مُثابِرَة
خاطرة
=======
مُثابِرَة
=======
كنت أستقل الحافلة راجعا إلى بيتي بعد كدٍ وتعب سامني إياه ربُّ عملي ، ، وكنت أجول بنظري علّني أقع على شيء يبعث البهجة في نفسي ، أو يُنسيني عنائي وقهري . فلمحت عيناي إمرأة جاوزت الأربعين ، وتحفزتُ كي أسجل كل ما أستطيع تسجيله في حافظتي العقلية . كانت تسير مشيتها التي تلفت النظر ، إنها معاقة حركيا ، صحافية مغمورة لا يكاد يعرفها أحد - ولكني أعرفها -، رثة الثياب ، أما عن الجمال فهي دون المتوسط . وكانت ما تزال تسير ، وتسير ، وأكثر ما أذهلني فيها رغم كل ما تعانيه تلك المرأة هو ابتسامتها التي لا تفارقها ، وتصر كل يوم أن ترسم على وجهها ابتسامتها العذبة ، بدلا من المُجَمِلات ، في حين تُصر كل الفتيات الجميلات الأصغر منها سنا على أن يُشبعن وجوههن تزييفا . إنها حقيقية ، جميلة من الداخل ، جميلة بإصرارها . تحاول بكل جلد أن تقتحم عالم الصحافة بكتاباتها البسيطة حول المشاهدات اليومية ، ورغم كل تجاهلها ، تبقى تحاول .
لماذا يُصرُّ الجميع على أن يُستثنى المعاق من المجتمع ، وأن يُنحى جانبا . سأجعل من ابتسامتها الحافز لي على أن أكون الأفضل .
|