التكلفة المادية للعمليات الاستشهادية
كم تتكلف العمليات الاستشهادية؟ ومن الذي يمولها؟ وكيف يتم إعداد وتدريب الأشخاص الذين ينفذون مثل هذه العمليات؟ وهل يدفع بعض الاستشهاديين نفقات العمليات التي ينفذونها من أموالهم الخاصة؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها "أبو البراء" أحد قادة كتائب الشهيد "عز الدين القسام" (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس)
يقول أبو البراء الذي يشرف على إعداد الاستشهاديين: إن المرحلة الأولى في إعداد الاستشهادي هي مرحلة التدريب، وهي تختلف من شخص لآخر؛ فإذا كان المجاهد لم يسبق له الانخراط في العمل العسكري فإنه يحتاج إلى مرحلة طويلة من التدريب، على عكس من يجيدون استخدام السلاح.
ويمر الاستشهادي بتدريبات مكثفة؛ منها: اللياقة البدنية والجري، ويتطلب الأمر أحيانا عمل نظام تخسيس (ريجيم) قاسٍ، ثم يمر بمرحلة إعداد روحي من صيام وقيام وعبادات وتقرب إلى الله، وهذه المرحلة لا تحتاج إلى أموال؛ لأنها مجهود ذاتي.
ثم يبدأ الاستشهادي التدريب على إطلاق النار والتصويب لمدة ساعتين في كل مرة. وقد يخرج أكثر من مرة في اليوم الواحد حتى يتقن فن إطلاق النار والتصويب. وهذه المرحلة تتكلف ما يتراوح بين 400 و500 دولار، وهو ثمن الطلقات النارية والقنابل اليدوية التي يتم تدريبه على استخدامها.
وضرب أبو البراء مثالا بالاستشهادي "محمد فرحات" -19 عاما- منفذ عملية مستوطنة "عتصمونه" جنوب قطاع غزة بالقرب من مدينة خان يونس التي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من ثلاثين جنديا إسرائيليا يوم الخميس 7-3-2002، وقال: إن الشهيد فرحات كان متمرسا على إطلاق النار ، وبالرغم من ذلك تم تدريبه بشكل مكثف حتى اكتسب مهارة دقة التصويب.
وأشار إلى أن تكلفة عملية فرحات لم تكن عالية، ولكن عملية الرصد كانت تكلفتها أكثر من خمسة آلاف دولار؛ لأنها استمرت أربعة أشهر.
الرصد
ويضيف: إن نجاح العملية يعتمد بنسبة 90% على عملية الرصد التي قد تستغرق أسبوعا أو أسبوعين أو شهرا، وأحيانا أخرى أربعة أو خمسة أشهر. ويقول: إن عملية محمد فرحات على سبيل المثال احتاجت إلى عمليات رصد استمرت حوالي أربعة أشهر حتى عرف الاستشهادي كل شيء عن المكان والهدف والأشخاص الذين ستستهدفهم العملية، ومن أين يدخل؟ وأين يقف أثناء التنفيذ؟ وأين يبيت داخل المستوطنة؟ ومتى يبدأ إطلاق النار؟ ومتى يتواجد الأشخاص المستهدفون في المكان، وموعد طعامهم، وموعد مغادرتهم، وموعد نومهم؟ وقدر تكلفة عملية الرصد بحوالي 5 آلاف دولار.
وأضاف أنه تم تزويد فرحات بسلاح متطور يقدر ثمنه بحوالي 4500 دولار وقنابل يدوية بقيمة 200 دولار تقريبا.
وأشار أبو البراء إلى أن التكلفة تزيد في بعض العمليات عندما تسدد الكتائب ديون بعض الاستشهاديين قبل تنفيذ العملية حتى يلقى الله نظيفا.
ويضرب أبو البراء مثالا آخر بعملية استشهادية أخرى نفذها الاستشهادي "إسماعيل المعصوابي" -22 عاما- يوم الجمعة 22-6-2001 في مستوطنة دوجيت شمال قطاع غزة، والتي أدت إلى مصرع جنديين صهيونيين، وإصابة آخرين بجراح، مشيرا إلى أن تكلفتها بلغت حوالي ما بين 15-20 ألف دولار، وهي ثمن السيارة "الجيب" التي استخدمها (حوالي 5 آلاف دولار)، وحوالي 150 كيلوجراما من المتفجرات قيمتها حوالى10 آلاف دولار، بالإضافة إلى تكلفة الرصد والتجهيزات الأخرى.
العائد المادي
ويضيف أبو البراء: إن من ينخرط في العمل الاستشهادي يترك الدنيا بما فيها، مشيرا إلى أن بعض الاستشهاديين ينتمون لأسر ثرية. ويضرب مثالا بالشهيد "أشرف مهدي" الذي استشهد في الانتفاضة الأولى وكان من عائلة ثرية. وقال: إن بعض الاستشهاديين تحملوا التكلفة على نفقتهم الخاصة. وأكد أن بعض المجاهدين على استعداد لبيع منازلهم أو حلي زوجاتهم للإنفاق على العمليات الاستشهادية
|