04-11-2008, 06:14 PM
#4
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية: 3462
الجنس: آنـثـى
المشاركات: 6,599
التقييم: 352
مزاجي:
My SMS
رد: أقـلام عـبـريـة ,,
مذاق العار
عوزي بنزيمان
لدي موشيه كتساف وثيقة فريدة من نوعها بالنسبة له: وجهة نظر المستشار القضائي للحكومة التي تفصل سبب قراره التوقيع علي صفقة مع الرئيس السابق للدولة. الورقة تذكر شهادات المدعية أ من مقر الرئيس والمدعية أ2 من وزارة السياحة وتشير الي نقاط الضعف فيها. هي ايضا تستذكر عملية اتخاذ القرارات بصدد التحقيق بوجود تحرش جنسي منسوبة للرئيس وتكشف خلال ذلك نقطة الضعف لدي النيابة العامة في هذا الملف.
الوثيقة هي احد الاسلحة الاساسية لدي الرئيس السابق للدولة ان لم يكن السلاح الاكثر حدة فيها في معركته القانونية التي سيخوضها بعد قراره بالامس التراجع عن الصفقة المعقودة مع النيابة العامة.
مزوز كتب المذكرة في مزاجية من يحرص جداً علي اقناع محكمة العدل العليا بوجود اسباب جيدة لديه للتنازل عن عزمة الاساسي بتقديم لائحة اتهام شديدة الطابع بما في ذلك مخالفة اغتصاب. في ظل هذا الوضع تعرض الوثيقة مجموعة الادلة التي توجد بحوزة النيابة العامة في صورة اشكالية: الشهادات الاساسية التي أرادت الاعتماد عليها في البداية دحضت او اثيرت حولها الشكوك.
كما ان الوضع القانوني لم يساعد في ذلك هو الآخر (خصوصا بسبب قانون الاستيطان الذي تمخض عن صعوبة البرهنة عن وجود مواظبة ومنهجية في السلوك الجنائي المنسوب لكتساف). وهكذا بصورة منظمة صاغ المدعي العام الرئيس رسالة الدفاع عن المتهم وسمح له بتفجير الصفقة المعقودة معه.
لا احد يعرف ان كانت الرواية التي طرحها محامي كتساف بالامس موثوقة اذ قال انه قد تحفظ من البداية علي صفقة الادعاء وان المسألة نضجت عنده في الايام الاخيرة لتتمخض عن قرار رأوا أن بيانه للمحكمة جاء علي خلفية حسابات باردة من المحامية بأن المراهنة مجدية وممكنة في هذه الحالة. ان كانت الامكانية الثانية صحيحة فمن الممكن التخمين بأن لوثيقة مزوز وزنا هاما وملموسا في القرار الأخير. المستشار القضائي علق في الواقع في وضع الغراب في القصة المعروفة حول الجبنة التي اودعها بيد الثعلب.
مزوز المسؤول الاعلي عن المصلحة العامة في مجال تطبيق القانون يجد نفسه الآن محشوراً في زاوية قد يؤدي فيها استعداده للتنازل عن لائحة الاتهام الاصلية الي ان لا تقدم لائحة الاتهام المقلصة أو انها ستكون صعبة علي البرهنة والاثبات. هذا لأنه يعتمد بالاساس علي شهادة أ2 من وزارة السياحة التي اشار مزوز نفسه الي ضعفها. في نظرة للوراء يبدو سلوك محامي كتساف كسلسلة من الخطوات الحاذقة التي جزأت لائحة الاتهام الي شظايا واقنعت النيابة العامة بالتنازل عن اغلبيتها ومن ثم قلصوها الي بندي اتهام قليلي الوزن، وأخيراً وجهوا له الضربة القاضية.
مزوز واقرانه يظهرون في هذه المسألة كخبراء قانون وسطيين مع بعض السذاجة وقلة الثقة بالنفس وقلة الاصرار بالمقارنة مع قدرات خصومهم المحامين. هذا خبر سيء لمن يعتبر سلطة القانون عزيزة علي قلبه.
مع ذلك يمكن ان نستمد التشجيع من جود بعد آخر لقضية كتساف وفيه تلقي الرئيس السابق العقوبة التي يستحقها. هذا الشخص أخطر للتبكير في الانصراف من مقر الرئيس وبالامس ذاق بعض الاحتقار الذي يكنه له الجمهور الواسع.
لا مجال للوقوع في الخطأ: كتساف الرجل، كتساف السياسي تصرف بصورة خسيسة علي طول السنوات التي شغل فيها مناصبه هو فرض نفسه علي سلسلة طويلة من النساء الشابات الخاضعات لأمرته.
سلوكه البائس لم يترجم الي شكاوي حقيقية لاسباب مختلفة وكما يتضح الآن لا توجد ثقة اكيدة بقدرة القانون علي معاقبة هذا الجاني وترجمة الشكاوي ضده الي لائحة اتهام جديرة وقادرة علي ادانته.
هذا النقص لا يعفي كتساف من حكم الجمهور الذي يصدق الشكاوي ويتعاطف مع الضحايا، عليه محكمة العدل العليا ايضا قررت ان الرئيس السابق قد ارتكب فشلا اخلاقيا عميقا. ادعاء مقربي كتساف بأن المعيار القانوني وحده هو الحاسم ليس صحيحاً في هذه الحالة. سلوكه يقاس وفقاً للمعايير الاخلاقية والوصمة التي التصقت به لن تزول عن جبينه حتي ان تمت تبرئته في المحكمة.
هآرتس 9/4/2008
نقلاً عن القدس العربي
11/4/2008
اقتباس المشاركة