأركان العامة بإبعاد جماعي لفترة محددة. وبالفعل، غادرت ثمان حافلات الأراضي المحتلة يوم الخميس الموافق 17 كانون أول (ديسمبر) 1992 نحو جنوب لبنان وهي تقل (415) معتقلاً، وهم الذين افترضت سلطات الاحتلال أن إبعادهم سيؤدي إلى توجيه ضربة قاسية لبنية حركة حماس.



ظن رابين أن إبعاد المئات إلى مرج الزهور كفيل بتعطيل عمليات الجهاد والمقاومة ضد جنوده وآلته العسكرية. ولكن ظنه خاب، فقد تصاعدت العمليات الجهادية في غزة وخان يونس والقدس ونابلس والخليل. وبلغ هذا التصعيد ذروته بتعاون الخلايا في مناطق الضفة الغربية الثلاث من أجل توسيع نطاق العمل العسكري، وأثمر هذا التعاون بتصفية الكابتن حاييم نحمانى، ضابط الشاباك المسؤول عن منطقة بيت لحم في مدينة القدس وقتل جنديين عن مفترق طرق قرب مدينة الخضيرة أثناء محاولة الوحدة الخاصة أسرهما. ولم يكن قطاع غزة بأقل فاعلية، فقد صال القساميون وجالوا في كمائنهم وهجماتهم ضد الدوريات العسكرية، برز منها العملية البطولية، ضد سيارة الجيب التي كانت تقوم بأعمال الدورية في مستوطنة جاني طال والتي أسفرت عن مقتل جنديين وهروب ثالث بعد إصابته والاستيلاء على رشاش يعود لأحد الجنود القتلى.



ولئن تلقى الفريق الرباعي كتاباً من القيادة المركزية العليا لكتائب الشهيد عز الدين القسام جاء فيها: «عليكم الابتعاد من الآن عن أية أعمال تتصل بالتحقيق مع العملاء والتركيز على العمل ضد الجنود الإسرائيليين... نطالبكم بتنفيذ عمليتين كهدية للمجاهدين الذين ابعدوا إلى لبنان، إحدى العمليتين متروكة لاختياركم، والثانية عليكم بتنفيذها بواسطة سيارة ملغومة»(11) ، إلا أن مساهمة منطقة شمال الضفة الغربية وبخاصة خلال شهر آذار (مارس) 1993 كانت الأبرز والأوسع والأعنف من بين مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي ذلك الشهر، جهز المهندس عبوتين ناسفتين ألقاهما المجاهد أحمد حسن مرشود* [أحمد حسن مرشود: ولد في مخيم بلاطة عام ،1971 وفيه تلقى تعليمه حتى حصل على الشهادة الثانوية ليلتحق بعدها في جامعة النجاح الوطنية لدراسة الشريعة الإسلامية. وقد عمل أحمد مساعداً للمهندس حتى اعتقاله في 11/4/،1993 حيث أصدرت المحكمة العسكرية في نابلس بتاريخ 10/1/1994 عليه حكماً بالسجن الفعلي سبعة أعوام وثلاثة أعوام مع وقف التنفيذ بتهمة حيازة مواد متفجرة وإجراء اتصالات لتفجير سيارة مفخخة بعد تنظيم شاب من منطقة الرام بالقدس لهذه المهمة.] على دورية عسكرية قرب مركز شرطة نابلس(12). وفي مفترق مستوطنة شيلو، دهس المجاهد ساهر التمام ضابطي صف كانا في طريقهما لمعسكر الجيش الإسرائيلي القريب من مدينة نابس فقتلهما. كما خطط الفريق الرباعي لعمليتين جريئتين، الأولى استهدفت سيارة جيب عسكرية تقوم بحراسة حافلة تقل طلاباً في طريقهم من مستوطنة (عيلى زاهف) إلى مستوطنة (اريئيل) وتمر بانتظام عبر مفترق بروقين، بينما استهدفت الثانية سيارة جيب عسكرية أيضاً كانت تقوم بأعمال الدورية وسط سوق الخضار القديم في مدينة طولكرم. وقد تزامنت العملية الأولى مع ذكرى معركة الكرامة الخالدة، إذ قامت مجموعات الاستطلاع برصد ومراقبة المفترق تمهيداً لاختيار المكان الملائم لنصب الكمين. وفي نحو الساعة السابعة وخمس وخمسين دقيقة من مساء يوم السبت الموافق 20 آذار (مارس) ،1993 مرت الحافلة تتقدمها سيارة الجيب، وما أن أضحت السيارة بمحاذاة المجاهدين الثلاثة (سلامة عزيز أحمد مرعي، وأشرف تيسير وادي، وعبد الفتاح أمين علي)، حتى فتح القساميون نيران أسلحتهم الرشاشة (أم - 16 وكلاشنكوف) باتجاه ركابها مما أدى إلى مقتل قائدها وأصابت الجنديين الآخرين بجروح بليغة(13). وفي العملية الثانية ، أرسل القائد أبو إسلام أحد المجاهدين ببندقية أوتوماتيكية من نوع عوزي إلى مدينة طولكرم حيث كمن لدورية تابعة لقوات حرس الحدود في الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم السبت الموافق 27 آذار (مارس) ،1993 وأطلق الرصاص من بعد خمسة أمتار فقط، فقتل جندياً قبلا أن يتوارى عن الأنظار منسحباً إلى قاعدته بسلام(14).



ومع توالي عمليات الفريق الرباعي النوعية في نابلس وجنين وطولكرم، لم يكتف المهندس بتجهيز سيارة مفخخة واحدة، بل قام بإعداد وتركيب كمية كبيرة من المتفجرات واسطوانات الغاز في ثلاث سيارات أخفيت في المخزن الكائن في شارع القدس بمدينة نابلس.

بعد تجهيز السيارات الثلاث، عقد المهندس وإخوانه أبو إسلام وأبو مجاهد وأبو جهاد اجتماعاً مشتركاً مع عبد الكريم حنيني، قائد جهاز الأمن، للتشاور ووضع الخطط لتنفيذ ثلاث عمليات كبيرة داخل المناطق المحتلة منذ عام 1948. وبناء على تنسيب من المهندس، أقر المجتمعون أن تكون العمليات الثلاث استشهادية بهدف إيقاع أكبر عدد من الإصابات في صفوف الإسرائيليين، وبعد تكليف مجموعات الاستطلاع بدراسة ومراقبة أماكن وتجمعات الجنود والمستوطنين، عكف المهندس على وضع تفاصيل العمليات الثلاث وطريقة التنفيذ، وعرض على إخوانه الأماكن الثلاث المقترحة، وهي:



1- مفترق بيت ليد حيث تكون محطة السفر مليئة بالجنود في يوم الأحد من كل أسبوع.

2- مقر هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع في تل أبيب.

3- متجر (كول بو) التابع لسوق (همشبير لتسرخان) التجاري في شارع الملك جورج بمدينة القدس.



ولكن خطط العمليات الثلاث لم تخرج إلى حيز التنفيذ، على الرغم من إعداد السيارات وتجهيز الشباب الاستشهاديين، فقد فرضت سلطات الاحتلال العسكرية الحصار الأمني الشامل على الضفة الغربية وقطاع غزة إثر الهجوم الجريء للوحدة الخاصة عند مدخل مستوطنة تلمي اليعيزر القريبة من مدينة الخضيرة صباح يوم الثلاثاء الموافق 30 آذار (مارس) 1993 والذي أسفر عن مصرع شرطيين والاستيلاء على سلاحهما الشخصي(15). ولأن فكرة الوصول في السيارة المفخخة إلى مدينة القدس في ظل هذا الحصار وعشرات الحواجز العسكرية التي أقيمت على طول الطريق وعند مفترقات الطرق، أصبحت صعبة وتعد نوعاً من المغامرة غير مضمونة النتائج، عدل المهندس الخطة بحيث يذهب المجاهد المقدسي الذي كان مكلفاً بعملية القدس بسيارته المفخخة إلى مدينة جنين بهدف تفجيرها الإمكانات الحافلات العسكرية التي كانت تنقل جنود الاحتلال على طريق (العفولة-جنين). وعلى نحو سريع، اتصل أبو إسلام بالشيخ إبراهيم طاهر نواهضة* [الشيخ إبراهيم طاهر نواهضة: من مواليد قرية اليامون بقضاء جنين عام 1965. وواصل تعليمه في مدارس القرية حتى حصل على شهادة الثانوية العامة، ليلتحق بعدها بكلية الدعوة وأصول الدين في بيت حنينا. وأثناء دراسته عمل في إطار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في منطقة القدس ورام الله، مشاركاً في فعالياتها الجماهيرية والدعوية. ولدى انتهاء دراسته، عين إبراهيم معلماً في مدرسة اليامون وإماماً لمسجد الحي الشرقي في مدينة جنين. وقد انضم الشيخ إبراهيم إلى كتائب عز الدين القسام في أواسط عام ،1992 وأضحى مسؤول جنين حتى اعتقاله في 1/6/1993 حيث أصدرت المحكمة العسكرية حكماً بسجنه عشر سنوات.]، ضابط ارتباط الوحدة الخاصة الذي أضحى مسؤولاً لكتائب الشهيد عز الدين القسام في مدينة جنين، وطلب منه استطلاع حركة السيارات والحافلات العسكرية الإسرائيلية في منطقة جنين وبخاصة على طريق (العفولة- جنين)، وبعد قيام أحد المجاهدين بعملية المراقبة والاستطلاع، أبلغ الشيخ إبراهيم قائده أن حركة السيارات الإسرائيلية في المنطقة ضعيفة، ونصحه بعدم إرسال السيارة المفخخة(16).
  اقتباس المشاركة