هذا ما قاله محمود درويش عن قصيدته "جدارية" ..
"لقد استبد بي هاجس النهاية منذ أدركت أن الموت النهائي هو موت اللغة إذ خُيِّل إليَّ بفعل التخدير أنني أعرف الكلمات، وأعجز عن النطق بها فكتبت على ورق الطبيب.. لقد فقدت اللغة أي لم يبقَ مني شئ."
"إن صراع هذه القصيدة مع تجربة موت شخص لم يكن في حاجة إلى الإشارة الواضحة، إلى أن حياتنا العامة هي في حالة صراع جماعي ضد موت الهويَّة وموت المعنى، وإن انتصار الشعر على الموت المجازي منذ كان الشعر ربما يحمل دلالة قريبة أو بعيدة إلى قيامتنا الجديدة."
"وحين كتبت هذه القصيدة طيلة العام الماضي استبد لي، استبد بي هاجس نهاية أخرى لن أحيا لأكتب عملاً آخر، لذلك سميته جدارية، لأنه قد يكون عملي الأخير الذي يُلخص تجربتي في الكتابة، ولأنه نشيد مديح للحياة، ومادمت قد عشت مرة أخرى فإن عليَّ أن أتمرد على كتابي هذا، وأن أحب الحياة أكثر وأن أحبكم أكثر."
هذا هو اسمكَ ..
قالتِ امرأة ..
وغابت في الممرّ اللولبي ..
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً! ..
لا تختلف معهُ على حرف ..
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ ..
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ ..
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى ..
ودرِّبهُ على النُطق الصحيح برفقة الغرباء ..
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف ..
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ ..
الغريبُ أخُو الغريب ..
يا اسمي: أين نحن الآن؟ ..
قل: ما الآن .. ما الغدُ؟ ..
ما الزمانُ وما المكانُ ..
وما القديمُ وما الجديدُ؟ ..
سنكون يوماً ما نريدُ ..
بالمناسبة جدارية محمود درويش منشورة سابقا