--------------------------------------------------------------------------------
ان مصائب الدنيا كثيرة وهمومها عديدة ولا يكاد الانسان يصحو من هم او ينجو
من مصيبة حتى يبتلى بأخرى وفي ذلك يقول المتنبي ..
نعد المشــــــــــرفية والعوالي = وتقتلنا المنون بلا قتال
رماني الدهر بالارزاء حتى = فؤادي في غشاء من نبال
فصرت اذا اصابتني سهام = تكسرت النصال على النصال
وهان فما ابالي بالرزايا = لأني مانتفعت بأن ابـــــــــالي
يدفن بعضنا بعضا وتمشي = اواخرنا على هام الأوالي
والمصائب انواع منوعة والوان ملونة , فقد يبتلى الانسان بفقد صاحب
او مرض صديق , او اساءة قريب , او نكران جميل , او غيرها . ولو بقيت
هذة الرزايا والآلام في قلوب الناس وذاكرتهم لكان ذلك بلا عظيما , اذ يجتمع
هم على هم , وتتراكم مصيبة على مصيبة , فتعظم البلوى , وتشتد الازمة
وتسؤ العاقبة , ولا يسلم منها الا من يسلمة الله تعالى .
لذا من فضل الله على عبادة ان رزقهم نعمة النسيان فينسى الانسان اساءة
المسيئين , وجفوة الجافين . ويجمل الخلق ببعضهم ويسمو ليصل الى امر اعظم
من النسيان وهو الصفح والغفران .
ولكن ينبغي الاشارة الى ان محاولة نسيان الماضي وعدم تذكر المآسي لا يعني
بأي حال ان لا يتعظ الانسان من الحوادث والا يستفيد من التجارب , فلا يجوز
ان يكون اتعاض الانسان لحظيا مؤقتا , كما قال جرير
[تروعنا الجنائز مقبلات = ونلهو حين تذهب مدبرات
كروعة هجمت لمغار ذئب = فلما غاب عادت راتعات
نقلته لكم من كتاب( لا تكن شبحا )
لدكتور علي الحمادي
s..w..a..t..99