05-16-2008, 11:18 AM
#23
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية: 3462
الجنس: آنـثـى
المشاركات: 6,599
التقييم: 352
مزاجي:
My SMS
رد: أقـلام عـبـريـة ,,
لم يعد هذا ساحرا في سن الستين
فكرة نفي الشتات تلائم المراهقة ومكانها اليوم قمامة التاريخ
كارلو شترينغر
في ذكري ميلاد اسرائيل الستين يجب عليها أن تمنح نفسها هدية عيد ميلاد تكون قيمتها أكبر كثيرا من جميع الاحتفالات التي تخطط لها الوزيرة روحما ابراهام. علينا أن نحسن لانفسنا بان نطرح ما يسمي نفي الشتات في قمامة التاريخ. الفكرة الكامنة وراء هذا التعبير شر لليهود ولدولة اسرائيل.
كانت فكرة نفي الشتات واحدة من أسس العقيدة الصهيونية. ولما كان اليهودي في الشتات قد صور علي أنه ضعيف، وسلبي، وخانع ـ فقد قصدت الصهيونية أن تخلق بدلا منه يهوديا من طراز جديد: رجولي ومقاتل وعظيم التصميم.
لكن لا يوجد يهود قدماء و يهود جدد . فالمبادرة، والجرأة والجلد، والذكاء التي تفخر بها اسرائيل كثيرا، وبحق، لم تنجم علي نحو عجيب من اي مكان.
فهذه المزايا استمرار مباشر للطموح، والجرأة، وحب الاستطلاع والدراسة التي لا نهاية لها، التي ميزت جزءا كبيرا من التاريخ اليهودي.
تميزت السياسة الإسرائيلية الي الان بميول تلائم سن المراهقة وتتصل اتصالا وثيقا بنفي الشتات. لقد عبر مصطلح الشتات عن الخضوع، والاستخذاء والوهن. لهذا تم الاخذ بتعبير ليس مهما ما يقوله الامميون، المهم ما يفعله اليهود . احيانا عندما نري كيف تعامل اسرائيل العالم، يثور احساس اننا ما زلنا نعيش في فترة الخاكي، والملابس القديمة ـ لا في واقع الهاي تك، والاعمال المالية والصواريخ الباليستية. ربما يكون ظريفا بل ساحرا ان يظهر غلام في السادسة عشرة اصبعه الوسطي للجميع؛ لكن هذا في سن الستين ليس ساحرا، فهو غبي ومدمر.
كانت احدي اعظم مزايا الشعب اليهودي الفهم العميق لشؤون العالم والمشاركة فيها. كان اليهود طول التاريخ اناس العالم الكبير، وذوي تصور كوني. فلم يكن ابن عيزرا واحدا من كبار مفسري الكتاب المقدس فحسب، بل كان واحدا من علماء الفلك المشهورين في زمنه، أتاه كثيرون راغبين في التعلم.
ولم يكن دون يتسحاق ابربنال فيلسوفا وحكيما كبيرا من حكماء التوراة فقط، بل مختصا ايضا بالمال ومستشارا سياسيا مطلوبا، ومن الفضول أن نذكر مشاركة ابناء عائلتي فيربورغ ورتشيلد في الاعمال المصرفية الدولية. كما شكا آبا ايبان مرات كثيرة، ضاع جزء كبير من معرفة العالم هذه وأخلت مكانها لتصور خشن يؤيد الوقاحة غير المنضبطة. فالساسة ومتخذو القرارات في اسرائيل عالقون في بنية سلوك تعبر عن وقاحة وتصميم مبالغ فيه، ادي دوره وانقضي زمنه.
تقوم هذه البنية علي فرضين: الاول ان العالم كله ضد لنا ولهذا لا يحل لنا الاعتماد عليه او معاونته، والثاني، ان قوة اسرائيل العسكرية هي الضمان الوحيد لبقائها.
لا يوجد اي شك بطبيعة الامر في أن اسرائيل محتاجة الي قوة عسكرية عظيمة. لكن العقدين الاخيرين كانا يجب ان يعلمانا الحقيقة البسيطة وهي ان هذه القوة لها حدود. لقد تحطم شعار دعوا الجيش الاسرائيلي ينتصر تماما. وفيما يتصل بالفرض القائل ان العالم كله ضد لنا - نعم اصبح لاسرائيل اليوم القليل جدا من الاصدقاء.
لكن ليست هذه حقيقة طبيعية بل نتاج السياسة الإسرائيلية منذ 1967، التي هي جزء آخر من مبدأ نفي الشتات: كنا شعبا بلا دولة، ولن ننزل الان عن اي ذرة تراب. ولذلك ينافس ساستنا بعضهم بعضا في العزف علي المخاوف القائمة علي هذه البنية واصدار تعبيرات حماسية. اليمين السياسي خاصة يردد هذه الحقيقة بلا انقطاع. نحن محتاجون الي الجولان للبقاء، لان الايرانيين يوشكون ان يقضوا علينا (كنا أمس محتاجين اليه في مواجهة السوريين وغدا سنحتاج اليه في مواجهة القاعدة).
أجل ان الخطر الايراني حقيقي جدا، لكن ليس واضحا كيف يستطيع الجولان مساعدتنا في مواجهة صواريخ ايران الباليستية، سواء أكانت مع رؤوس ذرية او بغيرها.
بدل ذلك قد يساعدنا علي التعاون ودول عربية، ليست اقل منا قلقا من طموح ايران الي الهيمنة، والاستجابة لمبادرة السعودية. ان تعاونا كهذا يتطلب ألمعية، وحكمة وفهما للثقافة العربية. تستطيع الحساسية اليهودية التاريخية بالتنوع أن تساعدنا في ذلك.
لكن الخوف من الشتات يجعلنا نفكر تفكيرا مخطئاً، في أن الالمعية والقدرة علي اثارة التعاون ضعف يعبر عن الوهن.
ان فهم العالم والقدرة علي التعاون حيويان للبقاء والنجاح. ادرك اسرائيليون يعملون في قطاعات مختلفة ذلك قبل وقت بعيد. فنجاح الاقتصاد الاسرائيلي، ولا سيما في مجال الهاي تك، قائم علي المشاركة الإسرائيلية في الساحة الدولية. ونجاح اناس الجامعات الاسرائيليين قائم علي المبدأ نفسه.
وكذلك يدرك الشبان الاسرائيليون ذلك. فالشبان الاسرائيليون يسافرون الي الخارج ويأتون بالثقافة وباسلوب حياة من القارات كلها. ويترك كثيرون من شباننا الاعظم موهبة اسرائيل لتنفس هواء العالم المفتوح. لا يجب علي اسرائيل أن تعيب عليهم بل ان تحاول هي نفسها ان تستنشق القليل من هذا الهواء. ان المؤسسة السياسية وحدها ما زالت تردد فكرة تقول ان المشاعر الوطنية هي تلك التي تحافظ علي وجود اسرائيل. العكس هو الصحيح: الانفتاح الكوني ضروري لتخليص اسرائيل من الطريق المسدود الذي علقت فيه.
هآرتس 7/5/ 2008
محاضر في قسم علم النفس في جامعة تل أبيب وعضو في لجنة المتابعة الدائمة للارهاب في اتحاد العلماء العالمي
نقلاً عن القدس العربي
اقتباس المشاركة