رد: قصيدة من قاع الدست
الى الاخ جيفارا
عن النسيان
(1)
الشيطان الصغير الذي أقابله كل يوم ٍ و أنا عائد ٌ
لم يبد لي مرّةً كشيطان..
لم ألحظ أبدا ً اشتعال وجهه بنار ٍ لم أرها .. أو كيف نتأ قرناه أو حتى لسانه المشوق
دائما ً يجلس عند زاوية مبنى أو تقاطع شارعين جانبيين امتلئا ظلمة ً
المرّة الوحيدة التي بادأته فيها السلام اختفى فجأة ..
كنت قبل هذا أكتفي بهزة رأسٍ مشجعة
كان يستمر في بكائه الخافت و بحثه عن شيء ما في حقيبة صغيرة
و أحيانا ً كان يبادلني هزة الرأس
لا أعرف لماذا لا أقابله إلا و أنا عائد ٌ من مكان ٍ ما
ربما ـ فقط ـ كي ألاحظ أنني لا أراني إلا عائدا ً من مكان ٍ أفشل في تذكره
يزدحم الذهاب ٌ غالبا ً بانتظار ٍ شيئا ً ما
بينما تكون العودة خاوية بالقدر الذي يسمح بملاحظة الشياطين الصغيرة
في عودتي الأخيرة لم أقابله ..
فقط لاحظت آثار احتراقات ٍ بسيطة في الأماكن التي اعتاد الاستراحة بها
عندما تذكرت لحظتذاك ـ ربما لأنني لم أجده ـ المكان الذي أنا عائد ٌ منه مجهدا ً..
لم أجدُ أمكنة أنسب للبكاء من تلك التي اتخذها هو لنفسه قبلي ..
أعتقد أنّ أحدا ً مر ّ بي بعد قليل .. فمنحني نظرة دهشة
و هزة رأس مُشجِّعة.
--------------------------
(2)
الفتاة التي أجدتٌّ بمرور الوقت نسيان ملامحها الدقيقة
ملمحا ً تلو الآخر..
صارت متعتها الأكبر أن تلعب معي لعبة التنكر
تقابلني دوما ً بوجه لا يمت لوجهها الأصلي بأية صلة ..
تلقي ابتسامة ً واعدة .. و تنشغل بإعداد حقيبتها قبل أن أستطيع التشبث بوجهها الجديد
ربما كان حلما ً ..
أذكر أنني استيقظت لأجد خناجرا ً نبتت في سقف حجرتي و فوق الفراش تماما ً
قبل أن أتحرك ..
انفتحت النافذة بفعل رياح
لأراها تحلق فوق شارعي بجناحين صغيرين
و قبل أن أستطيع التحقق من ملامحها أدارت وجهها و حلقت مبتعدة ..
بينما تنغلق النافذة بفعل رياح ٍ مغايرة
و تنغرز الخناجر في جسدي واحد ٌ تلو الآخر
و أنا أبتسم في عجز !
Posted by G at 12:37 ص 9اللذين تكلموا
الخميس, نوفمبر 09, 2006
لم أكن هناك
"أمس .. صارت الوردة البرتقالية الجميلة تتهادى بثقة من منزل إلى آخر .. لم يستطع أحد قطفها أو الاقتراب منها أو حتى الفرار .. فقد كانت تنمو بسرعة رائعة .. تنمو فتطهر و تريح و تمحو أثقالا ً طالما أحنت ظهر المدينة المتعبة. راقب معي المشهد كأنك لست من مدينتي .. ولا بلدي .. ولا أنت تهتم لي انا شخصيا ً .. أنا عن نفسي سعيد ٌ فاطمئن و راقب معي المشهد. ستكره صوت الصراخ المرهق للأعصاب، في البداية سيقشعر جسدك .. لكنني أراه جميلاً و في مكانه، هو استعراض ٌ راقص ٌ مكتمل العناصر .. ليس أمهر من أشرعة النار البرتقالية لتتمايل في رقصتها الرشيقة معتلية مدينتي سفينة نوحٍ قبل الطوفان .. ليس أفضل من أصوات طقطقة الخشب المحترق إيقاعا ً.. ليس أبرع و أكثر إحساسا ً من أصوات الصراخ المحترق كورالا ً سيمفونيا ً مدربا ً بعناية، و يؤدي أغنيته بإحساس لا شك في صدقه. و ليس أكثر تميزا ً من ربوتي العالية مقعدا ً أشاهد منه العرض باستمتاع جارف.
رأيت ُ حينها أهل مدينتي يتنفسون رماداً، يقهقهون رماداً، يصمتون رماداً .. ليس للحزن أو ألم الثكل مكان هنا .. لم تكن النار سوى فرشاة أضافت على المشهد صبغة مختلفة، و استمر كل شيء كما كان"
------
كان الطبيب منهمكاً في تدوين ملاحظاته .. و كنت في ذهول ٍ كم وددتُُّ لو تركني. شعرتُ أن بياض الحجرة يطبق على صدري، و أن مصباح السقف الوحيد يتجه نحوي ساحباً سلكه و راءه و يقترب بهدوء و يبدأ بالالتفاف حول عنقي في مهل. تمنيت أن يتركني الطبيب قبل أن أجن لكنه أبى إلا أن يشير لي بالاستمرار.
------
"بدأتُ بأبي و إخوتي النيام .. لا أعتبر الأمر جريمة .. لست ُ نادماً .. أنت تتمنى الآن أن تكن أنت من فعلها .. لا تنكر ذلك أو انكره .. لا يهم .. أنا أعلم أنك في نقطةٍ بعيدة من روحك تستمتع بما أقول .. حتى إن أبديت اشمئزازك من فعلي أو من هيأتي المشوهة .. لكن صدقني. كلانا يعلم أن كل شيء كان يجب له أن ينتهي على ذلك النحو أو ربما أسوأ .. أنا فقط عجّلت بالنهاية"
------
كان الطبيب قد انتهى و أسلمني إلى المحقق الذي بدا أكثر رحمة من الطبيب .. فلم يسألني عن أي شيء، تركني أتحدث .. و تركني أصمت .. تركني أبكي .. و تركني احكي عن كيفية انتهاء لقائي العجيب بمشعل الحريق، تركني أفعل كل هذا و اكتفى بالهدوء و بتسديد اللفافات الورقيه الصغيرة إي صندوق القمامة المجاور لمكتبه.
-------
صدقني يا سيدي. لم يكن أمراً سهلاً أن أحتمل كلامه طيلة ذلك الوقت، و لكنني لم أستطع أن أجازف بفقد الاحتمال الوحيد للفهم، من يأتي بفعل ٍ كهذا لا نستطيع أن نتهمه بالجنون لنريح أرؤسنا و ضمائرنا، يجب أن نفهم أولاً و من ثم نرميه بما شئنا من اتهامات. و لكنني لم أفهم سوى أنه راض ٍ تماماً، فقط ما يثير حيرتي أنه بعدما أنهى حديثه .. احتضنني بقوة شعرت كأن كتلة نار احتضنتني .. ربما هذا هو ما أورثني تلكم الحروق السطحية .. ثم استدار و وقف على حافة الربوة .. و قبل أن أفهم .. قفز.
-----
" لم أسمع وقتها صراخا ً .. فقط رأيت أجساداً ترقص .. تجري .. لحنٌ كنسي مجهول المصدر دوى في أذني .. وجدتني أحرك ذراعاي قائداً للموسيقى و الرقصة التي صار راقصوها يقتربون مني و يبتعدون حسبما شاءوا .. أتحاشى النار قدرما أستطيع و أخرج للشارع .. اشتعلت كل البيوت .. رغم أني لم أشعل سوى بيتاً واحداً.. مع ذلك أشعر أنه إنجازٌ يعود لي وحدي .. أشعر أنني أكثر انتماءاً لرمادية المكان و صمته البكر و طهره الحقيقي .. ليس أجمل من ربوتي هذه أطل منها على المشهد بينما تشرق شمسٌ لن تلبث أن تجد طريقها للأرض السواد من خلال الغيوم و الرماد .. و ليس أجمل منك يا صديقي أشاركه سعادتي"
------
هكذا أشار لي المحقق أن:" ارحل" بعد أن انتهى من تصويب اللفافات الورقيه نحو سلة القمامة .. و بعد أن صوب علبة ثقاب مشتعلة إليها .. ثم قربها من أثاث مكتبه حتى لا يُجهد النار في البحث عن طعامها، أشار لي بالرحيل و نهض واقفا ً يطل من نافذة الغرفة على المدينة السوداء.
Posted by G at 7:44 م 9اللذين تكلموا
الأحد, أكتوبر 15, 2006
شتاءٌ سعيد
عزيزتي ..
عرفتُ اليوم، أو لنقل لاحظت أنّ عاماً قد مضى، مرًّ بكل ما قد يحمله عامٌ من أحداثٍ و تغيراتٍ و شخوصٍ يأتون و يذهب بعضهم و يبقى البعض .. عامٌ كاملٌ يا عزيزتي و لم أزل هنا، أصبتُ من السعادة حظاً، و لا بد أن حلماً معلقاً آخراً أصابني بالنصراف عن كل ما مضى إليه.
لم أنم دقيقة اليوم. كالعادة. نوبة أرقٍ جديدة .. تصوري! .. ربما تلك هي أحد بضعة أشياء لم تتغير خلال عامٍ كاملٍ. نوبات الأرق التي اعتدتها و اعتادتني حتى أنني صرتُ أنتظرها كل ليلة .. و حين أعرف أنها لن تأتي اليوم يكون وقت النوم قد فات. قضيت الليلة أحاول إتمام حكاية عن رجلٌ أشعل النار في مدينته و وقف يراقبها. عندما تسلل أول خيط ضوء و استطاع الفكاك من حصار المباني المرتفعة إلى خصاص نافذة حجرتي في طابق بنايتنا الأول، علمت أنني فشلت مجدداً في استكمال الحكاية. عندما بدأ الهطول الأول لأمطار التمهيد لشتاء جديد عرفتُ أنّ عاماً قد مر .. حملت إليّ رائحة هواء الصباح المبتل نبأ شتاءٍ جديد.
سواءٌ أردتّ أو لم أرد فقد كان العام دسماً، كسبتُ مما أريد و لا أريد الكثير، و خسرت الكثير مما أردتّ، و لستُ نادماً على شيء. نعمةٌ هي أنني عرفتُ ألا أندم على أي شيء مر.
دعيني أشبع الآن رغبتي الأزلية في الثرثرة. بدأت العام الماضي في كتابة الرواية الخامسة التي لم أكملها. أصابني أول الشتاء الماضي برغبةٍ في كتابة رواية أكمها أخيراً، و مع التوغل في الشتاء ذابت الفكرة في رأسي بعد أول فصلين من الرواية .. كنتُ قد حكيت لصديقة ٍ عن موضوع الرواية فتحمست و وعدتني بمساعدتي في نشرها لدى انتهائي منها .. بعد شهر فقدتّ القدرة على الاستمرار في الكتابة .. و بعد عدة أشهر، فقدتّ الصديقة نفسها. تضحكين؟!
بدأ العام الميلادي بحدثٍ ما لا أحب الحديث عنه. نعم .. لن يكون العام مزدحماً إن لم يكتسب فيه المرء تجربة جديدة تمنحه الفرصة ليجيب إن يُسأل عنها بـ:"مش بحب أتكلم في الحكاية دي". تضحكين؟
استطعتُ مع بداية الشتاء الماضي أن أخرج من نقطة (صفر) كانت قد أصابت علاقتي بصديق قديم. مع توغلنا في الشتاء عادت الصداقة تدريجياً أقوى مما كانت .. و قرب نهاية العام قفزت نقطة الـ(صفر) مجدداً لتخرج لسانها لعامٍ كاملٍ و لي. تضحكين؟!
و عدتّ نفسي بالتداوي من أحلام اليقظة. تعلمت اللغة الأسبانية و قيادة السيارات، سافرت في إجازة قصيرة للنمسا و أجدتّ عزف القيثارة، ادخرتُ مالاً، نشرتُ ديواناً، أقلعت عن التدخين. استأجرتُ شقة لي و مثلتُ امام الكاميرا، كففتُ تماماً عن ترك مشاريع معلقة و تداويتُ من أحلام اليقظة .. كل هذا في أحلام يقظة. تضحكين؟!
عرفت ُ بشراً بدّلوا مقاعدهم أكثر من مرة في جلساتنا المتعددة، منهم من ظل و منهم من رحل و منهم من صار مجرد (آخراً) عرفت ُ عنه أشياء ٌ ما في يومٍ ما. عرفت الله .. عرفت ُ اننا مربوطون إليه بخيوطٍ شفافة .. تعلمتُ أن أرى الخيط الذي يربطني إليه و إن ازداد طوله .. المشكلة أنني كلما تحركت في أي اتجاه اهتز هذا الخيط المتوتر حتى كاد ينقطع. ربما يخطر لك ِ الآن أن تنصحينني بالاقتراب ، علَّ هذا الخيط يرتخي فيكف عن الاهتزاز. صدقيني. كلما حاولت الاقتراب، أجد الخيط يلتف حولي و يقيد حركتي و يقصر و يظلُّ على توتره . ربما من الأفضل أن أبقى على مسافة ٍ من الله. على أن أحاول الحفاظ على الخيط متصلاً بشكلٍ ما حتى إن كان واهٍ جداً. تضحكين؟!
تعلمتُ أن الحب يجيد أحياناً دور المسمار الصدىء في جداري الممتلىء بثقوب ٍ خلفتها (مسامير) فشلت في التشبث بالجدار الصلب! المشكلة أنني أصر دائماً على تعليق جميع ملابسي الشتوية على هذا المسمار. تضحكين؟!
يأتي الشتاء أحياناً بحنين لشتاءٍ مضى لا أعرف لماذا، ربما هو حنينٌ لأفكارٍ أو أحلامٍ مضت .. ربما هو حنينٌ لأشخاصٍ مضوا. يأتي الشتاء برغبة في الثرثرة المطولة أمام فنجان قهوة و دخان سيجارة حنون، رغبة في الثرثرة عن كل شيء، عن النصفين الممتلىء و الخاوي من كوب ٍ يجثم أمام عيني عاماً كاملاً و أكسره عند بداية كل شاء. الغريب أنني أتورط دائماً في الحديث عن الجانب الخاوي فقط .. حتى إن انتويت في بداية الكلام أن أصف الكوب كما كان. غريب! .. تضحكين أيضاً؟ لا بأس .. هذا على كل حال هو ما وددتُّ ان أنصحكِ به في نهاية كلامي .. أن تضحكين دوماً فلن يجدي أي شيء آخر.
ختاماً
شتاءٌ سعيد
Posted by G at 1:24 ص 22اللذين تكلموا
الثلاثاء, سبتمبر 12, 2006
كلهنّ ليلى
راحت عيناها تجريان على الأسطر بسرعة، لا تكاد تصدِّق .. جالسة كانت تطالع عدة مقالات انتشرت على صفحات الإنترنت فيما عُرف وقتها بالمدونات ـ و هي لمن لا يعرف .. مساحة للتعبير عن النفس .. و كلمة مدوّنة هي تعريب لـ(blogger) الذي ..... إلخ إلخ إلخ ـ لقد جُن الرجال جميعاً فيما يبدو، المقالات كلها تثير الدهشة .. بل و الغيظ، كانت في قمة اندماجها فيما تقرأ .. عندما دق هاتفها المحمول:
ـ ألو؟
ـ أيوة يا (ليلى) .. ممكن نتكلم شوية؟
- مين معايا؟
- انا (توفيق) .. ليلى انا مش قادر أصدق إنك استسلمتي بسهولة كدة لشروط أبوكي اللي فيها تعجيز ليا .. و ....
- (توفيق) لو سمحت .. الموضوع ده منتهي .. إحنا خلاص ما ننفعش لبعض .. مش عارفة انت بتكلمني تاني ليه!!
- طيب بس اسمعيني .. انتي كنتي تقدري تخليه يتنازل شوية عن شروطه .. أنا عارف إنك لو بجد عايزاني كنتي قدرتي تخليه يتساهل .. كنتي ضغطتي عليهم .. انتي مش بالضعف اللي بتحاولي تباني بيه ..
- بص أنا مش بحاول أبان بحاجة .. بابا قال لأ في الآخر .. حنعمل إيه بقى؟
- يعني هو أنا كنت إزاي و انا خريج جديد حجيب شغل و شقة و شبكة و مصاريف فرح و خطوبة دلوقت؟ يا (ليلى) لو في حاجة انا مش فاهمها فهميهالي !
- الحاجة اللي انت مش فاهمها إن الموضوع منتهي .. دماغك بقى .. بح
- معلش .. انتي أصلك بنت كـ ....
أغلقت (ليلى) السماعة بعصبية .. لقد استطاع أن يثير غضبها لمرّة أخيرة .. كلفها الأمر خمسة دقائق كاملة حتى تعود لهدوئها السابق و تستكمل القراءة و الاندهاش، كل المقالات تصب في موضوع واحد ألا وهو: دعونا نثور ولو لمرّة واحدة على مجتمعنا الأنثوي ! "ما هذا السخف" هكذا راح عقلها يردد أثناء قراءتها أحد المقاطع لدى شخص ما يقول فيه داعياً معشر الذكور للاتحاد:
"عمرك فى مرة عيشت أو حسيت أو حتى سمعت عن قصة، كان محورها ظلم للرجل فقط لأنه (رجل) يعيش فى مجتمع (أنثوي) يقدّس الأنثى و يعلي مراتبها فقط لمجرد أنها أنثى؟
ممكن يجى على بالك تحكمات منزلية (زوجتك أو أمك التي تحاول طيلة الوقت التدخل أو السيطرة على حياتك)، او ظلم فى الشغل (لحساب أنثى أخرى فقط لأنها أكثر جمالاً و دلالاً منك)، أو معاكسات فى الطريق العام(تنتهي بعلقة ساخنة من منطلق إنه : انت ما عندكش اخوان بنات؟)، أو تجنى سواق تاكسى مش بيقف غير للـ(أنثى)، أو تحرشات فى المواصلات (راكب أتوبيس يجبرك على ترك مقعدك للـ(ست) اللي واقفة)، أو كبت أحلام، أو ممكن تفتكر لما رجعت من الشغل هلكان والمفروض تواصل أعباء المنزل ومراتك راحت لصاحبتها أو نامت أو بتتفرج على (هالة سرحان).. أو حتى رب منزل وبتعانى من احساسك بالتقليل من دورك الاساسى فى المجتمع و اختصاره في إنك بتبقى آلة لجمع الفلوس؟"
من التعس الذي كتب هذا الكلام؟ ماذا يقصد؟ أو ماذا يريد؟ لماذا عادوا إلى نبرة (المجتمع الأنثوي) تلك؟ كنا قد ارتحنا من هذا الصداع المقيم؟ ثم هم بيكلموا مين؟ بيطالبوا مين بالثورة؟ ما كل اللي بيقروا المهببات (المدونات) دي عارفين البقين دول و حافظينهم .. إيه الجديد؟ ثم لماذا يحاولون تجاهل معاناة الأنثى كأنها أخذت كل شيء لنفسها ليتبقى الذكر تعيساً وحيداً في معاناته؟ ..... هكذا تسابقت الأسئلة المستنكرة إلى عقل و قلب (ليلي) و لم تصل للسانها .. ربما أرادت تأجيل الصراخ الهيستيري للحظة انتهائها أو اكتفائها مما تقرأ .. و استمرت تستعرض المقالات المختلفة، أحدهم راح يستعرض أقوال مختلفة من حياته بإسلوب درامي مثير للتعاطف.. كأنها لا تحدث إلا في حياة الذكر .. محاولاً إظهار التناقض الفكري و التحكم من قبل أهله و الذي أفقده ثقته بنفسه .. جاء من الأقوال المأثورة التي طرحها:
* " انت ايه اللي بينزلك ؟"
* " انت هاتفضل قاعد في البيت كده على طول ؟"
* " انت بقيت مدمن نت انت كمان ؟"
* " القراية و الكتب دول هايضيّعوا عنيك"
*" ذاكر شوية بدل الرغي في التليفون "
* " المذاكرة مش بالكَم ... يعني ذاكرت شوية خلاص ... مش تفضل طول اليوم ماسك الكتاب"
* " مسرحيات ايه اللي عاوز تروحها دي ... بلا كلام فارغ "
ماذا يحاول أن يقول .. أهذا ما يدل على أنثوية المجتمع مثلاً؟ تكاد (ليلى) تفقد أعصابها تماماً و لكن تصبر و تواصل قراءة آخر يقول:
"الاول كان (سوسو) ينبسط انه بيركب المواصلات لوحده زى الناس الكبار.. لحد ما فيوم ركب جنب واحدة ست.. مش كبيرة.. ومش صغيرة.. يجيلها بتاع تلاتين سنه.. حطت ايدها على عضوه.. سوسو اتخض. ومقدرش يتكلم.. عشان سوسو مؤدب وكل الناس عارفه كده... مايصحش يقول لحد ان طانط دي حطت ايدها على عضوه .. سوسو كره عضوه..مع ان خراط الولاد ماخرطهوش اوى بس فى ناس بيعجبها عضو سوسو من فوق البنطلون الواسع، وبتمسكه.. عشان سوسو باين عليه اوى انه مؤدب.. والولد المؤدب لما حد غريب بيمسك عضوه مابيتكلمش.. عشان هو مؤدب.. سوسو عيط .. عيط كتير اوى.. واخد قرار انه مايروحش دروس بعيده تانى.. مامته عرفت انه مابيروحش الدروس ضغطت عليه عشان تعرف السبب.. سوسو حكالها عن الست.. اللى مسكت عضوه..مامة سوسو ست شديده.. ضربته قلم وقالت " ابني مش مؤدب.. لو كان مؤدب مكانش حد استجرى يمسك عضوه"
ما هذا العته؟ ماذا إذن؟ هو مجتمع أسود .. و مثل تلك الوقائع قد تحدث للفتيات أيضاً .. و مثل تلك الحوادث و أكثر بشاعة تحدث في العالم كله .. لماذا يصرون إذن أن مجتمعـ(نا) هو مجتمع أنثوي؟ تكاد (ليلى) تجن و هي تستكمل القراءة:
"طيب أنا راضي ذمتكم .. عمر حد فيكوا شاف محل ملابس داخلية رجالي عارض السلع في أربع فتارين كبار ورا بعض في ناصية شارع عمومي؟ ليه يعني .. إيه اللي يخلي الملابس الداخلية الحريمي حلال و سلبّاتنا حرام؟ ليييييه؟ فليسقط المجتمع الأنثوي"
بينما احتج آخر قائلاً:
"لماذا وجب على الذكر دوماً أن يمتلك ذمام المبادرة؟ لم أر أبداً فتاة تقدمت لخطبة فتى أو عرضت عليه الزواج و أعطته عشرة آلاف جنيه على الأقل كشبكة مثلاً، لست أحاول أن أطلب هذا من مجتمعنا .. و لكنني أتسائل .. فقط أتسائل .. لماذا نترك لهن مقاعدنا في المواصلات العامة؟ لماذا نعاملهن كأميرات يأمرن فيطعن بينما نحن معشر الحمير المسخر لجمع الموارد اللازمة لجعل حياتهن أكثر سعادة؟ ثم لتجدن فيهن من يتذمرن في النهاية أن مجتمعنا ذكوري؟ لا أنكر أن مجتمعنا ذو عيوب لا تعد ولا تحصى و لكن لكل منّا معاناته .. قل لي أي شيء عن صعوبة الحياة و سوء التفاهم و نقص فرص العمل و ضعف المصادر المادية و التكدس و الزحام و ديكتاتورية الحكام .. و لكن لا تحدثنيني أرجوكِ عن ذكورية المجتمع إلا إن كنتِ ريفية غير متعلمة زوجتها أمها و هي في الخامسة عشر من عمرها و لديها سبع بنات و ذكرين .. فإن لم تكوني إياها فدعيني أنا أحدثك عن أنثوية المجتمع التي لم أعد أطيقها!!"
هنا دق هاتف (ليلى) المحمول ثانية .. و اعتلى شاشته رقمٌ غريب فردت :
- أيوة؟
- ألو .. آنسة ليلى .. أنا (مدبولي) المحامي ..
- خير يا أستاذ مدبولي .. عملت إيه؟
- كل خير .. المحكمة وافقت على تغيير الإسم .. و انشاء الله بكرة الصبح نروح السجل المدني بالورق الجديد علشان نطلعلك البطاقة الجديدة بقى بالإسم الجديد ..
- برافو .. انا متشكرة جداً يا أستاذ مدبولي ..
- العفو .. على إيه بس يا آنسة ليلى؟ و لا خلاص بقى .. نقول الإسم الجديد من دلوقت .. يا آنسة (مُحسن)!
و أنهت (ليلي - سابقاً) المكالمة و هي تشعر بانتصار يكلل كل جهودها السابقة و معاركها التي كسبتها ضد مجتمع ذكوري متخلف يصر على التفريق بين الرجل و المرأة و إعطاء الذكر إسم ذكوري بينما يعطون ـ الأوغاد ـ الإناث كلهن أسماءاً أنثوية سخيفة .. و لكن هذا عهد مضى .. و الآن بداية عهد جديد، و بالرغم من نشوتها بانتصارها الأخير .. و قبل أن تكمل زجاجة البيرة التي التهمتها ببطء في أحد بارات وسط البلد .. و قبل أن تغلق الـ(لاب توب) و ترحل لتحتفل مع صديقاتها .. ألقت نظرة سريعة على شاشة الـ(لاب توب) أمامها .. ربما في تلك النظرة تفهم سر تلك الغضبة المفاجئة للذكور المتخلفين الذين يتهمون المجتمع بالأنثوية .. لمحت عيناها للمرة الأولى ذلك الـ(بانر) الأزرق في أحمر المصاحب للحملة الغريبة .. هنا شعرت بنوبة غثيان مباغتة .. فالشعار المرفوع على الـ(بانر) كان: كلنا مُحسن!
Posted by G at 5:07 م 26اللذين تكلموا
السبت, سبتمبر 02, 2006
كابوس
كنت ببساطة عائداً للمنزل ليلاً بعد يومٍ مزدحم بلا شيء جديد، أبدأ الآن شارعي من أوله .. و تعب خمسة عشر ساعة خارج البيت يصرف عنك الأفكار و الخطط و كلّ ما قد يدور بعقلك و أنت خارج ٌ من منزلك إلى الشارع، لا يتبق لي سوى أفكار العائد المتعب الذي اختصرت طموحاته في عشاءٍ و نوم، أبدأ شارعي من أوله الممل .. و أتعجب من أن أوله هو آخره، حسب اتجاهي، ثم أضحك من غرابة و عبثية أفكاري .. و أدندن (أفتح زرار قميصي) محاولا ً إنعاش نفسي قبل أن أسقط نائما ً في وسط الشارع، بينما أراقب ظلي وهو يتكون .. يرميه المصباح إلي يميني، ثم تدريجيا ً يختلف موقع المصباح مع استمراري في السير ليصبح ورائي فيستطيل ظلي كلما ابتعدتُّ عنه .. أحبّ مراقبة ظلي وهو ينمو .. ألاحظ أن كتفاي عريضان ـ أو كتفا ظلي للدقة ـ و أن ظلي مهيبٌ بحق .. تعجبني لعبة الظلال بشارعنا المظلم، أرى الآن أمامي على مسافة ٍ شخصا ً قادما ً في اتجاهي .. أرى ظله يتكون خلفه ثم ينكمش ليرتمي أمامه مع استمراره في السير .. لا أرى الشخص .. فقط أرى حدود جسده المحيطة بسواد ٍ .. هناك مصباح ٌ خلفه الآن و من المستحيل أن أرى وجهه، هو كما رأيت ساعتها .. ظلٌ يتبعه ظله .. لكن يشدني شيئاً ما في خطوته .. أشعر أنني ألفت تلك الخطوة المسرعة في شخصٍ أعرفه، تذكرني حدود جسده الحادة بشخص ٍ ما .. على كل ٍ سأتبين ملامحه عاجلا ً .. فكلانا سائرٌ في اتجاه الآخر، الغريب أنه مخالفة لكل توقعاتي لا تتضح معالم وجهه .. هناك ظل ٌ ما .. ربما لأنه يسير ُ ناظرا ُ في الأرض كأنه مصرٌ على تذكيري بنفس الشخص الذي يهوى مراقبة تفاصيل الأرض أمامه أثناء السير .. غريبٌ أنني أتذكر كل تلك التفاصيل عن الشخص ولا أتذكره .. و الأغرب أن وجه الآتي مازال مصرا ً على الاختباء في الظلال .. أتبين الآن قميصه الرمادي البسيط و بنطاله المتسخ نوعاً و حذائه المغبّر .. بيننا أقل من عشرة أمتار .. و حدود جسد تتضح الآن بطريقة أثارت في نصف ثانية ذهولي ثم رعبي .. رفع رأسه أخيرا ً .. لاحظ أنني أحدق في وجهه بذهول .. ارتبك جدا ً .. و لم يجد مفراً من أن يومىء لي برأسه تحيةً أثناء مروره بي .. و لا أعرف كيف لم يندهش للتطابق بيننا .. كيف لم تبد عليه ملاحظة أنه أنا .. أو أنني هو.
Posted by G at 1:51 ص 17اللذين تكلموا
الأحد, أغسطس 27, 2006
الشىء
سنحتاج بعض الأعشاب الغريبة كبداية، ربما هي ليست البداية المتوقعة لكن لا بد دائما ً من وجود بعض الأعشاب الغريبة كي يتم إضافتها (للشيء) عندما لا نجد شيئا ً آخرا ً نضيفه أو عندما نشعر أننا نسينا شيئا ً ما ولا نجد لتذكره سبيلا. سنحتاج أيضاً لتجاهل حقيقة أننا أردنا أن نصنع شيئا ً محددا ً ثم نسيناه فصرنا نصنع أي شيء .. نضيف المكونات بلا ترتيب أو منطق و كلما حاولنا أن نتذكر .. و كلما اكتشفنا أن الثانية الواحدة لا تمر إلا و هي تمحو أي أثر متبقى لذكرى (الشيء) السابق كلما بالغنا في النسيان الغير مقصود سنضيف المزيد من الأعشاب الغريبة ـ يفضل أن تكون مطحونة ـ أثناء غليان (الشيء) الذي ليس هو سوى محاولة ممسوخة للتشبه بالشيء الأصلي. محاولة شديدة الفشل.
----------
- هااااااااااي ! (يا واطي)
- أهلا ً إزيك؟ (هي ليه بتسلم عليا بالحماس دة و هي مش طايقاني؟)
- تمام تمام .. إنت ازيك؟ (أيوة إفضل ابتسم في وشي كدة .. و أنا حعمل مصدقاك)
- تمام برضو! (مش حنخلص من أمّ التتميمات دي .. في الجيش احنا)
- امبارح قضيت يوم جميل جدا ً .. سهرنا حتة سهرة .. كانت عايزاك بجد (عشان تبوظها وقتي !!)
- و الله كنتي قوليلي .. كنا نقضي وقت لذيذ يعني (و بعدين أروّح البيت عندي شلل رباعي .. و بعدين أما السهرة عايزاني قوي كدة .. ما اتصلتيش ليه؟)
- بدأنا متأخر قوي .. و قلت انت أكيد نمت.(ده صدق الاهبل)
- يللا تتعوض بقى (لأ مهو أصلك لو كنتي كلمتيني كنت حاجي يعني :S )
----------
التوابل المغربية ضرورية جدا ً .. ليس لشيء ولكنني أعتقد أنها لذيذة جدا ً .. تخيل الإعلان قبل نشرة الأخبار و قبل الفيلم: "أضف التوابل المغربية و استمتع بكل شيء .. التوابل المغربية.. مصرية مية في المية!!" ثم أنه من الضروري لصناعة أي شيء أن تكون هناك التوابل التي تقوم بدور ذي شقين، أولا ً تخفي عيوب الطعم أو تعطي طعما ً لما سلبه سوء الحظ طعمه، ثانيا ً تصيبك بالعطش الذي سيكون دافعا ً جيدا ً للانتهاء السريع من الشيء لتشرب الكثير من السوائل فيصبح همك الخلاص السريع من الشيء لتشرب .. و بالتالي لا يصبح الطعم هو محط النظر، بل .. العطش.
----------
باراجراف من مذكرات واحد ماعرفوش:
أنا فعلا ً ما بقتش فاهم حاجة، يعني ليه ده بيحصل و إيه المنطق؟ المشكلة إني مش عارف إيه اللي بيحصل بس في حاجات كتير مش راكبة على بعض و مش عارف بتؤدي إلى إيه في النهاية .. الأغرب اني ابتديت استمتع بالموضوع تماما ً، بعد ما كان يزهق بقى مسلّي جداً، و الأعجب إني في وصت لحظات استمتاعي بالموضوع باتخبط كل شوية بحقيقة إني مش فاهم .. الموضوع فيه نسبة قص و لزق بنت كلب، أو كما يقول المثقفين: كولاج.
---------
كولاج !!!
تظاهر دفاعي عن قضية ما، وقوع في حب فتاة لا تفهمها ولا تفهمك، حبك المفاجىء لشيء ما، كرك المفاجىء لنفس الشيء في اللحظة التالية، قوة اعتناقك لفكرة لم تكن تتخيل أنك ستتبناها يوما، معرفتك في أعمق نقطة من نفسك أن فكرتك غير صحيحة و تظل تتبناها .. ربما هو القصور الذاتي، دهشتك من نفسك و قدرتك على التحكم في شعورك تجاه إنسان، قررت ُ أن أرتاح لك، قررت ُ أن أكرهك، قررت ُ أن أتغنى بجمالك في كل محفل، قررت ُ ألا أدخر وسعا ً في محاولة العبث بألوان صورتك في كل محفل، رغبة في الضحك تكتمها و أعقد اتفاقاً سريعا ً مع غددك الدمعية المرنة، أتذكر لى رؤيتك أني حزين ٌ و أن عليك مساعدتي، أتذكر لدى رؤيتك أني لا أذكر أي شيء عن كوني حزين، رقص سريع الخطوة، قذيفة تلقى على رأسك و انت نائم، حلم ٌ يغير مزاجك يوما ً كاملاً. قولٌ يغير مزاجك شهرا ً. قرارات في مجملها غير مفسرة تلقى ذات اليمين و الشمال بلا أدنى تعقل.
--------
لا يكتمل أبداً صنع الشيء، فلا هدف هناك، تستطيع الاستمرار إلى أية نقطة، أو التوقف عند أية نقطة، تستطيع إضافة الملح قدر ما تشاء ـ انت من سيأكل على كل حال ـ تستطيع أن تحرمه من الملح تماماً. تستطيع تركه على النار إلى أن يحترق، تستطيع ألا تضعه على النار أصلا ً. فقط كن جميلا ً بالقدر الذي يكفيك كي تحب الناتج الذي ستعرف أنك تريده في منتصف الطريق .. و كما قلنا سيصيبك العطش في النهاية، ربما لأن طعمه شديد السوء، ربما لأنك اكلت كثيراً، ربما لأنك رأيت هيئته في النهاية فانصرفت عن أكله و قررت أن تستبدله بوجبة جاهزة معروف إسمها مسبقا ً .. المهم أن العطش سيجد إليك طريقا ً، هنا يأتي دور الماء، ربما كان الأمر من البداية شركا ً تصنعه لنفسك باستمتاع لتصل في النهاية إلى الماء .. لذة التخلص من لذعة الشيء في جوفك المسكين.
Posted by G at 4:07 م 7اللذين تكلموا
الجمعة, أغسطس 25, 2006
متلازمة إيثايــ(2)ــــل، أو .. عن الهجص، و عن بشر ٍ لن أدفنهم في ميكي جيب
هي لعبة ٌ لا أكثر .. أو سيناريو سخيف لن يتم عرضه و لا طوله بالقاعات العملاقة، و لتسقط النجوم من سماواتها، لتبصر ولو للحظة، أنها فقط أجسادٌ مشتعلة، لا أكثر.
-----------
أكتب من مقام نهاوند، و أغنّي من مقام أبي العباس المرسي، سأنضمّ الآن للعبة من منتصفها ربما .. ربما من آخرها، لكنها لعبة ٌ و إسمي مدون ٌ في أسماء المتنافسين شئت ُ أبيت .. فلألعب إذن .. لن أخسر أكثر مما أنا خاسره إن اقتنعت بالنضج و اكتفيت ُ بالمشاهدة و التحسر على كوكب بلوتو المنفي من ذمرة الكواكب دون ذنب ٍ جنى غير أنّه خدع علماء الفلك كل هذا الوقت و تمثّل في صورة كوكب !!
أكرر ُ للمرّة الألف .. الإنسان كائن ٌ شديد البساطة .. هذا هو تكوينه الأصلي، عدة أجهزة حيوية اجتمعت لتتحرك سويا ً فتبصر و تسمع و تأكل و تنام و تتبول أفكارا ً من نوعية: " أنا ذو الألم الأسمى .. حقيقة الآخرين هي رهن نسبة اتفاقنا .. فإن نحن اتفقنا فهم مثلي .. لهم ما لي و عليهم ما علي .. و إن نحن اختلفت بنا السبل و ملّوا مداعبة أنانيتي و نرجسيتي و عقيدتي التي ترسخ مبدأ: أنا الأجمل .. فهم قطعا ً حاقدون تافهون لا يتألمون وهم سطحيون بل و يمنعون الماعون"
نعم كما تصرّين بحماس يا عزيزتي، و كما تحاول إظهار الفارق بيننا يا عزيزي أنا لست ملاكاً .. انا لستُ سوى تكوين ٌ خلق ليبحث عن السعادة في أية صورة كانت .. لن أحاول فلسفة الأمر و تسخيف محاولات الآخرين ـ على شذوذها أحيانا ً ـ فقط كي أتوسل تعاطف و (طبطبة) خلق الله جميعاً .. و لن أحاول أن أُخرج للناس صورة كاذبة طيلة الوقت تفضح ُ كم أنني : "ادرك جيدا ً ما يعتمل في أنفسكم و أعلم سرائرها و خفاياها و لأنني الأجمل لم أستطع أن أقتلكم .. فقط اكتفيت بمشاهدتكم تكذبون"
أي كائن حي ـ أيا ً كان ـ يبحث عن راحته و عن سعادته الشخصية بطريقته .. هذا لا يعني أن من لم بنهج نفس نهجه ـ و إن كان شاذّا في وجهة نظري ـ هو قذارة ٌ و وغدٌ لا خلاق له .. ليس هناك قانونا ً أو دستورا ً أو حتى مثلا ً شعبيا ً يقر أنك كي تحب إنسانا ً يجب أن تكره آخرا ً في المقابل ُ و تحاول في كل فرصة إثبات إنك أنت الصواب المطلق .. و أنه الشر المطلق ..ولكن صدق القائل ـ على زيفه ـ الكذب آفة بشرية.
نعم أتحدث من خلال سخط ٍ يتجدد دائما ً بتجدد المتنبّين في الدنيا .. أتحدث مثلما تحدث الذي عوقب على جريمة لم يرتكبها فأصر على ارتكاب جريمته بعد أن نال عقابه مسبّقا ً .. ثم لم ير أنه بعد قد ارتكب أية جريمة .. طبيعي .. فغالبا ً لا ير الإنسان غير أخطاء الآخرين، لا ير الإنسان سوى خبث و دنائة الآخرين مهما (تعمقت مشاعرهم) و آلامهم .. إلا إن كان لك صديق ٌ ينتصر لك .. كما يطالبك طيلة الوقت .. ثم يشكو طيلة الوقت من خذلانك إياه.
----------
كان هذا فاصلا ً سيكوباتياً سخيفا ً كالعادة .. يرجى إعادة المحاولة فيما بعد.
Posted by G at 7:16 ص 4اللذين تكلموا
About Me
|