12-06-2006, 07:58 PM
#4
تاريخ التسجيل: Oct 2005
رقم العضوية: 1137
الجنس: ذكـــر
العمر: 42
المشاركات: 11,331
التقييم: 2329
مزاجي:
My MMS
الْدُنّيَا مُؤَقَتَاً
رد: قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)
7 من 27
وبعد مقاومة بسيطة، لملمت خلالها ما بقي من شجاعتي
المسفوكة وقدرتي على الصبر والإنكار، سلمت بالأمر
الواقع، واعترفت بكامل أنشطتي، لم يكن لدي علم مسبق
أنه بإمكاني أن أتراجع عن كل ما حدث في غرفهم، فكل
ذلك لا يدينني من الناحية القانونية إلا في حال إذا اعترفت
به، ووقعت على وثائق تؤكد ذلك.
ومن المفارقات التي حدثت معي داخل ذلك المكان أنني
أنقذت ثلاثة شبان في الغرف نفسها، وحذرتهم من التكلم،
والتفريط بالأمانة، وخرجوا قبلي بسلام من بين أيديهم، حيث
قابلتهم لاحقا في السجن، شكروني قائلين بأنهم لولاي لتكلموا بما عندهم!!
وأنا الغريق الذي يعتصر ألما ويريد أن يفرغ ما اعتمل أيامه السوداء.
واكتشفت في السجن بعد مراجعة حثيثة لما حدث معي الفرق
بيني وبينهم، كان فرقا بسيطا لكنه مركزيا في السقوط من
عدمه، يتمثل في طريقة تعاملي مع "العصافير"، كنت أعاملهم
بأسلوب هادئ، ودبلوماسي، قائما على التفاهم، والأصل في
ذلك ألا يمنحوا مجالا للنقاش منذ البداية.
وعندما خرجت من غرف العار كان في الخيمة "27" شخصا، علمت
لاحقا بعد عملية تدقيق أن منهم 7 معتقلين شرفاء مروا بتجربتي
نفسها، والباقي من "المتعصفرين" في غرف العار والاعتراف والإسقاط.
وعلى "نار هادئة" طبخت تفاصيل اعترافي أمام العصافير والمحققين.
نصائح المقهور من دم تجربته
وهكذا ومن بحر تجربتي التي عشتها خلال فترة التحقيق التي
جاءت على مراحل ثلاث، الأولى مع رجال المخابرات، والثانية
في غرف العصافير، والعودة لرجال المخابرات ثالثا يجدر بي
أن ألخص خلاصة تجربتي المرة، التي بطبيعة الحال لن أنساها
ما دمت حيا، فهي كانت بمثابة انقلاب في حياتي، انقلاب سلبي،
الخطأ فيها كان قاتلا لي ولغيري من الإخوة المعتلقين، وهنا ألخص نصائحي بالآتي:
1- يرتبط طول أو قصر فترة الإقامة في الزنازين والتحقيق
فيها بمقدار "قصر لسانك"، واستمرار رفضك التوقيع على
أي ورقة، وإنكارك لاعترافات الغير، وكذلك رفضك الجلوس
على ما يسمى بجهاز كشف الكذب.
2- في حال رفضك الجلوس على ما يدعى بجهاز كشف الكذب
تكسب نقطة لصالحك، وعندها لا تخضع لاتهامك بالكذب حينها؛
لأنك لو كنت صادقا لوافقت على أن تجلس عليها كما يدعون.
3- ليس التعذيب بمسبب الاعتراف بمقدار ما يلعب الاستدراج في التفكير في الاعتراف.
4- من الناحية القانونية لا يدينك إلا ما توقع عليه عند التحقيق معك،
أو اعتراف الغير إن ثبت.
5- ما يحدث عند المحقق أو العصافير -العملاء- تستطيع إنكاره كله
عند إعطاء إفادة الشرطة، كما تستطيع أن تنكر بشكل عام اعتراف
الغير وهذا يساعد في تخفيف حكمك.
6- أي تسجيل لصوتك، أو تصوير لشخصك لا يدينك إذا أنكرته من الناحية القانونية.
7- عليك الحذر من أن يقنعك المحقق بأن أي معتقل من مجموعتك
أو تنظيمك قد اعترف بكل شيء، وأنك بصمودك تتعب نفسك
بلا فائدة، فهذا بداية الانهيار وطريق للاعتراف.
8- احذر من أن تأمن جانب أي أحد تقابله من المعتقلين في الزنازين،
أو أن تعطي أمانا لأي اسم تكون قد سمعت به، أو قرأته مكتوبا
في أي مكان في التحقيق.
9- انتبه وأنت في الزنازين والغرف خلال فترة التحقيق مما تتكلمه،
وتحديدا إذا جمعوك في مكان واحد مع أبناء قضيتك، فكثير من
هذه المواقع يخضع للتنصت والمراقبة.
10- لا تجعل من شوقك للخروج من "مقابر" الزنازين والتحقيق بأي
طريقة عامل هدم لمعنوياتك ونفسيتك، فيؤدي إلى انهيارك
واعترافك؛ ففي الزنازين تحرم من أبسط مقومات الحياة، ويمنحك
إياها المحقق في غرف المحقق، لتكون وسيلة ضغط عليك من الناحية النفسية.
11- لا تنس أنك قبل الاعتقال كنت مستعدا لتقديم أعظم التضحيات، وأنت
تدرك إمكانيات العدو التي أمامك، فيجب أن تحافظ على روح معنوية
عالية، وألا تشعر بالصغر واليأس.
12- كن دائم الصلة والذكر والاستعانة بالله في مراحل التحقيق كلها؛
فهو رفيقك الوحيد، واعرفه في الرخاء يعرفك في أوقات الشدة.
13- يجدر بك استحضار وأنت في أقبية التحقيق أمثلة التضحية والثبات
في الصمود من الصحابة والتابعين إلى يوم الدين، وبالمقابل انزع من
تفكيرك الأمثلة السلبية جميعها ممن تعرفهم.
14- لا تخش من أي تهديد تتعرض له في التحقيق سواء أكان بتعذيب
أو اعتقال أي أحد من أهل بيتك، أو هدم منزلك، أو حكمك لفترة
طويلة، أو إبعادك... إلخ، فهذا لا يتجاوز مرحلة التهديد من أجل
الضغط عليك، وفي حال إذا اتخذ قرار كهذا فإنه سينفذ سواء
اعترفت أم لم تعترف.
15- اجعل بينك وبين المحقق نوعا من التحدي، فهو يريدك
أن تعترف، وأنت يجب أن تتحداه بعدم اعترافك، وستبقى
عزيمتك قوية واستعدادك للتضحية عاليا.
16- كي لا تقع في حبائل ما يدعون بـ"العصافير" أو "العملاء" عليك
ألا تفشي سرك على أحد، حتى لو كان أكبر مسئول تنظيمي، وألا تتنازل
عن هذا المبدأ تحت أي تبرير أو شعار، فكرة الحديث في هذا الموضوع
مرفوضة أصلا وتحت أي شعار أو حجة.
17- احذر من الرياء، وحب الظهور، والافتخار بنفسك، وتاريخك، فهذا
وتر تعزف "العصافير" عليه بقوة، وهو يدفعك إلى التكلم بأفعالك
الجهادية والنضالية، وقد تضاعفها؛ فالإخلاص بالعمل لله طمعا بالأجر،
والثواب، والمنزلة منه وحده.
18- بعد اعتقالك لا تحرص على إيصال أي معلومة لإخوانك خارج
السجن مهما كانت الثغرات التي تركتها وراءك، ولا تفكر بها، وكن
موقنا أن نسيانهم جميعا هو أفضل حرصا، وأكبر خدمة تقدمها لهم.
وأخيرا وليس آخرا لا يملك أحد إخراج أسرارك الباطنية إلا إذا
أردت أنت ذلك، ومن كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان
الخيار عليه، وستعلم، من مجمل ما جرى لك، بعد خروجك من
السجن، أن أساليب التحقيق كلها ما هي إلا مسرحية كبيرة
محكمة، أراد المحققون أن يمرروها عليك بكل أساليب الضغط والإقناع
الممكنة... فالثبات... الثبات.
كلمة لا بد منها
أخي السجين: في صدرك كنز ثمين، وأي معلومة مهما كانت صغيرة
تعتبر في ميزان رجال المخابرات صيدا ثمينا، ويجب أن تدرك أن
أساليب العصافير تتغير، وهناك مسرحيات أخرى بأبطال ومعذبين
آخرين، وهي مسرحيات منتجة ببراعة، محبوكة جيدا. وأنا في سبيل
سد ثغراتك، وتزويدك بالنزر اليسير من المعلومات عن هذا الواقع الجديد
تكلفت عناء استرجاع الذاكرة رغم الألم الذي اعتمل صدري، لكن الأمل
في الفائدة والإفادة كان دافعي الأكبر، وهمي الأعظم.
أخوكم المعتقل "س. ع
ســـــــــــــلام
اقتباس المشاركة