رد: فدائي في الوكالة اليهودية ..... !!!
في كوبا
تطورت الأوضاع في فلسطين على نحو أصاب العرب بصدمة، وقامت دولة لليهود الصهاينة على الجزء الأكبر من أراضى فلسطين بمساعدة من بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول وقفت مع الباطل ضد الحق.
وكان قيام هذه الدولة يعني تشريد آلاف من السكان العرب الذي اجبروا على ترك منازلهم وأرضهم وشوارعهم ومدارسهم، وسمي ذلك بالنكبة، وأصبح جزء كبير من الشعب الفلسطيني لاجئين.
وبالطبع اثر كل ذلك على أنطون داود وأبطال المقاومة والمجاهدين، وكان أن اتخذ أنطون قرارا هاما في مسيرة حياته، وتوجه من جديد إلى أميركا اللاتينية حيث ولد في إحدى مدن تلك القارة التي كانت تتململ للتخلص من مستعمريها وأنظمتها العدوانية، وكان يعتقد بأن التخلص من تلك الأنظمة الحليفة لأميركا وبريطانيا وانتصار الثورة هناك سيساعد على تحرير فلسطين وإعادة الحق لأصحابه.
وقبل كل شيء كان لا بد أن يؤمن عائلته في مكان آمن، فدبر سفر عائلته إلى إحدى الدول باسمها المستعار الذي خرجت فيه من فلسطين، أما هو فظهر مع فيدل كاسترو قائد الثورة الكوبية، حيث أصبح برتبة كولونيل في تلك الثورة التي شكل انتصارها فرحا للثوار والأحرار في مختلف دول العالم.
وبعد انتصار تلك الثورة، التي أثرت كثيرا على أميركا التي أخذت تدعم كل الأنظمة الفاسدة والتي تضطهد شعوبها، ذهب مع الثائر العالمي تشي غيفارا إلى دولة بوليفيا لإطلاق الثورة هناك، وخاض أنطون وجيفارا ومجموعة قليلة من الثوار معركة مع القوات الخاصة للمخابرات الأميركية التي تمكنت من قتل تشي غيفارا، وإجهاض الثورة، ولكن أنطون تمكن من النجاة.
وفي هذه الأثناء كانت أجيال جديدة من المقاومين العرب بدأت برص صفوفها لتحرير الأرض ودحر الغزاة الصهاينة وأطلقوا شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965م
وبعد نجاته من الموت في غابات بوليفيا ومن محاولات عديدة لاغتياله من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف باسم الموساد، قرر أنطون العودة للمشاركة في هذه الثورة وكان يردد بينه وبين نفسه المثل الشعبي الفلسطيني:
"البلاد طلبت أهلها"
وفعلا عاد أنطون، ليندمج مع الجيل الجديد من الثوار، وفي حوزته خطط لإطلاق حرب عصابات ضد المحتلين الصهاينة، وليضع خبرته تحت تصرفهم وتصرف الوطن، ووصل إلى دولة الكويت في بداية سبعينات القرن العشرين، ولكن الموت عاجله بشكل مفاجئ، وبقيت طريقة موته فيها كثير من الألغاز.
أما عائلته فما تزال تعيش حتى الآن في إحدى الدول باسمها المستعار، على أمل أن يأتي اليوم الذي يستعيد فيه عرب فلسطين أرضهم وتستعيد عائلة أنطون داود اسمها.
ودمتم بخير
|