مرحب من جديد
الرؤيا وأقسامها :
في حالة اجتماع الأرواح تحدث الرؤيا التي تتحقق بعد إذنه تعالى ومنها ما قد يكون وصية لميت أو تحذير من شر قادم ومنها ما يتعلق بالمستقبل وما إلى ذلك من أمور تخص الرائي .
والرؤيا الصحيحة أقسام :
منها: إلهام يلقيه الله سبحانه في قلب العبد , وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام , كما قال قتادة بن الصامت وغيره.
ومنها : مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها.
ومنها: التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم كما ذكرنا .
ومنها: عروج روحه إلى الله سبحانه وتعالى وخطابه له.
ومنها: دخول روحه إلى الجنة ومشاهدتها وغير ذلك
فالتقاء أرواح الأحياء والموتى نوع من أنواع الرؤيا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات.
أما تقسيم الأحلام عموماً فقد عرض الإسلام سبعة أنواع :
أضغاث أحلام : الضغث هو الخلط والالتباس والتشويش , وأضغاث الأحلام هي أحلام غير منطقية لا يقبلها العقل و وأسطورية لا يمكن أن تحدث في واقع الحياة وعشوائية لا يمكن أن تستند إلى أي واقع علمي .
وقد حاول يعقوب الكندي وضع الأساس لتفسير مثل هذه الأحلام وذلك بربط النفس الحساسة بالنفس الناطقة التي تستعين بقوة المخيّلة.
أما المفسرون المسلمون فيعتبرون هذا النمط من الأحلام إنما هو من عمل الشيطان .
والتفسير النفسي الحديث لا يقيم وزناً لمثل هذه الأحلام , لأنه يعتبرها مجرد إضرابات فيزيولوجية ( كإضرابات الهضم أو ارتفاع ضغط الدم ... إلخ ) يرافقها قدرة الإنسان على التخيل .
وهذه الأحلام كما يروى عنها أنها قد تحدث في حالة صعود روح النائم إلى السماء فإن لم يكن الإنسان على طهارة أو لم يقرأ ذكر النوم فتتلقفه شياطين الجن وتؤذيه في منامه وتريه مالا يسره وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالتعوذ من شرها في حال استيقظنا فزعين منها
أحلام وسوسة النفس : وهي أحلام لا تفسير لها ولا أهمية لها في التحليل النفسي وهي رغبات نفسيه لم تحقق في عالم الواقع لسبب من الأسباب فيحققها الإنسان في الحلم: فالجائع يرى في نومه أنه يأكل ما يشتهيه من طعام والعطشان يرى أنه يشرب أعذب المياه والعاشق الذي عذبه البعد أضناه اللقاء يرى نفسه مع من يهواه ) مثل هذه الأحلام لا تفسير لها أما قيمتها فتكمن في أنا تريح صاحبها نفسياً بإشباع رغباته التي حرم من تحقيقها .
الأحلام الحسية : فقد يكون اللحاف فوق فم النائم هذا الإحساس البسيط لا يكفي لإيقاظ النائم من نومه , هنا يضخم الخيال هذا الإحساس فيرى النائم في حلمه كأن عدواً يحاول خنقه , أو أن حبات المطر تقرع زجاج الغرفة التي ينام فيها فيرى النائم نفسه في معركة حربية تلعلع فيها طلقات الرصاص .
مثل هذه الأحلام أيضاً لا تفسير لها إلا أنها وسيلة لا شعورية يصطنعها العقل الباطن في أعماق النائم للاستمرار في النوم وعدم التأثر بالإحساس الذي يؤدي إلى الاستيقاظ .
الأحلام الرمزية : وهي تعمل على تحقيق رغبة مكبوتة في أعماق النفس والإنسان يحقق في الحلم (بصورة رمزية) ماعجز تحقيقه في اليقظة (بصورة واقعية).
ومثال ذلك : ما يحدث أن والداً يضرب ابنه المراهق فالرد الطبيعي على هذا أن يغضب الابن وأن يرد على أبيه بالأساليب البدائية الفطرية غير المهذبة ولكن الآداب العامة وتقاليد المجتمع تحتم على الابن أن يقابل هذه المعاملة بالرضا وأنه يجب أن يحترم أباه وهنا تضطر نفس المراهق إزاء هذه النظم والتقاليد أن تكبت كراهية الأب والرغبة في الانتقام منه , وذات ليلة يحلم الابن في نومه أنه قتل أسداً أو ثعباناً أو ملكاً ظالماً
وتحليل ذلك : أن صورة الأسد أو الملك أو الثعبان كلها صور رمزية مقنّعة تمثل سلطة الأب , ويكون الدافع اللاشعوري عند الابن للانتقام من أبيه قد عبر عن نفسه عن طريق الحلم ويكون تخيل قتل الأسد أو الثعبان أو الملك وسيلة لا شعورية لإشباع هذا الدافع .
ومن هذا نرى أن اللغة التي تعبر بها الدوافع اللاشعورية عن نفسها ليست لغة كلامية أو لفظية بل هي لغة رمزية تقوم قواعد التعبير فيها على الصور المنبعثة من الخيال .
ومن الأمثلة التي ذكرها القرآن الكريم , الحلم الذي رأى فيه سيدنا يوسف عليه السلام : أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له : {إذ قال يوسف لأبيه يا أبتي إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} يوسف 4 .
فالشمس والقمر يمثلان أمه وأباه والأحد عشر كوكباً يمثلون إخوته الذين يبلغ عددهم أحد عشر أخاً والسجود يرمز أنه سيكون له شأن (وقد كان من الأنبياء).
رؤيا المؤمن : عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"رؤيا المؤمن حق وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" رواه الأربعة.
ففي هذه الأحلام تنكشف الحقاق الهامة عند بعض الناس فيراها الإنسان بشكل حلم عن طريق النوم . مثل هذه الأحلام اعترف بها ابن سينا وابن رشد وابن خلدون وقالوا: إن كثيراً من الحقائق يمكن أن ترد للإنسان عن طريق الأحلام أما المتكلمون فقد اعتبروها خيالاً باطلاً .
الرؤيا الصادقة : ذكر القرآن الكريم سبعة من الأحلام الصادقة التي تحققت في الواقع : ( أربعة ليوسف عليه السلام والخامسة لإبراهيم الخليل عليه السلام واثنتان للرسول صلى الله عليه وسلم) وكان الفارابي أول من وضع نظرية الأحلام الفلسفية في الإسلام فقد عرض لتعليل الرؤيا الصادقة ليثبت النبوة عن طريقها وينتهي إلى أن النبي والحكيم يصلحان لرئاسة المدينة الفاضلة .
أما الرواقيون فقد قالوا : إن النوم يقظة للنفس , فإذا نام الجسم استيقظت النفس ووصلت إلى ما تعجز عنه في اليقظة وبذلك تدرك الغيب المحجّب عن طريق النفوس الإلهية وهي تشبه الملائكة عند إخوان الصفا أو العقل الفعّال عند الفلاسفة أو نور الأنوار عند الإشراقيين من الصوفية أو الملك الموكل حسب تعريف أهل الله .
الأحلام التنبؤية : وهو ما عجز علم النفس الحديث عن تفسيره وتعليله فهو يحدث بصورة نادرة في بعض الأحيان فقط وعند بعض الناس .
يقول بعض علماء النفس في تعليل الأحلام التنبؤية بأنها تحدث نتيجة توقع لا شعوري لفكرة الحلم .
ومن أمثلة ما ذكره القرآن الكريم في الأحلام التنبؤية حلم ملك مصر وتفسير يوسف عليه السلام له .
وللموضوع بقية