رد: فدائي في الوكالة اليهودية ..... !!!
وظيفة جديدة
لم يستمر أنطون المتأجج المشاعر والذي يريد أن يخدم وطنه بأية وسيلة، كثيرا في عمله كسائق على أحد الباصات، ولم يصدق الأمر عندما جاءه أحد الأصدقاء الذي يعرفه من أيام الاغتراب وقال له:
-ما رأيك يا أنطون، جئتك بوظيفة يحلم بها كل سائق.
سأله أنطون:
-وما هي هذه الوظيفة؟
أجابه:
-هل حلمت يوما أن تعمل سائقا للقنصل الأميركي بالقدس؟
فوجئ أنطون بما قاله صديقه، فهذه وظيفة لا شك بأن شروطها وراتبها أفضل بكثير من عمله على الباص.
وتابع صديقه:
-أنت تعرف عدة لغات ولهذا رشحتك لهذه الوظيفة وجهز نفسك للعمل بعد أيام.
كان العرض مغريا، ولكن كان على أنطون الذي تربطه علاقة سرية بالثوار أن يرسل يسألهم عن ذلك، خصوصا وأن وجوده في هذه الوظيفة قد يساعد في توفير معلومات للثوار لأن أميركا طرف أساسي في السياسة الدولية وعلاقتها مع الصهاينة تتوثق يوما بعد يوم.
وجعل الحماس الذي دب في قلب أنطون، لا ينتظر سماع قرار الثوار، فاستقال من عمله على الباص واستعد ليستلم عمله الجديد.
وعلى أية حال كان رأي الثوار إيجابيا، فاستلم أنطون عمله كسائق لسيارة القنصل.
وخلال فترة زمنية بسيطة نال أنطون ثقة القنصل ورؤسائه في القنصلية، فهو منضبط ومحافظ على مواعيده ويستطيع التفاهم معه بسهولة لإجادته اللغة الإنجليزية.
وفي أحد الأيام طلب منه إيصال بعض الرسائل من القنصلية إلى مقر الوكالة اليهودية في شارع الملك جورج بالقدس الغربية.
وسرت في جسده قشعريرة، فها هو الآن ذاهب بنفسه، وهو العربي الفلسطيني الثائر، إلى مقر الوكالة اليهودية التي تدير الأعمال الإرهابية ضد العرب، وأيضا تعمل على إنشاء المستعمرات اليهودية وتشرف على باقي الشؤون اليهودية كالتعليم والمياه وغيرها، فالوكالة اليهودية هي في الواقع بمثابة القيادة العليا للنشاط الصهيوني في فلسطين ويمكن تشبيهها بمجلس الوزراء.
وأوصل أنطون البريد إلى الوكالة اليهودية، ولم يجعل أحد يشعر بمشاعره المتأججة من اجل شعبه ووطنه.
وتكررت الزيارات إلى مقر الوكالة اليهودية: إرسال طرود، اصطحاب القنصل أو غيره من مسئولي القنصلية إلى مقر الوكالة اليهودية، ومع الوقت أصبح ذهابه إلى مقر الوكالة اليهودية أمرا عاديا.
وعندما أتته الفكرة، ضرب أنطون موعدا مع القائد فوزي القطب.
|