تموت الجبال و لا أموت.. !
تتكاثر الآلام
تشتعل الأحزان
تملأني الوحدة
يغرق
يغوص بي قارب الوحشة في عمق المأساة
يهرب مني الإحساس
فالجمود طاغ
وآلام البعد مهلكة
وأنا ضائعة في مدارات فلك هذا الكوكب
تحاصرني قيود لا تطاق
وأماني صعبة المنال
وأحلامٌ كأنها أضغاث أحلام
لست أدري كيف ينتهي يومي ؟
كيف أبدأ ليلي ؟
كيف ينتهي العمر ؟
كيف ينتهي هذا التمزق ؟
كيف ينتهي هذا الألم الجنوني
النابع من تحت كل خلية في جسدي ؟
كيف يتوقف هذا القارب عن الإبحار في مجرات الأحزان ؟
كيف .. كيف .. وألف علامة استفهام .. ؟؟؟
أكاد أدخل دائرة التعقل
فالتعقل بعض جنوني
بدأت بك
انتهيت بك
و الأمل .. !!
حلم يتلاشى
كبقايا دخان يتسامى
يتصاعد
والأمل .. !!
سراب صحراء
كتابة على سطح الماء
كتابة في الهواء
فالطريق واحد مهما ابتعدت قدمايّ
والدرب وحيد
لن يتغير المصير
إلا بمعجزة لا تكاد تصدق
وهذا الفلك سيظل كما كان
يتفرج بصمت
ولا يتألم لجراحي
وأظل أسيرة
أسيرة رغم كل أمنياتي
أسيرة رغم صراخي
أسيرة رغم ما أزعمه ( اختيار )
أين الاختيار وأنا لا أزال أعقل
ما زلت أتعقل رغم كل هي الآلام ؟
وهذا الجنون المفقود في دائرة الضوء
في العتمة
في ليل السواد
في ضياء النهار
رباه ..
تموت الجبال و لا أموت !
رغم هذه الجراح
رغم هذه الخناجر تملأ ظهري
طعنات من كل الأشكال
طعنات كل مختال
كل محتال
كل عدو
كل صديق
حتى أنت يا ( .... ) طعناتك أدمت القلب !!!
جراحاتي لا تلتأم
تشتعل
تنزف الأسى
تنزف الألم
رباه .. متى يأتي الموت لأستريح ؟!
من أين أبدأ ؟
فالطريق واحد
والدرب وحيد
والريح
والسحاب
وهذا الضباب المتثاقل
المتكاثف
يغطي كل الأمكنة
يستر كل الأزمنة
ما زالت الوجوه تملأ تفاصيل المكان
ما زالت كل الخناجر عالقة في ذاكرتي
أحاول مسح ذاكرتي من كل الوجوه
أحاول مسح ذاكرتي من الوجود
...
الليل طويل ... طويل
والموت ما زال يتربص
ما زال ينتظر
وأتساءل :
هل ينتظر أكثر ؟
هل اقترب منه ؟
هل أتقدم ؟
معالم تتبدى في الأفق البعيد
نورس يطير
يواجه الهواء العاصف
يواجه البرد القاصف
يقترب من الشاطئ
يبحث عني
يحمل بريدا عاجلا
يحمل رسالة غير مكتوبة
يحمل رموزا غير مقروءة
...
احمل رسائلك
ابتعد
ما عادت لي القدرة على فرح طفولي
ما عادت لي القدرة على تحمل أصوات اغتيال أحلامي
على رسم أغنيات آمالي
على تحمل آلامي
هل سيأتي الموت أم لا يزال ينتظر ؟
رباه إلى متى .. تموت الجبال و لا أموت ؟!
فالعالم أضحى بلا ملامح
..
الآن
أيها النورس الطائر
أيها الغيث الماطر
إلى القلب تحدث
الآن
لألملم جراحي
لأحمل على ظهري أتراحي
لأتحمل صابرا كل آلامي
لأتناسى مأساتي
لأحمل معولا وأظل أقاوم
لأظل شامخة كاليمامة محلقة فوق القمة الشماء
لأظل متألقة رغم الليل
رغم صراخ الطعنات
لأظل ساطعة كالشمس في الصباح
كالبدر في السماء
فالقلب لا يزال بالحب يحترق .
أيها النورس الطائر
عد وقل للعيون التي حملتك الرسالة :
ما زالت صابرة
ما زالت صامدة
ما زالت تقاوم .
مع خالص تحياتي