أحلام فلسطين ...
أحلام فلسطين ...
عمرها 23 ربيعاً ، لكنها فتاة فوق العادة ، وجه انساني من لون آخر ، دلقت قارورة عطرها الأنثوي
فوق رمال الصحراء العربية التي يقتلها الضمأ للرجولة ...
تركت نخوتها تتعانق مع متع الدنيا و حطامها فامتطت صهوة المقاومة في الأفق المقدسي الذي
بارك الله في مسجده و فيما حوله
حكم عليها 16 مؤبداً ، أي ما يعادل 1584 عاماً ...
ابتسامتها هادئة ، واثقة ، ساخرة ، ارتسمت على شفتيها و هي تتلقى النبأ الأشد قسوة و
الأكثر صعوبة و تعقيداً في حياتها
واجهت أحلام ذلك الحكم الجائر بابتسامتها الهادئة الهائلة التي تعبر عن الراحة النفسية الكاملة
و رباطة الجأش و عدم الندم ...
" إن 16 قتيلاً صهيونيا هو عدد قليل نسبياً مقارنة بالعدد الكبير ممن قتلتموهم من شعبي ،
و سأشاهدكم و أنتم في جهنم ، و لن تزول الإبتسامة المرسومة على وجهي بإذن الله ، فأنا لا
أعترف بشرعية محكمتكم التي تصدر أحكامها الجائرة على المجاهدين و المناضلين الفلسطينيين
وقفت أحلام بعد أن سمح لها بالحديث لتقرأ آية قرآنية تحث على الجهاد في سبيل الله ، و قالت
لهيئة المحكمة أنا لا أريد أن أعرفكم على نفسي أو عمري أو حلمي ، أنا أريد أن أعرفكم على
نفسي بأفعالي التي تعرفونها جيداً في هذه المحكمة ، و أنا أرى في عيون كل الجالسين بالمحكمة
الغضب و انا مبسوطة ليش ؟ مضيفة بلهجة فلسطينية عامية ، الغضب اللي في وجوهكم و عيونكم
هو نفس الغضب اللي في قلبي و في قلب كل الشعب الفلسطيني ، و هو أكبر من غضبكم ، 16
قتيلاً و 122 جريحاً هذا رقم قليل مقابل الأعداد اللي قتلوا بسببكم ، و إذا أنتم تقولون ما عندي قلب
و إحساس فمن إذن عنده قلب ؟ أنتم ؟ إذا بتحكوا ما عندي قلب و لا إحساس وين كان قلبكم لما
قتلوا الأطفال و النساء في جنين و رفح و رام الله و الحرم الإبراهيمي ، وين القلب ؟ وين الإحساس
و تابعت ... و إذا عقابي في جهنم مثل ما تقول أيها المدعي فلن نلتقي هناك ، أنا سأنظر إليكم
و أنتم في جهنم بأفعالي التي عشتموها و لمستموها في حياتكم ، أفعالي التي حرقت قلوبكم
و ذهبت بكم إلى الجحيم ... "
و أضافت ... " أنا إسمي أحلام ، و سأبقى كذلك حتى احقق حلم شعبي الفلسطيني في التخلص
منكم على هذه الأرض إن شاء الله ، و سأبقى في السجن لأحرق قلوبكم و عندما أموت سأذهب
إلى الجنة ، أما أنتم فستذهبون إلى النار ، و سأراكم و أنتم تحترقون فيها ... "
المجاهدة أحلام عارف التميمي ... ولدت في 20101980
بمدينة الزرقاء بالأردن ... فلسطينية تعود جذورها إلى قرية النبي صالح قضاء رام الله
طالبة صحافة و إعلام و بقي لها 21 ساعة معتمدة للتخرج
حملت عز الدين المصري في سيارتها عابرة الحواجز الامنية حول القدس ، هناك عند مفترق
الملك جورج في شارع يافا ... أنزلته مع جيتارته ... ليعزف بدمه و أشلائه و روحه الطاهرة
لحن الوطن
أكتب هذه الكلمات و كلي خجل من خنساء ... عظيمة ... شامخة ... رائعة ... ماجدة ... خالدة
أحلام فلسطين
|