Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2006, 07:38 PM   #3
ابوخضر
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية ابوخضر
الْدُنّيَا مُؤَقَتَاً

قوة السمعة: 346 ابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond repute

افتراضي رد: قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)



 أسرار حياتهم في أقفاصهم من بحر تجربتي المؤلمة التي


أسرار حياتهم في أقفاصهم


من بحر تجربتي المؤلمة التي خضتها معهم، وهي بمدة لم تتجاوز الـ25 يوما،
كان اليوم الأول مبشرا، تلقفوني كطفل وجد لعبته التي حلم بها،
وأخذوا يحركونني على كفوف الراحة والدلال.

وبمرور الوقت تكونت لي الصورة التالية عنهم، وسأقدم 24 ساعة
من حياتهم، بداية تستطيع أن تلمس إدارتهم لشئون حياتهم المنظمة
وبدرجة عالية من الإتقان والانضباط، يستيقظون كل يوم قبل الفجر
بثلث ساعة، يتهيأ خلالها الجميع للصلاة باستثناء من لا يريد أن
يصلي، وهم قلّة،.. يُؤذنون لكل صلاة، ويصلون في جماعة، وبعد
الفجر يعود الجميع للنوم إلى حين العدد، أي عندما يأتي الجنود
للتأكد من عدد الأسرى داخل الغرفة، فيقوم الجميع ويجلسون جلسة
عدد، عندها لا ينسون القيام بتغطية شاشة التلفاز... وهكذا، أي بنفس
نظام المعتقلين، وبعد ذلك يتمموا نومهم.

وفي تمام الثامنة والنصف صباحا يلزم الجميع بالاستيقاظ،
وتكون القهوة والشاي بانتظار الجميع، ويجهز بعد ذلك في
التاسعة الفطور لنجلس معا على مائدة واحدة.

وبنفس النظام مع وجبات الغداء والعشاء، لكل منهما موعد محدد يلتزم به الجميع.

ويتم توزيع الأدوار والمهمات وفق توجيهات ما يدعى بـ"موجّه القسم" عندهم..
فهناك من يجلي الأواني والصحون، ومن ينظف، وهناك المسئول عن الدورة
المائية والحمامات، ومن يعمل في جهاز الرصد الذي يقوم الليل ملزما
بالحراسة، وهناك من يخرج إلى الزيارات...الخ.

مناصب كما في التنظيمات المختلفة.. لكنها وهمية

ومن المناصب الرئيسة التي يدرج استخدامها بينهم:

- الأمير الأمني: وهو يختص بالمواضيع الأمنية، والجلوس مع
المعتقلين الجدد، وله نائب يساعده ويناوبه ليقوم بدور تكميلي.

- موجه القسم: وهو المسئول عن القسم، وعن المسئولين فيه
جميعهم، ويتدخل في وقت الأزمات.

- شاويش الخيمة: وهو المسئول عن إدارة شئون السرايا واحتياجاتها المختلفة.

- المردوان: وهو -كما عرّفوه- البريد التنظيمي بين الأقسام، وهو
الذي يخرج ويدخل احتياجات النزلاء في الخيمة، ويتابع مع الجنود كل
ما يحتاجونه من السرية.

- الإمام: وهو المكلف بإدارة شئون الإمامة، وخطب الجمع، والدروس والمحاضرات.

بعد الظهيرة يُلزم الجميع بالتزام بُرشه، أي فراشه ومكان نومه،
إذ كان هناك قرار بالقيلولة، ويلتزم بالهدوء التام من لا يريد النوم.

وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلا يلتزم الجميع برشه، وتدخل
فترة الهدوء النسبي، وبعد نصف ساعة تدخل فترة الهدوء التام،
وفي تمام الساعة الثانية عشرة تطفأ آخر سيجارة.

يبدأ بعد ذلك "الشفت" اللّيلي الذي يمتد حتى الفجر، ويُلزم به
في كل ليلة اثنان يحددهم "الموجه"، يقومان بمهمة الحفاظ على
المعتقلين وحراستهم، حسب ما يدّعون.

وهم في جميع أعمالهم وتحركاتهم ومناصبهم الإدارية تماما
في السجون المختلفة حسب قوانين التنظيمات الفلسطينية المختلفة.

التزام ظاهري بطاعة الله

عمومية الحياة في المكان تشعرك أنك في سرية جيش حقيقية،
ملتزم بالطاعة في أوقاتها، وهو التزام ظاهري في حقيقته،
لكنك تشعر أنهم أولياء، أو "فراخ" أنبياء لكثرة ورعهم وحفاظهم
على أداء الطاعات، وتقربهم لله عز وجل، ومع ذلك يعيشون حياة
طبيعية منهم من يلعب، ومنهم من يمارس الرياضة، ومنهم من يطالع
الكتب المتوفرة بكثرة، ومنهم من يتمشى، ومنهم من يقرأ القرآن،
ومنهم من يضحك وينكت، ومنهم من ينشد ويتفاعل... وهكذا.

كما أن منهم المثقف، والأمي، والعامل، والجامعي، ومنهم الشاب
الصغير، والعجوز الكبير، وهم موزعون في أصولهم من مناطق
فلسطين كافة من مدينة أو قرية، حسبما يعرّفون عن أنفسهم،
والأهم هو ادعاؤهم أنهم من تنظيمات مختلفة.

وبمجرد دخولك في عالمهم "المثالي" تزود بقائمة تحذيرات،
تحصل عليها على اعتبار أنك "صيدهم" الجديد.

ويمنع هناك منعا باتا التكلم بأي كلام فاحش، وكذلك أي
احتكاك أو مشادة بين أي اثنين، ويرفع أي أمر "للشاويش"
أو "الأمير الأمني" وهما يحاسبان من يستحق المحاسبة بالعقاب
المناسب المنصوص عليه في قانون السجن.

وفي حال وصول أي معتقل جديد، كما حصل معي، يهتمون به
كثيرا، ويولونه عناية ورعاية ومحبة خاصة، فلا يترك ليجلس وحيدا، أو وحده سارحا.

ساروا معي، وشاركوني آلامي وهمومي، وخففوا من مصابي
الجلل، وقدموا لي أفضل ملابسهم، وزودوني بما يلزمني من احتياجات ضرورية.

وباستمرار الاحتكاك لساعات أو أيام يجذبونك نحوهم كفعل
المغناطيس بالحديد، لتبني مع بعضهم علاقات قوية تتجاوز
الشخصية، وهذا ما يريدونه ويطمعون للوصول إليه، وهناك
يمكنك أن تستشعر من هو من تنظيمك، ومن هو من غيره، فالخيمة
عبارة عن نموذج لخيمة حقيقة داخل السجن، وهي "غرفة عصافير".


البداية: قسم فرز فصائلي

خضتها معهم، وهي بمدة لم تتجاوز الـ25 يوما، كان اليوم



جلسة سمر فى سجن مجدو
 أسرار حياتهم في أقفاصهم من بحر تجربتي المؤلمة التي

ومن ضمن قائمة المحظورات التي تلقفتها منهم منعي من أن
أعرف بتنظيمي، أو التكلم في القضية مع أي من الموجودين،
وأقنعوني أن هذا قسم هو بمثابة "فرز فصائلي" تابع لقسم "7" في
سجن "مجدو"، أي قسم استقبال كما كانوا يدّعون.

رأيت منهم من يتأثر في بعض الأحيان ويشعر بالضيق ويكون ذلك
واضحا على علامات وجهه، فتسأله عن السبب والمشكلة؟! وتحاول
"بطيب خاطر" أن تخفف من آلامه، فمنهم من يجيبك أنه مشتاق إلى
أهله، ومنهم من يخبرك بأن والدته مريضة وتحتاج إلى عملية، وهذا
بطبيعة الحال بهدف إقامة نوع من التعاطف اللاشعوري معهم، كما
يتفاعلون مع كل الأحداث والأخبار على شاشة التلفاز (السري بطبيعة
الحال)، ويفرحون للخبر الذي يفرحك، ويحزنون للخبر الذي يحزنك أكثر منك.

في "غرف العار" الكل يلتزم بأداء الصلوات الخمس، وفي كل صلاة
فجر هناك دعاء قنوت يدعون فيه على اليهود، والعملاء، والمندسين،
ويجلسون بعد كل صلاة يسبحون ويستغفرون، ليأتي دور الإمام المفوّه
الحافظ للكثير من الأحكام الشرعية، وهو متقن لأحكام تجويد القرآن
الكريم بدرجة عالية، وعنده ثقافة واسعة، دائم المطالعة والكتابة،
وعنده قدرة عالية على إلقاء الخطب الحماسية بما يكفي مشاعرك
لتلتهب، وتجعل الكلمات تخرج من فمك تعاطفا وحماسة وتسرعا دون
أي حساب لعواقب الأمور.

 أسرار حياتهم في أقفاصهم من بحر تجربتي المؤلمة التي
وخلال فترة الأسابيع الأربعة التي قضيتها سمعت خطبا عن
الجهاد، والصبر، والعمليات الاستشهادية وفضلها.

وفي سبيل تفاعلك معهم لا تجد في نفوسهم أدنى شعور من
الأنانية، أو البخل بالعطاء، شعارهم العام الذي يطلقه "الموجه"
دوما: "لا يوجد هنا أي غرض يسمى ملك خاص".

قال لي أكثر من شخص منهم إن قضيته طويلة، مطلوب له أكثر من
مؤبد، ومنهم ذوو الأحكام الخفيفة، ومنهم الموقوفون، ومنهم الإداري.

وفي الخيمة التي شهدت على سذاجتي وعدم احترافي الأمني في
التعامل مع واقع صعب توجد مكتبة تضم الكتب الثقافية، والدينية،
والعلمية، والأرشيف الذي يحتوي على صور للشهداء والجرحى، وهناك
جلسات متنوعة المواضيع والأنظمة، من الديني، والثقافي، والسياسي، والإداري.

مع العلم أن كل ما ذكر، وما سيأتي ذكره ليس ثابتا في حياتهم
وأساليبهم، فهم يغيرون خططهم وتكتيكاتهم باستمرار، ومن المهم
ألا يجعل المعتقل في ذهنه عنهم شكلا محددا، أو أسلوبا معينا.

 أسرار حياتهم في أقفاصهم من بحر تجربتي المؤلمة التي
وباختصار شديد يصطنعون أجواء أجمل من أن توصف بالطبيعية،
لم تكن تحلم بأن تجدها في مكان يصادر حريتك، ويمتهن قهرك،
ورغم علمي بكل تلك التفاصيل فإنني سقطت في فخ نصب داخل
قضبان السجن وقع فيه الكثير من المعتقلين إلا ما رحم ربي.


يتبـــــــــــــــــع,,,,,

ســـــــــــــلام


  اقتباس المشاركة