تمَادى الشَرُّ وانْتَهَبا *** وشبَّ الحرب واغتصبا
ونَارَ الحِقدِ أشْعَلها *** وأورَى النَّارَ والحطبا
وأَوغَلَ في وقَاحَتِهِ *** لهُ الدُّنيا ومَا رَغِبا
وجَيشُ البَغي مُرتَزقٌ *** يُريكَ الحَالَ مُنتَهبا
فمجزَرةٌ تَلوحُ هنا *** ومَذبحَةٌ لها انْتَسَبا
ودَاهيَةٌ وضَاعَ صَدَى *** فذا الإِعلامُ قَد حُجِبا
وصَارَ المَوتُ مُنفَرجاً *** وأضْحَى القَبرُ مُرتَقَبا
ووجهُ الأرضِ مُعتَكِرٌ *** من الثَّقلينِ مُضطَربا
من الطُّغيانِ يُنكِرُهُ *** من الأَحداثِ مُختضبا
نَعيْشُ الظُّلمَ ألوَاناً *** من الإِرهابِ قَد جُلِبا
فذي الأَيامُ قد شَرَقَتْ *** بمَا تَلقَاهُ قَد نَشِبا
وتَلقَى الشَّمسَ شَاحِبَةً *** وكلُّ النُّورِ قَد سُلِبا
وتلكَ عُيونُ ليلَتها *** تَغُورُ وبدرُها احتَجَبا
وضَاقَ سماكُ دُنياها *** وغُمَّ وقَلبُها التَهَبا
غَريبٌ جَاءَ للدُّنيا *** بلا أَبويْنِ مُنتَحِبا
قَضَى أبواهُ كَي يَحيا *** وعاشَ غريبُ كالغُرَبا
فلا صَدرٌ يفيضُ نَدىً *** ولا ظَهرٌ لهُ حَدِبا
ولا أُختٌ فقد ذُبحَتْ *** وكلُّ الأهلِ قَد ذَهَبا
بنارِ الغَدرِ وا أَسَفَا *** وكَأسَ المَوتِ قَد شَربا
ونَقْعَ منيَّةٍ ذَاقا *** وحلَّ اليتم ُ ملتهبا
لأجلِ طُفولَةٍ مَضَيَا *** ليبفى الحبُّ منسكبا
لبُرعُمِ زَهرَةٍ نَبَتتْ *** لبُلبُل دَوحةٍ طَربا
لطِفْلٍ جَاءَ مُرتَهناً *** بذي الدُّنيا وقَد نُكِبا
وحَلَّ بدارِ فَرحَتهم *** مَآتمُ صَوتُها اصْطَخَبا
وبَوقُ الظُّلمِ في جَلبٍ *** وبِئسَ الشَّرُّ مُنقَلبا
فوا عَجَباً لعَولمَةٍ *** لهَا الإِعلامُ قَد نُصِبا
ولا نلَقَى سِوَى نُوَبٍ *** وتنفُثُ حَولنا الرِّيَبا
وبَاتَ القُطبُ مُجْتَرحَاً *** وأمْسَى رَمزُهُ خَرِبا
وأعْجَبُ مِن شِعَاراتٍ *** بها الإرهابُ قَد نشبا
وأَضْحَى الحَقُّ مُرتَهَناً *** وباتَ العَدلُ مُغْتَربا