رد: مدامع الثريا
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 5 >
- الآن، وبَعد أَنْ بكينا وحظينا بعناق جميل، أخبريني بِكُلْ شيء ..
- قبل أَنْ أُعاتِبُك، أُريد أن أسألك سؤالاً وتُجيب عليه بصراحة ومن دونِ أي مناورة !
- مُمسكاً بيديها: سأُجيب على كُلْ أسئلة أُختي العزيزة ليال ..
- ومن دون أية مناورات ؟!
- ومن دونِ أية مناورات ...
- سؤالٌ صريح، وإجابته مِنْ المُفترض أَنْ تكون مِثله .. عبدالله، هَلْ تُحِبُ رانيا ؟!
تَوّهج ذَلِكَ الوَجه السماوي باللونِ الأَحمر الفاتح والمائل للونِ الوردي، وسَحَبَ يداه مِن يدي أُختهِ ببطء، وساد الصَمتُ بُرهَة ..
- كُنت مُتأكدة !
- ماذا ؟! مُتأكدة من ماذا ؟!
- كُنت مُتأكدة مِنْ حُبك لرانيا بالخفاء ..
- ومَنْ قال لَكِ بأنني أُحب رانيا بالخفاء !؟
- إذاً ..
- أُحِبُ رانيا، أَجَلْ .. إنها إنسانة رقيقة، ناعمة، أُنثوية، وشعوري نحوها يَتَخطى حب الأخ لأخته ..
- يعني حُبك لها يتخطى حُبك لي ؟!
- هههههههه .. هَلْ تغارين يا ليال ؟!
- ها، أنا لا أغار، ولَكِن لا أُريد أن .... أنا لا أغار !
- حسناً، حسناً .. ههههههه
- هل تعتقد بأنني أغار ؟!
- كلا، إطلاقاً !!
- أشعر بالجوع ..
- هيا بنا ..
- إلى أين ؟!
- سنَذهب إلى كشك أبو كمال ..
- جميل، هيا بنا ..
قَضَتْ ليال يومها برِفقة أخيها عبدالله، مضى اليوم وتلاهُ الآخر وأتى اليوم الذي التقت ليال بصديقاتها .. جَلَسَتْ مَعَهم، مَسَكَتْ بأيديهم وبدأت تحكي حكايتها مُنذ أن ابتعدت عن رانيا في المكتبة، وبَشّرت العشيقة الجديدة بمصيرها مَعَ أحلى وأجمل وأفضل أخ لها في العالم كُله .. مَضَت الأيام لتروي لنا حكاية جديدة، حكاية الأخ الغامض، صاحب الشخصية المهزوزة .. ففي ليلةٍ من ليالي الزَمَنْ، عُلِقت الثُريّا لِوحدها لِتندب حظّها وتُسقط مدامعها، لنرى من كانت الضحية ..
- عزيزتي ليال، أَلَمْ تجهزي بعد ؟!
- لَنْ أَذهب ..
- لماذا !؟ مِنْ المؤكد أَن خالتك ستسأل عنك، فمُنذ انتقالهم للمنزل الجديد لم تذهبي !
- لديّ امتحان يا أُمي، ستتأخرون وأنا متأكدة من ذلك ..
- لن نتأخر، أعدك ..
- كلا، لَنْ أَذهب، سوف أَدرُس ..
- كما تشائين يا حبيبتي .. أبو محمد، هيا بنا، سوف نتأخر على الجماعة .. أقفلي عليك الأبواب ..
- و طلال ؟!
- لديه مفتاح، لا تقلقي ..
- حسناً ..
- مع السلامة ..
- في حفظ الرحمن ..
في ذَلِك اليوم ذَهَب محمد وعبدالله والوالدين إلى بيت الخالة أحلام، بينما ظَلّت ليال في المنزل لوحدها، تدرس للإمتحان .. وطلال، بقي ذلك الآخر يجول في الشوارع ليلتقي بأحدهم أو ليشوّه سمعة أهله بالخفاء ..
- في بيت الخالة أحلام ..
- أهلاً وسهلاُ بمن أتى .. كيف حالكم ؟!
- بخير ولله الحمد ..
- لِمَ لم تأتي ليال ؟! عندما أراها سوف أعاتبها !!
- خالتي أحلام ؟!
- نعم يا حبيبي، قُلْ ما تُريد، أأمرني يا عزيزي، تَكَلّم، ما بِك ؟!
- هههههههههههههه ..
- ما بكم ؟! لِمَ تَضحكون !؟ هَلْ قُلت شيئاً مُضحكاً ؟! لَمْ أنتبه لنفسي، على أية حال، لِمَ لا تأكلون ؟! هل تريديون شيئاً آخر ؟!
- خالتي، خالتي !
- نَعَم .!
- لم لا نَصمت لدقيقة ؟!
- هل تَطلب مني أن اخرس يا وَلَد !؟
- كلا، ولَكِن ....
- ولكن ماذا يا مُحَمّد، لَقَدْ َأَصبحت خالتي أحلام ثرثارة أكثر من المُعتاد !
- عبدالله !!
- أنا آسفة يا أُخيتي ..
- ههههههههه رُبّما وحدتي تدفعني للحديث كثيراً ..
الخالة أحلام، تعيش في منزلٍ كبير وشاسع، وحيدة، لَمْ يرزقها الله بالذرية بَعد، فأولاد أُختها أم محمد هم فلذات كَبدها، وتَتحمّل أي شي من أجلهم، ولسعادتهم تقوم بما لا يُمكن القيام بِه .. هم الأولاد الذين تَمّنتهم ولم تَحظى بِهِمْ ..
* وللقصة بقية *
|