Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2006, 07:35 PM   #2
ابوخضر
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية ابوخضر
الْدُنّيَا مُؤَقَتَاً

قوة السمعة: 346 ابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond reputeابوخضر has a reputation beyond repute

افتراضي رد: قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير" (رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل)



 شِباك داخل قضبان السجن وتعتبر "غرف العصافير" مركزا أساسيا


شِباك داخل قضبان السجن

وتعتبر "غرف العصافير" مركزا أساسيا مرفقا من المراكز
الملتصقة والتابعة للسجون الإسرائيلية على السواء، وهي بمثابة
شِباك تغزل للإيقاع بالأسير داخل السجن بعد أن يعتقد أن فترة
التحقيق التي تطول أو تقصر قد انتهت، وبالتالي يقال له ذلك
ويوهم ليقذف به في براثن العصافير الذين يتصيدونه بلباس العمل
النضالي وضرورات السجن وأمنياته.

ولعل في التسمية بُعدا يخالف ما يزودنا به اسم "عصفور" عند لفظه
للمرة الأولى، حيث الرمز الجميل والبعيد عن تداعيات الفعل الذي يقوم
به حامله (أي العميل)، لكن المعنى الذي يؤكده الجميع "للعصافير"
داخل السجن، والسبب في هذه التسمية التي عرفتها السجون
الفلسطينية منذ حوالي ثلاثين عاما تنبع من أن "العصفور" أو العميل
العربي يبقى مأسورا في السجن كالعصفور في القفص، منفذا للأوامر
التي تصدر عن جهاز المخابرات الإسرائيلية إلى أن ينكشف أمره،
ويصبح معروفا لدى الأسرى والمعتقلين ليحوّل إثر ذلك إلى أعمال
أخرى حتى يستنفد لحمه ليقذف عظما لا يصلح لأي شيء، وهذه
نهاية كل مرتبط أو خائن.

بداية الحكاية

مشهد الاعتقال


مرفقا من المراكز الملتصقة والتابعة للسجون الإسرائيلية على السواء، وهي


بدأت حكاية المعتقل "س.ع" بعد أن تم اعتقاله من منزله في مدينة
نابلس، حيث كتب يقول: ".. .وكعادة أي معتقل، أنزلت إلى غرفة
التحقيق، وهي غرفة معتمة فيها كرسي صغير وطاولة يجلس عليها
محققان إسرائيليان تابعان للمخابرات، في البداية جلس معي ضابط
التحقيق، كان ضخم الجثة، يحمل وجها أبيض، يتظاهر بالصرامة
والقوة، قال لي: نحن نعرف تفاصيل حياتك كلها، والأولى بك
أن تعترف حتى توفر علينا وعلى نفسك العذاب".

قلت له: "إذن حاكمني على ما تعرفه عني، ولا داعي للتحقيق معي".

غضب وزمجر، وقال: "ستعيش أياما هنا تتمنى على الله أن لا يكون قد خلقك".

تبع ذلك جولات عديدة وطويلة، تناوب ضباط عدة التحقيق
معي، وكان كلما يأس ضابط من الحصول على اعترافاتي
يأتي آخر، كانوا يتفاوتون بداية في طرق التحقيق معي، لكنهم
استعملوا جميع الأساليب النفسية الصعبة من تهديد ووعيد، وتحبيب
وترغيب، والكثير من أنواع التعذيب الجسدي.

وأنا المؤمن بعبارة واحدة كانت بمثابة صلاتي وهي: "من يمتلك
الإرادة يمتلك الصبر على التعذيب والخوف والعزلة والأسر"، وكانت النتيجة الإيجابية.

 شِباك داخل قضبان السجن وتعتبر "غرف العصافير" مركزا أساسيا
تركوني وحيدا في أماكن معزولة، في ظروف تفتقر إلى أدنى
الخدمات الإنسانية كالشمس، والهواء، أو الإنارة والماء، أو
حتى مكان لقضاء الحاجة، وهذا كله لم أكن شخصيا أتوقع
أن أجد غيره، فسمعة السجون لا تخفى على أي فلسطيني.

لم أكن لأعرف أين أنا، ولا ما هو الوقت، ولا حتى إن كنت في
الليل أم في النهار، وحيدا كنت في زنزانة لا تتجاوز المترين،
وبرغم ذلك كله لم يأخذوا مني "لا حقا ولا باطلا"، كنت أشعر
في مرور الأيام بالنصر، نصر في الثبات على رأيي، فأنت قوي
طالما لم تعترف، قد يكون كل ما يقولونه صحيحا لكن ما يهمهم
هو الاعتراف، الاعتراف ذل.. موت.. خيانة من نوع آخر، أنت البطل
والمنتصر طالما التزمت الصمت، كنت متترسا خلف قاعدة مهمة تقول:
عليك أن تبتلع لسانك ريثما تنتهي فترة التحقيق، فهي ستنتهي
ولن تطول كما يهددون دوما.

وبقيت على هذه الحال، أي في غرف التحقيق القاسية، حوالي
شهرين، تحملت بعون الله أشد صنوف العذاب وأقساها، وجاء
بعدها التحول المؤلم.

التحول المتوقع.. والمؤلم!
وحدث الانقلاب، التحول المؤلم والمتوقع، الشرخ الكبير في
نفسيتي التي كانت تحتاط إلى مثل ذلك، كان ذلك عندما أنزلوني


 شِباك داخل قضبان السجن وتعتبر "غرف العصافير" مركزا أساسيا
إلى "العصافير وغرفهم"، وهذا يحدث مع غالبية الأسرى الذين لا يعترفون
عند رجال المخابرات، لبثت بينهم ما يقارب الـ25 يوما، كان ذلك في
خيام معتقل "مجدو"، ليتضاعف ألمي وعذابي وتأنيب ضميري لأني
منذ البداية افترضت أنهم عملاء "عصافير" فعلا لكنني سقطت
في الفخ المنصوب لي...!

قذف السجان في زنزانتي بعض الملابس، وقال بصوت
جلف وخشن: "انتهى التحقيق معك، غدا ستكون في
سجن مجدو إلى أن يأتي تاريخ محاكمتك".

ما حصل على أرض الواقع كان مختلفا تماما...

انبسطت كبحر، شعرت بنشوة من أنهى امتحانا صعبا وعصيبا،
وهيأت نفسي للذهاب حيث الإخوة المعتقلون، فطالما سأذهب إلى
سجن "مجدو" إذن انتهى التحقيق، وبالتالي بعد عدم اعترافي أكون
على قدر ألمي، والذي كنت دوما متخوفا منه هو أن لا أكون
على مقدار ألمي ومعاناتي.

كنت أمتلك من المدعمات والمعلومات عن "غرف العصافير" ما يكفيني
للحيطة والحذر منهم قبل النزول في مستنقعهم، وهو ما كان من
المفترض أن يقيني عند معاشرتهم من خططهم ووسائل الوثوق فيهم،
لكن التعامل بحسن النية وبطيب القلب كانا أهم العوامل التي أعمت
بصيرتي، وتحوّلت إلى شخص ساذج اقتيد لقبره بإرادته.

اكتشفت متأخرا أن السر كان في عدم قول كلمة "لا" بالجرأة
اللازمة عند الحاجة إليها، أن السر في عدم التزام الصمت سلاحا،
وتحت وقع الحياء من تعاملهم الطيّب ذاب صمودي، وتلطخت كرامتي
بالوحل، وتآكل الصبر في ظلال المسرحية المحكمة التي مثلوها علي،
وأقنعوني بنقائهم وصدقهم من خلالها، وبالتالي أوقعوا بي في شباكهم.


يتبــــــــــــع,,,,,


ســـــــــــــلام


  اقتباس المشاركة