قولُ العلماءٍ في رُؤيةُ الرسول ربَّهُ
استدَلَّ الجُمْهُورُ منْ أهلِ الحَقِّ بقوله تعالى (( ما كَذَبَ الفؤادُ ما رَأَى ))[53/النجم/11]على أنَّ النبيَّ رَأَى رَبَّهُ ليلة المعراج بقلبه ولم تكنْ رؤيتُه لرَبِّه بعينه . والمُرادُ بالفؤاد فؤاد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم . وليس المُرادُ فؤادَ جبريلَ عليه السَّلام .. ..
#الحديثُ الذي رَوَاهُ الإمامُ مسلم عن أبي ذَرٍّ وفيه أنه قالَ لرسول الله :" هل رأيتَ رَبَّكَ يا رسولَ الله ؟ " ،
فقالَ :" نورٌ ، أنَّى أراه " فقد نقلَ الحافظُ العراقيُّ أنَّ الإمامَ أحمدَ استنكره . ولو صَحَّ الحديثُ لكانَ معناه منعَني نورٌ مخلوقٌ من رؤية الله بعَيني رأسي . والتقديرُ فاعلٌ لفعلٍ محذوف تقديرُه منعَني .. ..
ولا يخفَى أنَّ الترمذيَّ حَسَّنَ هذا الحديثَ . فقد قال فيه بعدَ أنْ رَوَاهُ في (سننه) :" هذا حديثٌ حَسَن " .. ..
#رُوِيَ أنه قيلَ لرسول الله :" هل رأيتَ رَبَّكَ ليلةَ المعْرَاجِ ؟؟ " .
فقال :" سبحانَ الله ، سبحانَ الله . رأيتُه بفؤادي وما رأيتُه بعَيني " .
وهذا إسنادُه ضعيفٌ لكنْ معناه صحيح ..
#وقال الإمامُ مالك :" لا يُرَى الله بالعَيْنِ الفانية وإنما يُرَى بالعَيْنِ الباقية في الآخرَة " .
أَيْ أَنَّ عُيُونَ أَهْلِ الجَنَّة لا يَلْحَقُهَا الفناءُ لأنهم لا يمُوتونَ أبدَ الآبدين ..
#وأما قولُ بعضِ أهلِ السُّـنَّة أنَّ رَسُولَ الله رأى رَبَّهُ ليلةَ المعراجِ بعَيْـنَيْ رأسِه فهذا قولٌ ضعيف . ومن قالَه لا يُبَـدَّعُ ولا يُفَسَّقُ لأنَّ جمعًا من السَّلَف الصَّالحينَ قال به . وهو قولٌ مَرْجُوحٌ . والقولُ الرَّاجحُ أنه رءاه بقلبه ولم يرَه بعَينيه كما ثَبَتَ ذلكَ عن أبي ذَرٍّ الغِـفَارِيِّ .. قال أبو ذَرٍّ :" رءاه بقلبه ولم يَرَهُ بعَينه " . ونحنُ على قول أبي ذَرٍّ رضيَ الله عنه . أُنْظُرْ[(الشرح القويم)/ط6/ص363].. ..
#رَوَى ابنُ خُزَيمة عن أبي ذرٍّ أنه قال :" رءاه بقلبه ولم يَرَهُ بعَينه " .. ..
#ورَوَى الطَّبرانيُّ في (المعجم الأوسط) بإسناد قويٍّ كما قال الحافظُ ابنُ حَجَر عن ابنِ عبَّاس رضيَ الله عنهما :" رأَى محمَّد ربَّه مَرَّتين " ..
#ورَوَى الإمامُ مسلمٌ في (صحيحه) عن أبي العالية عن ابنِ عبَّاس أنه قال في قوله تعالى (( ما كَذَبَ الفؤادُ ما رأَى )) :" رءاه بفؤاده مَرَّتين " ..
#ورَوى مسلمٌ في (صحيحه) والترمذيُّ في (سننه) عن عائشةَ ، رضيَ الله عنها ، أنها قالت :" مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبـَّـهُ فقد أَعْظَمَ على الله الفِـرْيةَ " .. والفِـرْيةُ : الكَذِب ..
#الخلافُ الذي وَقَعَ بينَ ابنِ عبَّاس وعائشةَ حَوْلَ رؤية رَسُولِ الله لربِّه ليلةَ المعراج قال فيه الحافظُ ابنُ حَجَر في[(فتح الباري)/ج8/ص608]ما نصُّه :" وعلى هذا يمكنُ الجَمْعُ بينَ إثبات ابنِ عَبَّاس ونفيِ عائشةَ بأنْ يُحْمَلَ نفيُها على رُؤْيةِ البصَر ويُحْـمَلُ إثباتُ ابنِ عبَّاس على رُؤْيةِ القلب "ا.ه.