- تاريخ التسجيل: Oct 2007
- رقم العضوية:13301
- المشاركات:132
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 7 ![![ دمعـــة عيـــن ]! will become famous soon enough](Shabab.2010/images/reputation/reputation_pos.gif)
|
00 فِي بَيْتـ نا شَهِـ يد 00
في بيتنا شهيد
رحمكـ اللهُ أخي حسن
لدى عودتي من بيت العزاء ,, حيثُ الأسى و الحزنُ قد غطى الوجوهـ ,, الجميعُ قلق .. و الحيرة تقتل الفكر الذي يعانق رأسي كل لحظة ,, ماذا غدت حياتنا تشبهـ ,, أو بالأحرى .. لم نحن هكذا إلى هذه اللحظة ,, تغتالنا دقائقنا ,, و تغوصُ في أعماقنا الذكرى بأولئكـ الذين نحب ,,
حاولتُ جاهدةً أن أعبر عما رأيت , و ما دار بخلدي في لحظات الألم تلكـ ,,أمٌ تحزنُ لرؤيتها رغم صبرها و ثباتها ,, فهي بالنهاية أم قد ثكلت ابنها .. و زوجة في مقتبل العمر و زهورٌ صغيرة كان لهنَ المثل الأعلى ,, و أطفال بعد لم تولد ,, و لم ترَ الواقع المر الذي نحياهـ ,,
" صدقًا لو رأتها أو كانت على علمٍ بها ,, ما ظننتها تخرج من رحمِ أمهاتها ,, فهناكـ الدفءُ أطيب و البقاء أرحم ,, "
حادثتُ زوجتهـ ,,كانت سعيدةً رغم حزنها ,, و عيناها تعلنُ الاستسلام لرغبةِ فقيدها .. كانت تطلُ الشاراتُ السوداء من خلال طيفٍ في وجهها قد شَحُب ,, و كان الأملُ في داخلها يوقدها حماسًا ,, بأن تراهُ قريبًا في جنان الخلد ,, أو بأن تسافر إلى حيثُ هو يهنأُ في سلام ,,
و للصراحة ,, عزَّ عليَّ الفراق .. و ثقلَ في قلبي الألم ,, فما وددتني أرحل و لكن شعرت بأن بقائي سيرهقُ عينيَّ و بأن ذهابي لبيتي سيكونُ أفضل من فتحِ ثغرةٍ جديدة للحزنِ كي يتسلل بين العيونِ الدامعة ...
و لكن قبل أن أهم بالرحيل ,, رأيتُ مُدَرِّسَتي سابقًا ,, و قد كانت منذ أسبوعين قد فقدت شهيدًا هي الأخرى ,, و أودعتهـ حيثُ لا تضيعُ وديعة يومًا ..
وقفَتْ ,, قالت كلمةً ,, و أرخت الدعاء على مسامعنا ,, جميلةٌ جدا بصوتها الرخيم ,, بحماستها ألـ لم أعهد لها مثيل ,, بكل حرفٍ بهـ همست ,, و كل كلمة بها صاحت ,,
و بصلاتها على خير الأنام .. عليه أفضل صلاةٍ و سلام
كم هو رائعٌ ذاكـ الشعور .. و كم هو جميل أن نتفكر في آياتِ الله ,,
نفقدهم كل يوم .. يغادروننا إلى البعيد ,, إلى حيثُ السحب ,, إلى حيثُ راحة الأبديةِ تنتظر ,,
و رغم أن الفراق يشقُ علينا كثيرًا ,, لكنه حالُ شعبٍ مكلوم ,, ما بيده شيء سوى أن يقدم نفسهـ و أبناءه و كل ما لديهـ ,, لأرضِ الطهرِ و العفاف ,, فلسطين الحبيبة ,,
فلكم اشتقنا ,,و لا زال في البالِ موتٌ يقتحمُ الذاكرة ,, و لكن ,, ستمضي الأيام بنا كي نخط مجلدات من الحنين إليهم ,, و شوقٌ لا يجدُ مكانًا سوى على ورقٍ ينتظر أن نملأه بخربشاتٍ حبٍ ما لها نهاية ,,
فإليكم يا شهداء القدس و الأقصى ,, إليكم كل سلامٍ و كل تقديرٍ و تحية ,,
و أبقاكم الله لنا , شموعًا تشعلُ طريقُ العودة إلى مآذن القدسِ و ضواحيها
6:54م
16
|