رد: سؤال صريح للشباب والبنات
من المفاهيم المغلوطة الشائعة التي لا تستند على دليل قراني ولا على حكم شرعي ولا على قيمة اسلامية ، بل هي تتناقض مع المفاهيم الاسلامية ، هو التركيز على (شرف البنت) دون (شرف الابن) .
فالشرف واحد ، شرف البنت كشرف الابن ، وشرف الشاب كشرف الفتاة ، ولا ميزة للذكور في ذلك على الاناث ، واي منتهك لحرمة شرفه ـ رجلا كان او امراة ـ مدان ومحاسب ، فاذا اهدرت الفتاة شرفها ، واساءت لسمعتها ، وانحدرت في المباذل الرخيصة ، فانها تكون مساوية في التردي الاخلاقي لذاك الشاب الذي ينغمس في الفواحش والمجون ويسكن المواخير والملاهي وبيوت الدعارة..... .
هي نظرة جاهلية لا تزال تعشش في عقول واذهان الكثير من المسلمين ، اي ان رواسب الجاهلية التي كانت تئد البنات مخافة ان يتلوث شرف القبيلة ان هي هزمت وسبيت نساؤها واعتدي على شرفهن ، ما زالت قائمة الى اليوم...... .
فالنظرة العشائرية القبلية تعتبر الاساءة الى شرف البنت اساءة الى شرف العشيرة او القبيلة كلها ، ولذا ـ فمن وجهة نظر عشائرية جاهلية ـ لا بد من (غسل العار) بقتل الفتاة التي استهانت بشرفها ، وبالتالي بشرف قبيلتها ، او دفنها وهي حية ، اي وأدها تماما كما كان يفعل الجاهليون مع الفرق في ان الاب في الجاهلية كان يئد ابنته وهي بعد طفلة صغيرة لا تعي من الحياة شيئا ، والاب في الفهم العشائري للشرف يئد ابنته وهي في ريعان صباها وشبابها... .
ولا بد من الالتفات الى ان الفارق الوحيد بين الفتاة والشاب في مسالة الشرف ، هو فارق في النتيجة الظاهرة ، اي في الحمل .......
اما ما عدا ذلك فالشاب مرتكب الفاحشة والمستجيبة له بارادتها كلاهما على درجة سواء فيما يتحملان من وزر عملهما المشين... .
انظروا الى التسوية في العقوبة الالهية النازلة بالزاني وبالزانية : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ، فالقران لا يميز في عقوبة الزنا تمييزا جنسيا ، بل يوقع العقوبة على كل من مرتكبي الفحشاء ويحمل الطرفين المسؤولية فيها ، ولم يسقط او يخفف العقوبة عن احدهما تحيزا او محاباة .
فشرف الرجل او الشاب هنا قد انتهك وسقط وتمرغ بالوحل بممارسة الزنا ، مثلما سقط شرف الفتاة وانتهك وتمرغ بالوحل ، ولكن المجتمع الذكوري الذي تقدم ويفضل الذكر على الانثى يتخذ موقفا اشد من موقف الشريعة ، فهو يجلد المراة او الفتاة المرتكبة للفحشاء وحدها بسياطه ، ويلقي باللوم والتبعة والمسؤولية على الفتاة او المراة دون الشاب او الرجل.... .
اما القول بان شرف الفتاة من شرف اسرتها او قبيلتها ، وانه اذا تعرض الى الاذى فكانما تعرضت الاسرة والعشيرة كلها للنيل من شرفها ، مفهوم غير اسلامي ولا يقره القران البتة . فالله تعالى يقول : (ولا تزر وازرة وزر اخرى ) اي لا يصح ان يؤخذ البريء بجريرة المسيء ، ولذا فما ذنب الاب او الام اذا كانت البنت لم تحفظ شرفها وسمعتها ولوثتهما بالفاحشة ؟؟؟؟
انها وحدها التي تتحمل ما جنته يداها من سوء واثم ، ولا يتحمل اهلها اثم ما فعلت الا بقدر ما يساهمون في دفعها الى ذلك . واذا رجعنا مرة اخرى للعقوبة الالهية المنزلة بالزانية والزاني ، فاننا لا نجد اي اثر لعقوبة ثالثة تنزل او تترتب على المتعلقين بهما من ذويهما او اهلهما سواء الابوين او الاقرباء او العشيرة .
ومرة اخرى اقول : ان النظر الى مسالة الشرف هي نظرة اجتماعية اكثر منها نظرة اسلامية ، فمن الامثلة الدارجة في مجتمعاتنا الشرقية قول بعضهم : (ان شرف البنت كعود الكبريت) يريدون بذلك انها اذا اباحت جسدها ـ في غير الطريق الشرعي ـ فانها تكون قد انتهت كإنسانة شريفة وعفيفة ، حتى ان قسوة بعض المجتمعات تصل الى درجة انها لا تسامح حتى الفتاة او المراة (المغتصبة) علما انها لم تقدم على العمل المشين طائعة مختارة ، وانما مورس معها تحت الضغط والعنف والاكراه... .
ولا ينبغي التقليل من تاثير ذلك على سمعة الفتاة وكرامتها وصحتها النفسية وعلقاتها الاجتماعية ، سواء في نظرة الجنس الاخر لها ، او حتى في ابتعاد بنات جنسها عنها . ولعل فيما يعرضه القران الكريم من قلق مريم (عليها السلام) وخوفها من اتهام قومها لها حينما حملت بعيسى (عليه السلام) وهي الطاهرة العفيفة النجيبة يدلل على مدى حساسية هذا الامر (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا )... .
ان شرف البنت حساس ، لكن شرف الابن حساس ايضا ، وقد لا يكون كعود الكبريت ، لكن ارتياد الاماكن الموبوءة ، ومعاشرة العاهرات والمتخذات اخدانا ، يجب ان يجعل من نظرة المجتمع اليه ان تكون من خلال شرفه ايضا ، لا من خلال رجولته او ذكورته او فحولته ، وهذا ما تتناساه الكثير من المجتمعات الذكورية ذات النظرة المجاملة والمنحازة للرجل حتى ولو اهدر دماء شرفه......... .
|