مشاركة: الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات
خاتمة :
و ما يمكن أن نخلص إليه في ختام هذه المعالجة أن التناقض قائم أبدا بين الدين و السياسة. و أن الفصل بينهما أصبح ضرورة تاريخية. و أن الإصرار على تسييس الدين، أو تديين السياسة يجر الويلات على البشرية كما حصل في مختلف العصور وفي جميع مناطق العالم. و كما يحصل يوميا في العديد من الدول التي يتم السعي إلى جعلها "دولا دينية"، و أن تعمد إقحام الدين فيما هو سياسي، يعتبر خروجا عن الدين، و أنه يجب وضع حد لادلجة الدين عن طريق تجريم مؤدلجيه، و اعتبارهم مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، أو مجرمي حرب في حالة ارتكابهم جرائم قتل تستهدف السيطرة على السلطة بالقوة لإقامة "الدولة الدينية" التي تفرض استبداد مؤدلجي الدين الذين يسمون أنفسهم ب"رجال الدين" بالسلطة السياسية، وباقي السلطات للتحكم في مصير الناس باعتبارهم "وسطاء" بينهم و بين الله، و أن الطريق إلى ذلك يعتمد التوظيف الأيديولوجي للدين الذي يمكن اعتباره مسارا للموت المحقق و المستولد، لأنه يؤدي إعداد الأجيال المستمر للتحول إلى متفجرات، و هذا الإعداد لا يمكن تجاوزه إلا باستعادة سلامة الدين من الادلجة الذي يترتب عنه إعداد أجيال غير قابلة للتفجير، و بذلك يتحول الدين إلى تعبير عن إنسانية الإنسان التي لا تنتج إلا حب الحياة المنتجة لشروط عبادة الله، و التماس عدله و مغفرته، و سنده، و عونه على مشاكل الحياة التي لا تنتهي و تلك هي الصورة المثلى للدين التي يجب أن تتطهر من تلويث السياسة التي هي من إنتاج البشر أثناء ممارسة الصراع الطبقي في مستواه السياسي، و ما يجب على المتدينين هو المحافظة على تلك الصورة المثلى حتى يتمثلوا مضمون قوله تعالى :"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" صدق الله العظيم .
ابن جرير في 2003/6/25
|