04-13-2008, 09:26 PM
#11
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية: 3462
الجنس: آنـثـى
المشاركات: 6,599
التقييم: 352
مزاجي:
My SMS
رد: أقـلام عـبـريـة ,,
نهاية عصر البلاط البيزنطي
المحكمة العليا ترفض الانفتاح علي اصلاحات متواضعة
جادي طؤوب
القاضي المتقاعد أهرون باراك انطلق في هجوم حاد لا مثيل له علي وزير العدل. دانييل فريدمان يدفع المحكمة العليا الي الانهيار كما يقول. وزير العدل سيجعلنا دولة عالم ثالث. هذا الخطاب مثير للعجب. الاصلاحات المتواضعة التي اقترحها فريدمان لا تقترب من حزام القيود التي تفرضها معظم الديمقراطيات علي منظوماتها القضائية. علامَ إذن، الجلبة؟
الجلبة هي علي أن باراك غير مستعد لأي قيد، مهما كان متواضعا، علي ما يسميه استقلال المحكمة.
و استقلال المحكمة معناه، حسب باراك، خلافا للديمقراطيات السليمة لن يفرض علي المحكمة أي منظومة من الكوابح والتوازنات. هذا الوضع شاذ، غير سليم وغير ديمقراطي. باراك هو رجل قانون كبير، وهذا بقدر كبير هو ايضا قيده. فمن جانب نظرية القانون هو عظيم جدا: مذهبه القانوني شق كل انواع الدروب. ولكن يخيل أن شيئا واحدا مشتركا بينها جميعها: الاستنتاج في كل مسار هو أن القوة والصلاحية العليا، في كل أمر وشأن، يجب أن تكون في يد المحكمة.
محكمة باراك هي سلطة تنفيذية وتشريعية، واذا ما تفرغ لهذا ايضا، احيانا، سلطة قضائية. عظيم بالفعل. ولكن مثل المحامي العظيم وليس مثلما يمكن للسياسي ان يكون فهيما، او للقضائي ان يكون بعيد النظر. ما يوجد خلف كل هذا هو في نهاية المطاف نزعة قوة اكثر مما ينبغي وحكمة أقل مما ينبغي. ومثل معظم الناس ذوي نزعة القوة، فان المشكلة مع باراك هي انه لا يلاحظ دوما قيود القوة.
الامبراطورية القضائية لم تعزز المحكمة بل اضعفتها، لم تزد ثقة الجمهور بل قلصتها. وعندما بالغ باراك في محاولة قضم صلاحيات السلطة التشريعية، اصطدم بمبادرة القانون الالتفافي لمحكمة العدل العليا. وخلافا لاصلاحات فريدمان، فان مثل هذا القانون يمكنه أن يكون خطرا حقيقيا علي الجهاز القضائي. باراك تراجع فورا. ولكنه لم يتعلم الدرس. إذ من هنا توجه لتحصين المحكمة ورفع اسوارها.
وما لم ينجح بالقوة، سينجح، كما فكر علي ما يبدو بمزيد من القوة. ولكن كلما صارت المحكمة أكثر تحصينا ـ في وجه الاجراء الديمقراطي، في وجه الكوابح والتوازنات، في وجه كل نوع من النقد المنهجي ـ هكذا تضعف. إذ ليس للخلد يمكن المطالبة بالشفافية في التعيينات من كل العالم، باستثناء نفسك؛ ليس للخلد يمكن الصراخ بان النقد علي المحكمة سيدهورنا الي العالم الثالث، في الوقت الذي تطالب فيه المحكمة نفسها بمواصلة تعيين اعضائها مثل الطغمة العسكرية؛ ليس للخلد يمكن الحديث باسم الديمقراطية ولكن الادعاء ايضا بان الديمقراطية هي تخويل الصلاحية العليا بيد سلطة ليست منتخبة؛ ليس للخلد يمكن التدخل في شؤون السلطات الاخري، ولكن منع الكوابح والتوازنات في الاتجاه المعاكس.
اذا لم تتمكن المحكمة من أن تنفتح علي اصلاحات متواضعة كتلك التي يقترحها وزير العدل، فانها ستجد نفسها امام هجوم جبهوي، ويمكن لهذا ان يعرضها للخطر اكثر بكثير من اصلاحات فريدمان. العنوان بات علي الحائط: ليس للخلد يمكن ادارة سلطة حاكمة واحدة علي انفراد، مثل البلاط البيزنطي.
معاريف 10/4/2008
القدس العربي 12/4/2008
اقتباس المشاركة