رد: الثقه المتبادلة !
تمثل العلاقة التي تربط الاباء والامهات بابنائهم واحدة من اهم مظاهر الحياة الاسرية وتكاد تكون احدى الدعائم الاساسية التي يقوم عليها المجتمع فصلاح العلاقة يعني صلاح المجتمع والعكس صحيح فالحياة تتطلب من الاباء والامهات ان يستشعروا هذه العلاقة وتفهم مشاكل ابنائهم والتعامل معها وفق الاساليب التربوية الصحيحة، فالكثير من الابناء يشكون من عدم تفهم ذويهم لمشاكلهم وعدم قدرتهم على حل تلك المشاكل وضعفهم في مصارحة اهلهم لمشاكلهم فتكبر الفجوة بين الاب وابنه والام وابنتها مما قد يؤدي الى معاناة نفسية وخسارة اجتماعية للاثنين معا، لذا فان ما قيل عن العرى التي اخذت تنفصل بين الاهل وابنائهم لابد ان تردم.......
وكما هو معروف ان التربية في كل مرحلة تاخذ شكلا اخر فمرحلة الطفولة تختلف عن مرحلة المراهقة وهكذا واذا ما تفهم الاهل ذلك وعرفوا ان لابنائهم عالمهم الخاص وشخصيتهم المستقلة التي يجب ان يتعاملوا معها على الاساس الذي يشبع احتياجاتهم وينميها لا ان يكبتها وان يحاولوا التنوع في الاسلوب المتبع في المناقشة الفكرية والطرح الذهني وحسب طاقات وامكانيات ابنائهم وبذلك يتمكنون من ان يعطي كل ذي حق حقه وبذلك يتمكن الاهل من زرع الثقة بينهم وبين ابنائهم فتكون علاقتهم علاقة سليمة.....
ومن خلال اختلاطي باكثر من اخصائي اجتماعي استطعت ان استجمع بعض الامور التي تساعد في تقوية العلاقة بين الاباء والامهات وابنائهم ومن هذه الامور:
الابتعاد قدر الامكان عن استخدام اسلوب الاستجواب واللوم في الحديث مع الابناء مع مراعاة اختيار الوقت المناسب للكلام......
عدم مقاطعة الابناء اثناء كلامهم والاستماع لهم بتركيز مع مراعاة ان لا يكون النقاش وقوفا بل جعل النقاش ياخذ شكلا وديا بالجلوس والتحدث معهم........
اختيار نبرة الصوت المناسبة للحديث والتكلم بصوت هادئ والابتعاد عن الاصوات العالية.....
استعينوا بفيتامين الحب كما يحلو للبعض ان يسميه وهو (التقبيل) واكثروا منه قدر الامكان فهو يزرع الثقة بين الاثنين ويزيل اسباب الخلاف.
ومع كل ما ذكر علينا ان نعي حقيقة مهمة وهي ان من غير المجدي ان تعلموا ابناءكم ما ليس فيكم كأن تحاولوا تربيتهم على الفضيلة وهم يرون اباءهم يسمعون المنكر ويرون الفاحشة او ان تطلبوا منهم التعامل باحترام في الوقت الذي ينسى الاب والام ذلك في علاقتهم فيما بينهم فيكونون كمن قال الله سبحانه فيهم: (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم). فعليكم ايها الاباء والامهات اذا اردتم ان تكون علاقتكم بابنائكم علاقة جيدة مبنية على الاسس السليمة عليكم ان تكونوا انتم القدوة الحسنة لهم فكونوا قدوة لابنائكم...
وهكذا يكبر الابن والابنة وهو على اتم الاستعداد لمصارحة والديه بكل مشاكله ، وبهذا ايضا يكسر حاجز الخوف لديهم ....
|