(( الدرس السادس))
الايقاع الشعري:
للشعر موسيقى يصدرها اللسان..وتستقبلها الاذان..ويعيها القلبـ
من هذا المنطلق فان معرفه الوزن لا تكون ميسرة بغير هذه الالاتـ
والانسان كلـــما مارس الشعر قراءة وتنغيما وانصاتا لنبراتـ
مقاطعه وانسياب موسيقاه ورنين ايقاعه درب ملكته المتذوقة
واصبح قادرا على تمييز الاوزان الشعرية ومعرفتها معرفة سليمة
وادركـ ما هو سليم الوزن وما هو مختله دون عناء او مشقة
واستطاع بالتالي ان يهتدي في يسر وسهولة الى مواطن الخلل
فيصلح ما عانى نشاز ليستقيم ويصبح منسجم التنغيم
فالاذان المدربة لا يغيب عنها خلل اللحن
كما لا يغيب عنها خلل الوزن المنسي لحنه
وللايقاع ودراسته اهميه بالغة لا غنى عنها لمن له صلة بالشعر
ونقده وذلكـ تمييز الشعر عن النثر من خلال معرفه وحدته الايقاعية
المطردة التزاما..والتي تختلف من نظام شعري الى اخر
والايقاع هو الظاهرة الصوتية التي تفصل النص بعد استيفائه
النظام الايقاعي من مجال النثر الى مجال الشعر وهي الصفة الاساسية
التي لا يكون الشعر شعرا بدونها..وهذه الايقاعات تحكمها وحداتـ تفعيلية وهي
لا تعني شيئا سوى كونها معايير يقاس بها كلمات البيت او اجزاؤه
من حيث المدة الزمنيه التي يستغرقها التلفظ بها اي انها حوامل
للحركات والسكنات المصورة في الموزون المقابل غير ان الشعر النبطي
لم يتخذ الوزن العروضي اي هذه الوحدات التفعيلية
التي اتخذها الشعر الفصيح مقياسا لوزنه لضبط وتنظيم الايقاعات الموسيقية
ولكنها تنطبق عليه تماما كما تنطبق على الشعر الفصيح
واهميتها تكمن في حفظ الاوزان عن الضياع فبالنسبة للشعر
النبطي فانه يعتمد في وزن القصيدة على الغناء
حيث ينظم الشاعر شعره بالغناء ويعايره به
(يقيسه) بمعنى ان الشاعر حينما تتبادر الى ذهنه فكرة
او خاطره او يحس بهاجس الشعر يقوم بتجسيد ذلك في قوالبـ من الالفاظ
والعباراتـ ويركبها على لحن موسيقي ذا ايقاعاتـ منتظمة
على وتيرة واحدة ترجع الى بحر معين
ويستمر في عمليه النظم اثناء تداعي المعاني على نفس اللحن حتى
نهاية القصيدة وغالبا ما يكون العجز اعادة حرفيه لصدر اللحن
وقد يأتي مختلفا اختلافا بسيطا وهذا الاختلاف اكثر ما يقع في النهاية (القفله)
ويجدر التأكيد هنا على تساوي اللحن مع شطري البيت وزنا
وان لحن الشطرة الاولى يعاد حرفيا او معدلا لشطره الثاني ولكل اشطر القصيدة
ولكي نعرف وزن القصيدة ومدى استقامتها على هذا الوزن نقوم بتحديد هذا البحر
الذي اختاره الشاعر ثم نغنيها عليه فاذا لم يتعثر الغناء
او الجرس الموسيقي في بيت او شطره عرفنا ان القصيدة كلها مستقيمة
اما اذا اختلف الغناء او اضطرب الجرس الموسيقي
ولم يساير بقية الابياتـ عرفنا ان هناكـ خلل في هذا البيتـ
او الشطر ناتج عن نقص او زيادة في الحروف التي تتألف منها مفرداته
فعملية وزن القصيدة غنائيا عمليه صعبة ودقيقة جدا للانتقاد الا لذوي الحس الموسيقي
المرهف فالاذان غير المدربة تدريبا جيدا قد يغيب عنها خلل اللحن
او الوزن اذ ان الشدة مثلا تتسبب في اضطراب الجرس الموسيقي
اذا جاءت ضمن كلمة يرفضها انسيابه والعكس صحيح
اذا وضعت في سياق البيت كلمة يستدعيها الجرس الموسيقي
مشددة وكانت غير ذلكـ فانها تحدث فيه اختلالا.