قبر واحد يكفي كل العرب
أكتب اليوم ورائحة الموت مازالت تلف غزة ومازالت غزة تستحم بدمائها ومازالت أرواح الشهداء ترتقي في كل ساعة وثانية ومازالت بيوت العزاء تصطف على الجانبين في شوارع غزة المظللة بالموت.
أكتب اليوم وشهداء غزة الرضع الذين لم يكملوا شهورهم الخمسة بعد ، استشهدوا وهم يتضورون لقطرة حليب ترطب جوفهم المتيبس ، فعاجلتهم رصاصة العدو ورطبت بدمائهم الزكية ذلك الجوف الخائر .
أكتب اليوم لأن رضع غزة الذين لم يستشهدوا برصاص العدو استشهدوا لنضب الحليب وجفاء أثداء أمهاتهم.
أكتب اليوم لأن أطفال غزة يرسمون صورة رغيف الخبز لي وسائدهم علّ طيفه يمر بأحلامهم ومناماتهم .
تاريخ فلسطين يا أحبتي لم يكتب بالهواء ، إنما كتب بالدم والنضال ، روي بأنهار الدم وشلالات الشهداء .
فلسطين يا أحبتي : البقعة الوحيدة في خارطة هذا الكون الضبابي يتفوق فيها عدد القبور على منازل السكن .
فلسطين يا أحبتي والتاريخ المكتوب والمسجل بإحصائيات منذ وعد بلفور المشؤوم لم يمض عليها يوم لم يرتق فيه شهيد إلى السماوات العلا .
فلسطين يا أحبة من قدمت ولا زالت تقدم الإستشهاديات كأنهن كعك العيد بدون تردد أو بخل أو خوف أو وجل .
نساء غزة يا أحبة هن من تصدى لأسوار المعابر وحطم أبوابها وشق آذان العالم لتسمع صريخ الرضع.
نساء غزة يا أحبة هن من قدم وأطفال غزة صدورهم دروعا بشرية وقفت في وجه دبابات العدو لتحمي غزة.
لن أتكلم عن تاريخ فلسطين فهو أمامكم واضح، جلي، كأشعة الشمس.
أنا يا أحبة في البداية استهجنت صمتكم ولكن … ليس اليوم يا أحبتي ، يا أخوة يوسف ،
ليس اليوم وغزة تحترق وتلفظ بين أيديكم أنفاسها الأخيرة تدعوني لأدافع عن شرفي وشرف قضيتي وشرف فلسطينيتي ، أرجئوا طعناتكم في ظهري إلى مساء الغد وبعده ريثما نودع آخر الشهداء ،
هذا صدري فاعملوا فيه مديّكم ، هذا كبدي فانبشوه بمخالبكم ، هذا دمي فاشربوه ولكن لي وصية أخيرة لكم أيها الأحبة :
قبر واحد يكفي كل العرب
|