بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
شهد الكلام ... دعني أنوح على نفسي
ليس الغريب غريب الشام واليمن
ان الغريب غريب اللحد والكفن
ان الغريب له حق لغربته
على المقيمين في الأوطان والسكن
سفري بعيد وزادي لن يبلِّغني
وقوتي ضعفت والموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمها
الله يعلمها في السر والعلن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمر ساعات أيامي بلا ندم
ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا
على المعاصي وعين الله تنظرني
يا زلة كُتبت في غفلة ذهبت
يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أنوح على نفسي وأندبها
واقطع الدهر بالتذكير والحزن
كأنني بين تلك الأهل منطرحا
على الفراش وأيديهم تُقلِّبني
وقد أتوا بطيب كي يعالجني
ولم أر الطب ذاك اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها
من كل عرق بلا رفق ولا هون
واستخرج الروح مني تغرغرها
وصار ريقي مريرا حين غرغرني
وغمضوني وراح الكل وانصرفوا
بعد الإياس وجدوا في شرا الكفن
فجاءني رجل منهم فجردني
من الثياب واعراني وافردني
وأودعوني على الالواح منطرحا
وصار فوقي خرير الماء ينظفني
وألبسوني ثيابا لا كمام لها
وصار زادي حنوطي حين حنطني
وأخرجوني من الدنيا فوأسفا
على رحيل بلا زاد يبلغني
وحملوني على الأكتاف اربعة
من الرجال وخلفي من يشيعني
وقدموني الى المحراب وانصرفوا
خلف الإمام فصلى ثم ودعني
صلوا علىَّ صلاة لا ركوع لها
ولا سجود لعل الله يرحمني
وأنزلوني الى قبري على مهل
وقدموا واحدا منهم يلحدني
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني
واسبل الدمع من عينيه اغرقني
فقام محترما بالعزم مشتملا
وصفف اللِّبن من فوقي وفارقني
وقال هُلُّوا عليه الترب واغتنموا
حسن الثواب من الرحمن ذي المنن
في ظلمة القبر لا أم هناك ولا
أب شفيق ولا أخ يؤانسني
فلا تغرنك الدنيا وزينتها
وانظر الى فعلها في الأهل والوطن
الإمام زين العابدين
ونرجو منكم المشاركة
والله يكتب للجميع الهداية والتوبة
واخر دعواي ان الحمد لله رب العالمين