رسالة من إفريقية
هــادي قصيدة لهاشم الرفاعي .. تقمص فيها شخصية المستعمر والجنود ..
وكتبها لخطيبته .. ليوضح لها احوال الجنود وحياتهم في المستعمره .. واهدافهم من الاستعمار ..
اقرؤهــا ورح تعجبكم كتيــــــــر ...
الغابة السمرا من حولي يغلفها الضباب
تهب السيادة للقوي ومن له ظفر وناب
وأنا وراء الغيل تطلبني الأسنة والحراب
مترقب للهول ، يرعش في يدي هذا الكتاب
فمـــــــن البقــــــاع النائيــــــــــة
خلف السهــــــــــول الداميــــــــــة
ازجي اليك الشوق دفاقا وأبعث بالحنين
متمنيا أن يرجع الـــمــــاضــــي
الجميـــــــــل ... أتــذكــريــن
كانت لنا دنيا تجملها الوداعة والسكينه
الريف والمرعى النضير وربوة الحب الأمينه
وسرورنا الوثاب في يوم الذهاب إلى المدينة
والآن حيث خناجر الثوار تلمع بالضغينة
أحيــا لتقتيل الشيــــــــــــــوخ
في كـــــل زاويــة وكــــــــوخ
ويداي تغمس كل يــوم في دم المستضعفين
الثائــرين على القيود وسطة المتجبرين
ومع المســاء تزلزل الأحراش دقات الطبول
وترن أنغام الدمار على الروابي والسهول
ومراجل الأحقاد تغلي في المراعي والحقول
وأمام حشد الزاحفين تفر أسراب الوعول
حتى إذا صرخ .. النـــــــذيــــر
ودنــوا من الســو الكبيــر
جنت بنادقنا ، وخاضوا نارها متقحمين
فإذا النصال من الشمال تلفنا ومن اليمين
اليوم كنت مع الجنود في المستعمره
شاكي السلاح وكل شبر تحت رجلي مقبره
فتدفقوا من كل جوف كوخ هناك مبعثره
طلعـوا علينا في مناجلهم وكانت مجزره
دوّى بها صوت الرصاص
وتعذرت سبل الخلاص
وودت لو ظفروا هناك بقائدي الشهم الأمين
ذاك الذي ألف التثاؤب خلف مكتبه الحصين
ورجعت محموم الفؤاد وقد تأجل مصرعي
وذراعي الدامي تجلّد ثم ناء بمدفعي
وفقدت في الميدان صورتك التي كانت معي
وفقدت احساسا جميلا كان يملأ اضلعي
أحسست أنّي صرت وحشا
أو لا اقصر عنه بطشا
والفرق ان الذئب لا يودي بذئب في كمين
وأنا .. انــا الانسان أقتل اخوتي في كل حين
ويسيل فيض الذكريات وإذا جلسنا للسمر
هذا يحدثنا عن العشاق في ضوء القمر
وسواه يسخر من أسى الدنيا وأطماع البشر
وأنا احن الى ليالينا وما قبل السفر
وتدفق الأمل الحبيـــــــب
في نضرة الوادي الخصيب
وتدور عيني تسأل الأصحاب في صمت حزين
عن غاية جئنا لندركها قســاة معتــدين
او ليس يكفينا لكي نحيا نتاج المزرعه
حتى اصب على اخي سوط العذاب لأخضعه
ويقض حينا مضجعي وأقض حينا مضجعه
وأعيش مغتربا أنا بين الرماح المشرعه
يأتي الطعام الى فمي
مرا ملوث بالدم
وأصوغ من الام قوم جنة للمترفين
الحالمين ، وثورة البركان تهدر من سنين
فإلى متى يستعذبون البغي في ليل الجراح ؟
قولي لهم : لا تغمضوا الأبصار عن ضوء الصباح
لا توصدوا الاذان قد دوّت اناشيد الكفاح
لن نسكت الصوت القوي بما ليدنا من سلاح
وأنـــــــــــــــــا إذا عـــاد الجنـــــــــــــــــود
سأعــــــــــــــــــــود ، أرجــو أن اعــود
ولربمــــــا تأتيك انبــــــاء عن المتمــردين
من يقرؤون ويسمعــون (( المــوت للمستعمرين ))