مقبرة القلوب
سأزورها أخيراً...... حاملةً معي هذا الخافق الضعيف لأدفنه هناك، فقد آن الأوان لأصنع من زهور ربيع عمري إكليلاً كي أضعه على القبر.
سأدفنك أيها القابع بين ضلوعي........ نعم سأدفنك حياً لأن مماتك بات مستحيلاً.. لأنك تأبى بأن تهدأ وتسكن. صمتاً........ أريد منك هدنةً وصمتا، فأنت لم تزل تضخ دماً محمّلاً بالحب، تنبض وتصرخ، صراخك ملأ أرجاء الكون......... ولكنْ، يبدو بأن الجميع قد أصيبوا بالصمم!!
لا أجني منك سوى المتاعب، ولا تخلّف وراءك إلاّ جبال الهموم. أطلقتُكَ طيراً يبحث عن مأوىً آمن، فعدتَ إليّ مغرماً بشمس الصباح و زغاريد الطيور، تحلم بالأفق البعيد وكأنني أمرتُك أن تبحث عن الحب المستحيل! فشمس الصباح ستغادر كبد السماء عاجلً أم آجلاً وتخلّف وراءها ظلاماً دامساً.......... وتلبث أنت وحيداً...... كبيراً....... شيخاً........ كمن رمته الرياح خلف قطار الزمن، تلك الرياح التي بدأت بالنسيم العليل فعشقتَها و تعلّقتَ بها........ حملَتك معها بين السحاب وفي نهاية المطاف ألقت بك على قارعة الطريق.
قد أبدو للبعض مجرمة....... فمن يقتلع قلبه من صدره ويئده حياً لا يكون إلاّ وحشاً كاسر........ لكنهم لا يعلمون بأن الوحش الكاسر ليس إلاّ قناعاً يخفي خلفه بقايا إنسان ضعيف........ بقايا جسد أبلاه نبضٌ قوي........ يخفي خلفه وجهاً شاحباً وعينين غائرتين....... يخفي خلفه عجوزاً ترك الدنيا وزينتها وجلس في آخر محطات العمر...... يتذكر شمس الصباح وتلك اللحظات التي كان ينعم فيها بدفئها وحنانها، فتكوي قلبه الحسرة ويشتعل في صدره الألم....... فتسقط دمعة ساخنة من مقلته....... ويبقى جالساً ينتظر قطار الموت.
أتمنى أن تكون خربشات قلمي قد نالت إعجابكم
فلا تبخلوا علي برأيكم
واقبلوا فائق الاحترام:
صاحبة القلم الحزين