رد: مشكلة اسمها ....كلام الناس!!
نعم ..مشكلة كبيرة كلام الناس ....
اولا وقبل كل شيء ، لا بد من ان تتذكر ان الحرية ـ حق الحرية ـ هي الامتناع عن اي استجابة لاي ضغط سلبي يستهدف النيل من عزتك وكرامتك وشخصيتك وايمانك ............
وقد يجهل بعض الشباب من حديثي العهد بالتجربة الحياتية ، معرفة الصحيح من الخطا في اتخاذ القرار ، فيقعون تحت ضغط الجهل مترددين ، او قد يقدمون دون مراعاة او حساب للنتائج ، ولاجل ان تخفف من وطأة الضغط في اتخاذ القرار المناسب، ولتبتعد عن كلام الناس ضع اسئلة لاكتشاف الصحيح ، من قبيل :
ـ هل هذا العمل يسيء الى شخصيتي ، او احد ممن تربطني به علاقة حب واحترام ؟؟؟؟؟؟؟؟
ـ ماذا يقول عقلي وضميري عن ذلك ؟؟؟؟؟؟
ـ هل هذا من العدل والانصاف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ـ ما رد فعلي لو فعله غيري ؟؟؟؟؟؟؟
ـ ما شعوري لو فعلته ، هل سأكون راضيا مقتنعا ، او نادما متألما ؟؟؟؟؟؟؟
ـ ما هو راي الذين اثق بهم واحترمهم من الكبار في هذا العمل او الخيار ؟؟؟؟؟؟
ـ هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى ام يسخطه ؟؟؟؟؟؟
ـ ما هي عاقبته ونتائجه ؟؟؟؟؟؟؟
ـ ما هي نسبة سلبياته مقابل ايجابياته ؟؟؟؟؟؟؟
ـ ما هو المعنى المحدد للالفاظ والمصطلحات الواردة فيه ، فمثلا ما معنى (العيب) : هل هو ارتكاب المحرم شرعا ؟ ام الذي يبيحه الشرع ويستنكره الناس ؟ا و الحرج النفسي الشديد الذي تسببه لي تربيتي البيتية ؟
ان معرفة الاجابة عن هذه الاسئلة او بعضها يقيك الوقوع تحت مطرقة الضغط ، وكلما كانت ثقافتك الاسلامية اوسع ، كان الضغط عليك اخف.........
ومن هنا فان المراد بـ (التفقه في الدين) هو الثقافة الاسلامية باطارها الواسع ، وليست الثقافة الشرعية الواردة في كتب الفقه والرسائل العملية والمتضمنة لمسائل الحلال والحرام...... .
هناك ما يسمى بالعقل الجمعي ............
ان الجماعة تعد ضاغطا اجتماعيا كبيرا . وبالطبع يكون مردود الضغط سلبيا بشكل خاص عندما تكون الجماعة ضالة مضلة ، اي التي تسخر جهدك وطاقتك ومواهبك في خدمة ماربها السيئة واغراضها الدنيئة .
فلقد اعتبر (العقل الجمعي) وهو انصياع الفرد لما تردده الجماعة حتى ولو لم يكن على قناعة تامة به ، عقلا سلبيا في مردوده على الفرد ، وان كان ايجابيا في مردوده على الجماعة . ففي بعض الدراسات الجماهيرية يعبر عن جمهور العقل الجمعي بـ (الجمهور النفسي) وهو كائن مؤقت منصاع للغرائز ، وقد يعبر عن الشعور بالقوة ، لكن صفات الجماعة هي التي تنعكس فيه ، وليس صفات الفرد ........
انظر الى نفسك ـ مثلا ـ وانت تشارك في تظاهرة ، سترى ا نك لا تتصرف كشخصية مستقلة وانما كجزء من جمع .........هذا لتوضيح الفكرة ...
ولهذا السبب نفهم لماذا طالب الله سبحانه وتعالى المتهمين رسوله الكريم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجنون ان ينفضوا عن الجماعة .....فالعقل الجمعي لا يعطي الفرصة في استقلالية التفكير ، وتكوين القناعة الشخصية ، فحتى لو كانت الجماعة صالحة ، فلا بد من ان يخلو الانسان مع نفسه للتبصر في قراراتها وادائها ومسيرتها ، وهذا هو معنى (الاعتكاف) في الاسلام ، فليس هو مجرد انقطاع عن الناس لاجل التعبد ، وانما هو خلوة مع النفس لمراجعة حساباتها........ .
وعلى هذا ايضا ، فان تنمية الثقة بالنفس والقدرة على صنع القرار واتخاذ الاختيار المناسب ، تعد عاملا مهما من عوامل مواجهة الضغوط ، فحتى لو هتف الناس با نك ضعيف ، وانت تشعر بالقوة من خلال امتلاكك لامكاناتها ، فيجب ان يطغى شعورك بالقوة على هتافهم بضعفك ، فقد ورد في الحديث ا نه لو كان بيدك (جوزة) وقال الناس عنها انها (لؤلؤة) فلا يجعلك ذلك تصدق ادعاءهم انها (لؤلؤة) . ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس عنها انها جوزة ، فلا يقلل ذلك من قيمتها في نظرك فتنخدع بما يقولون ......
ان معرفتك بقدر نفسك تساعدك كثيرا في عدم الاهتزاز امام الضغوط التي تمارس ضدك .
حاذر من الانسياق وراء مقولات ......
ـ (لا استطيع السيطرة على نفسي ، هذا الشيء اقوى مني)..... .
ـ (لا اريد ان اتمرد خارج السرب ، او اكون خارج قوس) ......
ـ (اذا لم افعل ذلك فسيظنون بي الظنون ، او يسخرون مني)..... .
ـ (كلهم يفعل ذلك ، هل بقيت علي) ........
فهذه المقولات معاول تهدم صرح ثقتك بنفسك ، وتهد بنيان مقاومتك ، وتقوض قراراتك واختياراتك .
فهل تعتقد ان النبي نوحا (عليه السلام) كان يمكن ان ينجز التكليف الالهي ببناء السفينة لينقذ خيرة الناس من المؤمنين ، لو انهار امام سخرية الذين كانوا يمرون عليه وهو يبنيها وهم يضحكون من عمله ويستخفون به
فاذا اقتنعت بصلاح عمل فلا تعر اذنا صاغية لكلام الناس ، واذا اقتنعت ببطلان عمل فلا تهتم بما يدعون من ا نه صالح ، او يجب الاخذ به ، فهم لا ينطلقون دائما من حجة دامغة او برهان ساطع او دليل قاطع ، بل كثيرا ما يطلقون الكلام على عواهنه ، ولعلك تتذكر قصة (جحا والحمار) فلقد اعترض الناس على كل الحالات التي تعامل بها مع حماره........ .
فحينما سار هو وابنه خلف حمارهما انتقدهما الناس با نهما لم يستفيدا من واسطة النقل المتاحة ، وحينما ركبا عليه معا ، قالوا : انهما ظالمان قاسيان فقد اثقلا ظهر الحمار ، وحينما ركب الاب وسار الابن خلف الحمار ، اتهموا الاب بالانانية لا نه لم يركب ولده ، وحين ركب الولد وحده ، قالوا عنه ا نه عاق لابيه ، وحين حملا الحمار على عاتقيهما سخر الناس من بلاهتهما .......
ومن ابلغ ما يمكن ان تتذكره ، وانت تشق طريقك بخطى واثقة في زحام كلام الناس ، قول موسى (عليه السلام) لله تبارك وتعالى : (رب نجني من السنة الناس ، فجاءه النداء : يا موسى ، انت تطلب مني شيئا لم اصنعه لنفسي....
وحتى لايختلط الفهم ويساء ، فليس كل كلام الناس مرفوضا ، ففيه الصائب وفيه الحق، وفيه الخير ، وفيه الصالح ، وفيه النافع . ولكني اشير الى كلام اولئك الذين يثبطون العزائم ، ويسخرون من العاملين ، ويضغطون عليك لتمارس عملا منكرا لا نهم عملوه ، او تترك معروفا لانهم تركوه....... ..
اولئك يريدون ان يوقعوك في الحفرة التي وقعوا فيها .
فدقق النظر جيدا ، فلقد قيل لحكيم : من اين تعلمت الحكمة ؟ فقال : من العميان ، لانني رايتهم لا يقدمون رجلا ولا يؤخرون اخرى الا بعد ان يتثبتوا من مواضع اقدامهم .......
|