تاريخ التسجيل: Oct 2005
رقم العضوية: 1137
الجنس: ذكـــر
العمر: 42
المشاركات: 11,331
التقييم: 2329
مزاجي:
My MMS
الْدُنّيَا مُؤَقَتَاً
مشاركة: مجموعة أناشيد طيور الجنة ،، للاطفال ..جميله
أيام الندم.. تسمية ليست من عندي, ولكنها من اختراع شارون سفاح بني إسرائيل, أطلقها علي حملته العسكرية العدوانية الأخيرة علي غزة عموما, وعلي معسكر جباليا للاجئين خصوصا..
وأيام الندم, قصد منها شارون أن يندم الفلسطينيون, وينزفوا دما, ثم يبكوا ألما, لأنهم اطلقوا صواريخ القسام البدائية علي مستعمراته التي تحتل أرضهم, وهذا ندم عاجل, أما الندم الآجل وأيامه, فهو الذي يولد الكراهية والعنف, ويزرع العداوة والبغضاء في قلوب أولئك الأطفال الفلسطينيين الأبرياء, الذين تهدم البيوت فوق رؤوسهم العارية, ويقتل آباؤهم واخوانهم, ويغتال شبابهم, وتنتهك حرمة أمهاتهم أمام عيونهم..
وحين تمارس إسرائيل ارهاب الدولة, بحجة مكافحة ارهاب الأفراد والجماعات, فإنها تغالط شعبها قبل أن تغالط التاريخ, وتشوه الواقع وتختلق المبررات المفلسة, لتتوسع وتعتدي وتقتل, وهي في مأمن من أي عقاب, لأنها تحت مظلة الحماية الأمريكية من ناحية, ولأنها تمتلك آلة عسكرية منفلتة تحب أن تمارس قوتها الشرسة ضد عدو ما, من ناحية ثانية, ثم لأنها تعرف حق المعرفة أن الرد العربي علي غطرسة قوتها العدوانية, كما هو, لا يرد ولا يصد!!
أيام الندم, ليست مجرد حملة عسكرية أخيرة علي غزة وغيرها, لكنها حملة طويلة وحشية, تؤمن بأن القوة المطلقة, تكفل الحماية المطلقة للمشروع الصهيوني, استلهاما للتاريخ القديم, حين أفرط ملوك بني إسرائيل قبل آلاف السنين, وعلي امتداد تاريخهم, في الولع بدماء الأغيار الآخرين تنزف أنهارا, إيمانا بأن كل الأغيار يكرهون بني إسرائيل, ومن ثم وجب قتلهم جميعا أطفالا ونساء, قبل الشباب والشيوخ... اقرأوا تاريخهم تعرفون عقدة تاريخهم..
ولدت أيام الندم, سنوات الكراهية, وعقود العنف والتطرف, ما بين قبائل اليهود وغيرهم, وما فعلته أوروبا المتحضرة ضدهم علي مدي قرون, وصولا لمحرقة النازي الشهيرة الهولوكوست ليس ببعيد عن الأذهان...
وها هي أيام الندم, وميراثها التاريخي لدي إسرائيل, تنفلت بآثارها السلبية ونتائجها المريرة, خارج جباليا, وخارج غزة, بل خارج فلسطين كلها, لتندلع نارا حارقة في كل مكان, فلكل فعل رد فعل مساو في القوة ومضاد في الاتجاه, وبقدر ما ترتكب إسرائيل من مجازر وحشية دموية بحق الفلسطينيين, بقدر ما يجب أن تدرك أن الانتقام قادم, ومادام هناك احتلال, لابد أن تكون هناك مقاومة... حكمة لا تبلي ودرس تاريخي لايزول!
وحين أفرطت إسرائيل في العنف الدموي والقتل العشوائي وسياسة الأرض المحروقة, اقتداء بما كانت تفعله القبائل الإسرائيلية القديمة, كما تروي التوراة, انفلتت طاقة الثأر والانتقام خارج الحدود, وبصرف النظر عن ادانتنا المطلقة للعملية الارهابية التي استهدفت فندق طابا والمنتجعات السياحية بسيناء المصرية, وبصرف النظر عن اسم وعنوان المرتكب المباشر لها, إلا أن القراءة الصحيحة تقول, إنها عملية انتقامية مرتبة, استهدفت السياح الإسرائيليين الكثر, الذين يتدفقون علي هذه المنطقة بصورة منتظمة, لقربها الشديد من إيلات الاسرائيلية, ولرخص أسعارها مقارنة بالأسعار الأخري, ولاحساسهم بأمان فيها, يفتقدونه داخل بلادهم!!
لكن الخاسر الأكبر من هذا الهجوم, هو مصر واقتصادها وسياحتها وأمنها, فهذا أول هجوم إرهابي منذ مدة طويلة داخل الأراضي المصرية, وتحديدا منذ عام1997 حين وقعت العملية الإرهابية الشديدة, ضد السياح الأجانب في الأقصر وراح ضحيتها85 سائحا أجنبيا, ومنذ ذلك الوقت هبت مصر كلها ضد الإرهاب, وتمكنت القبضة الأمنية من تصفية أو محاصرة جماعاته ومنظماته, وساد هدوء ملحوظ, حتي جاء هجوم طابا الأخير, ليثير أكثر من علامة استفهام, حول الفعل الإجرامي ومغزاه, والفاعل وأهدافه.
وثمة عدة احتمالات, أولها أن يكون مرتكبوه جماعات فدائية فلسطينية, اشتد عليها حصار إسرائيل الدموي في الداخل, فاستسهلت العبور إلي سيناء واستهداف طابا تحديدا, لعلمها بكم السائحين الإسرائيليين هناك في هذا الوقت من السنة, ردا علي استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين الفلسطييين في قراهم ومدنهم ومخيماتهم البائسة, وهو رد ـ إن صدق الاحتمال ـ في غير موضعه تماما..
والاحتمال الثاني, أن تكون جماعات أخري ترتبط بـ تنظيم القاعدة الدولي, هي التي نفذته, علي غرار ما فعلت من قبل, من منتجعات السياحة في بالي الإندونيسية شرقا, حتي قلب مدريد غربا, وذلك انتقاما من غطرسة القوة التي تمارسها أمريكا وإسرائيل جهارا نهارا, هيمنة واستكبارا..
والاحتمال الثالث, هو أن تكون أجهزة سرية إسرائيلية, أو تنظيمات يهودية متطرفة, هي التي نفذت الهجوم, ولها مع مصر تحديدا سوابق كثيرة, لتضرب أكثر من عصفور بتفجير واحد, تضرب اقتصادها وسياحتها الواعدة, بعد أن بلغت ستة ملايين سائح في العام الأخير, وتوقف الزحف السياحي الأجنبي, بما فيه الإسرائيلي والأمريكي, وخصوصا الأوروبي الذي أحس بالأمان في مصر بعد سنوات العنف والإرهاب, وتوقع بين مصر والفلسطينيين, الذين تتحمس لهم مصر وتتبني قضاياهم, وتضغط اقليميا ودوليا من أجل اقامة دولة مستقلة لهم..
أما العصفور الأكبر, أو الهدف الأهم في زعمي, فهو ضرب هيبة مصر وعرقلة دورها الإقليمي وسمعتها الدولية, بعد اظهارها بلدا يفتقر الي الأمن والاستقرار, ويعجز عن حماية زواره, ويفشل في حرب الإرهاب!
وبدون استباق للتحقيق الدقيق, فإن أيا من الاحتمالات الثلاثة قائم لايمكن استبعاده, لأسباب واضحة, خصوصا الاحتمال الأخير, الذي أعرف مقدما أن اثارته, سوف تستثير غضب بعضهم, خصوصا أولئك الذين جندوا أنفسهم للدفاع عن السياسات الإسرائيلية, والأمريكية, برغم كل عدوانيتها ودمويتها وجرائمها..
وها نحن نري ونقرأ لمن يجاهر بأن المقاومة العراقية, ليست من الشعب العراقي الذي يعاني ذل الاحتلال, لكنها جماعات ارهابية ومنظمات مرتزقة أجنبية عربية وإسلامية, وكأنما الشعب العراقي المعروف بصلابته الوطنية أصبح خنوعا إلي هذه الدرجة, ونقرأ أيضا لمن يزعم بأن المقاومة الفلسطينية مجرد عصابات إرهابية, وان انتفاضة الأقصي التي دخلت قبل أيام, عامها الخامس, كانت وبالا علي الشعب الفلسطيني, وكأنما المطلوب أن يتحول الشعب الفلسطيني إلي حراس للمستعمرين الإسرائيليين, الذين يحتلون أرضه, ويقتلون شبابه ويغتالون فيه كل مظاهر الحياة..
المثير في كل ذلك, أن بعض هؤلاء قد تطرف وغرز في وحل الباطل, ليقلب الحقائق, فيقول إن أمريكا احتلت العراق لتحريره, وأن إسرائيل تحتل ما تبقي من فلسطين لمحاربة الإرهاب, وبهذا انقلبت كل الحقائق والأوضاع رأسا علي عقب, طالما أن أمريكا تريد ذلك وتري ذلك, ومادامت أن أمريكا تحمي إسرائيل من العقاب, أو حتي العتاب الدولي, مثلما سارعت باستخدام الفيتو في مجلس الأمن الأسبوع الماضي, ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف عدوانها علي غزة المسمي حملة أيام الندم...
وللتذكرة فقط, هذا هو الفيتو السابع في عهد الرئيس الحالي جورج بوش الابن, والفيتو التاسع والعشرين, الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية, خلال مناقشة الصراع العربي ـ الإسرائيلي في مجلس الأمن... لفرض مظلة الحماية الأبدية.,. علي الهولوكوست الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والعرب عموما, وهو ما يشجع السفاحين علي ارتكاب مزيد من المجازر, مثلما يشجع الآخرين علي الانتقام والثأر, حتي لو أخذ شكل الإرهاب ردا علي الإرهاب!
ولان أيام الندم تلد سنوات الكراهية, فإن أمريكا تندم الآن قليلا, وستندم غدا كثيرا جدا علي تورطها في العراق بهذا الشكل الدموي الصارخ, وهي التي كانت تحلم بأن جيوشها ذهبت في مارس ـ إبريل من عام2003 إلي نزهة علي ضفاف دجلة والفرات, لتتلقي الزهور وتسمع الزغاريد والأهازيج, ترحيبا بمقدم نبي التحرير ورسول الخلاص!
وستندم إسرائيل أكثر وأكثر, بعد أن حولت كل طفل فلسطيني إلي مشروع فدائي, بل بعد أن حولت كل الفلسطينيين إلي قنابل عداء وكراهية, متفجرة عبر التاريخ, وهل هناك ما تتوقعه غير ذلك, بعد أن ظلت علي مدي خمسين عاما تقريبا, هي عمرها, تمارس القتل الجماعي والتطهير العرقي والابادة الكاملة لشعب تحاول اقتلاعه من أرضه ووطنه التاريخي..
فإن كانت قد قتلت مئات الآلاف من الفلسطينيين علي مدي نصف قرن, فإنها في السنوات الأخيرة, زادت معدلات العنف وأسرعت بوتيرة القتل المنظم ومارست أشد وأقسي صنوف ارهاب الدولة, فإذا حصيلة ضحاياها علي مدي سنوات الانتفاضة الأربع2000 ـ2004 تتضخم, لتضم قتل3334 فلسطينيا, وجرح53 ألفا, واعتقال28 ألفا, وتدمير منشآت حيوية بنحو20 مليار دولار, وتعطيل ما بين53% و70% من طاقة العمل الفلسطينية عن العمل بسبب سياسة الحصار العسكري.
أما إقامة جدار الفصل العنصري فحدث ولاحرج, لأنه يعبر عن عقيدة قديمة مدفونة مخبوءة في قلب التاريخ اليهودي, منذ بدايات القبائل اليهودية الاثنتي عشرة, ولذلك فإن خطورة هذا الجدار العالي المسلح لا تكمن فقط في ابتلاع الأراضي الفلسطينية وعزل مدنها وتقطيع أوصال الدولة المأمولة..
لكن الخطورة الحقيقية, أن هذا الجدار يعيد إسرائيل القائمة الآن, إلي عقلية قلاع القبائل القديمة, حين كانت تتحصن داخل قراها ومدنها وراء أسوار منغلقة, لا تخرج منها إلا للغزو والسطو علي القبائل غير اليهودية المجاورة, ثم تعود بالغنائم والسبايا إلي الداخل... عقلية الجيتو المعبأة بالعنف والكراهية للآخرين الأغيار..
أليس ما تفعله إسرائيل الحديثة بكل ترسانتها العسكرية والتكنولوجية مع الحماية الأمريكية, هو نفس الشيء, أسوار الحماية النووية وجدران الفصل العنصرية, وحملات الغزو للاستمتاع بدماء الآخرين, والسطو علي أرضهم وأوطانهم, وتصدير الحرب والاستقرار والارهاب إليهم, من حروب إسرائيل التوسعية العدوانية منذ عام1948, إلي1956 و1967, وغزو لبنان1982, وإعادة احتلال الضفة والقطاع أخيرا, حتي إرهاب تصفية القيادات الفلسطينية في بيروت وتونس وقبرص ودمشق, ثم رام الله والخليل ونابلس وغزة, يظل الخط العقائدي القديم راكبا فوق دبابة حديثة يطلق صواريخه القاتلة المدمرة...
والنتيجة هي العنف والدم والكراهية, التي تزرع بذور الثأر والانتقام, فإرهاب الدولة يلد إرهاب الأفراد والجماعات, مثلما تلد أيام الندم سنوات الكراهية..
فهل هجوم طابا الإرهابي, بعيد عن كل ذلك؟!!
** خير الكلام: قال حكيم عربي:
لا ترجع الأنفس عن غيها
ما لم يكن منها لها زاجر