حكم حماس وصل المأزق
اليكس فيشمان
طلبت مصر من اسرائيل ان تضع قواتها علي اهبة الاستعداد علي طول حدود قطاع غزة بالتوازي مع الاستعداد الخاص للجيش المصري علي محور فيلادلفيا وجنوبه. تقويم الوضع في اسرائيل وفي مصر هو ان غزة توجد علي شفا انفجار، من شأنه ان يتخذ تعبيراً عنيفاً في حدود القطاع مع الدولتين.
محافل امنية في اسرائيل تقدر بأن حكم حماس في القطاع وصل المأزق وهو يعيش ازمة لم يشهدها منذ سيطر علي غزة. ليس لحماس اجوبة حقيقية لأزمة الجمهور الفلسطيني، والمخرج الاخير من ناحيتها هو اضرام النار في حدود القطاع.
بناء علي طلب المصريين، وبعد ان بدأت امس انقطاعات الكهرباء في القطاع، قررت اسرائيل ان تستأنف ابتداء من اليوم امداد المازوت الي محطة توليد الطاقة في القطاع. كمية المازوت التي تدخل الي القطاع تصل 2.2 مليون لتر في الاسبوع. كما ان اسرائيل وافقت علي غض النظر عن حشد القوات والوسائل القتالية المصرية المنتشرة هذه الايام بمحاذاة محور فيلادلفيا، رغم ان هذا محظور حسب اتفاقات السلام. علي خلفية الأزمة في غزة وضعت مصر علي اهبة الاستعداد كتائب القوات الخاصة التي ادخلتها الي سيناء واستأنفت التهديد بفتح النار الحية علي الفلسطينيين الذين يحاولون اقتحام السور الذي بنته علي طول محور فيلادلفيا. الاحساس بالاختناق الذي يعيشه حكم حماس في القطاع ينبع اولا وقبل كل شيء من عزلتها في العالم العربي. علاقات حماس مع مصر توجد في الدرك الاسفل الذي لم يشهد له مثيلا في الماضي. فالسوريون مثلاً دعوا ابو مازن الي مؤتمر الجامعة العربية في دمشق، فيما ان خالد مشعل لم يدع، وممثلو حماس لم يكن بوسعهم المشاركة حتي ولا بمكانة مراقبين. هذه الخطوة مست شديدا بمكانة حماس.
واذا لم يكن هذا بكاف، فان الاتصالات مع اسرائيل علي صفقة جلعاد شاليط عالقة، وحماس لم تنجح في نيل تأييد الاوروبيين لرفع المقاطعة السياسية والاقتصادية عنها، و وثيقة صنعاء ـ وثيقة الوساطة من الرئيس اليمني بين حماس وفتح ـ فشلت. لا يوجد لحكم حماس شرعية، وهو لم ينجح في أن يعرض أي انجاز سياسي. الانجازات الوحيدة لحماس هي في المجال العسكري: تحسين مدي الصواريخ والوسائل القتالية، حفر أنفاق وما شابه. كل ما تبقي عالق، وسكان القطاع يصرخون.
وبينما تقاطع حماس، فان رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض يتلقي مساعدة دولية من نحو 2 مليار دولار في السنة. فياض يدفع لـ 77 الف موظف دولة في السلطة في قطاع غزة برواتب اجمالية لعشرات ملايين الدولارات، علي الا يعملوا ويحافظوا علي الولاء للسلطة في رام الله. وبالمقابل، فانه منذ صعود حماس الي الحكم، فقد نحو 90 الف نسمة في قطاع غزة اماكن عملهم. القطاع الخاص في قطاع غزة انهار في واقع الامر.
ومثلما في اسرائيل، في غزة ايضا توجد ازمة مياه شديدة جدا بسبب سنة القحط. ومع أن اسرائيل توفر 15 في المائة من المياه، الا أن الباقي يفترض أن يأتي من الابار التي حفرت في نطاق القطاع. وبعض هذه الابار ملوثة، وبعضها يوجد تحت الخط الاحمر. أزمة الوقود بلغت حدا لدرجة أن حماس نفسها تجد صعوبة في اخراج دوريات مؤللة علي طول المحاور المركزية في القطاع. ومؤخرا انطلقت انتقادات علي الفساد في جهاز حماس، ويجدر بالذكر أن الحديث يدور عن حكم اعتبر حتي الان نقيا من الفساد.
في اوساط السكان يسود خوف دائم من الاغتيالات. والصدامات مع الجيش الاسرائيلي توقع كل يوم تقريبا قتلي في القطاع. يوجد مئات الجرحي، بعضهم في المستشفيات وبعضهم في المنازل، وفي حواليهم الاف العائلات المستاءة.
في القطاع تنطلق اصوات تدعو الي اشعال الضفة ايضا لاستخدام رافعة ضغط اخري علي اسرائيل. مبعوث الامم المتحدة الي الشرق الاوسط، روبرت سري، مع أنه اقترح علي الفلسطينيين وعلي اسرائيل خطة لمرابطة قوات متعددة الجنسيات علي طول محور فيلادلفيا يسمح بفتح معبر رفح تحت اشراف اجهزة الامن الخاضعة لابو مازن. غير أن هذا الحل غير مقبول من حماس، وفي اسرائيل يتساءلون عن الدول التي ستوافق علي ارسال جنودها للحفاظ علي محور فيلادلفيا.
صحيح حتي الان، الاحساس في اسرائيل وفي مصر هو أن غزة توجد عشية انفجار عنيف.
ہالمراسل العسكري للصحيفة
يديعوت 16/4/2008