مشاركة: مجموعة أناشيد طيور الجنة ،، للاطفال ..جميله
الشوادر والبطاطين سلاح الفلسطينيين في مواجهة "الزنانة"
شوارع مخيم جباليا الضيقة مغطاة بالشوادر والبطاطين السوداء وقطع القماش..بهذه الفكرة البسيطة يحاول الفلسطينيون في المخيم التصدي "للزنانة" الطائرة الاستطلاعية بدون طيار التي مثلت الخطر الأكبر على المقاومين الفلسطينيين خلال أيام الاجتياح المستمر على شمال القطاع فبرغم ضعف الامكانات استمر المقاومون في عمليات المقاومة.
وجاءت هذه الفكرة بعد مطالبة كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح اكبر التنظيمات على الساحة الفلسطينية الناس بالمخيم بتغطية الشوارع ودعت الكتائب في بيان لها كافة المقاتلين في محافظة الشمال وتحديداً في مخيم جباليا بالتعاون مع المواطنين القيام بتغطية وتعريش الشوارع الفرعية والضيقة من خلال قطع القماش والبطانيات والشوادر والنايلون، حيث مكان تواجد أفراد المقاومة لحجب الرؤية عن طائرات الاستكشاف أو ما يعرف "بالزنانة" حتى لا تتمكن من متابعة أماكن تواجد المقاومين وأنشطتهم الميدانية لإفشال عملية رصد وتحركات المقاومين والتقليل من احتمالات الإصابة.
وكانت الطائرات الاستطلاعية بدون طيار حلقت طوال فترة الاجتياح في سماء محافظة الشمال وكان لها دور كبير في عمليات الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال بالقنابل المسمارية التي تمزق أجساد المقاومين.
وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قد كشفت مؤخرا أن الدخان الصادر عن الإطارات التي يشعلها الشبان الفلسطينيون تؤثر بشكل كبير على دقة العمل التي تقوم به الزنانة الأمر الذي دفع الشبان الفلسطينيين إلى إشعال الإطارات طوال الليل.
ويقول احد المقاومين "أن قوات الاحتلال تستخدم أحدث امكاناتها الحربية لمواجهة المقاومين الذين يتصدون للاجتياح وتقدم الآليات الإسرائيلية التي تدمر المنازل وأكد إن الطائرات الاستطلاعية بأنواعها سواء المتخصصة للرصد أو التي تحمل صورايخ تشكل الخطر الأكبر على المقاومة الفلسطينية وتحد من تحركات المقاومين فالدبابات الإسرائيلية والجنود على الأرض يتحركون بناء على التعليمات من الطائرة الاستطلاعية.
امكاناتها
تعتبر الطائرة بدون طيار من طراز سيرتشر "الزنانة" التي أنتجتها الصناعات الجوية الإسرائيلية من أكفأ الطائرات بدون طيار ومن أكثرها تطوراً حتى أصبحت إسرائيل تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال يطلق عليها الفلسطينيون "الزنانة" "طائرات بدون طيار"وحسب تقرير لمركز الإعلام الفلسطيني فان أحدث مرحلة وصلت إليها تطوير طائرات الاستطلاع والتجسس التي قامت فكرتها الأساسية على علاج قصور الرادارات في اكتشاف الأهداف التي تُحلِّق على ارتفاع منخفض، فكان الحل حمل الرادارات على سطح طائرة أو منطاد لاكتشاف الأهداف المنخفضة التي لا تتمكن من سرعة تحديدها بسبب كروية الأرض؛ ما يؤثر على سرعة إيصال المعلومات إلى مراكز تجميعها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
يقول "لانمان" المشرف على برنامج تطوير الطائرات بدون طيار في مختبر أبحاث سلاح الجو في "أوهايو" بالولايات المتحدة: إن هذه الطائرات "ستغير أسلوب القتال في المستقبل"؛ ما دعا العديد من الدول لامتلاك وصناعة هذه الطائرات بأنواع متعددة مثل ألمانيا وإسرائيل جنوب أفريقيا وإيران.
إلا أن المشكلة كانت في حالة رصد "طائرات الاستطلاع" من قبل الدول المعادية، وهو ما يؤدي إلى مخاطر كبيرة تهدد حياة طاقمها من طيارين وفنيين، وكان الحل هو تنفيذ طائرات غير مأهولة يتم التحكم فيها عن بعد من خلال مراكز متابعة أرضية وتقوم بنفس مهام المراقبة والتجسس التي كانت تقوم بها طائرات الاستطلاع المأهولة.
البداية..
في عام 1994 طلبت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة بالولايات المتحدة، وهي دائرة حكومية تدعم العمل العسكري المتقدم، عروضاً لصناعة طائرة آلية بدون طيار تقوم بعمليات المراقبة والتجسس لتحل محل طائرة التجسس يو 2 - يستخدمها مفتشو الأمم المتحدة الآن في مراقبة المواقع العراقية - حتى يتوقف تعريض الطيارين للخطر عند قيامهم بمهمات رقابية روتينية.
وكانت "جلوبال هوك" أول نوع يظهر من هذه الطائرات، لتعتبر طائرة استكشاف بعيدة المدى، وهي معروفة بجناحيها الأطول من جناحي "البوينج" حيث يصل طول الجناح إلى 34.8 مترا، وتستطيع رغم سرعتها أن تلتقط صورا بالغة الدقة والوضوح، كما يمكنها تغطية مساحة 40 ألف ميل بحري وهي تطير بدون توقف لمدة تصل لـ 35 ساعة، يصل أقصى ارتفاع لها أثناء الطيران إلى 65 ألف قدم (19500 متر).
محرك قوي..
ولتنفيذ تلك المواصفات كان لا بد أن يتم تزويد الطائرة بمحرك قوي قادر على تحمل الوزن ويمكن التحكم فيه إلكترونيا، بالإضافة لاقتصاد ممتاز في الوقود لتطير لأطول فترة ممكنة. وحيث إن الطائرة يجب أن تطير ببطء وتحوم لمدة طويلة، كان لا بد من أن يحل محل الهياكل المعدنية المصنوعة من الألمنيوم والفولاذ مواد خفيفة الوزن مثل ألياف الكربون.
الجاسوس الطائر..
وبالطبع كان من أهم مكوناتها أجهزة الرادار التي تعمل بطريقة الاستشعار عن بعد لرصد الأهداف من خلال إرسال ذبذبات كهرومغناطيسية ترصد الأهداف سواء المتحركة أو الثابتة عبر الاصطدام بها والارتداد لمركز الإرسال، لتقوم الحواسب الإلكترونية باستقبالها بالإضافة إلى صور كاميرات المراقبة المتواجدة على سطح الطائرة، والتي ترسلها بدورها لمراكز المراقبة الأرضية ليقوم الخبراء بتحليلها.
حاملة صواريخ..
يعد أهم ما طرأ من تغيير على هذه الطائرات هو القدرة القتالية حيث تم تزويدها في بداية عام 2001 بصواريخ وأجريت أول تجربة في صحراء نيفادا، حيث تم إصابة طائرة مهجورة للجيش الأمريكي، وبتطوير هذه القدرة أصبح بمقدور طائرات الاستطلاع البحث عن الهدف المطلوب وتوجيه الصواريخ إلكترونياً إليه باستخدام أشعة الليزر، مع إبقاء القرار للقاعدة الأرضية التي يتم المراقبة من خلالها في إصدار الأمر لاستهداف الهدف الذي تم رصده.
التصدير.. والمواصفات
أصبحت إسرائيل من الدول المصدرة لهذا النوع من الطائرات حيث طلبت منها الولايات المتحدة تجهيز 300 طائرة من هذا النوع للحرب على العراق وقد راعت إسرائيل عند صناعته لهذا النوع من الطائرات عددا من المواصفات أهمها:
- كفاية التشغيل وسهولة الاستخدام من قبل الفنيين بحيث يمكن التحكم بها وتوجيهها حسب الاحتياج.
- يسر التجهيزات حيث يتم إطلاقها من داخل سيارة خاصة بها في أي وقت.
- قلة الكلفة حتى لا تشكل خسائر ذات قيمة في حال سقوطها فيبلغ ثمنها 3 ملايين شيكل (الدولار يساوي 4.8 شيكلات).
عيوبها..
وبالرغم من أن هذه الطائرات تلغي الأخطار التي كان يتعرض لها الطيارون، فإن بعض الخبراء يرى أن الطائرات غير المأهولة مثل "بريداتور" و"جلوبال هاوك" تعاني بعض الثغرات مثل البطء وعدم اتخاذ رد الفعل المناسب في الوقت المناسب.
وظائفها ..
ويؤكد المحللون العسكريون أنه إذا سمح لصناعة الطائرات المقاتلة المأهولة بأن تختفي ولم يتم تطوير شيء يحل محلها فإنها تعد مجازفة كبيرة، لأنه لا أحد يدري ما يمكن أن يحدث لو أن الطائرات المقاتلة غير المأهولة لم تعمل كما هو مخطط لها! خاصة أن المهام التي توكل لطائرات الاستطلاع لا يستهان بها وأهمها:
- اكتشاف الأهداف الجوية، على جميع الارتفاعات، وإنذار القوات.
- قصف الأهداف على الأرض بشكل دقيق.
- قيادة وتوجيه عمليات المقاتلات الاعتراضية.
- توفير المعلومات اللازمة لتوجيه الصواريخ أرض / جو.
- متابعة وتوجيه القاذفات والطائرات المعاونة.
- عمليات الإنقاذ.
- الاستطلاع البحري.
- توفير المعلومات لمراكز العمليات والقوات البرية.
- تنظيم التحركات الجوية.
مستقبلها ..
تعكف الدوائر المختصة والمعنية بقيادة القوات الجوية الأمريكية على كيفية إخراج دراستي جدوى لإنتاج طائرة بدون طيار من طراز جلوبال هوك "Global Hawk" إلى حيّز التنفيذ، وكان قد مول تكاليفهما معمل أبحاث القوات الجوية الأمريكية "US Air Force Research Laboratory- AFRL".
وقد كُشف النقاب عن الدراسة الأخيرة في مؤتمر تقنيات الفضاء الذي عقد في أوائل فبراير 2003، بمدينة البوكيرك في ولاية نيومكسيكو، وهي تؤكد أنه يمكن مد زمن طيران تلك الطيارة من بضع ساعات إلى عدة أشهر بدون توقف.
و قامت وزارة الحرب برصد مبلغ يقدر بمليار دولار أمريكي من موازنتها لعام 2004، لتطوير المزيد من الطائرات غير المأهولة؛ المسلح منها "Unmanned Combat Aviation Vehicle - UCAV"، وغير المسلح "Unmanned Aviation Vehicle-UAV".
ختاما
وبرغم صوت الزنانة الذي بدد سكون الليل في مخيم جباليا وبرغم امكاناتها المتعددة استمر المقاومون الفلسطينيون على صلابتهم وبدا بعض منهم يقرأون القرآن في زوايا وأركان مختفية راح بعضهم يتابع تحركات الدبابات الإسرائيلية عبر منظار متواضع.
|