Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2006, 07:50 PM   #6
ابوخضر
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية ابوخضر
الْدُنّيَا مُؤَقَتَاً

قوة السمعة: 346 ابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond repute

Thumbs up رد: قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)

قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (3)
أحكم "العصافير" المسرحية.. واعترفت


قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (3) أحكم "العصافير" المسرحية..

في سعي لأكون أكثر أمنا، وكي أضعهم أمام خيار إذا
ما تحقق فعلا أستطيع معرفة صدقهم من عدمه، أبلغتهم
في الجلسة التي تلتها بمعرفتي لكثير من المعتقلين في
هذا السجن، طلبت منهم أن يأتوني بأحد الأسرى الذين
أعرفهم ولمدة دقيقة واحدة ليراكم، على أن يعرفكم،
ولا يمانع في جلوسي معكم!

أجابوني (موجه الخيمة، والأمير الأمني، وشاويشها) بأنهم
سيرفعون طلبي للإخوة في مجلس الشورى ويردون لي جوابا،
كان هذا آخر أمل لدي، وهو بمثابة اختبار لصدقهم، وأصبحت
أعيش أيامي منتظرا الفرصة الحاسمة.

في هذه الأثناء كان الضغط علي من قبلهم يتضاعف، كنت وحيدا،
كنت أشعر أنني ورقة خاسرة مقارنة بهم، حيث يتمتعون بالمناصب
(الوهمية)، ويساندون بعضهم البعض في سبيل إقناعي بما يقولون،
ويحاربون ردودي بكلام منطقي يبدو الصدق منه.

وجاءني الرد من "موجه الخيمة" في اليوم السادس عشر، كان ردا سلبيا،
قالوا في البداية إن طلبي مرفوض، فهو خرق للنظام والقانون.

وبعد نقاشات عدة، وجلسات متتالية أبلغوني أنه لحساسية قضيتي
البالغة، تم تشكيل لجنة ستجلس معي، وتأخذ مني المعلومات، ومن
ضمنهم شخص أعرفه من الخارج، وهو يعرفني كذلك.

قلت فرحا: "وهو المطلوب".

قبل يومين من اللقاء

انتظار بلا أمل



واعترفت في سعي لأكون أكثر أمنا، وكي أضعهم أمام خيار
أبلغت في جلسة خاصة بأني سأقابل اللجنة التي أوكل إليها
أمري، خلال يومين، قالوا: ستخرج في زيارة للأقسام الأخرى
للتمويه على المقابلة.

مر يومان ولم أخرج.

وفي سبيل لعبهم بالوقت وبأعصابي أبلغني "موجه الخيمة" بأني
سأقابل هذه اللجنة بعد رجوعي من محكمتي (التي قررت المخابرات
إنزالي إليها) وكان قد حان موعدها في يوم لقائي مع اللجنة المزعومة.

كانت الصدمة والحيرة في اليوم التالي، لم يأت اسمي للذهاب إلى
المحكمة كما هو مقرر، جاء "الموجه" وأبلغني بدهشته من عدم إنزالي
إلى المحكمة، وأن ممثل المعتقل يتابع الأمر مع إدارة السجن.

كنت كالغريق وسط هذا التناقض كله، أريد أن أعرف ما الذي يجري،
ومن الكاذب ومن الصادق من الأشخاص المتواجدين حولي.

إما الإفراج أو الإداري..

وجاء اليوم التالي صعبا، لم أنم طوال الليل، وأبلغني "الموجه"
بأن الإخوة في مجلس الشورى قد اطلعوا على إفادتي التي
كتبتها عند المحققين بعد وصولها عن طريق المحامي الذي
وكل بقضيتي، وأن تحليلهم للإفادة (أي ملفي داخل السجن
وأقوالي في جلسات التحقيق) تحتمل إحدى حالتين: "إما أن
آخذ حكما إداريا، (وهو حكم غالبا ما يتراوح من ثلاثة إلى ستة
أشهر، يحكم به القاضي نظرا لعدم توفر الأدلة القانونية التي
تدين المعتقل، وللمحكمة العسكرية صلاحية تمديد الحكم إلى
ما لا نهاية من الأحكام الإدارية) أو يأتيني إفراج، فنتيجة دراستها
وجدوها لا تدينني بشيء.

فأجبته مستبشرا: "أنا متوقع هذا أيضا".

وأخبرني "الموجه" بعد أن عانقني مبتهجا أنه لا توجد أمام
المخابرات الإسرائيلية سوى 96 ساعة، وأن هناك احتمالا لأن
ينزلوني خلالها إلى المحكمة، أو أن يحققوا معي مرة أخرى،
فإذا مضت هذه المدة دون أية إجراء فلن يكون هناك إلا أحد
الاحتمالين: الإفراج أو السجن الإداري.

كان في كل ساعة يأتي الموجه بأخبار جديدة، وأحيانا متناقضة، لكنه
يفسرها بأسلوب منطقي مقنع، يحاول أن يدخل الدفء المصطنع إلى
قلبي، وأن يزيل خوفي، لكنني كنت أضطرب كثيرا للتغيرات الكثيرة
داخل الخيمة، ولا سيما أن هناك رفاقا لي يغادرون الخيمة إلى الأقسام
الأخرى (في الحقيقة لم يكونوا يغادرون للأقسام الأخرى، بل كانوا
يعودون إلى التحقيق مرة أخرى).

وفي محاولة إدخال الطمأنينة إلى صدري أبلغني "الموجه" أن كثيرا
من إخواني الذين يعرفونني في الأقسام الداخلية يوصلون إلي السلام،
وأنهم يطالبونه (أي الموجه) لأنقل إلى قسمهم، ولكن هناك توصيات
أمنية مشددة عليّ من الإخوة المسئولين في داخل السجن وخارجه تهدف
إلى عدم تركيز الأضواء علي، وعدم إشراكي في الأنشطة داخل السجن
كي أستطيع إكمال طريقي بأمان إن جاءني الإفراج.

وتابع: "وأقسم لك بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أن
كل ما نفعله هو من أجل مصلحتك".

وبعد انقضاء الـ 96 ساعة عاد الموجه وأبلغني أن الإخوة
في مجلس الشورى العام يوصلون إلي سلامهم، ويتمنون
الإفراج العاجل لي، وأنهم يقفون على أعصاب مشدودة، من أجلي، أكثر مني.

كنت أتلقى كلماته كأنها البرد والسلام علي، كان لها إيقاع
خاص بعد أن كنت في وضع نفسي لا أحسد عليه.

متاهة..
وأضاف مظهرا الحرص على سلامتي أن هناك خلافا شديدا
بين الإخوة في مجلس الشورى بشأني؛ فالإخوة الذين يمثلون
تنظيمك في المجلس يطالبونك بشدة كي تخرج إليهم زيارة،
وباقي الإخوة يرفضون ذلك.

"هل تعرف لماذا؟" فقلت له لماذا؟!
قال: باقي الإخوة في المجلس طلبوا من ممثلي تنظيمك
أن يتأنوا، لأنهم ليسوا متأكدين من أن المخابرات الإسرائيلية
ستتعمد الإفراج عني من أجل متابعتي واستغلالي كطعم من
أجل الوصول لمن ورائي من الإخوة! وهذا أقنع الإخوة في تنظيمك،
فلم يكن هذا الحساب في خاطرهم أو على بالهم.

قلت: "ولكنه خاطر على بالي، ومن أجل ذلك عندما يفرج عني
أعرف جيدا كيف سأتدبر أموري".

تناسى كلماتي واسترسل في حديثه... كان يدخلني في متاهة
بعد أخرى، وما كنت أستعيد توازني حتى يقلبه بموضوع جديد
له الثقل والإيقاع الكبيران.

ثم أبلغني أن غدا سيدخل جهاز "البلفون" خصيصا من أجلي،
كي أتحدث مع أهلي وأطمئنهم علي، وأنه سيجلس معي كي ننهي الموضوع.

في اليوم السابع عشر.. اعترفت
وبالفعل، جاء الجهاز النقال في اليوم التالي، وتكلمت مع أهلي ضمن
إجراءات مشددة بغية ألا يعرف بقية المعتقلين بأمره (أي الهاتف)، وعندما
شاهدوا شدة فرح أهلي بسماع صوتي كادت الدموع تنزل من عيونهم
لشدة التأثر الذي تظاهروا به.

وبعد أن أنهيت المكالمة التي كانت "القشة التي كسرت ظهر البعير"
فيما يتعلق بقضيتي، طالبوني بتقديم بعض المعلومات، ولو رءوس
أقلام، كي يوثقوها ويطابقوها مع ما عندهم من تقارير قبل أن
يأتيني الإفراج، إن شاء الله.

كان ذلك بعد مرور 17 يوما على الجلسات المكثفة بأنواعها
لإنهاء الموضوع، بغية أن أعيش حياتي الطبيعية بينهم، كنت
ألحظ خروج الجميع من هذا القسم إلا أنا، أنا المتأخر لتأخري
في تقديم المعلومات لهم، والخائف من هاجس أن يكونوا "عصافير"،
أنا الصامت والذكي المحنك الذي كسر ظهره عندما اندلق لساني،
الذي تمنيت قطعه، مزودا إياهم بالمعلومات.

... اعترفت لهم...، ...، انكسر ظهري...

شكروني على التزامي معهم، وطلبوا مني أن أتريث إلى أن
يأتي القرار من الإدارة بشأن قضيتي.

عند هذه النقطة كان مفعول "غرف العصافير" قد نجح معي،
دوخني وجعلني خرقة في أيديهم، وانتهي دورهم الحقيقي،
ولم يبق سوى بعض رتوش المسرحية لتكتمل فصولها.

قهقهوا سرا على فتح شفرة سري، وأنا دخلت فصلا آخر من المعاناة.

الوداع الاحتفالي.. وعدت قربانا إلى زنازين التحقيق

مرت بضعة أيام، كانت عادية تماما، أوهموني أنهم يستوضحون
عن بعض النقاط التي قلتها لهم "بعد كثرة غلبة"، كما قالوا، ومن
ثم أسهروني ليلة كاملة، ليلة حراسة في الشفت الليلي دلالة على ثقتهم بي.

وفي صباح اليوم التالي دخل الموجه إلى القسم، ونادى علي
بأعلى صوته مباركا لي بالإفراج، وقام بمعانقتي، وبدأ الجميع
يفعل فعله، ويوصونني بالثبات على قناعاتي الأمنية.

أحضروا لي من أحسن ثيابهم، ولبستها بعد حمام مميز، ثم قاموا
بالنشيد لي، وودعوني متأكدين من أنني سأقدم بعدها قربانا
سهلا، جسدا بلا ملابس، خرقة بالية، معتقلا بمفتاح اعترافه لضباط
التحقيق الذي قهقهوا كثيرا على الخدعة التي حبكت بدقة، ووقعت
بها رغم معرفتي لتفاصيل الحياة في السجون الإسرائيلية.

أبلغني "الموجه" بإمكانية إتمام طريقي في الخارج، وطرق
التواصل مع المقاومين، بعد أن طلبوا مني أن أجمد أنشطتي لبضعة أشهر من باب الاحتياط.

... سلموا عليّ السلام الأخير، وطلبوا مني عدم نسياهم
وإخوانهم المعتقلين.

إذا ما تحقق فعلا أستطيع معرفة صدقهم من عدمه، أبلغتهم
ويستمر مسلسل التعذيب

... قذفوني في بطن الحوت... ودموعهم (الوهمية) تصل إلى لحاهم الطويلة.

قلت لهم بأعلى صوتي: "عهد عليّ أمام الله عز وجل ألا أنساكم"!!

كانوا متقنين للدور الذي وضعتهم فيه المخابرات، يعزفون
على فرحك وحزنك، وأنا بينهم معتقل وقع في الفخ الكبير الذي علمت به مسبقا.

ثم خرجوا بي على صوت النشيد والدعاء، وبدلا من أن
أفتح عيني بين أهلي وأحبابي في بيتي ومدينتي، فإذا
بي بين جدران الزنزانة، في فم المحققين من جديد، ويا لها
من لحظة،... ما أقساها... وما أصعبها... وما أشدها، حتى
لو لم تعترف في "غرف العصافير" فإن تكتشف حقيقة المكان
الذي كنت فيه بعد كل تلك المسرحية تكون قد تعرضت لصدمة
قادرة على سحقك أمام تعذيب المحققين وضغطهم النفسي.

وقال المحقق بشهوة منتصر: "المهم من الذي يضحك في الآخر".

وضحك طويلا في محاولة استفزازي، وبكيت بحرقة، فلم يحدث
معي ما نسميه "بكبوة حصان، أو خطأ حريف" لقد غرر بي
ممثلون مهرة أخرجتهم المخابرات الإسرائيلية ودربتهم على فنون ذلك العمل.

للقصه بقيـــــه....


ســـــــــــــلام


  اقتباس المشاركة