- تاريخ التسجيل: Apr 2006
- رقم العضوية:2762
- المشاركات:2,248
- التقييم:1132
|
|
رد: الزحف على الزجاج
جاء يوما آخر مشهود من حياة طارق وهو لم يتجاوز بعد السنة الخامسة عشرة من عمره .
حيث قرر بدون تردد أن ينبض قلبه لأول مرة , فيكون أول حب في حياته .
نعم هي كالملاك كانت , أحبته , وأحبها , وعاشا أياما من الحب والسعادة لم يحصل لها مثيل .
معها شعر لأول مرة بلذة الحياة , وأحس رغم ما مر به في سنين عمره القليلة التي عاشها , بأن
في الدنيا هناك شيئا يسمى السعادة .
وهكذا أصبح حبه دافعا بالإضافة لحبه لوالده المتوفى وإيفاءا بتحقيق أمل والده , أصبح حبه لتلك الفتاة
دافعا آخر لأجل أن يتم دراسته ويكملها في الجامعة ويصبح "دكتور " كما تعودوا مناداته تلك الأيام .
وفعلا مرت الأيام كأنها البرق , عكس أيام الحزن التي كانت تمر بخطى متثاقلة , وكبر ونبت على وجه
طارق شعر لحيته وأطلقه شاربه , وأصبح رجلا , نعم , رجلا بمعنى الكلمة .
بعد أن أنهى أيام الدراسة الثانوية توجه إلى العمل حتى يوفر بعض المال لكي يمول دراسته الجامعية ,
وفعلا اجتهد في أعمال صعبة سنتين , وبعدها توجه إلى دراسته الجامعية ولكن , لم تكن تقترب
لموضوع الطب والأطباء , بل أتجه للحسابات .
حتى أتى يوما خبرا كاد يفقده وعيه , حيث سمع أنه حبيبته لم تقدر على انتظاره أكثر فأجبرها أهلها
لأن تتزوج أبن رجل ثري رغم أنه لم يكمل دراسته الجامعية ولكن هو إبن غني ولا يهم ان درس ام لا ....
وفعلا , وكان سهما آخر في قلب هذا المسكين , طارق , وأصبح طارقا ليس للأمل والحب , بل طارقا لكل
الأبواب التي تخبأ خلفها الحزن والنكد والدموع .
وعاد طارق لأيام لم يلبث أن يشتاق اليها , أيام الحزن والكبت , أيام الدموع التي لا تتوقف , كم كانت أيام
الفرح سريعة .
وكبر الحزن في قلبه جبلا , وفعلا , في إحدى الأيام سقط وهو في العشرين من العمـر , رغم أنه في
ربيع عمره وفي بدايته , لكنه لم يتحمل الصدمة الثانية , فأوى به المطاف في نهاية الأمر إلى مستشفى
لمرضى النفس بعدما سيطر عليه مرض الكئابة المزمنة مدة طويلة حيث أهمل كل شيء : صحته , دراسته
ونفسه وحياته .
وعاش طارق , الذي كان محط أنظار وحسد الجميع و ومحل آمال الناس منذ ولادته , في ذاك المستشفى
لا أحد يكلمه , ولا يكلم أحدا .
عاش بينه وبين نفسه , صراعات ومواقف , صارع الحزن بلا فائدة , أصبحت الدنيا كخيط الليل سوداء حالكة ,
احترف الحزن والدموع , ودأب على الوحدة , تارة يفكر بأيام مضت , وتارة أخرى يذرف الدمع , وتارة تجده ينتفض
ثائرا على الزمن والناس .
كم كان صعبا حين استسلم طارق , للحزن والكئابة , وقضى على نفسه , إلى أن جاء يوما , أحبه جدا طارق
في وسط أحد أشهر الربيع - أخره - في منتصف الشهر , ساعات الصباح , ليتم 23 عاما بالتمام والكمال ,
ويسلم روحه لباريها , بعد أن وجدوه وقد علق نفسه في أحد غرف المستشفى , ومعه ورقة مكتوب فيها :
" أبى ناداني ليلة أمس وأني ذاهب إليه , سامحيني يا أماه " , وهكذا انتهى طارق , وانتهت أيام طارق الجميلة
وغاب ألى غير رجعة من كان يشبهونه بالملاك , غاب بين القبور , وقد غلبه الحزن وقضى عليه ..!
لا اله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم إني عبدك ، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل أسم
هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتبك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن
تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي
اللهم امين
انتهى
|