Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - ديوان شـــــاعــــر ...!!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-15-2006, 02:07 PM   #26
بيلسان
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية بيلسان

قوة السمعة: 28 بيلسان has a spectacular aura aboutبيلسان has a spectacular aura aboutبيلسان has a spectacular aura about

افتراضي رد: ديوان شـــــاعــــر ...!!!

نقد الديوان :

جمر ورماد

(شعر صالح زيادنة - رهط)

بقلم : محمود مرعي


من خلال قراءتي لمجموعة الأخ صالح ، رأيته يمخر عباب الحزن والأسى دون أن يصل ويحط قلوعه على شاطيء الأمل والفرح والرجاء ، رأيته يعيش في دوامة حزن حتى في قصائد الحب التي هي مساحة الكتاب كلّه تقريباً والتي يمكن تصنيفها كإنسانية ، فجميعها يسري في دمها الحزن والأسى ، وعلى حدّ تعريف الشاعر نفسه للقصيدة في المقدمة ( والقصيدة عزيزي القاريء معاناة نفس ، كآبة ودموع ، إنها إرتعاشات أمانٍ ، وإختلاجات آمال ، تنهدات لوعة وزفرات أسى ) ص 3 ، وليس هذا فحسب بل اختياره لمن يهدي إليهم شعره وكتابه ( إلى الذين ظلمتهم الحياة ، وأغلق القدر أمامهم سبل السعادة ، إلى كل النفوس التي غرسها الحزن بأشتال الألم ، إلى الذين تطفح قلوبهم بالدمع ، وتفيض بالمحبة .. أرفع هذا الكتاب ) ص 5 ، ومن اقتباسه قول جبران ( أنا لا أُبَدِّلُ أحزان قلبي بأفراح الناس ، ولا أرضى أن تنقلب الدموع التي تستدرها الكآبة من جوارحي وتصير ضحكاً ) ص 6 يمكننا أن نستشعر ثقل الألم والهموم على نفس الشاعر وقلبه ، وهذه ملامح شعر الشاعر بصورة عامة ، هذا الشاعر الذي استسلم للحزن والكآبة والضياع ولا يريد الخروج منها ولا أن يستبدلها ، لذلك فقد اخترت بداية السير داخل المجموعة من نقطة بعيدة عن البداية وتقع تقريباً في آخر الكتاب . القصيدة " سرت بدربنا وحدي 74-77 " يقول فيها " نفسي لم تعد تهفو إليها / عفت دمعات الرياء / بمقلتيها / فهي كالأطفال / تعبث الأوهام فيها / أينما سرت ... وفي أي طريق / اشعر الحزن المؤجج / في ضلوعي كالحريق / فأود لو أهوى سواها / وأريح قلبي من هواها ) فبينما يقرر بداية ( نفسي لم تعد تهوى سواها ) لأسباب ذكرها ، يعود قائلاً : ( فأودّ لو أهوى سواها / وأريح قلبي من هواها ) وهذا يعني أن قوله الأول (نفسي ...) هو مجرد وهم وخداع للنفس لأنه لا يستطيع التخلص من حبها ، ونتيجة للحزن المؤجج في ضلوعه غفل الشاعر أو انه قصد عمداً إلى إغفال شكل قصيدته ، فبينما بدأ قصيدته بالنثرية ومضى ثلاث صفحات ، نجده في نهاية الصفحة الثالثة إلى آخر القصيدة غير طريقته واستعمل تفعيلة الوافر ( مفاعلتن ) كقوله في آخر القصيدة ( ولكن بعد أعوام / عرفت بأنني وحدي / وأنك أنت في دنيا / من النكران والجحد / فلملمت بقايا الحب / وكفكفت دموع القلب / وسرت بدربنا وحدي ) وهذه المعشوقة التي تعيش في دنيا النكران والجحود وهذه أوصافها في اكثر من موقع ، ولا نخطئ في ربطنا هذه القصيدة مع ما جاء ص 7 وبصورة مختصرة (في البدء ../ وسمعت صوتك من بعيد يعتذر / لا تنتظر ) بالإضافة إلى صورة توضيحية في نفس الصفحة لفتاة مدبرة ماضية في طريقها وهي على الأرجح صاحبة القول ( لا تنتظر ) إذن فالشاعر في وحدته ومعشوقته الناكرة الجاحدة ، قد تركته ولن تعود إليه ، ورغم كل هذا فهو يأبى إلا أن يناديها (حبيبتي ) رغم ما فعلت به ، وهو دائم البحث عنها قصيدة ( أبحث عنك 8-10 ) (حبيبتي / عندما تدق أجراس المساء / وأرى الكواكب باسمات في الفضاء / والبدر يلهو عابثاً في دربه / يجتر أول قصة من حبه / فتسيل من عيني الدموع / وتثور في صدري الضلوع / وأسير وحدي في الظلام / بعواطفي ومشاعري / ..../ لا الليل يثنيني ولا البرد الشديد / أبحث عنك في الأفق البعيد / أبحث عنك في الأفق الموشى بالدموع / في صراخ القلب / في حزن الضلوع / أبحث عنك في صمت السكون / في ضياء البدر / في الدمع الهتون ) وهنا لابد من ملاحظة ، حيث أرى أن الشاعر كتب إحساسه بكل عفوية وتلقائية وبوح دون الالتفات إلى الوزن والتقيد به فكلمة (حبيبتي ) تأتي على متفاعلن بعد دخول الوقص عليها أي حذف الثاني المتحرك بحيث يصبح شكل التفعيلة (مفاعلن ) وأكثر ما يرد في القصيدة ( متفاعلن ) وعليه فان القصيدة من شعر التفعيلة غير الجاري ، ولكن جملة كهذه ( عندما تدق أجراس المساء ) أو جملة كهذه ( أبحث عنك في الأفق البعيد ) أو هذه ( في صراخ القلب ) لا يمكن إدخالها ضمن ( متفاعلن ) مما يؤكد أن الشاعر يكتب بتلقائية كما تعنّ الجملة الشعرية في المخيلة ، نعود إلى ما كان فيه إلى المعشوقة الناكرة الجاحدة التي لا يتوقف شاعرنا عن البحث عنها ( ويتوه دربي / وتضيع آثار الطريق / ويشب في صدري لهيب من حريق / وأرى خيالك باسماً / يختال في الأفق البعيد / فأعود وحدي حائراً / لأبحث عنك في يوم جديد ) وإذا أخذنا آخر سطرين ( فأعود وحدي حائراً ) نجد هنا شطر بيت من مجزوء الكامل ( متفاعلن ـ متفاعلن ) أما السطر الأخير فنجد شطر بيت من الوافر ( لأبحث عنك في يوم جديد )( مفاعلتن مفاعلتن فعولن ) ومن مطالعتي لأشعار صالح التي ينشرها في الصحف المحلية رأيته يتقن أوزان الشعر فما باله هنا ؟ ونتابع قضية الوحدة والحزن والضياع الذي يحس به ، قصيدة ( ضياع شاعر 11-14 ) المهنة شاعر ../ يهيم في أودية الشعر / مسحور يسأل : أين تسير الدرب / وكيف يدور الدهر / لو تعرف ليلى المسكينة / ما معنى الشعر / …/ لو تعرف ليلى / كيف أعيش الحزن ، وألوك الصبر/ لو تعرف ليلى / أثقال الكون على صدري / لم تسأل / ما معنى الشعر ؟) وهذا كله يؤدي بالشاعر إلى البحث عن اسمه في سفر الدهر وإلى عدم معرفة العصر الذي يعيشه ( وأنا أبحث مهموماً / عن اسمي في سفر الدهر لا أعرف حقاً / إن كنت أعيش بهذا العصر / لا أدري حقاً / إن كنت أعيش بها العصر ) وتكرار ( إن كنت أعيش بهذا العصر ) جاء لزيادة التأكيد على ما يعانيه الشاعر وما يحس به من الضياع .

وهذه القصيدة كغيرها جاءت على تفعيلة الخبب ( فعلن ) ولكن جملة ( يهيم في أودية الشعر ) التي جاءت في بداية القصيدة شذّت عن الباقي من حيث الوزن . أما من حيث الضياع والمتاهة التي تحاصر الشاعر لدرجة قوله ( لا أعرف - لا أدري / إن كنت أعيش بهذا العصر ) فقد رأينا لدى زميل آخر هو الشاعر حسين مهنا الذي وصل به الأمر في لحظة إلى القول ( ليس في الحقل سوسن للفرح ) أما أنا فأقول : " دائماً هناك مكان للفرح ، ومهما أظلمت تظل دائماً في البعيد كوة من النور تشع وتضيء خطاً يتسع لنا وهذه الكوة وهذا الخيط كفيل أن يحملنا على جناحه ويوصلنا إلى مروج النور وإلى بر الأمان . يقع الكتاب في 86صفحة من القطع الصغير، يضم عشرين قصيدة من شعر التفعيلة غير الجاري وإن كانت أحيانا تتعثر بين النثر والوزن ، والكتاب صدر في آب 1992 .