Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-2006, 06:38 PM   #4
sas
I ♥ SHABAB

قوة السمعة: 6 sas will become famous soon enough

افتراضي مشاركة: الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات

الدين / السياسة، أو علاقة الادلجة :
فماذا نعني بإقحام الدين في السياسة ؟ و ما هي الغاية من هذا الإقحام ؟ و ماذا نعني بأدلجة الدين ؟ وهل هي وسيلة أو هدف ؟ و لماذا يتم اللجوء إلى أدلجة الدين ؟ و ما هي العلاقة التي يمكن أن تقوم بين الدين و الادلجة ؟
إن إقحام الدين في السياسة لا يعني إلا إعطاء الشرعية الدينية للممارسة السياسية التي يقوم بها توجه معين أو مجموعة من التوجهات، أو الطبقة الحاكمة، و إعطاء الشرعية الدينية لا يعني إلا توظيف النص الديني الاستدلال على شرعية الممارسة السياسية حتى تكتسب البعد الديني الذي يتيح للقائد السياسي، فرضها على الاتباع، ثم على الشعب في حالة الوصول إلى الحكم حتى يعتبر الناس مقتنعين أو مكرهين، تلك الممارسة جزءا من الدين فيسلمون بالقبول بها، و يمارسونها رجاء ل"ثواب" القائد، و ثواب "الله، و يجتهدون في ممارستها لمضاعفة الثواب.
و الغاية من هذا الإقحام هي جعل الدين في خدمة السياسة لا العكس لخدمة مصالح و تطلعان القائد، و من يسبح في فلكه، لامتلاك المكانة الأسمى في السلم الطبقي، و لذلك فنحن لا نتصور أبدا أن إقحام الدين في السياسة يمكن أن يخدم الإشعاع الديني، أو المحافظة على الدين من التحريف، كما لا نتصور أن الغاية هي خدمة مصالح الناس و تقويم سلوكهم، و إعدادهم للقيام بعملية الإنتاج، و تقديم الخدمات في ظروف أحسن، لأن ذلك غير وارد أصلا، لأنه لا يحصل إلا في مجتمع حر و ديمقراطي و عادل حيث يسود مبدأ "لا إكراه في الدين" و مبدأ " و أمرهم شوى بينهم" و مبدأ :
الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض و إن لم يشهروا خدم
و ما هو وارد في عرف من يقحم الدين في السياسة هو جعل الجماهير المستهدفة في خدمته، و اعتبار تلك الخدمة هب عين الدين نفسه الذي يوظف في نفس الوقت لمحاربة المخالفين الذين يعتبرون "كفرة" و "ملحدين" و "علمانيين" و أشياء أخرى، يوظف الدين في نفس الوقت لمحاربة كل أشكال التنوير التي يمكن أن تنقل الناس من واقع متخلف إلى واقع متقدم لا يرغب فيه مقحمو الدين في السياسة، لأن التقدم لا يعني رفاهية الحياة التي تدفع إلى إعمال العقل فيما يجري باسم الدين و باسم الله، و التفكير فيما يجب عمله لمقاومة ذلك.
و نعني بأدلجة الدين تحويله إلى مجوعة من المقولات الجاهزة التي تستند إلى نصوص محددة، و مختارة من النصوص الدينية ينسجم مع المصلحة الطبقية لمؤدلجي الدين ليتحول الدين إلى أوصياء على الدين، و متكلمين باسمه، و متوسطين بين الله و البشر، تماما كما هو الشأن بالنسبة للكنيسة المسيحية و البيعة اليهودية، إلا أنه في الدين الإسلامي لا يتوقف عند حدود ممارسة السلطة الدينية، بل يتجاوزها إلى الجمع بين السلطة الدينية و السلطة الدنيوية، و اعتبار الثانية مستمدة من الأولى، حتى تكتسب قوة التأثير في الناس لتزداد خدمتهم و يتضاعف إخلاصهم لرجل الدين الذي يعتبر في نفس الوقت زعيما سياسيا. يحتمل أن يصبح حاكما في يوم ما، أو أحد رجالات الدولة، مشرعا أو منفذا في نفس الوقت دون أن يظهر من يعارض ذلك لاعتباره جزءا من الدين، و موجها للسلوك الديني.
و أدلجة الدين يعتبر وسيلة و هدفا في نفس الوقت، فهي وسيلة للتأثير في الاتباع من جهة حتى يزدادوا ارتباطا بمؤدلجي الدين، و يتحولوا بدورهم إلى دعاة و مؤدلجين من جهة أخرى، فهي وسيلة لتضليل الجماهير الشعبية حتى تكون قابلة للتجييش في مرحلة معينة تقتضي التحرك من أجل الوصول إلى السلطة، و فرض الاستبداد.
و أدلجة الدين تعتبر هدفا، لأن الغاية هي الوصول إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع مؤدلج للدين، و قابل للاستبداد به،لأن أدلجة الدين و الاستبداد وجهان لعملة واحدة، لأن عليهما يتعارض تعارضا مطلقا مع الديمقراطية كما تتعارض مع الحرية، و مع العدالة الاجتماعية، لأن أدلجة الدين و الاستبداد بالمجتمع يحصلان من أجل مصادرة الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
و يتم اللجوء إلى أدلجة الدين لجعله مستقطبا للمستهدفين في اتجاه التوجه المؤدلج للدين من أجل خدمة مصالحه المادية و المعنوية، و المحافظة على تلك المصالح عن طريق استغلال الدين، ثم تضليلهم بالعمل على " إعادة الاعتبار للدين" الذي يختصر في تقليد مؤدلجيه الذين يرفعون شعار "الدين هو الحل" و "الدولة الدينية" و "تطبيق الشريعة" و أشياء أخرى، تضمر خلاف ما تظهر، و ما تضمره هو الحفاظ على مصالح طبقة المؤدلجين، و ما تظهره هو ادعاء المحافظة على الدين.
و العلاقة التي تقوم بين الدين و الادلجة هي كالعلاقة بين الدين و السياسة. فالدين لله و الادلجة للمؤدلجين بين أصحاب المصالح. و هي علاقة مبنية على التناقض، لأن الدين يرفض أن يكون معبرا عن مصالح طبقية معينة، لأنه لكل الناس و الأيديولوجية هي المعبر الفعلي عن تلك المصالح، و كلاهما يستهدف الإنسان الذي قد يكون متدينا فقط، و قد يكون متدينا و مؤدلجا للدين، و قد يكون مؤدلجا للدين فقط. و بذلك يكون المحور هو الإنسان، و يكون الإنسان هو المحور، و في الحالتين معا تظهر الأيديولوجية المحرفة للدين، و كأنها هي الدين. و يظهر الدين و كأنه هو الأيديولوجية نظرا لعجز الناس عن التمييز بين الدين و الأيديولوجية بسبب تدني مستواهم الثقافي، و لافتقادهم أدوات التحليل العلمي، و لعدم قدرتهم على امتلاك القدرة على انتج الممارسة النقدية التي تقودنا إلى الكشف عن مواطن التحريف الذي يتعرض له الدين، و عن أشكاله حتى نتبين ما العمل لجعل الدين بريئا من الأيديولوجية، من رصد العلاقة الحقيقية بين الدين و أدلجة الدين.
و بذلك نتبين أن علاقة الدين بالسياسة هي نتيجة لعلاقة الدين بالادلجة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك سياسة بدون أيديولوجية، و لا يمكن أن تكون هناك أيديولوجية لا تترتب عنها مواقف سياسية نظرا للارتباط العضوي بينهما. و إذا كانت أدلجة الدين تنتج مواقف سياسية دينية. فإن المواقف السياسية الدينية تعمق أزمة أدلجة الدين، وهو ما يطرح ضرورة الفصل بين الدين و السياسة من جهة، و تجريم عملية أدلجة الدين حتى يبقى الدين لله، و الادلجة للبشر.
أدلجة الدين، أو التأسيس للاستبداد :
هل يمكن أن نعتبر أدلجة الدين تأسيسا للاستبداد، أم تأبيدا له ؟ و ما هي الطرق الادلجة الفارضة للاستبداد ؟ و ما هي مظاهر الاستبداد المترتبة عن الادلجة ؟ و هل يمكن وضع حد الادلجة حتى يتم قطع الطريق أمام التأسيس للاستبداد أم تأبيده ؟ و ماذا يجب عمله من أجل ذلك ؟
إن أدلجة الدين تهدف إلى فرض تنشيط المجتمع بشكل من الأشكال، و هذا التنشيط يستهدف الشكل و الممارسة، و العقل و الوجدان.
فعلى مستوى الشكل تفرض الادلجة على المتقمصين لها إسدال لحاهم التي يختلف مظهرها من تيار مؤدلج للدين إلى تيار آخر، كما تفرض أشكالا من اللباس تختلف أيضا من تيار مؤدلج إلى تيار آخر، و يسمون كل ذلك مظهرا إسلاميا، و كل من لم يلتزم بذلك المظهر فهو كافر أو ملحد، أو علماني تصدر في حقه القتل.
و على مستوى الممارسة نجد أن أدلجة الدين تفرض أنماطا من السلوك تختلف أيضا من تيار مؤدلج للدين إلى تيار آخر، سواء تعلق الأمر بأداء الشعائر الدينية، أو بالمعاملات أو بالمناسبات الاجتماعية من اجل التميز عن "الكفار" و "الملحدين" و "العلمانيين" الذين يقلدون الغرب، و إذا كان تنميط السلوك يدل على شيء ، فإنه يدل على ممارسة الإقصاء و النفي ضد الآخر.
و على مستوى العقل، فإن الادلجة تضع أمامه جملة من الحواجز التي يجب أن يتوقف عندها حتى لا يقع في المحرم. و إذا كان هناك إعمال للعقل فإنه لا يتجاوز مجرد التأويل الأيديولوجي للدين، أو القيام بذلك التأويل بما يتناسب مع مصلحة مؤدلجي الدين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، و اللجوء إلى إصدار فتاوى في هذا الاتجاه.
و على مستوى الوجدان، فإن الادلجة تفرض التعلق ب "الأمير" الذي يرتفع في عرف مؤدلجي الدين إلى التطابق بينه و بين الله المعبود، فأمير الجماعة أو شيخها، أو زعيمها السياسي هو بمثابة القبلة بالنسبة للمقتنعين بأدلجة الدين، و حبه واجب، لأنه شرط في الإيمان بدعوته، كما أن حب الله شرط و واجب في الإيمان بدينه، و ما تفرضه الادلجة على الوجدان هو الذي يقود الاتباع إلى الاستعداد و تحت تأثير مخدر الادلجة إلى تنفيذ أوامر "الأمير" أو "الشيخ" أو "الزعيم" مهما كانت قاسية إلى درجة بالمتفجرات و تفجير النفس كما يحصل يوميا في عدة مناطق من العالم بما فيها ما وقع في الدار البيضاء.
و لذلك فتنميط المجتمع، و على جميع المستويات لا يعني إلا التأسيس للاستبداد الذي يطمح إلى تحقيقه مؤدلجو الدين على جميع أفراد المجمع، و هو ما نفسر به بما يشرع المقتنعون بالادلجة بفرض الاستبداد في إطار الأسرة، ثم في إطار العائلة ثم في إطار الحي أو الدوار ليعم على المدينة أو القبيلة، وصولا إلى تعميمه على مجموع المدن، و مجموع القبائل، و إذا كان الاستبداد القائم يتناسب مع ما يسعى إليه مؤدلجوا الدين، فإن أدلجة الدين تعمل على تأبيده و المحافظة على مستواه.
و تتجلى طرق الادلجة الفارضة للاستبداد في :
(1 فرض الاهتمام بالنص الديني إلى حد الإفراط، و التعامل معه على أساس أنه يتضمن الحلول لكل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و كل بحث عن الحلول لتلك المشاكل يعتبر خروجا عن الدين و"كفرا" و "إلحادا" و "علمانية". و بالتالي فإن الخارج عن الدين الفاعل لتلك الكبائر يجوز قتله.
(2 اختيار مقولات معينة من النصوص الدينية، و التركيز عليها لنمدجة الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى تتحول النمذجة في إلى إطار لتطهير المجتمع من غير المتدينين حتى يتحول إلى مجتمع منمذج على مستوى الشكل، و على مستوى العقل، و على مستوى الوجدان حتى يكتسب حصانة ضد الكفر و الإلحاد و العلمانية و التخريب و منظومة حقوق الإنسان "الكافرة" و "الصهيونية" و "اليهودية" لضمان استمرار حكم "الدولة الإسلامية" التي تعمل على تطبيق "الشريعة الإسلامية" وصولا إلى "إرضاء الله تعالى" و ضمان الخلود في "الجنة".
(3 صياغة التأويل الأيديولوجي للمقولات الدينية المختارة و بدقة حتى لا يعتبر ذلك التأويل مخالفا للدين من جهة، و حتى يؤدي دوره في استقطاب الناس إليه من جهة أخرى، و يتناسب مع مصلحة مؤدلجي الدين من جهة ثالثة، و مساعدا على فرض الاستبداد من جهة رابعة . ليتكامل كل ذلك في جعل مؤدلجي الدين راغبين في جعل النص الديني في خدمة التأويل الأيديولوجي بامتياز . وصولا إلى إقامة الاستبداد ، أو العمل على تأبيده .
4) الارتقاء ب" الأميرة " أو " الشيخ " أو " الزعيم " أو "المرشد " إلى المستوى المقدس حتى يتم تحريم إخضاع شخصيته للنقد أو النقض مع إعطائه إمكانية التصرف المطلق ، وإصدار الفتاوى التي قد تستهدف مصادرة الحق في الحياة التي قد تأتى على خلاف مضمون قوله " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " .
5) اعتبار " كلام " " الأمير " او " الشيخ" أو " الزعيم " أو "المرشد " مقدسا تبعا لقداسة صاحبه ، وبالتالي فهل من تطاول على الكلام المقدس ، كأنه تطاول على الله . فيكون جزاؤه القتل وبذلك يصير الخوف والرعب والإرهاب هواء يستنشقه الناس في كل زمان وفي كل مكان ليصبح الصمت المطبق دين كل إنسان يخاف أن يطاله الهلاك لتبقى اليد الطولى ممتدة لكل إنسان تستطيع أن تفعل به ما تشاء .
وبذلك تصير الأدلجة فارضة للاستبداد أو عاملة على تأبيده بقوة الواقع الذي يصبح فيه الاقتصاد والاجتماع والثقافة والحياة المدنية والسياسية تمظهرات دينية ومحاولات لتصريف أشكال الاستبداد التي يسعى مؤدلجو الدين إلى بثها في المجتمع .
  اقتباس المشاركة