::دمــــوع :: و:: انتفاضة::
قليل من الأشياء و الأشخاص لهم حظوة الوطن في حياة المرء منا ، أحياناً أتساءل : لماذا لنا أوطان ؟! ولم نتعلق بها تعلق الرضيع بأمه ؟! فلي وطن من المحيط إلى الخليج علقته منذ نعومة أظافري ، ورأيت قلبه أسيرا مغلولا ً فتعلق فؤادي بذلك القلب ، وهل يُحَبُ في المرء شيء كحب قلبه ؟
ولدت مسلم ونهلت من معين الإسلام فتاقت نفسي لزيارة ثلاثة مساجد فرأيت ثالثهم كسيرا فتصدعت لحاله جدران قلبي ، قرأت في كتابي قوله ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) فأننت : أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و مسرى رسولنا الكريم عليه الصلاه والسلام، أهذا هو حال أرض الطهر و الرسالات .
مالي أرى الدماء تكسو كل شيء ؟ تلك الأرواح الطاهرة تحلق في الأفق البعيد ، أسمع أصداء لأنين الجرحى وصرخات اليتامى وزغاريد الثكالى و الأرامل ، تتداخل الأصوات و تختلط الدماء بالدموع والزغاريد و أرى القبة الذهبية تغسل كل يوم بدماء الشهداء و دموع الأبرياء ، و الأرض تكتسي برداء أحمر بدءاً من حبات الرمل إلى أوراق شجيرات الزيتون .
ولكن هناك من يرى بصيص نور في نهاية ذلك النفق المظلم بالظلم و العدوان ، هناك من الناس من حمل " وعجلت إليك ربي لترضى " فكرامة الموت أسمى من ذل العيش ، فتحت ضير الاحتلال الغاشم و من بين طيات الذل برز الإباء العربي و لاحت راية الجهاد في سماء الأرض المغتصبة ، فانتفض شعب عربي حر ، و أي انتفاضة ! إضرامة نار في الأفئدة العربية المتصلبة الغارقة في بحر من الجليد لتلين ويعود إليها دفؤها ، صرخة للضمير العربي لتوقظه من غفوته ، فما أقواها من صرخة ! صرخة من حمل روحه على كفيه صرخة من استرخص الروح و خلف الأهل ، ولكن خلفهم شهيداً ، خلف لهم فخراً و عزة نفس هي من أطهر النفوس .
أما الآن فأنا و أنت فأين نحن من كل هذا ؟ أيرضى ضمير عربي أن نقف مكتوفي الأيدي ؟ ، أتسامحنا قلوبنا لترك قلب وطننا العربي أسيراً ؟ ، أيسامح القلب باقي الكيان إذا لم يتداعى له – ولو حتى بالسهر و الحمى - ؟
اسير حب فلسطين
|