مشاركة: الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات
إقحام الدين في السياسة خروج عن المألوف :
و عملية إقحام الدين في السياسة تأتي نتيجة لتقمص السياسي للديني الذي يقف وراء كل أشكال التحريف باسم التأويل الذي يقف وراء كل أشكال التحريف باسم التأويل الذي يلحق النص الديني لإكساب الممارسة السياسية شرعية الغيب المطلقة ولإعطاء المبرر للتصرف المطلق لحزب أو لتيار سياسي معين ، أو لقائد ، أو لدولة فكأنه مبعوث من الله لإلغاء إمكانية قدرة البشر على تدبير امورهم ، وكأن التدبير الذي يقوم به أولئك منزل من عند الله .والواقع أن الأمر ليس كذلك .فالبشر هم الذين يقررون أمرهم بأنفسهم أما الوحي فقد انتهى أمره بنزول آخر آية نزلت على محمد "ص" " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " .
ولذلك فما تعود عليه المسلمون المتطهرون من أدلجة الدين الإسلامي على سبيل المثال أن يكون الدين لله حتى يبقى بعيدا عن التلوث بأمور السياسة التي لها علاقة بالنفاق والخداع السياسي الذي له علاقة بالانتماء الطبقي وبالصراع الطبقي الذي يتحول في مستوى معين إلى انتماء سياسي وصراع سياسي ز يقتضي أن يبقى بعيدا عن إقحام الدين في السياسة الذي يتحول إلى عمل غير مألوف وغير مستساغ لإصابة ممارسة بالجرح .
فإقحام الدين في السياسة يقتضي إعطاء البعد الديني للسياسة على جميع المستويات :
1) على المستوى الاقتصادي نجد أن ما يكون عليه مدخول الأفراد والجماعات والدول قدر من عند الله . وبالتالي فالسياسي عندما يقرر مستوى الأجور ومستوى الأسعار ، ونسبة الضرائب ..إلخ فإنه بذلك يحرص على أن يكون ذلك باسم الله وباسم العقيدة وباسم الشريعة .لأن الله " فوض " له ذلك وبالتالي فلاداعي لأن يطالب أحد بتحسين وضعيته الاقتصادية عن طريق الزيادة في الأجور أو في الفوائد ، أو التخفيض من أسعار المواد الاستهلاكية ، أو الخدمات لأن ذلك معناه في نظر السياسي المقحم للدين في السياسة ، كفر وإلحاد وتشكك في إرادة الله التي تتجسد في إرادة السياسي المقحم للدين في السياسة مما يقتضي القصاص من الكافر –الملحد . أو من المرتد ليتحول إقحام الدين في السياسة إلى ممارسة إرهابية تستهدف الوجدان. والجسد الحامل للعقل والوجدان .
2) وعلى المستوى الاجتماعي نجد أن كل فرد يعيش حياة اجتماعية مقدرة وما تعرفه من تحول مقدر ، ومن هذا المنطلق . فما يخططه رجل السياسة التي أقحم فيها الدين أيضا مقدر لا يناقش ولا يؤول . لأن المناقشة والتأويل تدخلان البشر في دوامة الكفر والإلحاد الذين يقودان إلى القصاص لمخالفة النص الديني " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " الذي يتم تأويله تأويلا مغرضا يستهدف مناسبته لأدلجة الدين التي تبيح لمقحم الدين في السياسة أن يصدر فتاواه في الحياة الاجتماعية ، في التعليم ، والصحة ، والسكن ، والشغل ، والترفيه . ويعمل على صياغة كل ذلك وفق تلك الادلجة حتى يحقق ما يسميه بالمجتمع المتدين . والمجتمع المتدين هو المجتمع الذي يقتضي القبول بالتجييش وراء مؤدلجي الدين الذين يعتبرون أنفسهم أن الله اختارهم لتلك المهمة مهمة التأويل الأيديولوجي للدين . وإصدار فتاوى التكفير والإلحاد و التجييش حتى تتم نمدجة الحياة وإصدار فتاوى التكفير والإلحاد . والتجييش حتى تتم نمذجة الحياة الاجتماعية على مستوى ويبقى الجوهر في علم الغيب .
3) وعلى مستوى الحياة الثقافية فإن مقحمي الدين في السياسة يعتبرون أن نمط الثقافة الوحيد الذي يجب أن يسود هو ما يسمونه " الثقافة الإسلامية" التي تعتبر ممارسة إيديولوجية صرفة لاستهدافه استئصال القيم التي تنتج عن تفاعل مختلف المكونات الثقافية التي من بينها مكون الدين الذي لم تخالطه الادلجة ، لأن الممارسة الإيديولوجية هي ممارسة اقصائية لعلاقتها بالمصلحة الطبقية ولذلك فهي عندما تؤد لج الدين إنما تسعى إلى إنتاج ثقافة لا تهم إلا الطبقة التي من مصلحتها إقحام الدين في السياسة . أما الممارسة الدينية فهي ممارسة تفاعلية تستهدف التأثير في المجتمع دون أن تعمل على إقصاء باقي المؤثرات الثقافية الأخرى . ومقحمو الدين الإسلامي في الساسة أو مؤد لجوه يعملون باستمرار على نمذجة ثقافة المجمع على مستوى المظهر . وعلى مستوى نمط أداء الطقوس الدينية . ونمط المعاملات ، ونمط الأفكار ، بل ونمط الوجدان حتى يكون المنمط قابلا للتجييش المؤهل لتنفيذ الأوامر . مهما كانت نتائج ذلك التنفيذ .
4) وعلى المستوى المني فإن مقحمي الدين في السياسة يعتبرون مسايرة ما يقتضيه التطور من تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة خروجا عن الدين ، وكفرا وتأثرا بممارسة " الكفار " ومسايرة الغرب . وعملا بمواثيق صاغها " اليهود " لمحاصرة " الدين غير عابئين حتى بالنصوص الدينية التي تقتضي تحقيق تلك المساواة لأن الذي يحكمهم هو العمل على تنميط المجتمع وتجييشه ، ولا يستطيعون الانفتاح على التطور، لان ذلك يفوت عليهم فرصة التحكم في مسار المجتمع ومصيره وهو ما يتناقض مع المصلحة الطبقة لمقحمي الدين في السياسة ومؤدلجيه . وما قلناه عن المساواة بين الرجل والمرأة يمكن قوله أيضا في كل الأحوال المدنية الأخرى ، وخاصة المساواة أمام القانون بين الناس مهما كان جنسهم أو لونهم أو عقيدتهم أو لغتهم ، ومهما كان مستواهم الاجتماعي . ومهما كانت المسؤوليات التي يتحملونها . لأن مقحمي الدين في السياسة لا يرون ضرورة تلك المساواة لإقرارهم بالتفاوت القائم بين البشر . فهناك أهل الحل والعقد ، أو الخاصة المؤدلجة للدين ، وهناك عامة الناس وموقتهم وهناك الأغنياء الذين لا يمكن مساواة لإقرارهم بالتفاوت القائم بين البشر . فهناك " العلماء " الذين فضلهم الله على الجهال " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
5) وعلى المستوى السياسي نجد أن مقحمي الدين في السياسة يرون أن الدولة الأصلح هي " الدولة الدينية " وانهم باعتبارهم أوصياء على الدين الذي أدلجوه ليناسب هواهم ويخدم مصلحتهم ، هم الأحق بامتلاك تلك الدولة بتفويض من الله ، وان على المعتنقين لذلك الدين المعتقدين به أن يخضعوا لمشيئتهم التي يعتبرونها مشيئة الله وكل من خالفها أو اعترض على شيء منها .أو انتقد مظهرا من مظاهرها فهو كافر وملحد يجب قتله . وحتى قبل الوصول إلى الدولة فإن كل من يرفض التجيييش لأن ذلك يجب قتله وتصفيته والقضاء عليه . وبكل الإمكانيات الممكنة حتى ينبث الرعب والهلع في صفوف المعتنقين لذلك الدين المعتقدين به . وفي هذا المستوى لا نجد إلا الإملاءات المفرزة عن أدلجة الدين . وكل من رفض الانسياق وراءها لا يشتم إلا رائحة الدم ، ولا يصاب إلا بالرعب والخوف في أي مكان وفي أي زمان. وخاصة عندما يتحول المنمذجون إلى متفجرات تحرف الأخضر واليابس . وتحول كل شيء إلى ركام ، وفي اعتقاد هؤلاء أن الديموقراطية بدعة مستوردة من الغرب . وأن لا عدالة إلا عدالة الله . وأن الحرية غير واردة لأنها تؤدي إلى مخالفة الشريعة التي تقود إلى إقامة الحدود والقصاص .ولذلك فالمنهج السائد عند مقحمي الدين في السياسة ليس المنهج الديني . بل هو شيء آخر يمكن تسميته بمنهج العنف الذي يقتضيه تطبيق شريعة الحدود والقصاص . ابتداء بالجلد ومرورا بقطع الأطراف وانتهاء بالقتل . ولاشيء اسمه الدستور . والدستور الوحيد هو ما تقتضيه أصول شريعة ذلك الدين . ولاشيء اسمه القانون لأنه من وضع البشر . وما يصنعه البشر يتعارض مع شريعة الله ولذلك . فالدستور في نظر مؤدلجي الدين كافر والقوانين كافرة والدولة التي تعمل بذلك الدستور الموضوع . وبالقوانين الموضوعة كافرة والقوانين الموضوعة كافرة . والكفر يقتضي إعلان الحرب على الدولة وهو ما يقود إلى تفجير الأماكن العمومية وبواسطة الانتحاريين لزرع الرعب في نفوس الجميع .
وبذلك نجد أن إقحام الدين في السياسة إعلان عن إرادة الاستبداد بالمجتمع . وبكل الوسائل الممكنة لفرض ذلك الاستبداد بما في ذلك اللجوء إلى العنف الهمجي اللامبرر و اللاشرعي. و الذي تنبذه القيم الدينية الأصيلة. و هذه الوضعية الناجمة عن إقحام الدين في السياسة لا يمكن تجاوزها إلا بفصل الدين عن السياسة حتى يبقى ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر كما يقولون لتجنيب الناس كوارث التعرض للعنف باسم الدين، و باسم الله، حتى يبقى الدين منبعا لبث القيم النبيلة في المجتمع حتى تساهم في تقويم سلوك الأفراد و الجماعات إلى جانب مكونات أخرى تساهم لشكل أو بآخر في بث القيم المفيدة في حياة الناس، حتى الإنسان المتدين و المتشبع بالفضيلة هو الذي يمارس السياسة التي لا علاقة لها بالدين إلا من خلال كون ممارسها متدينا
|