. المكان : الأرض المقدسة - فلسطين .
2. صفة الإفساد : أممي جماعي - القتل وسفك الدماء ، إخراج الناس من ديارهم ، محاربة الله وما جاء به رسله .
3. العلو : الاستعلاء - امتلاك الأرض والمال والقوة .
4. صفة المبعوثين : أقوياء وأعزاء - يفضلون الموت على الذل والمهانة ، ولا يقبلون بأقل من ردّ الصاع صاعين ، ومخرجهم من نفس الأرض في المرتين .
5. صفة العقاب : انتقام إلهي - الدخول بالغلبة قسرا وقهرا ، وهدم مقومات الدولة ، وإفناء شعبها ، والشتات لمن ينجو منهم .
علامات فارقة تميز كل مرة عن الأخرى :
1. النشأة والاستمرارية : تواكلية - إحداهما بالتواكل على الله ، والأخرى بالتواكل على الناس .
2. المجيء : مختلف - دخول فلسطين كأمة في الأولى ، دخولها كجماعات متفرقة من الشتات في الثانية .
3. الوعد : الأول - تحقق قبل نزول سورة الإسراء ، والثاني - سيتحقق في مستقبل الأمة الإسلامية .
هل من المكن أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم على من شاء من عباده ؟
هذا السؤال كان قد أورده الزمخشري في الكشاف ، حيث قال : ( عبادا لنا ) ، وقُرئ عبيدا لنا ، وأكثر ما يُقال عباد الله ، وعبيد الناس ، سنحاريب وجنوده وقيل بختنصر … فإن قلت كيف جاز أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم عليهم ؟ قلت : معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، على أن الله أسند بعث الكفرة إلى نفسه ، فهو كقوله تعالى ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129 الأنعام ) انتهى .
أما الإمام أحمد فقد قال ردا على نفس السؤال : هذا السؤال إنما يتوجه على قدريّ ، يُوجب على الله تعالى بزعمه ، رعاية ما يتوهمه بعقله مصلحة ، وأما السُنيّ إذا سُئل هذا السؤال أجاب عنه بقوله : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23 الأنبياء ) انتهى .
ولا ننسى أن الكلام في المسألة أعلاه ، محمول على أن البعثين قد تحصّلا قبل نزول الآيات ، حيث أجمعت كل الروايات على كفر المبعوثين ، فجاء الكلام ردّا على من قد ينكر على الله بعث الكفرة على فسقة أهل الكتاب ، ويحصر ذلك بالمؤمنين وهما وظنا واتباعا للهوى مُقدّرا بأن في ذلك كل المصلحة والمنفعة مُلزما ربّ العزة برأيه .
وبالإضافة لما تقدّم ، نسوق بعض الأدلة من القرآن والسنة ، على تسليط الله الناس بعضهم على البعض ، دون بيان ماهية المعتقد من حيث الإيمان أو الكفر ، وحتى نصرة الدين بالفجار :
قال تعالى ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251 البقرة )
وقال أيضا ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40 الحج )
ومما روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ في معرض حديثه : ( … وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ) ، وأخرجه مسلم وأحمد والدارمي .
فإذا كان الحكيم العليم ينصر دينه بالفجار ، أفلا يُعذّب الكفار بالكفار ؟!!
أولم يُسلّط الله التتار على فسقة المسلمين قديما ، ويُسلّط الأتراك والنصارى واليهود على فسقة المسلمين حديثا ، أم أن هذا التسليط كان من عند غير الله ؟!!
والسؤال هل هناك منفعة أو مصلحة ، تُرتجى من بعث الريح والحجارة ، أو بعث الطير والضفادع ، على الأقوام السابقة ، طالما أن الغاية هي عقاب الظلمة والمفسدين ؟!!
الخلاصة :
1. أن إفساد بنو إسرائيل وعلوهم سيكون كأمّة ، وبقيام دولة لهم في فلسطين لمرتين فقط ، لا ثالث لهما .
2. أن البعث من عند الله ، وأنه عقاب وعذاب لبني إسرائيل لإفسادهم في الأرض بالدرجة الأولى ، بالرغم من كونه نصرا للمستضعفين من أهل فلسطين الذين انتصروا لربهم ودينهم .
3. أن هذا البعث متعلّق بموعد ، والمؤشر على قرب أجله ، هو ازدياد وتيرة الظلم والإفساد اليهودي في الأرض ، وازدياد حدة التهديد اليهودي لأصحاب البعث .
4. أن غاية هذا البعث ، هي الانتقام من بني إسرائيل في الدرجة الأولى ، وليس مكافأة لصلاح المبعوثين أيّاً كانوا .
5. أن الوعد الأول كان قد أُنجز فيما مضى قبل مجيء الإسلام ، بل قبل عيسى عليه السلام .
6. أن تحقق الوعد الثاني ، اشتُرط فيه قبل تحققّه :
أولا : مجيئهم من الشتات ؛
ثانيا : هزيمة اليهود للمبعوثين وإلحاق الأذى بهم ؛
ثالثا : اعتماد اليهود على المساعدات المادية والبشرية ؛
رابعا : تفوّق اليهود عسكريا على أعدائهم .
7. أن للبعث الثاني سبب ، وهو سبق الاعتداء اليهودي على المبعوثين ، وأن خروج المبعوثين عليهم ، سيكون لرفع الضرر والانتقام لأنفسهم .
8. أن المبعوثين عليهم في المرة الثانية ، هم نفس المبعوثين عليهم في المرة الأولى .
9. أن هذا البعث سيكون مُفاجئا لهم ، وهم في قمة علوهم وتجبرهم ، وسيأتيهم من حيث لا يحتسبوا ، وسيتم قتل اليهود والتنكيل بهم ، ومن ثم دخول فلسطين والسيطرة عليها ، مع انعدام قدرة اليهود على صدّ المبعوثين .
10. أن الدخول الأول يعرفه اليهود كمعرفتهم لأولادهم ، وليس للمسلمين معرفة بصفته كونهم لم يُعاصرونه ، ولا يمكن معرفته إلا من خلال الإطلاع على كتب اليهود .
11. أن تدمير مقومات علوهم في مشارق الأرض ومغاربها أمر حتمي ولو بعد حين .
12. أن ماهية المعتقد للمبعوثين مُبهمة ، فمن الجائز أن يكونوا كفرة أو مسلمين أو مؤمنين أو من أولياء الله المخلصين ، في كلا المرتين أو في مرة دون الأخرى ، وأن أهمّ ما يُميّزهم في كلا المرتين هو اتّصافهم بالبأس الشديد .
كتاب نهاية اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية --- تاريخ اليهود في التوراه والتلموذ
ماهية التوراة :
التوراة في ( لسان العرب ) : نجد أن هذه الكلمة ذات أصل عربي ومصدرها وَرِيَ ، والوراء هو ولد الولد ، والواري هو السمين من كل شيء ، وناقة وارية أي سمينة ، وورَيْتُ النار توريةً إذا استخرجتها ، واستوريت فلانا رأياً أي سألته أن يستخرج لي رأيا ، ووريت الشيء وواريته أخفيته ، ووريت الخبر أُورِيه توريةً إذا سترته وأظهرت غيره وكأنه مأخوذ من وراء الإنسان ، لأنه إذا قال وَرَيْته فكأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ، والتورية هي السَتْر .
ولو تدبرّنا كل المعاني السابقة ، لوجدنا أن هذ التسمية ( التوارة أو التورية حسب الرسم القرآني لها ) جاءت لتصف بدقة وبشمولية ، حال الكتاب الموجود بين أيدي اليهود ، ولتصف الكيفية التي يتعامل بها اليهود مع هذا الكتاب ، فالتوراة في الواقع كتاب ضخم يحوي بين دفتيه ( 39 ) سفرا ، وإحدى نسخه المترجمة فيها ما يزيد عن 1128 صفحة بمعدل 380 كلمة لكل صفحة ، أي ما يفوق القرآن من حيث عدد الكلمات بستة مرات تقريبا ، جُمع فيه كل ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل المتعاقبين تباعا ، من شرائع وأخبار ونبوءات غيبية وتاريخ وأساطير وخرافات ، وعلى فترات متباعدة ومتتالية ، ولمدة لا تقل عن ألف وخمسمائة سنة .
التوراة لم تنزّل على موسى وكتابه جزء منها :
وحسب النص القرآني ، في الآية ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65 آل عمران ) ، والآية ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ (46 المائدة ) نجد أن نزول التوراة حُصر في الفترة الزمنية الواقعة بين وفاة إبراهيم ونبوّة عيسى عليهما السلام ، ومن قوله تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ (44 المائدة ) نجد أنها أنزلت كمرجع لبني إسرائيل ( بني يعقوب عليه السلام ) لاستنباط واستخراج الأحكام الشرعية منها ، وفي قوله تعالى ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ (15المائدة ) وقوله ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187 آل عمران ) نجد وصفا لحال اليهود معها وما كان منهم ، في إخفائها وكتمانها وتحريفها وإظهار غير ما جاء فيها ، وكل ما قيل فيها من معاني في المعجم ينسجم مع واقع التوراة الحالي ، وليس على كتاب موسى فقط والذي هو في الأصل جزء منها ، وما كان الفصل بينها وبين موسى عليه السلام في القران إلا ليؤكد هذه الحقيقة .
ولو تمعنّا في هذه الآية ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ - إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ - مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ - قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93 آل عمران ) ونظرت في قوله تعالى ( تُنَزَّلَ ) ، لوجدت أن التنزيل غير الإنزال ، فالأول على مراحل والثاني لمرة واحدة ، ومن ثم انتقلنا إلى سورة الأنعام ، وتدبرنا الآيات ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ … (151) … (152) … (153) = ثُمَّ = آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154 الأنعام ) لوجدنا أن هذه الآيات توضح ما كان قد حُرّم عليهم في التوراة ، وأن مجيء أداة العطف ( ثُمَّ ) بعد ذكر ما جاء في التوراة مباشرة ، والتي تفيد لغةً الترتيب والتراخي في الزمن ، ومجيء العبارة ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) بعدها ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أمرين ؛ الأول : أن التوراة شيء يختلف عن كتاب موسى عليه السلام ، والثاني : أنها سبقت كتاب موسى عليه السلام في النزول .
التوراة كتاب يضمّ بين دفتيه جميع ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل :
والأرجح أن التوراة أُنزلت مفرّقة بدءاً من يعقوب أو إسحاق وانتهاءً بزكريا عليهم السلام ، وأنها مجمل ما أُنزل على يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وزكريا وبقية أنبيائهم ممن لم تذكر أسمائهم في القرآن ، قال تعالى ( وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136 البقرة ) ولاحظ أن ترتيب أسماء الأنبياء ، في هذه الآية جاء متعاقبا حسب الترتيب الزمني ، ولاحظ أيضا أنّ الإنزال شمل كل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وتوقف . وأفرد موسى وعيسى مع أنهم من الأسباط وخصّهما بالإيتاء ، وأفرد النبيين من غير ذرية إبراهيم بالإيتاء أيضا ، والظاهر أن هناك فرق بين الإنزال والإيتاء ، وأما ماهية الأسباط فسنبيّنها في فصل آخر .
ولو اطلعت على مجمل النصوص القرآنية ، لوجدت أن ما نُسب إلى موسى عليه السلام بالإيتاء ، هو الكتاب والفرقان والهدى وضياء وذكر والألواح والصحف ، وأن التوراة لم تنسب نصّا إلى موسى عليه السلام ، في أي موضع من المواضع ال (18) في القرآن ، وهي ( 6 مرات في آل عمران ، و7 مرات في المائدة ، ومرة واحدة في كلٍ من الأعراف والتوبة والفتح والصف والجمعة ) وخلاصة القول أن ذكر التوراة في القران يُقصد به الكتاب الذي كان بأيدي اليهود زمن نزول القرآن وحتى عصرنا هذا ، والذي مجمل ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام ، وأن المقصود بذكر الكتاب المذكور في سورة الإسراء هو ما أُنزل على موسى وحده ، والله أعلم . وأما ما يُنسب إلى موسى عليه السلام في التوراة الحالية ، فهي الأسفار الخمسة الأولى من مجموع أسفارها ، وهي أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية ، وعلى الأرجح أن بعض هذه الأسفار كسفر التكوين ، كان موجودا قبل موسى عليه السلام ، ومن المحتمل أن يكون هذا السفر هو مجموع صحف إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
حقيقة التوراة على لسان المقدسي :
جاء في كتاب ( البدء والتاريخ ) للمقدسيّ ، ما نصه : جاء في كتاب ( البدء والتاريخ ) للمقدسيّ ، ما نصه : وذلك أن ( بختنصر ) لما خرب بيت المقدس وأحرق التورية وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ، ذهبت التوراة من أيديهم حتى جدّدها لهم عزير فيما يحكون ، والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص أن عزيرا ( عزرا الكاتب ) أملى التوراة في آخر عمره ، ولم يلبث بعدها أن مات ودفعها إلى تلميذ من تلامذته ، وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته ، فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها ، وزعموا أن التلميذ هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها ، فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب وبُدّلت ألفاظ التوراة ، لأنها من تأليف إنسان بعد موسى لأنه يخبر فيها عما كان من أمر موسى عليه السلام ، وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون ، وحزن بني إسرائيل وبكاؤهم عليه ، وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل أنه ليس من كلام الله عز وجل ولا من كلام موسى ، وفي أيدي السامرة توراة مخالفة للتوراة التي في أيدي سائر اليهود ، في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء ، وعند النصارى توراة منسوبة إلى اليونانية ، فيها زيادة في تواريخ السنين على التورية العبرانية ، بألف وأربع مائة سنة ونيف ، وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم ، إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله انتهى .
أما ما دفعني للبحث في أمر التوراة في البداية ، هو رغبتي في استخراج نص النبوءة منها ، ومقارنته مع نص سورة الإسراء ، واستقراء تاريخهم حسب ما يروونه هم بأنفسهم ، فيما إذا كان هناك ما يفيد تحقق الوعد الأول ، من خلال البحث في التوراة الحالية ، والموجودة تحت اسم العهد القديم ، في الكتاب المقدس الخاص بالنصارى ، حيث توفرت لديّ نسختين عنه واحدة باسم (كتاب الحياة / ترجمة تفسيرية / ط2 1988 / جي سي سنتر القاهرة ) وتقع في (1128) صفحة ، وأخرى باسم ( الكتاب المقدس / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ) وتقع في ( 1358 ) صفحة مترجمة عن التوراة اليونانية ، وبما أن عدد الصفحات كبير جدا ، ومن المؤكد أن هذا النص قد اعتراه الكثير من التحريف والتزوير من إضافة ونقص ، فهو يحتاج إلى قراءة مركزة ومتأنية من الألف إلى الياء ، مما يتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فضلا عما تُصاب به من دوار كلما حاولت أن تستجمع ما ورد فيها ، من أفكار مشتتة ومضلِّلة ، ولما فيها من إسهاب وإطالة وتكرار ، لذلك كان لا بد لي من تحديد على من أُنزلت هذه النبوة ، وما هو المقصود بقوله سبحانه ( في الكتاب ) على وجه الدقة وفي أي فترة زمنية أُنزلت ، لتكون عملية البحث فيها أقل جهدا ، وعند بحثي عنها فيما نُسب إلى موسى عليه السلام من أسفار وجدتها في سفر التثنية ، وقد اعتراها الكثير من التشويه من حذف وإضافة ، وفيما يلي بعض من بقايا نصوصها التي توزعت على مدى ( 18 صفحة ) :
سفر التثنية آخر الأسفار المنسوبة لموسى ، ويضم في ثناياه نصوص نبوءة الإسراء
ملاحظة : النص مأخوذ من نسخة ( كتاب الحياة ) حيث أن التركيب اللغوي فيها أكثر قوة وتعبيرا ، إلا في مواضع نادرة نلجأ فيها للأخذ من النسخة الأخرى ( الكتاب المقدس ) وهو ما يرد بين [ … ] ، وما يرد بين ( … ) فهو تعقيب من المؤلف .
( وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
إصحاح 26: آية 16: لقد أمركم الرب إلهكم هذا اليوم ، أن تعملوا بهذه الفرائض والأحكام ، فأطيعوا واعملوا بها من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 17: … وأن عليكم طاعة جميع وصاياه ،19: فيجعلكم أسمى من كل الأمم [ مستعليا على جميع القبائل ] التي خلقها في الثناء والشرف والمجد ، ( العلو ) ، … .
إخبار موسى عليه السلام بنص النبوءة كان قبل دخولهم إلى الأرض المقدسة :
27: 1-9: وأوصى موسى وشيوخ إسرائيل الشعب قائلين : أطيعوا جميع الوصايا التي أنا أمركم بها اليوم . فعندما تجتازون نهر الأردن ، إلى الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم ، تنصبوا لأنفسكم حجارة كبيرة ، … وتكتبون عليها جميع كلمات هذه الشريعة ، … ثم قال موسى والكهنة واللاويون لجميع شعب إسرائيل :
سفر الخروج : 20 : 2: أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ديار عبوديتك ، 3: لا يكن لك آلهة أخرى سواي ، 4: لا تنحت لك تمثالا ولا صورة ، … ، 5: لا تسجد لهن ولا تعبدهن ، … ، 7: لا تنطق باسم الرب باطلا ، … ، 12: أكرم أباك وأمك ، … ، 13: لا تقتل ، 14: لا تزن ، 15: لا تسرق ، 16: لا تشهد على قريبك شهادة زور ، 17: لا تشته بيت جارك ، … ، ولا شيئا مما له .
وهذا ما يُسمّونه بالوصايا العشر ، واخترت النص من سفر الخروج ، كونه أكثر وضوحا ومطابقة للقرآن ، حيث ورد نص الميثاق والوصايا في والبقرة ( 83 – 84 ) والأنعام ( 151 – 153 ) والإسراء ( 22 – 39 ) .
( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4 الإسراء )
31: 16-21: و قال الرب لموسى : ما إن تموت وتلحق بآبائك ( مستقبلا ) … حالما أدخلهم إلى الأرض التي تفيض لبنا وعسلا ، … ، فيأكلون ويشبعون ويسمنون ، فإنهم يسعون وراء آلهة أخرى ويعبدونها ويزدرون بي وينكثون عهدي . فيحتدم غضبي عليهم في ذلك اليوم ، وأنبذهم وأحجب وجهي عنهم ، فيكونوا فريسة ، … ،: فمتى حلّت بهم شرور كثيرة ومصائب جمّة ، يشهد هذا النشيد عليهم ، لأنه سيظل يتردّد على أفواه ذريّتهم ، إذ أنني عالم بخواطرهم التي تدور بخلدهم الآن ، قبل أن أُدخلهم إلى الأرض كما [ أقسمت ] . ( وهذا يعني أن الله أخبرهم من سابق علمه بما سيكون منهم بعد دخولهم للأرض المقدّسة )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (7 الإسراء )
28: 1-13: وإن أطعتم صوت الرب طاعة تامة ،حرصا منكم على تنفيذ جميع وصاياه فإن الرب إلهكم يجعلكم أسمى من جميع أمم الأرض . وإذا سمعتم لصوت الرب إلهكم ، فإن جميع هذه البركات تنسكب عليكم وتلازمكم ، … ، كما تتبارك ذُرّيّتكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويهزم الرب أمامكم أعدائكم القائمين عليكم ، فيقبلون عليكم في طريق واحدة ، ولكنّهم يُولّون الأدبار في سبع طُرق ، فيفتح الرب كنوز سمائه الصالحة ، فيمطر على أرضكم في مواسمها ، ويُبارك كل ما تنتجه أيديكم ، … ، فإنّه يجعلكم رؤوسا لا أذنابا ، متسامين دائما ( علو ) ، ولا يُدرككم انحطاط أبدا ( ذلّة ) … . ( مثوبة الإصلاح )
( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7 الإسراء )
28: 15 ولكن إن عصيتم صوت الرب إلهكم ، ولم تحرصوا على العمل بجميع وصاياه وفرائضه ، التي أنا آمركم اليوم بها ، فإن جميع هذه اللعنات تحل بكم وتلازمكم ، … ، وتحلّ اللعنة بأبنائكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويصبّ الربّ عليكم اللعنة والفوضى والفشل ، حتى تهلكوا وتفنوا سريعا لسوء أفعالكم إذ تركتموني ، ويتفشى بينكم الوباء حتى يُبيدكم ، وتصبح السماء من فوقكم كالنحاس ، والأرض من تحتكم كالحديد ، 25: ويهزمكم الربُّ أمام أعدائكم ، فتقبلون عليهم في طريق واحدة ، وتولون الأدبار أمامهم متفرقين في سبع طرق ، وتصبحون عبرة لجميع ممالك الأرض ، 26: وتكون جثتكم طعاما ، لجميع طيور السماء ووحوش الأرض ، ولا يطردها أحد [ وليس من يزعجها ] ، 28: ويبتليكم الرب بالجنون والعمى وارتباك الفكر [ وحيرة القلب ] ، 29: فتتحسّسون طرقكم في الظهر ، كما يتحسّس الأعمى في الظلام ، وتبوء طرقكم بالإخفاق ، ولا تكونون إلا مظلومين مغصوبين كل الأيام ، 32: يساق أولادكم وبناتكم إلى أمة أخرى … وما في أيديكم حيلة ، … ، 36: ينفيكم الرب أنتم ومَلِككم إلى أمة أخرى ، لا تعرفونها أنتم ولا آباؤكم ، … ، 37: وتصبحون مثار دهشة وسخرية وعبرة في نظر جميع الشعوب ، … ، 43: [ الغريب الذي في وسطك ، يستعلي عليك متصاعدا ، وأنت تنحط متنازلا ] ( عودة الذل وزوال العلو ) ، 44: … ، وهم يكونون رؤوساً وأنتم تكونون ذنبا . ( عقوبة الإفساد )
النصوص الخاصة بالمرة الأولى :
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ … (5 الإسراء )
28: 49 ويجلب الرب عليكم أمة من بعيد ، من أقصى الأرض ، فتنقضّ عليكم كالنسر ، 50: أمّة [ جافية الوجه ] يثير منظرها الرعب ، لا تهاب الشيخ ولا ترأف بالطفل ، ( صفة البأس الشديد ) 51: فتستولي على نتاج بهائمكم ، وتلتهم غلات أرضكم حتى تفنوا ، ولا تُبقِ لك قمحا ولا خمرا ولا زيتا ، … حتى تفنيك ، 52: وتحاصركم في جميع مدنكم ، حتى تتهدم أسواركم الشامخة الحصينة ، التي وثقتم بمناعتها ، … ، ( الجوس خلال الديار ) 58: فإن لم تحرصوا على العمل بجميع كلمات هذا الشريعة المكتوبة في هذا الكتاب ، … ، 59: فإن الرب يجعل الضربات النازلة بكم وبذرّيتكم ، ضربات مخيفة وكوارث رهيبة دائمة ، … ، 63: وكما سُرّ الرب بكم ، فأحسن إليكم وكثّركم ، فإنه سيُسرّ بأن يفنيكم ويهلككم فتنقرضون [ فتستأصلون ] من الأرض التي أنتم ماضون إلى امتلاكها ، 64: ويشتّتكم [ ويبددكم ] الرب بين جميع الأمم ، من أقصى الأرض الى أقصاها ، … ( الشتات في كافة أرجاء الأرض ) 65: ولا تجدون بين تلك الأمم اطمئنانا ولا مقرّا لقدم ، بل يعطيكم الرب قلبا هلعا ، وعيونا أوهنها الترقب ، ونفوسا يائسة ( الذلة والمسكنة بين الأمم ) ، 66: و تعيشون حياة مفعمة بالتوتر ، مليئة بالرعب ليلا و نهارا .
النبوءة جاءت بِقَسَم ولمرتين ( تكرار للنص السابق مع الإسهاب ) :
29: 1 وهذه هي نصوص العهد ، الذي أمر الرب موسى ، أن يقطعه مع بني إسرائيل في سهول موآب ، فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب ، 2: ودعا موسى جميع إسرائيل ، … ، 29: 4 و لكن الرب لم يعطكم حتى الآن ، قلوبا لتعوا [ لتفهموا ] وعيونا لتبصروا و أذانا لتسمعوا ، … ، 9: فأطيعوا نصوص هذا العهد واعملوا بها ، [ لكي تفلحوا في كل ما تفعلون ] ، … ، 14: ولست أقطع هذا العهد وهذا القسم معكم وحدكم ، 15: بل … أُبرمه أيضا مع الأجيال القادمة ( حيث سيقع منهم الإفساد مرّتين مستقبلا ) ، … ، 18: فاحرصوا أن لا يكون بينكم ، من تأصّل فيه الشرّ ، فيحمل ثمرا علقما سامّا ، 19: فإن سمعَ كلام هذا القَسم يستمطر بركة على نفسه ( أي يزكّي نفسه ) قائلا : سأكون آمنا ، حتى ولو أصررت على الاستمرار في سلوك طريقي ( الإصرار على المعصية ) ، إن هذا يُفضي إلى فناء الأخضر واليابس ، على حد سواء ، 20: إن الرب لا يشاء الرفق بمثل هذا الإنسان ، بل يحتدم غضبه وغيرته عليه ، فتنزل به كل اللعنات المدوّنة في هذا الكتاب ، ويمحو اسمه من تحت السماء ، 22: فيشاهد أبناؤكم من الأجيال القادمة ، والغرباء الوافدون من أرض بعيدة ، بلايا تلك الأرض ، … ، 23: إذ تصبح جميع الأرض كبريتا محترقة لا زرع فيها ، … ، كانقلاب سدوم ( قوم لوط ) ، التي قلبها الرب من جراء غضبه وسخطه ، … ، 28: واجتثّهم من أرضهم ، بغضبٍ وسخطٍ وغيظٍ عظيم ، وطوّح بهم إلى أرض أخرى ( السبي والشتات ) ، … .
النصوص الخاصة بالمرة الثانية :
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104 الإسراء )
30: 1 وعندما تحلّ بكم هذه البركات واللعنات ( تحقق الوعد الأول من علو وإفساد وعقاب ) كلها التي وضعتها نُصب أعينكم ، وردّدتموها في قلوبكم بين الأمم ، حيث شتّتكم الرب إلهكم ، 2: ورجعتم إلى الرب إلهكم أنتم وبنوكم ، … 3: فإن الرب إلهكم يردّ سبيكم ويرحمكم ، ويلّم شتاتكم من بين جميع الشعوب ، التي نفاكم الرب إلهكم إليها ، …
( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6 الإسراء )
30: 5: ويعيدكم إلى الأرض التي امتلكها آباؤكم فتمتلكونها ، ويحسن إليكم ويكثّركم أكثر من آبائكم ، 30: 7: و يُحوّل الرب إلهكم كل هذه اللعنات ( العقاب الذي سيكون قد نزل بهم في المرة الأولى ) على أعدائكم ، وعلى مبغضيكم الذين طردوكم ( الذين أنزلوا بهم العقاب الإلهي في المرة الأولى ) ،30: 8 و أما أنتم فتطيعون صوت الرب من جديد ( في المرة الثانية ) ، وتعملون بجميع وصاياه التي أنا أوصيكم بها اليوم ، 9: فيفيض الرب عليكم خيرا ، في كل عمل ما تنتجه أيدكم ، ويكثّر ثمرة أحشائكم ، ونتاج بهائمكم ، أرضكم ، … ( وكل ما تقدم مشروط بالإحسان )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( 7 الإسراء ) ( تكرار )
30: 10: هذا إن سمعتم لصوت الرب إلهكم ، وحفظتم وصاياه وفرائضه المدوّنة في كتاب الشريعة هذا ، ( أي تعاليم شريعة موسى في التوراة ، وليس تعاليم التلمود التي خطّها أحبارهم وكهنتهم ) ، وإن رجعتم إلى الرب إلهكم ، من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 11: إن ما أوصيكم به اليوم من وصايا ، ليست متعذّرة عليكم ولا بعيدة المنال ، … ، 15: انظروا : ها أنا قد وضعت أمامكم اليوم ، الحياة والخير والموت والشر ، 16: … أوصيتكم اليوم أن تُحبّوا الرب إلهكم ، وأن تسلكوا في طرقه ، وتطيعوا وصاياه وفرائضه وأحكامه ، لكي تحيوا وتنمو ، فيبارككم الرب ، في الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها ، 17: ولكن إن تحوّلت قلوبكم ولم تطيعوا ، بل غويتم وسجدتم لآلهة أخرى وعبدتموها ، 18: فإني أنذركم [ أُنبّئكم ] اليوم أنكم لا محالة هالكون ، ولا تطول الأيام على الأرض ( أي مقامكم ) التي أنت عابر ( نهر ) الأردن لتدخلها وتمتلكها …
19: ها أنا أُشهد عليكم اليوم السماء والأرض ، قد وضعت أمامكم الحياة والموت ( أي وضحت لكم طريق النجاة وطريق الهلاك ، واستبدالها بكلمتي الحياة والموت من خلال النقل أو التحريف ، ترتّب عليه إنكار الحياة الآخرة ، واليوم الآخر من بعث وحساب ، فالجزاء عندهم دنيوي فقط ، فالثواب هو إطالة الحياة ، والعقاب هو قصرها ) ، البركة واللعنة ( أي الجزاء في الدنيا ) ، فاختاروا الحياة ( أي الشريعة ) لتحيوا ( لتنجوا من عذاب الدنيا والآخرة ) أنتم ونسلكم ، 20: إذ تحبّون الرب إلهكم و تطيعون صوته ، وتتمسّكون به لأنه هو حياتكم ( أي نجاتكم ) والذي يُطيل أيامكم لتستوطنوا [ لكي تسكنوا ] الأرض التي حلف الرب لآبائك ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيها لكم .
الدخول أول مرة كان بحبل من الله :
31: 1: ومضى موسى يقول لبني إسرائيل : 2: … وقد قال لي الرب : لن تعبر هذا الأردن ( المقصود نهر الأردن ) 3: ولكن الرب إلهكم هو عابر أمامكم ، وهو يبيد تلك الأمم من قدّامكم فترثونهم ، … ، 6: [ تشدّدوا ] وتشجّعوا ، لا تخشونهم ولا تجزعوا منهم ، لأن الرب إلهكم سائر معكم ، لا يهملكم ولا يترككم .
حتمية إفسادهم وعقابهم في المرة الثانية :
31: 28 اجمعوا إليّ جميع شيوخ أسباطكم و عرفاءكم ( النقباء ) ، لأتلو على مسامعهم هذه الكلمات ، وأشهد عليهم السماء والأرض ، 29: لأنني واثق أنكم بعد موتي ، تفسدون وتضلون عن الطريق الذي أوصيتكم بها ، فيصيبكم الشرّ في آخر الأيام ( المرة الثانية تكون آخر الزمان ) ، لأنكم تقترفون الشر أمام الرب ، حتى تثيروا غيظه بما تجنيه أيديكم ، 30: فتلا موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل [ بكلمات ] هذا النشيد ، …
( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
32: 3: باسم الرب أدعو فمجّدوا عظمة إلهنا ، 4: هو الصخر ( الوكيل ) [ الكامل صنيعه ] ، سبله جميعها عدل ، هو إله أمانة لا يرتكب جورا ، صديق وعادل هو ، 5: لقد اقترفوا الفساد أمامه ، ولم يعودوا له أبناء ، بل لطخة عار ، إنهم جيل أعوج وملتو ، 6: أبهذا تكافئون الرب ، أيها الشعب الأحمق الغبيّ ، أليس هو أباكم وخالقكم ، الذي عملكم وخلقكم ، 7: اذكروا الأيام الغابرة ، وتأملوا في سنوات الأجيال الماضية ، اسألوا آبائكم فينبئوكم ، وشيوخكم فيخبروكم ، 10: وَجَدَهم في أرض قفرٍ وفي خلاء موحشٍ ، فأحاط بهم ورعاهم وصانهم ، 12: … وحده قاد شعبه ، وليس معه إله غريب ( أي آخر ) ، 13: أصعدهم على هضاب الأرض ، فأكلوا ثمار الصحراء ، وغذّاهم بعسل من حجر ، وزيتا من حجر الصوّان ، و … و …
الدخول الثاني كان بحبل من الناس ، إذ لا حاجة بهم إلى الله :
15: فسمن بنو إسرائيل ورفسوا ، سمنوا وغلظوا واكتسوا شحما ( كناية عن الترف ) ، فرفضوا الإله صانعهم وتنكّروا لصخرة خلاصهم ، 16: أثاروا غيرته بآلهتهم الغريبة ، وأغاظوه بأصنامهم الرجسة ، 17: لآلهة غريبة لم يعرفوها بل ظهرت حديثا ( المال والقوة والناس ) ، آلهة لم يرهبها آباؤهم من قبل ، 18: لقد نبذتم الصخر الذي أنجبكم ونسيتم الله الذي أنشأكم ( وهذا حالهم وحال دولتهم الحالية ) .
( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ … (7 الإسراء )
19: فرأى الرب ذلك ورذلهم ، إذ أثار أبناؤه وبناته غيظه ، 20: وقال : سأحجب وجهي عنهم فأرى ماذا سيكون مصيرهم ؟ إنهم جيل متقلب وأولادُ خونة ، 21: … ، لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش ( أولي بأس شديد ) ، وأغيظهم بأمة حمقاء [ أمة لا تفهمون لغتها ] 22: فها قد أضرم غضبي نارا ، تُحرق حتى الهاوية السفلى ، وتأكل الأرض وغلّاتها ، وتحرق أسس الجبال ، 23: أجمع عليهم شرورا ، وأُنفذ سهامي فيهم ، 24: أجعل أنياب الوحوش ، مع حمّة زواحف الأرض تنشب فيهم ، 25: يثكلهم سيف العدو في الطريق ، ويستولي عليهم الرعب داخل الخدور ، فيهلك الفتى مع الفتاة ، والرضيع مع الشيخ ( الجوس الثاني ) 26: قلت : أشتّتهم في زوايا الأرض ، وأمحو من بين الناس ذكرهم ( أي في المرة الأولى ) ، 27: لولا خوفي من تبجح العدو ، إذ يظنون قائلين : إن يدنا قد عَظُمت ( أعداء بني إسرائيل ) وليس ما جرى من فِعل الرب .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ (7 الإسراء )
32: 28 إن بني إسرائيل أمة غبية ولا بصيرة فيهم ( لا يعقلون ولا يفقهون ) ، 29: لو عقلوا لفطنوا لمآلهم وتأملوا في مصيرهم ، 32: إذ أن كرمتهم من كرمة سدوم ، ومن حقول عمورة ، ( تشيه إفسادهم وإصرارهم ، بإفساد قوم لوط وإصرارهم ) وعنبهم ينضح سمّا ، وعناقيدهم تفيض مرارة ، 33: خمرهم حمّة الأفاعي ، وسمُ الثعابين المميت 32: 34 أليس ذلك مدخرا عندي ، مختوما عليه في خزائني ، 35: لي النقمة وأنا أُجازي ، في الوقت المعين ( مجيء الوعد ) تزلّ أقدامهم ، فيوم هلاكهم بات وشيكا ، ومصيرهم المحتوم يُسرع إليهم ، ( كلما أمعنوا في الإفساد كلما اقترب موعد هلاكهم ) .
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ … ( 8 الإسراء )
36: لأن الرب يدين شعبه ( بني إسرائيل ) ويرأف بعبيده ، عندما يرى أن قوّتهم قد اضمحلت ( زالت بعد المرة الثانية ) … .
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56 الإسراء )
32: 37 عندئذ يسأل الرب : أين آلهتهم ؟ أين الصخرة التي التجأوا إليها ؟ 38: لتهبّ لمساعدتكم وتبسط عليكم حمايتها 39: انظروا الآن : إني أنا هو وليس إله معي ، أنا أميت وأحيي ، أسحق وأشفي ولا منقذ من يدي ، … 41: إذا سننت سيفي البارق ، وأمسكتْ به يدي للقضاء ، فإني أنتقم من أعدائي وأجازي مبغضيّ ، 42: أُسكر سهامي بالدم ويلتهم سيفي لحما بدم القتلى والسبايا ، ومن رؤوس قواد العدو ( قادة إسرائيل ) … .
موسى عليه السلام يُخبر بنص النبوءة قبل موته :
32: 45 وعندما انتهى موسى ، من تلاوة جميع كلمات هذا النشيد على الإسرائيليين ، 46: قال لهم : تأمّلوا بقلوبكم في جميع الكلمات ، التي أنا أشهد عليكم بها اليوم ، لكي توصوا بها أولادكم ، ليحرصوا على العمل بكلمات هذه التوراة كلها ، 47: لأنها ليست كلمات لا جدوى لكم منها ، إنها حياتكم وبها تعيشون طويلا ، في الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها … 34: 5: فمات موسى عبد الرب ، في أرض موآب [حسب ] قول الرب .
نلاحظ هنا أن النبوءة ، اعتراها بعض التشويه من حذف أو إضافة أو تبديل ، ولكنها حافظت على خطوطها العريضة ، ونلاحظ أيضا أنها فصلت المرتين كل منهما على حدة .
حيثيات نفاذ الوعد الأول في الأسفار الأخرى
التوراة كمرجع تاريخي غير موثوق به :
رجّح كثير من الناقدين والباحثين الغربيون ، من الذين وضعوا التوراة تحت المجهر ، كونها العهد القديم من كتابهم المقدس ، أنها كتبت بأيدي بشر ، وذلك لما تحفل به من خرافات وأساطير ، ولتناقضها مع العهد الجديد ( الإنجيل ) ، وتناقضها مع المنطق والواقع ، وتناقضها أيضا مع المصادر التاريخية الأخرى في مواضع عديدة ، ويُجمع الكثير منهم أن كتابتها وجمعها قد تم بعد السبي البابلي ، وجاء القرآن ليكشف الكثير من أكاذيبها وافتراءاتها ، ومن خلال اطّلاعي عليها تبين لي أن من قام بإعادة كتابة التوراة ، هم أشخاص مشبعون بمشاعر الحقد والقهر والنقمة والرغبة في الانتقام ، وكل هذه المشاعر موجهة بالترتيب نحو :
1. رب العزة جلّ وعلا ، ( يقولون أن يعقوب عليه السلام صرع الله في البرية ، واستطاع الله النجاة بعضّ يعقوب في فخذه ، فسبب له عرق النساء ، ومن أجل ذلك لا يأكل اليهود عرق النساء الذي في الفخذ ، سفر التكوين 32: 24-32 ، ويقولون عنه سبحانه أنه كثير البكاء وكثير الندم على ما أنزله بشعبه المقدس ، ولذلك كانوا وما زالوا يعتقدون ، أن الله سيصلح خطأه معهم ، بإعادتهم إلى وطنهم ، الذي طُردوا منه بلا ذنب أو خطيئة ، فالخطأ منسوب إلى الله ورسله وملائكته والشعوب المجاورة ، أما شعب الله المقدّس ، فليس له خطيئة فهو حمل وديع ، وهذا نوع من الإسقاط النفسي ، لعظم الخطيئة ، وفداحة العقاب الذي وقع منهم وبهم ) .
2. الرسل والأنبياء ، ( يقولون أن موسى وهارون خانا الرب وسط الشعب التثنية ؛ 32: 50-51 ، وهارون هو الذي صنع العجل الذهبي ، الخروج 32: 1-6 ، وداود ارتكب خطيئة الزنا مع زوجة الجندي ؛ صموئيل الثاني ، 11: 1-27 ، وسليمان عبد آلهة أخرى ، وفعل الشرّ في عيني الرب ، كما فعل أبوه ؛ ملوك أول 11: 1-8 ) .
3. الكنعانيون القدماء وورثتهم الجدد ( الفلسطينيون ) ، ( سفر التكوين 9: 20-27: واشتغل نوح بالفلاحة وغرس كرما ، وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته ، فشاهد حام أبو الكنعانيين عُريّ أبيه ، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا في الخارج ، فأخذ سام ويافث ، رداءً ووضعاه على أكتافهما ، ومشيا القهقرى إلى داخل الخيمة ، وسترا عورة أبيهما من غير أن يستديرا بوجهيهما نحوه فيُبصرا عورته . وعندم أفاق نوح من سكره ، وعلم ما فعله ابنه الصغير ، قال : ليكن كنعان ملعونا ، وليكن عبد العبيد لأخوته ، ثم قال : تبارك الله إله سام ، وليكن كنعان عبدا له ، ليوسع الله ليافث ، وليكن كنعان عبدا له ) .
4. الكلدانيون في بابل ، وورثتهم الجدد ( العراقيون ) ، ( وأحقادهم على بابل وأهلها ، أُفرد الحديث عنها في موضع آخر ) .
5. جميع شعوب الأرض ما عدا اليهودي الصرف . ( والأمثلة على ذلك موجودة في أسفار موسى ، ونصوص التلمود ) .
6. سبط بنيامين الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام .
وكل مشاعر الحقد والرغبة في الانتقام ممن ذُكروا أعلاه ، أفرغها الكتبة ( الكهنة والحكماء ) في كتابهم المقدس ( التوراة ) ، فأعادوا جمعها ونسخها تحت وطأة انفعالات نفسية رهيبة ، وتمت فبركة جميع أسفارها بما يتناسب مع تلك المشاعر التي خلفها السبي البابلي في عقولهم وقلوبهم ، والتي كانت أكبر فاجعة أُصيب بها بنو إسرائيل والأكثر إيلاما على مرّ التاريخ .
وقد تبين لي أن هناك تطويل وتكرار غير مبرر لنفس الحدث أو الموضوع ، وأحيانا يكون هذا التكرار لنفس السفر كاملا تحت مسميين ، مثل أسفار أخبار الأيام وأخبار الملوك مع اختلاف بسيط ، وأحيانا لنفس الفقرة في نفس السفر ، وهذا التكرار يدل على أن نصوص التوراة جُمعت على الأقل من مصدرين مختلفين ، وأُخذت النصوص منهما وجُمعت في كتاب واحد دون تفضيل نص على آخر ، فالحدث الواحد أحيانا يتكرّر مرتين وثلاثة دون وجود فارق جوهري في المضمون .