Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-2006, 06:36 PM   #2
sas
I ♥ SHABAB

قوة السمعة: 6 sas will become famous soon enough

افتراضي مشاركة: الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات

مفهوم الدين و مفهوم السياسة :
فماذا نعني بالدين ؟ و ماذا نعني بالسياسة ؟ و هل يمكن أن تقوم علاقة بينهما ؟
إن الدين في الأصل هو الارتباط عن طريق الإيمان بقوة غيبية لا يستطيع الإنسان إدراكها، و لا يجد سبيلا للانفلات منها لعلاقتها بالوجدان و بالعقل الموجهين للممارسة اليومية تجاه الطبيعة و الكون و المجتمع. و منذ القدم و الإنسان يحاول أن يجسد هذه القوة إما في الإنسان نفسه أو في الحيوان، أو في مظاهر الطبيعة المختلفة، إلا أنه و منذ مجيء إبراهيم عليه السلام الذي فتح عينيه على صناعة أبيه للآلهة و عبادته لها و هو يبحث عن بديل لها في هذا الكون ليخلص إلى أن ما يدرك بالبصر لا يصلح للعبادة. فقد جاء في سورة الأنعام قوله تعالى : " فلما رأى القمر بازغا قال هذا، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا، و ما أنا من المشركين" و في مكان آخر من نفس السورة : " لا تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير".
و ممارسة إبراهيم عليه السلام كانت ثورة في حينها على تجسيد المعبود الذي يدل على تخلف العابد و العمل على تجريده حتى تكون العبادة خضوعا مطلقا لما لا يرى، و في أفق وضع حد لاستعباد الإنسان للإنسان الذي أصبح تتمثل في "عبادة" "الأمير" الذي يدعي وصايته على الدين، و لفرض تلك الوصاية يشرع في عملية أدلجة الدين عن طريق التأويل المغرض حتى يجعل المنخدعين بتلك الادلجة خاضعين له مرددين لأقواله، منفذين لأوامره مهما كانت قاسية لاعتقادهم أنها تطابق الدين ذلك التطابق الذي يستنكره إبراهيم عليه السلام لو كان حيا، و يستنكره آخر الأنبياء محمد ص.
و بذلك يكون الدين هو اعلان الخضوع لله تعالى مع تمثل القيم الإيجابية الواردة في النصوص الدينية التي تقودنا إلى الاستقلال عن البشر، و عن الطبيعة لمساواتنا لهم و لها في الخلق على مستوى الشعور، و على مستوى الممارسة اليومية ليتحول بذلك الدين إلى ممارسة للحرية، و دافعا إلى النضال من أجلها، و الحرية التي يقود إليها الدين، لا يمكن أن تكون إلا وسيلة للممارسة الديمقراطية، و في مستوياتها الاقتصادية الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لنصل إلى مستوى تحقيق العدالة الاجتماعية. و بذلك نصل إلى أن الدين الحقيقي يرفع الإنسان إلى مستوى تحقيق الكرامة، و ينبذ أن يتعرض للإهانة " متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" لأن الحرية في الإنسان هي الأصل أما الاستعباد فعارض بسبب انقسام المجتمع إلى طبقتين طبقة مستغلة (بكسر الغين) و طبقة مستغلة (بفتح الغين)، و لجوء الطبقة المستفيدة من الاستغلال إلى توظيف الدين مع الاستعانة بالمؤسسة الدينية في ذلك التوظيف لبسط سيطرتها على باقي الطبقات الاجتماعية المقهورة. فتوظيف الدين إذن هو المستوى الثاني الذي يتحول فيه الدين إلى وسيلة لمصادرة الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية حتى يبقى المقهورون تحت رحمة القاهرين.
فالدين يتخذ إذن مستويين :
المستوى الأول : إخلاص العبادة لله المنتج للحرية العامل على تحقيق كرامة الإنسان.
و المستوى الثاني : الذي يتحول فيه بفعل التحريف و الادلجة إلى وسيلة لسلب الحرية، و إهانة الإنسان بكافة الوسائل. و هذا المستوى الثاني هو الذي شكل خطورة و لازال على البشر، و على مستقبل البشرية، و الذي يقود إلى ارتكاب الجرائم، و الخروقات الجسيمة في حق الإنسانية.
و المطروح علينا الآن أن نعمل على إعادة الاعتبار للمستوى الأول، و على نطاق واسع، و بكافة الوسائل حتى نعيد الاعتبار في نفس الوقت إلى كرامة الإنسان التي هي المبتدأ و المنتهى في الدين حتى ينخرط الناس في الحياة، متمثلين للقيم الدينية، و منتجين لها، و مساهمين في بناء مجتمع ديمقراطي حر و عادل.
أما السياسة عندما تكون تعبيرا أرقى عن وجهة نظر طبقة معينة تجاه القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدينة و السياسية، و بواسطة الحزب المجسد لمصالح تلك الطبقة و المدافع عنها، و الساعي إلى الوصول إلى مراكز القرار لخدمتها و حماية مصالحها.
و السياسة عندما تكون تعبيرا أرقى عن مصالح طبقة معينة و بواسطة حزب معين، فإن ذلك يعني أنها إفراز للواقع الذي يتحول باستمرار، و ارتباط بذلك الواقع، و سعي إلى الفعل في مستوى معين غما بالتكريس، أو الإصلاح، أو التغيير بسبب ما يسعى إليه كل حزب على حدة.
فالحزب الذي يوجد في مراكز القرار يسعى إلى تكريس الاختيارات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدينة و السياسية.
و الحزب الذي لا يتفق مع بنود تلك الاختيارات القائمة يسعى إلى الإصلاح.
أما الحزب الذي يرى أن تلك الاختيارات غير صالحة لتحقيق كرامة الإنسان، لا شعبيتها، و لا ديمقراطيتها، فإنه يسعى إلى تغييرها.
و الأدوات السياسية ليست قدرا من عند الله، و ليست وحيا من الله، أو تكليفا منه، لأنها من صنع البشر، و لذلك فنشأتها أو زوالها أو استمرارها رهين بالشروط المفرزة لها لالتصاقها لتحولات الصراع الطبقي الذي يجري في . و بناء على ذلك، فهي أدوات واقعية، و الواقع متبدل ومتحول تبعا لتبدل و تحول التشكيلة الاقتصادية و الاجتماعية المتجسدة في البنيات التحتية، و البنيات الفوقية.
إلا أن الذي يحصل بسبب تخلف المجتمع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي. و بسبب انتشار الأمية و سيادة الفقر المعرفي و العلمي، و انتشار البطالة، فإن الدولة و بعض الأحزاب السياسية تلجأ إلى الدين لإيجاد سند لتأبيد سياستها، و اعتبارها مستمدة من الله (نظرية التفويض الإلهي)، و هو أمر له علاقة بوصاية الدين على السياسة كما كان يحصل في الكنيسة الكاثوليكية، كما له علاقة بما قام بع الأمويون في بداية عهدهم حيث اعتبروا وصولهم إلى السلطة عطاء من الله كما جاء في الخطبة البصراء لزياد بن أبية : "إننا نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، و ندود عنكم بفيئه الذي خولنا" و هو أمر عطل مفهوم الشورى الوارد في قوله تعالى : " و أمرهم شورى بينهم" و جعل الدين مقحما في السياسة من بابها الواسع ليصبح الله تعالى متحيزا إلى فئة أو طبقة ضد فئة أو طبقة أخرى، و هي ممارسة من ابتداع البشر، أما الله فمنزه عن ذلك لعدله " لا فرق بين عربي و عجمي، و لا بين أبيض و أسود إلا بالتقوى".
و بممارسة المذاهب السياسية المدعية لاختيار الله لها لتتولى أمور الناس لتطبيق الشريعة الإسلامية يتم إقحام الدين في السياسة، و يتحول الدين إلى وسيلة لاستعباد و قمع البشر، لتبقى تلك السنة السيئة، و ذلك الابتداع الدنيء و المنحط هاجسا للمذاهب و الأحزاب السياسية، و للدول منذ نشوء الدولة الأموية بعد مقتل علي بن ابي طالب و قضية التحكيم بين علي و معاوية المعروفة، و إلى يومنا هذا. و الأكثر من هذا أن عصرنا عرف تكون أحزاب بكاملها على أساس ديني صرف، و يجعل الدين و السياسة وجهان لعملة واحدة تبيح لحاملها و مستعملها و مروجها أن يتصرف و كأنه "مرسل" من عند الله ليفعل بالبشر ما يشاء.
و إقحام الدين في السياسة و السعي إلى المطابقة بينهما ما هو إلى ممارسة أيديولوجية متخلفة لا علاقة لها لا بالدين و لا بالسياسة، و هذا ما يطرح علينا سؤالا : هل يمكن أن تقوم علاقة بين الدين و السياسة ؟
إننا إذا قمنا بقراءة الدين، و قراءة السياسة سيتبادر إلى أذهاننا، و وجداننا، و سلوكنا أن الدين لله، و أن السياسة للبشر، و أن العلاقة الدينية هي علاقة بين الفرد و ربه، و أن العلاقة السياسية هي علاقة جماعية تهدف إلى تقرير النظام السياسي، و الاختيارات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدينة و السياسية، و هذا الفرق في العلاقة يجب استحضاره و اعتماده في عملية الفصل بين الدين و السياسة. إلا أن كون كل منهما يستهدف الإنسان يجعلهما يلتقيان في وجدان الفرد و عقله، و سلوكه. و هذا الالتقاء هو الذي يقود إلى وجود إنسان متدين يمارس السياسة أو إنسان سياسي يتقمص التدين.
فالمتدين الممارس للسياسة يكون متشبعا بالقيم النبيلة التي تجعله يمتنع عن القيام بعملية الربط بين الدين و السياسة، لأن ذلك الربط يتنافى مع حقيقة الدين. و بالتالي، فإنه يمتنع عن القيام بممارسة سياسية تتناقض مع القيم الدينية النبيلة مهما كانت الطبقة التي ينتمي إليها، و مهما كان الحزب السياسي الذي يقتنع به، لأن القيم الدينية النبيلة تمنع المتشبت بها من الانزلاق في اتجاه مخالفة مصدر تلك القيم و إغضاب الله تعالى، و هو أمر لا يرغب فيه المتدين.
و السياسي عندما يتقمص الدين فإنه يربط بين الدين و السياسة، و يجعلها شيئا واحدا، لأن الممارسة الدينية عنده لا تمده بالقيم النبيلة، لأنه في الأصل متشبع بالقيم السياسية التي تقود إلى اعتبار مصلحته السياسية فوق كل اعتبار. و بالتالي فهو يحول تلك القيم السياسية إلى قيم دينية. و إذا تعارض الدين مع السياسة، فإن السياسي يحرف الدين ليتناسب مع المصلحة السياسية، و ليستجيب لما يريده السياسي من الدين و هذا التحريف هو الذي سميناه أدلجة الدين التي نعني بها تحويل الدين إلى معبر عن مصلحة طبقة معينة، لأن التعبير عن تلك المصلحة لا يتم إلا في إطار الأيديولوجية.
و بذلك يتوضح الفرق بين المتدين و السياسي من خلال العلاقة بين الدين و السياسة التي لا تتم إلا من خلال الإنسان الذي يكون متدينا فقط، و قد يكون سياسيا فقط و قد يجمع بينهما ذلك الجمع الذي قد يترتب عنه اعتبار الدين وسيلة لتقويم الممارسة السياسية في شخصية الفرد، أو لجوء السياسي إلى أدلجة الدين و توظيفه لتحقيق مصلحة سياسية معينة. فالأصل في الدين إذن أن يكون وسيلة لتقويم السلوك الفردي نحو الأحسن، و العارض هو تحويله إلى أيديولوجية، و هو ما يقتضي إعادة الاعتبار للدين عن طريق تجريم إقحامه في الأمور السياسية حتى يبقى بعيدا عن التوظيف في أمور لا علاقة لها بالدين أنى كان هذا الدين لأن توظيف الدين في السياسة يطال جميع الديانات، و في مقدمتها الدين الإسلامي
  اقتباس المشاركة