مقهى .. وأنت مع الجريدة
مقهى ، وأنت مع الجريدة جالس
لا .. لست وحدك
نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين ولا تُرى
( إحدى صفات الغيب تلك :تَـرى ولكن لا تُـرى )
كم أنت حرّ أيها المنسيّ في المقهى
فلا أحد يرى أثر الكمنجة فيك
لا أحد يحملق في حضورك أو غيابك
أو يدقق في ضبابك
إن نظرت إلى فتاة وانكسرت أمامها
***
كم أنت حرّ في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام
بلا رقيب منك .. أو من قارىء
فاصنع بنفسك ما تشاء
اخلع قميصك أو حذاءك إن أردت
فأنت منسيّ وحرّ في خيالك
ليس لاسمك أو لوجهك ههنا عمل ضروري
تكون كما تكون
فلا صديق ولا عدوّ هنا يراقب ذكرياتك
فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قصّة الشعر الجديدة
والفراشات التي رقصت على غمّازتيها
والتمس عذرا لمن طلب اغتيالك ذات يوم
لا لشيء .. إلا لأنك لم تمت
يوم ارتطمت بنجمة
وكتبت أولى الأغنيات بحبرها
***
مقهى ... و أنت مع الجريدة جالس
في الركن منسيّا
فلا أحد يهين مزاجك الصافي
ولا أحد يفكّر باغتيالك
كم أنت منسيّ ...وحرّ في خيالك