02-11-2008, 12:50 PM
#1
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 4880
الجنس: ذكـــر
العمر: 37
المشاركات: 14,496
التقييم: 50
مزاجي:
My MMS
قوة السمعة:
150
ديمونا حيث التبني لا يقل روعةً عن البطولة
ديمونا حيث التبني لا يقل روعةً عن البطولة [ 10/02/2008 - 10:09 ص ]
أحمد سلامة
في ديمونا نطقت الأرواح ،بعد أن تمنطقت الأجساد بأحزمة ناسفة تفجر جدار الصمت الطويل، الذي أزعج كل من تحن نفسه لقطع اللحم المعلقة على الأشجار والملتصقة بأسطح الباصات وتراب الشوارع.
لكن ما غفل عنه الكثيرون؛ أن ما نطقت به غزة لا يقل في فصاحة اللسان وبلاغة المقال ورزانة الأفعال عن العملية التي سلبت العيون من بعد القلوب.
ولست أتمنى أن يذهب القارئ بذهنه قاصداً كتائب المقاطعة ،التي تتبنى ما يدين أسيادها وترفع لواء ذابحها!! أو ميمماً نحو جيش العبور بتصريح إيرز!! المعلق على رقاب الرفاق، الذين شغلوا بالغناء على اسطوانة المحاصصة عن التعليق على عملية البطولة؛ إن لم يسرحوا بخيالهم يدور في خلدهم سؤال واحد، هل سنعطى تصريحاً من جديد؟؟!
إنما أقصد ما نطق به المتحدثون باسم حماس، وهم يبددون أوهام المراقبين ؛من وطني حريص ومتربص خبيث، ظن أن عمليات حماس الفدائية ولى زمانها وأفل نجمها، وأصبحت في حيز الماضي بعد الجلوس على الكراسي.
إن ما نطقت به حماس أفحم كل دعاة البراغماتية المفروطة حد الانبطاح، والواقعية المضغوطة بفعل تهديد الصهاينة بحجب الأموال وسحب الامتيازات، وجعلت منهم سخرية للتاريخ يضحك عليهم الأجيال كلما برروا تنديد العمليات التي بلغت حد الوصف بالحقارة بأنه نوع من الفن السياسي، والمكر التكتيكي ،الذي لا يتقنه المشايخ على حد زعمهم.
ولكم نتفهم الوجوه المكفهرة، والتي بلغ الغيظ بها مداه ،وقد أكلت القطة الحمساوية فأرة لسانهم الأصفر الذي كان يتشدق بالقول إن حماس لا تستطيع أن تجمع السياسة بالمقاومة، حتى إذا ذكرناه بشاليط؛ قال متشاطرا: "أرونا مراجلكم في العمق المغتصب" وها قد أرته حماس حتى فقأت عينه وخرس لسانه.
ترى أين ذهبت نظريات "التنديد قانون المرحلة" ولماذا لم تفعل الكتائب واستنكر الزهار؟!! كما كانت أمنيات صوت الشاباك"الشباب"البائد في سخرياته الممجوجة، وهل أبقى تبني حماس بفخر ودون مواربة، بقية من اقتناع لأكاذيب التيار الأوسلوي، التي شوهت نضال شعبها حفاظاً على ال vip وهي تدين وتشجب وتستنكر، لتضلل الرأي العام العالمي، مقدمة خدمة مجانية كان الحصول عليها أمنية صهيونية عزيزة.
ترى هل كانت السلطة في ضائقة أكبر من ضائقة حماس حتى تشجب الأولى وتتبنى الأخيرة؟؟!
أليست العملية وفق نواميس السلطة المنبطحة، وتكتيكات فتح المتعبسنة، كانت في الوقت الخاطئ والمكان غير المناسب بالنسبة لحركة حماس التي تمر بضائقة حصار خانق، وأزمة معابر فاصلة، ومعركة دبلوماسية حاسمة لتحقيق اختراق دولي وعربي يستلزم كثيرا من الهدوء وضبط الأعصاب وبعداً عن العمليات الاستشهادية التي تؤرق الأوروبيين وتجعلنا نخسر أصدقاءنا على تعبير لجنة الستة أنفار "تنفيذية المنظمة" ؟!!
إن تبني حماس بجرأة وشجاعة لعملية "ديمونا" يرسم لنا سلم الأولويات الحمساوية ،التي بات واضحا أن المقاومة تحتل عمودها الفقري ومحورها المركزي ..فحماس التي كانت بأمس الحاجة لفترة من الهدوء تساعدها على صنع ثغرة في الحصار، لا تحجر على كتائبها العمل ما إن سنحت لها الفرصة الأمنية، في ظل مظاهرة القوات العباسية للاستخبارات الصهيونية، وما كان لها ذالك لو أنها جعلت في مقدمة حساباتها شيئاً غير المقاومة.
ولعل من أعظم ما نطق به تبني حماس، إعادة الكرامة للقيادة الفلسطينية، فبالرغم أن حماس تعلم جيدا وتدرك تماماً أن الزهار لن يكون بمأمن وهنية لن تكون له حصانة في أي رد صهيوني غادر، إلا أنهم أرادوا أن يعلنوا لكل العالم آن لكم أن تدركوا أن القيادة الفلسطينية تقبل الموت وترضى بالجوع وتستسيغ المطاردة؛ لكنها لن ترضى بالذل يوما وتترك السلاح لتجلس في دواوين النساء.!
إن التبني وحده بهذه الصورة لا يقل عظمة عن العملية ذاتها، ويكفي أنه نسف المنظومة الأوسلوية التي ربطت السياسة بالمقاومة عبر جسر الشجب والتنديد والطعنات في الظهر.
إلــهى
طرقتُ باب الرجا والناس قد رقدوا
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلت يا أملي في كل نائــبةٍ
ويامن عليه لكشف الضر اعتمدُ
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها
مالي على حملها صبر ولا جلدُ
وقد مددت يدي بالذل مبتهلاً
إليك ياخير من مدت إليه يدُ
فلا تردنها ياربِ خائبةً
فبحر جُودك يروي كل من يردُ
اقتباس المشاركة