الكرسي ... و المعنى
هل نعيد نسج المآسي..؟ هل نعيد شريط الذكريات الأليمة؟..
دعونا أيها الأحباب..دعونا..فقد طاب لنا الكرسي وطاب لنا به المقام..
طاب القعود..طاب الرقود فلا ملام..
أيها الأحباب : أنا ان قمت فليس لقيامي معنى..
و ان صرخت يذهب صوتي مع الصدى و لا من يسمع..
طاب القعود..
و هل لقيامي معنى..
لا أعرف لم يستثيرونني لأناضل أو أجاهد..
أنا ان رفضت الظلم قتلوني..
و إن رحموني سجنوني و عذبوني..
و أن زادت رحمتهم ففي غايابات الجب نسوني..
أو على الاقل شردوني او نفوني و ابعدوني
و على قدر الرحمة يتنوع العذاب..
و من شفقتهم علي توصد في وجهي الابواب..
و بعدها سأترك الكرسي..
سأترك كل ذكراياته الجميلة
فلا تلوموني..
فقد عشقت الكرسي..
و طاب القعود..
وهل لقيامي معنى؟
لا اعتبر نفسي جبانا..
فقد احببت جميع الاخوان..
لكنني احببت نفسي..
ومعها الكرسي..
و لكل محبوبه..
و لكل مطلوبه..
فاحترموني
فلا أرى لقيامي معنى...
أتدرون أنني تعلمت الكثير و أنا على الكرسي..
و تابعت الاخبار..نعم تابعتها..
و بكيت ..و عانيت...
عرفت ما يجري في لبنان..
و رأيت الدماء في العراق..
و لي قصة طويلة مع فلسطين..
فقد نظمت لها قصيدة..
و أنا على الكرسي..
نعم..
على....
الكرسي.
..
لست كسيحا..
و لكن هل لقيامي معنى...
بقي صاحبنا على الكرسي يسأل عن معناه..
يفرح مرة و يبكي مرة...
بداخله ألم يخفيه..
فحاله لا ترضيه..
لكن يحاول أن يقنع نفسه بحاله
و حاله لا تقبل حاله
....
ندع صاحبنا و شأنه الآن و نترفق بكرسيه قليلا
ونرجع إلينا...
إلى كراسينا...
فما كان الكرسي قطعة مركونة في زاوية مهملة او محترمة من البيت..
الكراسي كثيرة و تتنوع و تتنقل..بعضها اغلى من بعض.. و بعضها أخفى من بعض..
بعضها فينا
يختفي حينا و يظهر حينا..
يقول أنا
أنا ..أنا
وبعد الأنا تأتي كل المصائب
حطموا صنم النفس..
تتحطم بعدها جميع كراسي القعود و التجبر
حطموا الهوى.. وانزلوا لتسمعوا منادي الله
دعوا الكراسي جانبا
و اجلسوا على الأرض..
لا جلوس من أخلد إليها..
بل جلوس من تواضع لله..فرفعه الله
جلوس المتعلم المتأدب
بين يدي من صحب
و اسمع نداءه و لا تتعجب..
تجد فطرتك تقول:
"" قم لله...
ولا تخلد للارض
......ا"
و يا حسرة من لم يقم...
فلا بقاء للكرسي..
والرجوع لمن خلقني..
و خلقك..
وخلق الكرسي
....
|