ليلتى باحضان أمى
فجاة قررت ان اجلس مع نفسى بعض اللحظات بعيدة عن كل البشر لا اعرف لما هكذا انتابنى هذا الشعور فجاة وبدون احساس وجدتنى ابحث بين اوراقى الخاصة بى والتى اخفيها عن عيون الجميع ليس لشيئا ممنوعا ولكنها خاصة بى منذ طفولتى امتدت يداى الى صورة المرحومة امى هى صورة عتيقة لى ولها وانا ابلغ الخامسة عشرة اشبهها بنفس لون شعرها الخروبى وعيونها ذات اللون العسلى نفس قامتها ابتسامتها لولا صغر سنى لقلت انها انا
احتضنت الصورة بشدة قبلتها بعنف كانى احتاج لان تضمنى وفجاة سرحت بافكارى وانا اواصل التمعن بها وبدات التساؤلات تدور بذهنى لما خلقتنى ربى لما احرم من حنان امى لما والف لما دارت بذهنى
يرد على صوتا خافتا ما زال صداه بذهنى ليقول لى انه القدر يا ابنتى ادركت هذا الصوت انه صوت امى ما زال رنينه فى اذنى
بكيت بكيت بكيت بشدة بعلو صوتى ليس بكائا لكنه كان صراخا قائلة لها ماذا افعل انا الان محتاجة لان اضمك اين اذهب لابى اين هو فابى من عالم غير عالمى هو من عالم الرجولة اتى وانا من عالم مجهول لا اعرف له بداية ولا نهاية ماذا افعل بظلام ليلتى الدامس بقلبى الذى اصبح يعرف عناوين الحزن جاهلا لعناوين الافراح
بربك امى عودى لعالمى لا تتركينى بهذه الوحشة القاتلة
احتاجك
وبقيت اصرخ لكن الصدى ذهب حتى صدى صوتها ذهب تركتنى
ادركت حينها انى انا التى كنت ارد على نفسى ليس صوت امى فامى بعالم غير عالمى
وبقيت صامتة والقيت بجسدى على فراشها على وسادتها التى طالما نمت عليها بحضن امى
لمستها بشفتاى وضعت وجنتاى عليها احتويتها بكل جسدى كانى انام بحضن امى
شعرت بحنانها يتسرب الى جسمى
نعم ذهب الغم من قلبى تلاشت احزانى ادركت انها روحها هى روحها انفاسها نعم ليس جنونا
اغمضت جفنى وكانت اول ليلة اغمض بها جفونى والبسمة تعلو شفتاى واصبحت وكاننى احيا من جديد
لانها كانت ليلة من اجمل الليالى التى عشتها منذ وفاة امى هى ليلتى باحضان امى
تحياتى الدمعة الضاحكة
فلسطين
غزة
|