رد: زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية أم المؤمنين زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-
وكانت يقال لها: أم المساكين؛ لأنها كانت تطعمهم، وتتصدق عليهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد بأحد، فتزوجها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وقيل: كانت تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث، وكانت أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكان دخوله -صلى الله عليه وآله وسلم- بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة وماتت.
قال ابن الأثير: ذكر ذلك ابن منده في ترجمتها حديث: أولكن لحاقا بي أطولكن يدا ... الحديث، وقد تقدم في ترجمة زينب بنت جحش، وهو بها أليق؛ لأن المراد بلحوقهن به موتهن بعده، وهذه ماتت في حياته، وهو تعقب قوي.
وقال ابن الكلبي: كانت عند الطفيل بن الحارث، فطلقها، فخلف عليها أخوه، فقتل عنها ببدر، فخطبها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه، فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر، وماتت في ربيع الآخر سنة أربع.
قلت: ذكر ابن سعد في ترجمة أم سلمة بسند منقطع عنها في خطبة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لها قال: قالت: فتزوجني فنقلني إلى بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد أن ماتت.
وذكر الواقدي أن عمرها كان ثلاثين سنة، وأخرج ابن سعد في ترجمتها، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن الهلالية التي كانت عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنها كانت لها خادم سوداء فقالت: يا رسول الله أردت أن أعتق هذه فقال لها: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم .
قلت: وهذا خطأ فإن صاحب هذه القصة هي ميمونة بنت الحارث وهي هلالية، وفي الصحيح نحو هذا من حديثها، وقد ذكر ابن سعد نحوه في ترجمة ميمونة من وجه آخر.
============ =======
جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة
وهو المصطلق بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية، لما غزا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست، وسباهم وقعت جويرية وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي في سهم ثابت بن قيس .
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عمه عروة بن الزبير عن خالته عائشة قالت:
لما قسم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تستعينه في كتابتها.
قالت عائشة فوالله ما هي إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت: يرى منها ما قد رأيت فلما دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي، فقال: أوخير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت: نعم ففعل ذلك.
فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا: أصهار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها .
وأخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له عن عائشة نحوه، لكن سمى زوجها صفوان بن مالك، ومن طريق شعبة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جويرية .
وأخرج الترمذي من طريق شعبة بهذا الإسناد إلى ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مر عليها وهي في مسجدها، ثم مر عليها قريبا من نصف النهار فقال: ما زلت على ذلك قالت: نعم قال: ألا أعلمك كلمات تقولينهن سبحان الله عدد خلقه ... الحديث.
ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن منده وسنده صحيح ومن مرسل أبي قلابة قال: سبى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جويرية يعني وتزوجها فجاءها أبوها فقال: إن بنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها، فقال: أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال: بلى. فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت: اخترت الله ورسوله وسنده صحيح.
وروت جويرية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أحاديث، روى عنها ابن عباس وجابر وابن عمر وعبيد بن السباق والطفيل ابن أخيها وغيرهم.
وذكر ابن إسحاق أن زوجها الأول كان يقال له ابن ذي الشقر، وسماه الواقدي مسافع بن صفوان بن ذي الشقر بن أبي السرح، وقتل يوم المريسيع وفي صحيح البخاري عن جويرية:
أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس قالت: لا قال فتصومين غدا قالت: لا قال: فأفطري .
وعند مسلم من طريق الزهري عن عبيد بن السباق عن جويرية بنت الحارث قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: هل من طعام ... الحديث، وفي صحيح مسلم: كان اسمها برة فسماها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جويرية كره أن يقال خرج من عند برة .
قيل: ماتت سنة خمسين من الهجرة، وقيل: بقيت إلى ربيع الأول سنة ست وخمسين قاله الواقدي قال: وصلى عليها مروان وقيل: عاشت خمسا وستين سنة.
============ ====
صفية بنت حُيّي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي حبيب، من بني النضير وهو من سبط لاوَى بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام.
كانت تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، فصارت صفية مع السَّبْي ،فأخذها دحية ثم استعادها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأعتقها وتزوجها.
ثبت ذلك في "الصحيحين" من حديث أنس مطولا ومختصرا.
وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير، عنه حدثني والدي إسحاق بن يسار، قال: لمّا فتح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الغموص حصن بني أبي الحُقَيْق أتى بصفية بنت حيي ومعها ابنة عم لها جاء بهما بلال، فمر بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم المرأة التي مع صفية صكت وجهها، وصاحت وحثت التراب على وجهها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أعزبوا هذه الشيطانة عني، وأمر بصفية فجُعلت خلفه، وغطى عليها ثوبه فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه، وقال لبلال أَنُزِعَتْ الرحمة من قلبك حين تَمُرُّ بالمرأتين على قَتْلاهُمَا؟ .
وكانت صفية رأت قبل ذلك أن القمر وقع في حِجرها، فذكرت ذلك لأمها فلطمت وجهها، وقالت: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فسألها عنه فأخبرته.
وأخرج ابن سعد عن الواقدي بأسانيد له في قصة خيبر قال: ولم يخرج من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها فحملها وراءه، فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مَالَ يريد أن يُعَرِّسَ بها، فأبت عليه، فَوَجَدَ في نفسه، فلمّا كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر، نزل بها هناك فمشطتها أم سليم وعطرتها.
قالت أم سنان الأسلمية وكانت من أضوأ ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح سألتها عما قال لها، فقالت: قال لي: ما حملك على الامتناع من النزول أولا؟ فقلت: خشيت عليك من قرب اليهود، فزادها ذلك عنده
وقال ابن سعد أيضا: أخبرنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن سمية، عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان في سفر فاعتلّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّة، وفي إبل زينب بنت جحش فَضْلٌ، فقال لها: إنَّ بعيرًا لصفية اعتَلَّ، فلو أعطيتِها بعيرًا؟ فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذا الحجة والمحرم -شهرين أو ثلاثة- لا يأتيها، قالت زينب: حتى يئست منه .
وأخرج ابن أبي عاصم من طريق القاسم بن عوف، عن أبي برزة، قال: لمّا نزل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خيبر كانت صفية عروسا في مُجَاسدها، فرأت في المنام أن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها، فقصت ذلك على زوجها، فقال: ما تَمَنِّين إلا هذا الملك الذي نزل بنا. قال: فافتتحها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فضرب عنق زوجها صبرًا... الحديث.
وفيه: فألقى تمرًا على سقيفة، فقال: كلوا من وليمة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على صفية .
وذكر ابن سعد من طريق عطاء بن يسار، قال: لما قدمت صفية من خيبر أُنزلت في بيت لحارثة بن النعمان، فسمع نساء الأنصار، فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة متنقّبة، فلما خرجت، خرج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على أثرها، فقال: كيف رأيت يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية. فقال: لا تقولي ذلك؛ فإنها أسلمت وحسن إسلامها .
ولها ذكر في ترجمة أم سنان الأسلمية وفي ترجمة أمية بنت أبي قيس.
وأخرج من طريق عبد الله بن عمر العمري، قال: لمّا اجتلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- صفية رأى عائشة منتقبة بين النساء، فعرفها، فأدركها فأخذ ثوبها، فقال: كيف رأيت يا شُقَيْرَاء؟ .
وأخرج بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب، فقال: قدمت صفية وفي أذنها خُوصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.
وأخرج الترمذي من طريق كنانة مولى صفية أنها حدثته، قالت: دخل عليَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام، فذكرت له ذلك، فقال: ألا قلت: وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- منها، نحن أزواجه وبنات عمه.
وقال أبو عمر: كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روينا أن جارية لها أتت عمر، فقالت: إن صفية تحب السَّبْتَ وتَصِلُ اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أمَّا السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي، فأنت حُرة.
وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن زيد بن أسلم، قال: اجتمع نساء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في مرضه الذي توفى فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فَغَمَزْنَ أزواجه ببصرهن، فقال: مَضْمَضْنَ. فقلن: من أي شيء؟ فقال: من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة .
روت صفية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وروى عنها ابن أخيها، ومولاها كنانة ومولاها الآخر يزيد بن معتب، وزين العابدين علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث بن مسلم بن صفوان.
قيل: ماتت سنة ست وثلاثين؛ حكاه ابن حبان، وجزم به ابن منده، وهو غلط؛ فإن علي بن الحسين لم يكن وُلد، وقد ثبت سماعه منها في "الصحيحين".
وقال الواقدي: ماتت سنة خمسين، وهذا أقرب.
وقد أخرج ابن سعد من حديث أمية بنت أبي قيس الغفارية بسند فيه الواقدي، قالت: أنا إحدى النسوة اللاتي زففن صفية إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية
وأخرج ابن سعد أيضا بسند حسن، عن كنانة مولى صفية، قال: قدمت بصفية بغلة لتردّ عن عثمان، فلقينا الأشتر، فضرب وجه البغلة، فقالت: رُدُّوني لا يفضحني. قال: ثم وضعت حسنًا بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء .
============ ======== =====
ريحانة بنت شمعون بن زيد، وقيل: زيد بن عمرو بن قنافة بالقاف أو خنافة بالخاء المعجمة من بني النضير
وقال ابن إسحاق: من بني عمر بن قريظة، وقال ابن سعد: ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير، وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له: الحكم، ثم روى ذلك عن الواقدي.
قال ابن إسحاق في الكبرى: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سباها فأبت إلا اليهودية، فوجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في نفسه فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال: هذا ثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فبشره وعرض عليها أن يعتقها، ويتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك فتركها .
وماتت قبل وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بستة عشر، وقيل لما رجع من حجة الوداع.
وأخرج ابن سعد، عن الواقدي بسند له، عن عمر بن الحكم، قال: كانت ريحانة عند زوج لها يحبها، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة، عرضت السبي على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فعزلها، ثم أرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قيس حتى قتل الأسرى، وفرق السبي، فدخل إليها، فأختبأت منه حياء، قالت: فدعاني فأجلسني بين يديه، وخيرني فاخترت الله ورسوله، فأعتقني وتزوج بي فلم تزل عنده حتى ماتت، وكان يستكثر منها، ويعطيها ما تسأله، وماتت مرجعه من الحج، ودفنها بالبقيع .
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني صالح بن جعفر، عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله على رسوله، وكانت جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها، وقعت في السبي، فخيرها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فاختارت الإسلام، فأعتقها، وتزوجها، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة، فطلقها فشق عليها، وأكثرت البكاء، فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت قبل وفاته.
وأخرج من طريق الزهري أنه لما طلقها كانت في أهلها، فقالت: لا يراني أحد بعده، قال الواقدي: وهذا وهم فإنها توفيت عنده، وذكر محمد بن الحسن في أخبار المدينة، عن الدراوردي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى في منزل من دار قيس بن قهد، وكانت ريحانة القرظية زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تسكنه.
وقال أبو موسى: ذكرها ابن منده في ترجمة مارية، ولم يفردها بترجمة، وقيل: اسمها رُبَيْجَة بالتصغير.
قلت: بل أفردها، فإنه قال: ما هذا نصه بعد ذكره الأزواج الحرائر، وسبي جويرية في غزوة المريسيع، وهي ابنة الحارث بن أبي ضرار، وسبي صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وكانت مما أفاء الله عليه، فقسم لهما، واستسرى جاريته القبطية، فولدت له إبراهيم، واستسرى ريحانة من بني قريظة، ثم أعتقها، فلحقت بأهلها، واحتجبت وهي عند أهلها، وهذه فائدة جليلة أغفلها ابن الأثير.
وأخرج ابن سعد عن الواقدي من عدة طرق أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- تزوجها، وضرب عليها الحجاب، ثم قال: وهذا الأثر عند أهل العلم، وسمعت من يروي أنه كان يطؤها بملك اليمين.
وأورد ابن سعد من طريق أيوب بن بشر المعافري أنها خيرت فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك فهو أخف علي وعليك، فكانت في ملكه يطؤها إلى أن ماتت.
============ =====
ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية
أخت أم الفضل لبابة؛ تقدم نسبها مع أختها في حرف اللام، وميمونة في أم المؤمنين كان اسمها برة، فسماها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ميمونة.
وكانت قبل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عند أبي رهم بن عبد العزى بن عبد ود بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، وقيل: عند سخبرة بن أبي رهم المذكور.
وقيل: عند حُويطب بن عبد العزى، وقيل: عند فروة أخيه.
وتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذي القعدة، سنة سبع، لمّا اعتمر عمرة القضية، فيقال: أرسل جعفر بن أبي طالب يخطبها فأذنت للعباس فزوجها منه.
ويقال: إن العباس وصفها له، وقال: قد تأيمت من أبي رهم، فتزوجها.
وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وغيره عنه: ثم تزوج بعد صفية ميمونة، وكانت عند أبي رهم.
قال يونس بن بكير: وحدثني جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم ، قال: تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو حلال وبَنَي بها في قبة لها، وماتت بعد ذلك فيها. انتهى.
وهذا مرسل عن ميمونة بنت خالد بن يزيد بن الأصم، وقد خالفه ابن خالتها الأخرى عبد الله بن عباس فجزم بأنه تزوجها، وهو محرم، وهو في صحيح البخاري.
وقد انتشر الاختلاف في هذا الحكم بين الفقهاء، ومنهم من جمع بأنه عقد عليها، وهو مُحرِم، وبَنَي بها بعد أن أحل من عمرته بالتنعيم، وهو حلال في الحل، وذلك بيّنٌ من سياق القصة عند ابن إسحاق.
وقيل: عقد له عليها قبل أن يُحرم، وانتشر أمر تزويجها بعد أن أحرم فاشتبه الأمر.
وقد ذكر الزهري وقتادة: أنها التي وهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فنزلت فيها الآية، وقيل: الواهبة غيرها، وقيل: إنهن تعددن، وهو الأقرب.
قال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوجها، يعني ممن دخل بها. وذكر بسند له أنه تزوجها في شوال سنة سبع، فإن ثبت صح أنه تزوجها، وهو حلال؛ لأنه إنما أحرم في ذي القعدة منها.
وذكر بسند له فيه الواقدي إلى علي بن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الخروج إلى مكة للعُمرة بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس ليزوجه ميمونة فأضلا بعيرهما، فأقاما أياما ببطن رابغ، إلى أن قدم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فوجدا بعيريهما، فسارا معه حتى قدما مكة، فأرسل إلى العباس يذكر ذلك له، فجعلت أمرها إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فجاء إلى منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه .
ومن طريق سليمان بن يسار: أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بعث أبا رافع، وآخر يزوجانه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
وأخرج ابن سعد أيضا من طريق عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، قال: دخلت على صفية بنت شيبة وهي كبيرة، فسألتها: أتزوج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ميمونة وهو مُحرِم، فقالت: لا والله، لقد تزوجها، وإنهما لحلالان.
وقال ابن سعد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني: قلت لابن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: سأحدثك: قدم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو مُحرِم، فلما حل تزوجها.
وقال ابن سعد، حدثنا محمد بن عمر، وأنبأنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة : أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وعن محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة، قال: قيل لها: إن ميمونة وهبت نفسها، فقالت: تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على مهر خمسمائة درهم، وولي نكاحه إياها العباس .
وأخرج ابن سعد بسند صحيح، إلى ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: الأخوات مؤمنات؛ ميمونة، وأم الفضل، وأسماء .
وقال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم، قال: تلقيت عائشة من مكة أنا، وابن طلحة من أختها، وقد كنا وقعنا على حائظ من حيطان المدينة فأصبنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن أختها تلومه، ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة، ثم قالت: أما علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت من بيوت نبيه، ذهبت والله ميمونة، ورمى بحبلك على غاربك؛ أما أنها كانت من أتقانا لله، وأوصلنا للرحم، وهذا سند صحيح.
وقال أيضا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن برقان، أخبرني ميمون بن مهران: سألت صفية بنت شيبة فقالت: تزوج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ميمونة بسَرَف، وبنى بها في قبة لها، وماتت بسرف، ودفنت في موضع قُبَّتِنا، وكانت وفاة ميمونة سنة إحدى وخمسين.
ونقل ابن سعد، عن الواقدي: أنها ماتت سنة إحدى وستين، قال: وهي آخر من مات من أزواج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- انتهى.
ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قوله: وستين وهما من بعض الرواة، ولكن دل أثر عائشة الذي حكاه عنها يزيد بن الأصم: أن عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف، والأثر المذكور صحيح؛ فهو أولى من قول الواقدي.
وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع وأربعين. وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستين. وقيل: سنة ست وستين، وكلاهما غير ثابت، والأول أثبت
|